طهران تتمسك بالسيطرة على المضيق.. مسقط ترفض طلب إيراني بإغلاق الممر الجنوبي لـ”هرمز”

عربي بوست
تم النشر: 2026/06/28 الساعة 06:44 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/06/28 الساعة 06:45 بتوقيت غرينتش
إغلاق مضيق هرمز مستمر وسط توقعات باستئناف المفاوضات/ عربي بوست

علم "عربي بوست"، من مصادر إيرانية رفيعة المستوى ومطلعة على الأحداث الأخيرة في مضيق هرمز، أن المسئولين الإيرانيين تواصلوا مع نظرائهم العمانيون من أجل إقناعهم باغلاق الممر الجنوبي قرب سواحل عُمان والذي أعلنت عنه مسقط في اثناء زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى دول الخليج.

وقال مسؤول أمني إيراني لـ"عربي بوست"، طلب عدم ذكر اسمه، "رفضت مسقط اغلاق الممر الجنوبي، وهذا موقف غريب بالنظر إلى العلاقة الجيدة والوثيقة بين طهران ومسقط".

جاء هذا التواصل الأخير بين طهران ومسقط نظرا للحوادث المحدودة التي وقعت مؤخراً في مضيق هرمز. فقد أفادت وكالة الأمن البحري البريطانية، يوم السبت، بتعرض ناقلة نفط لهجوم بقذيفة في مضيق هرمز. كما هوجمت سفينة حاويات ترفع علم سنغافورة قرب الساحل العماني، يوم الخميس الماضي، بعد وقت قصير من إعلان سلطنة عُمان والمنظمة البحرية الدولية عن مسار جنوبي غير مضيق هرمز يمر بالقرب من الساحل العُماني. لذلك استهدفت إيران السفينتان اللتين عبرتا المضيق من خلال هذا المسار الجنوبي.

رفض مسقط لطلب طهران

وقالت مصادر أمنية ودبلوماسية إيرانية مطلعة لـ"عربي بوست"، إن الوفد الإيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ناقش مع الجانب العُماني في زيارته الأخيرة لمسقط، إعلان مشترك بين مسقط وطهران عن رسوم عبور مضيق هرمز.

وفي حديثه لـ"عربي بوست"، قال دبلوماسي إيراني علي علم بما دار في هذه الزيارة، "عرض الوفد الإيراني علي المسئولين العمانيين أن تقوم طهران بتحصيل الرسوم من السفن الراغبة في عبور مضيق هرمز، وأن تتلقى مسقط جزء من هذه العائدات".

وأضاف المصدر ذاته قائلاً "لكن العمانيين رفضوا المقترح الإيراني، بالرغم أنه في الأسابيع القليلة الماضية لمسنا منهم موافقة على هذا المقترح وعلى هذا الأساس عاد قاليباف وفريقه من سويسرا إلى عُمان للحصول علي موافقة العمانيين".

ويرجح الدبلوماسي الإيراني، أن سلطنة عُمان قد تعرضت لضغوط أمريكية في الأيام الماضية من أجل الإعلان عن فتحها للمسار الجنوبي بالقرب من سواحلها لتأمين مرور السفن وتفادي الممر الشمالي الذي يقع ضمن المياه الإقليمية الإيرانية.

وكان من ضمن بنود مذكرة التفاهم الإيرانية-الامريكية، إنهاء الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الأمريكية منذ إعلان وقف إطلاق النار الأول في 7 أبريل 2026، مقابل إعادة إيران لفتح الحركة أمام حركة الملاحة أمام السفن الراغبة في المرور من مضيق هرمز بالمجان لمدة 60 يوم الفترة المحددة لاستكمال التفاوض بين طهران وواشنطن.

وقال حسين عزيزي السياسي الإيراني المحافظ لـ"عربي بوست"، "أن سماح إيران لعبور السفن من مضيق هرمز مجاناً لمدة 60 يوم، كان أمرا مؤقتاً أبلغنا الجانب الأمريكي بذلك، ولكن هناك ترتيب آخر بعد انقضاء فترة ال 60 يوم، وهو تحصيل إيران رسوم مرور وتأمين و خدمات ملاحية من السفن في مضيق هرمز".

وأضاف عزيزي قائلاً لـ"عربي بوست"، "كانت طهران ترغب في أن تشاركها مسقط في هذا الأمر، وكان تفكر في ضم السعودية والعراق لإدارة مضيق هرمز، ولكن على ما يبدو أن مسقط استجابت للضغوط الأمريكية في نهاية المطاف".

