اتفاق غزة: إرجاء اجتماع للوسطاء في القاهرة إلى الأسبوع المقبل، وتجهيز لجنة الإدارة لدخول القطاع تدريجياً

عربي بوست
تم النشر: 2026/08/04 الساعة 13:12 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/08/04 الساعة 13:15 بتوقيت غرينتش
عقبات إسرائيلية تواجه المرحلة الثانية من اتفاق غزة/ عربي بوست

أرجأت مصر اجتماعاً كان مقرراً للوسطاء في القاهرة إلى الأسبوع المقبل، بعد تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، إثر اعتراض إسرائيل على التفاهمات التي توصل إليها الوسطاء والفصائل الفلسطينية بشأن حصر السلاح وآليات الانسحاب من القطاع، بحسب مصادر مصرية مطلعة. 

وقالت المصادر لـ"عربي بوست" إن القاهرة تقود، بالتنسيق مع قطر وتركيا والإدارة الأميركية ومجلس السلام، اتصالات مكثفة لاحتواء الموقف، وإقناع إسرائيل بالالتزام بما سبق أن وافقت عليه من مقترحات، تمهيداً للانتقال إلى ترتيبات التنفيذ الميداني، دون انتظار الاستحقاقات السياسية الإسرائيلية.

بالتوازي مع ذلك، بدأت مصر تجهيز المرحلة التنفيذية للاتفاق، من خلال استكمال ترتيبات دخول لجنة إدارة غزة وقوات الاستقرار الدولية بصورة تدريجية، إلى جانب إطلاق برامج التعافي المبكر وإعادة الإعمار، باعتبارها خطوات مترابطة مع الانسحاب الإسرائيلي وحصر السلاح.

وترى القاهرة، وفق المصادر، أن الأزمة الحالية لا ترتبط بمواقف الفصائل الفلسطينية بقدر ما تعكس تراجعاً إسرائيلياً عن تفاهمات سابقة، وهو ما دفع الوسطاء إلى تكثيف الضغوط السياسية والدبلوماسية لتجنب انهيار المسار التفاوضي وإبقاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة قابلاً للتنفيذ خلال المرحلة المقبلة.

لماذا أُرجئ اجتماع القاهرة؟

قال مصدر مصري مطلع على المفاوضات لـ"عربي بوست" إن اجتماعاً كان مقرراً انعقاده في القاهرة، الاثنين 3 أغسطس/ آب 2026، بمشاركة الوسطاء وحضور جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي، وممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، أُرجئ إلى الأسبوع المقبل بعد الاعتراضات الإسرائيلية على التفاهمات الأخيرة.

وأوضح المصدر أن ملادينوف سيتوجه إلى إسرائيل خلال الساعات المقبلة، بالتزامن مع اتصالات مصرية مكثفة مع الإدارة الأميركية، للضغط على حكومة بنيامين نتنياهو، بعدما قبلت الفصائل الفلسطينية مقترحات سبق أن قدمها مجلس السلام ووافقت عليها إسرائيل في مراحل سابقة.

وأضاف أن جميع الاحتمالات لا تزال مطروحة، إلا أن الوسطاء يعتقدون أن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة سيبقى ممكناً، حتى وإن تأخر بسبب الموقف الإسرائيلي، مشيراً إلى أن القاهرة تعتبر ما تحقق في المفاوضات يمثل أساساً صالحاً للبناء عليه، وليس نقطة يمكن العودة عنها.

وأكد المصدر أن حكومة نتنياهو تسعى إلى إرجاء تنفيذ التفاهمات إلى ما بعد الانتخابات العامة المقررة في أكتوبر المقبل، بينما تركز مهمة ملادينوف على إقناع إسرائيل بالمضي في التنفيذ دون ربطه بالاستحقاقات الانتخابية الداخلية.

فيما وصل جزء من قوات الاستقرار الدولية بالفعل إلى مدينة رفح المصرية استعداداً للدخول إلى قطاع غزة، بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المناطق التي سيخليها الجيش الإسرائيلي، بما يسمح ببدء المرحلة التنفيذية للاتفاق.