ويرى حسين عزيزي أن واشنطن كانت تضغط منذ فترة طويلة علي عُمان من أجل عدم موافقتها على المقترح الإيراني بشأن تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، وقال  لـ"عربي بوست"، "حتى إعلان مسقط عن المسار الجنوبي جاء بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية ولبيس بالتنسيق مع إيران".

ردت البحرية الإيرانية علي الإعلان العُماني عن المسار الجنوبي، بشدة معلنة أن المرور الآمن لن يكون إلا عبر الممرات التي تحددها إيران أو التنسيق الالزامي، كما اكدت علي أن الممر العُماني التابع للمنظمة البحرية الدولية خطير ومحظور. ولا يوجد عبور آمن إلا عبر الممر الشمالي الإيراني وبالتنسيق مع هيئة إدارة المضيق التي أعلنت إيران عن تأسيسها منذ فترة.

خيار الحفاظ على النفوذ الإيراني علي هرمز

وجدت طهران نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما، بعد إعلان سلطنة عُمان عن المسار الجنوبي لمرور السفن لتجنب الممر الإيراني الشمالي.

يقول مصدر مقرب من الحرس الثوري الايراني، لـ"عربي بوست"، "آثار الإعلان العماني غضب بعض قادة الحرس الثوري، وبعد مناقشات عاجلة توصلوا إلى خيارين: الأول، أن تقبل طهران الممر العُماني وحينها ستفقد نفوذها الاستراتيجي على هرمز. والخيار الثاني، أن ترُد بشكل حاسم وسريع حتى لو تسبب هذا الرد في خرق بنود مذكرة التفاهم".

وبحسب المصدر ذاته، اختار قادة الحرس الثوري الخيار الثاني، وقدموا كلا الخيارين المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، والذي بدوره وافق على الخيار الثاني وأمر بضرورة الرد السريع والحاسم. وقال المصدر المقرب من الحرس الثوري الإيراني لـ"عربي بوست"، "تم تصميم رد محدود على السفينة التي ترفع علم سنغافورة، بحيث لا يتم إغراقها أو إصابة أفراد  طاقمها، فقط تذكير الجميع بأن الممر الجنوبي العُماني غير قابل للاستخدام، وأن أي تعدي على النفوذ الإيراني في هرمز يهدد باثارة مواجهة أوسع".

شكوك إيرانية

قالت المصادر المطلعة التي تحدثت لـ"عربي بوست"، تشعر طهران أن الولايات المتحدة تضغط على دول الخليج وعلى رأسها عُمان من أجل الوقوف في وجه إيران في مسألة مضيق هرمز.

ويعلق ميثم سعدي الخبير السياسي المقرب من الحرس الثوري الإيراني، لـ"عربي بوست"، "ليس من المصادفة أن تعلن عُمان عن المسار الجنوبي وقت زيارة روبيو، فمن ضمن أهداف روبيو إلى الخليج هو حشد دول مجلس التعاون وخاصة مسقط من أجل منع إيران من بسط سيطرتها على مضيق هرمز".

وأضاف سعدي قائلا "ما فعلته عُمان ينظر اليه بعض كبار القادة على أنه تحدي لإيران، بالرغم من العلاقة الجيدة بين البلدين، والدليل أن مسقط أعلنت عن المسار بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية دون أن تقوم بإخطار إيران".

وأشار سعدي إلى البيان المشترك الصادر عن دول مجلس التعاون الخليجي وماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي، والذي ذكر مسألة البرنامج الصاروخي الايراني، وحلفاء إيران في المنطقة، والدعوة إلى فتح مضيق هرمز دون شروط. كما ربط البيان بين أي استثمار مستقبلي محتمل بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران بالامتثال الإيراني الكامل لمذكرة التفاهم.

ويعلق سعدي علي هذا الأمر قائلا لـ"عربي بوست"، "تشعر القيادة الإيرانية بأن واشنطن بدأت في استغلال الضغط على دول مجلس التعاون الخليجي خاصة بعد إعلان إمكانية المحادثات بين إيران والخليج، من أجل تسوية قضايا لم يتم تضمينها في مذكرة التفاهم، وبالتأكيد هذا سيضر بسير المفاوضات الحالية بين واشنطن وطهران".