وأوضح المصدر أن قوات الشرطة الفلسطينية ولجنة إدارة غزة ستدخلان القطاع بصورة تدريجية عقب تقدم الانسحاب الإسرائيلي، لافتاً إلى أن اجتماعات القاهرة التي عُقدت الأسبوع الماضي نجحت في التوصل إلى تفاهمات بشأن تسليم المؤسسات الإدارية والأمنية، ولم يعد ينقصها سوى الموافقة الإسرائيلية النهائية.

وسيضم الاجتماع المرتقب في القاهرة مصر والولايات المتحدة وقطر وتركيا، وسيناقش تثبيت التزامات جميع الأطراف، وآليات تنفيذ برنامج التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وتشغيل المرافق والخدمات الأساسية داخل القطاع.

كما سيتناول الاجتماع، بحسب المصدر، ترتيبات دخول قوات الاستقرار الدولية، ولجنة الإدارة الفلسطينية التي ستشرف على عملية حصر الأسلحة وتخزينها بالتنسيق مع الفصائل الفلسطينية، وفق جدول زمني متدرج ومتفق عليه بين الوسطاء والأطراف الفلسطينية.

وأكد المصدر أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، قد يضطلعان بدور أكبر في الضغط على إسرائيل إذا لم تنجح مهمة ملادينوف، موضحاً أن الوسطاء يعولون على رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في استكمال تنفيذ الاتفاق وعدم السماح بانهياره.

ويبحث الوسطاء أيضاً إمكانية إدخال عدد من أعضاء لجنة إدارة غزة لتسلم بعض القطاعات الإدارية قبل اكتمال إجراءات حصر السلاح، شريطة الحصول على تعهدات إسرائيلية واضحة بعدم استهدافهم أثناء مباشرتهم مهامهم.

وأشار المصدر إلى أن الوسطاء حصلوا على التزامات من الفصائل الفلسطينية بعدم التراجع عن البنود التي تم الاتفاق عليها، مقابل العمل على إلزام إسرائيل بالتنفيذ، بهدف تضييق هامش المناورة أمام حكومة نتنياهو وتحميلها مسؤولية أي تعطيل أمام المجتمع الدولي.

وختم المصدر بالتأكيد على أن بعض التحفظات الصادرة عن حركة الجهاد الإسلامي لن تؤثر في الموقف العام للفصائل الفلسطينية، التي ترى أن إنجاز تقدم ميدانياً بات ضرورة بعد أشهر من الجمود، خصوصاً مع المخاوف من أن تؤدي التطورات الإقليمية إلى تجميد الاتفاق مجدداً.

عقدة السلاح… لماذا اعترضت إسرائيل؟

وفق مصادر مصرية مطلعة لـ"عربي بوست"، فإن الخلاف الأساسي الذي أدى إلى تعطيل الاجتماع المرتقب في القاهرة يتمحور حول ملف سلاح الفصائل الفلسطينية، رغم أن الوسطاء نجحوا خلال الأيام الماضية في تقريب وجهات النظر والوصول إلى تفاهمات أولية بشأن آليات التعامل معه.

وبحسب المصادر، وافقت الفصائل الفلسطينية على مقترح يقضي بحصر الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مخازن مركزية تخضع لإشراف لجنة إدارة غزة وقوات الاستقرار الدولية، مع بقاء السلاح الفردي في المرحلة الأولى ضمن ترتيبات أمنية مؤقتة، إلى حين استكمال بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وتضمنت التفاهمات إنشاء لجنة أمنية مشتركة تضم ممثلين عن السلطة الفلسطينية ولجنة إدارة غزة وقوات الاستقرار الدولية، تكون مهمتها الإشراف على عمليات الحصر والتخزين، ومنع ظهور أي تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة الفلسطينية مستقبلاً.

هذا التصور جاء نتيجة مفاوضات طويلة قادتها مصر بالتنسيق مع قطر وتركيا والإدارة الأميركية، باعتباره صيغة انتقالية توازن بين المطالب الأمنية الإسرائيلية وبين رفض الفصائل تسليم أسلحتها بصورة فورية قبل إنهاء الاحتلال.

لكن إسرائيل، بحسب المصادر، عادت وطالبت بإضافة ضمانات جديدة، من بينها تسريع عمليات جمع السلاح، وتشديد آليات الرقابة، وربط الانسحاب العسكري بتحقيق تقدم ملموس في تنفيذ هذه الالتزامات، وهو ما اعتبره الوسطاء خروجاً عن التفاهمات السابقة.