ويتشارك نفس الشكوك مسؤول أمني مقرب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، قائلا لـ"عربي بوست"، مفضلا عدم الإسناد، "هناك شكوك متزايدة بأن الأمريكان يستغلون فترة التفاوض لإضعاف النفوذ الإيراني على مضيق هرمز وغيره من الملفات، سواء كان الملف النووي أو ملف رفع العقوبات".

وأضاف المصدر ذاته قائلا "لذلك اختارت القيادة الإيرانية الرد باستهداف السفينة البريطانية والاخرى التي كانت ترفع علم سنغافورة والرد على الهجمات الأمريكية على الفور، لأنها رأت أن تهديد نفوذها على هرمز سيكون هو النقطة التي ستحسم مستقبل مذكرة التفاهم، وأن علي طهران أن تفرض ثمنا باهظا على محاولات إضعاف نفوذها ومكاسبها الأخيرة من الحرب".

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن استهداف عدة مواقع عسكرية إيرانية بالقرب من مضيق هرمز، ردا على الهجمات الإيرانية الأخيرة على السفن التي استخدمت الممر الجنوبي العُماني. وقامت إيران بالرد على هذه الهجمات باستهداف قواعد أمريكية في دولة البحرين.

ماذا عن "قناة اتصال مضيق هرمز" ؟

في 25 يونيو الجاري، صرح نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، بأنه في المفاوضات الأخيرة بين طهران وواشنطن في سويسرا، تم الاتفاق علي إنشاء قناة اتصال بشأن مضيق هرمز، لإدارة الصراع. وقال فانس أن إيران وافقت على ارسال اشخاص من الحرس الثوري الإيراني للقاء مسؤولين من القيادة المركزية الأمريكية بالعاصمة القطرية الدوحة.

ولكن بعد وقت قصير من تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، نفي المتحدث باسم الحرس الثوري الايراني، وجود أي تواصل بين الحرس الثوري الإيراني والجيش الأمريكي، قائلا "نعلن أن هذا الأمر كذب محض، وننفيه بشدة لم ولن يحدث".

انقسمت المصادر الإيرانية التي تحدثت لـ"عربي بوست"، حول هذا الأمر، فبعضها نفي وجود مثل هذه القناة، فعلى سبيل المثال قال المصدر المقرب من الحرس الثوري الإيراني، لـ"عربي بوست"، "لا يمكن أن يكون هناك أي تواصل بين الحرس الثوري والجيش الأمريكي، قادة الحرس الثوري يرفضون هذا الأمر رفضا قاطعا، ونفوذ وسيطرة إيران على مضيق هرمز لا تحتاج لقناة تواصل مع الامريكان".

ولكن علق المصدر الأمني المقرب من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على هذا الأمر، قائلا لـ"عربي بوست"، "تم التوصل إلى هذا الاتفاق في سويسرا، لإدارة أي حوادث محتملة في مضيق هرمز، ولكن التواصل لن يكون بين الحرس الثوري والقيادة المركزية الأمريكية". وتحفظ المصدر على من سيكون المسئول عن إدارة هذه القناة مع الجانب الأمريكي. واكتفى بقول "الموافقة التي تمت في سويسرا على إنشاء مثل هذه القناة لا تعني بالضرورة تفعيلها سريعا وبشكل مباشر، مازالت الأمور قيد التطوير".

كيف ترى القيادة الإيرانية الأحداث الأخيرة في مضيق هرمز؟

اجمعت المصادر الإيرانية التي تحدثت لـ"عربي بوست"، على أن القيادة الإيرانية مصممة على الحفاظ على نفوذها على مضيق هرمز والذي اكتسبته خلال الحرب الأخيرة.

وبحسب المصادر الإيرانية المطلعة، تُصر إيران علي أن مضيق هرمز لن يعود إلى حاله قبل الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة. حتى لو وصل الأمر إلى استئناف الحرب بين إيران والولايات المتحدة.

ويقول المصدر المقرب من الحرس الثوري الإيراني لـ"عربي بوست"، "لا تنوى طهران التخلي عن سيطرتها علي هرمز، حتى لو هددت الولايات المتحدة باستخدام القوة".

واختتم المصدر ذاته حديثه، قائلا لـ"عربي بوست"، "إذا كان ثمن الحفاظ على السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، هو انهيار مذكرة التفاهم مع واشنطن، فلن تتردد القيادة الإيرانية في دفع هذا الثمن. هذه حقيقة استراتيجية يجب على الجميع أن يدركها".

تحميل المزيد