وترى القاهرة أن إعادة فتح النقاش حول البنود التي سبق الاتفاق عليها من شأنه تعطيل المرحلة الثانية بأكملها، لذلك تركز الاتصالات الحالية على تثبيت ما تم التوصل إليه، بدلاً من إدخال شروط إضافية تعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر.

وأبدت الفصائل الفلسطينية مرونة كبيرة خلال الجولات الأخيرة، وقبلت بترتيبات غير مسبوقة تتعلق بإدارة الملف الأمني، مقابل الحصول على ضمانات واضحة بانسحاب الجيش الإسرائيلي، وبدء إعادة إعمار القطاع، ورفع القيود المفروضة على السكان.

وقالت مصادر "عربي بوست" إن الوسطاء يعتبرون ملف السلاح جزءاً من عملية انتقالية طويلة، وليس شرطاً يسبق تنفيذ بقية بنود الاتفاق، لأن أي محاولة لفرض معالجة أمنية منفصلة عن المسار السياسي ستؤدي إلى انهيار التفاهمات التي بُنيت خلال الأشهر الماضية.

إدارة غزة والإعمار وقوات الاستقرار

بالتوازي مع الجهود السياسية، بدأت مصر، بحسب المصادر، استكمال الترتيبات الخاصة بمرحلة ما بعد الحرب، انطلاقاً من قناعة بأن نجاح الاتفاق لن يُقاس بوقف إطلاق النار فقط، وإنما بقدرة الأطراف على الانتقال إلى إدارة مدنية وأمنية مستقرة داخل القطاع.

وتوضح المصادر أن لجنة إدارة غزة ستكون أول جهة تتولى إدارة المؤسسات الحكومية فور انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المتفق عليها، على أن تعمل بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية إلى حين استكمال ترتيبات المرحلة الانتقالية.

كما ستبدأ قوات الاستقرار الدولية الانتشار تدريجياً داخل المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، بهدف منع أي فراغ أمني، وضمان تنفيذ التفاهمات المتعلقة بحماية المدنيين، وتأمين المنشآت الحيوية، ومراقبة الالتزامات الميدانية.

وبحسب مصادر "عربي بوست"، فإن جزءاً من هذه القوات أصبح موجوداً بالفعل في مدينة رفح المصرية، بانتظار استكمال الإجراءات السياسية التي تسمح بانتقاله إلى داخل القطاع فور بدء الانسحاب الإسرائيلي.

وستشهد المرحلة المقبلة إطلاق برنامج للتعافي المبكر يشمل إعادة تشغيل المستشفيات وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات، إلى جانب إزالة الركام، وفتح الطرق، وإعادة الخدمات الأساسية، تمهيداً لبدء مشاريع إعادة الإعمار.

كما اتفق الوسطاء على إنشاء آلية مالية ورقابية تشرف على إدارة أموال إعادة الإعمار، بما يضمن توجيهها إلى المشاريع المدنية، ويمنع أي خلافات قد تعطل تنفيذ البرامج الاقتصادية والإنسانية.

وأكدت المصادر أن القاهرة تعتبر نجاح هذه الترتيبات شرطاً أساسياً لمنع عودة الفوضى إلى القطاع، لذلك تواصل التنسيق مع الأمم المتحدة والدول المانحة ومجلس السلام، بهدف توفير الدعم السياسي والمالي اللازم لإنجاح المرحلة الانتقالية.

وترى المصادر أن الانتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة الإدارة المدنية يمثل الاختبار الحقيقي للاتفاق، إذ إن نجاح لجنة إدارة غزة وقوات الاستقرار في فرض الاستقرار سيحدد مستقبل التسوية بأكملها، ويمنح المفاوضات فرصة للانتقال من وقف إطلاق النار إلى مسار سياسي أكثر استدامة.

الضغوط الأميركية والرهان على إسرائيل

أكدت مصادر مصرية لـ"عربي بوست" أن نجاح المرحلة المقبلة بات مرتبطاً إلى حد كبير بقدرة الولايات المتحدة على إقناع الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عن اعتراضاتها الأخيرة، خصوصاً أن معظم البنود المطروحة سبق أن حظيت بموافقة إسرائيل خلال جولات تفاوض سابقة.

وتوضح المصادر أن مهمة نيكولاي ملادينوف في إسرائيل تهدف إلى تثبيت التفاهمات التي توصل إليها الوسطاء، فيما تستعد الإدارة الأميركية، إذا اقتضت الحاجة، للدفع بكل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر للدخول مباشرة على خط الاتصالات مع حكومة بنيامين نتنياهو.

وبحسب المصادر، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يرغب في انهيار الاتفاق بعد اقترابه من الدخول حيز التنفيذ، وهو ما يمنح الوسطاء هامشاً إضافياً للضغط على إسرائيل، في ظل رغبة واشنطن في تثبيت التهدئة ومنع عودة العمليات العسكرية إلى قطاع غزة.

وترى القاهرة أن حكومة نتنياهو تحاول استغلال الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لإعادة التفاوض حول بعض البنود، بينما يصر الوسطاء على أن الاتفاق يجب أن يُنفذ وفق الصيغة التي جرى التوافق عليها، بعيداً عن الحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل.

وأكدت المصادر أن الفصائل الفلسطينية قدمت تنازلات مهمة خلال المفاوضات، لذلك فإن أي تراجع إسرائيلي في هذه المرحلة سيضع تل أبيب أمام مسؤولية مباشرة عن تعطيل الاتفاق، ويمنح الوسطاء أرضية أقوى لتحميلها تبعات أي انهيار للمسار التفاوضي.

وبالنسبة إلى القاهرة، فإن استمرار الضغط الأميركي والدولي خلال الأيام المقبلة قد يفتح الباب أمام استئناف اجتماع القاهرة المؤجل، والانطلاق نحو المرحلة التنفيذية، بدلاً من العودة إلى مفاوضات جديدة تستنزف الوقت وتعيد الأزمة إلى بدايتها.

ماذا بعد تأجيل اجتماع القاهرة؟

تقول المصادر إن تأجيل الاجتماع لا يعني انهيار اتفاق غزة، بل يعكس محاولة من الوسطاء لمنح الجهود السياسية فرصة إضافية قبل الانتقال إلى المرحلة التنفيذية، خصوصاً أن معظم القضايا الفنية والإدارية باتت شبه منجزة، ولم يتبق سوى حسم الاعتراضات الإسرائيلية.

وبحسب المصادر، فإن القاهرة تواصل التنسيق مع قطر وتركيا والإدارة الأميركية بصورة يومية، بهدف الحفاظ على الزخم الذي تحقق خلال الأسابيع الماضية، ومنع أي طرف من استغلال التأجيل لإعادة فتح ملفات سبق الاتفاق عليها.

وأضافت أن مصر تعتبر نجاح المرحلة الثانية مدخلاً أساسياً لإطلاق برنامج التعافي المبكر، وبدء إعادة إعمار قطاع غزة، وإعادة تشغيل المؤسسات والخدمات، بما يسمح بتخفيف الأوضاع الإنسانية وتهيئة الظروف أمام استقرار طويل الأمد.

كما ترى القاهرة أن نشر قوات الاستقرار الدولية، وبدء عمل لجنة إدارة غزة، وحصر السلاح وفق الجدول الزمني المتفق عليه، تمثل حلقات مترابطة لا يمكن الفصل بينها، لأن نجاح كل خطوة يعتمد على تنفيذ الخطوات الأخرى بالتوازي.

وتؤكد المصادر أن الوسطاء لا يزالون يراهنون على إمكانية التوصل إلى تفاهم نهائي خلال الأيام المقبلة، إذا نجحت الاتصالات مع إسرائيل في إزالة العقبات الأخيرة، بما يسمح بعقد اجتماع القاهرة المؤجل، وإطلاق المرحلة الثانية من الاتفاق وفق الجدول الزمني المعدل.

وتخلص المصادر إلى أن مستقبل اتفاق غزة لم يعد مرتبطاً بقدرة الوسطاء على تقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل فحسب، بل بمدى استعداد جميع الأطراف للالتزام بما تم التوافق عليه، باعتباره الفرصة الأكثر جدية منذ أشهر للانتقال من وقف إطلاق النار إلى مسار سياسي وإداري يعيد الاستقرار إلى القطاع.

تحميل المزيد