مازال التفاوض جارياً: هرمز ولبنان والأصول المجمدة نقاط الخلاف الأساسية بين واشنطن وطهران

عربي بوست
تم النشر: 2026/05/25 الساعة 07:24 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/05/25 الساعة 07:24 بتوقيت غرينتش
محاولات لكسر جمود المفاوضات بين إيران وأمريكا/ عربي بوست

خلال اليومين الماضين، نشطت الأجواء الدبلوماسية بين طهران وواشنطن، وتسلل تفاؤل حذر بما يحدث بين البلدين عبر الوسطاء الإقليميين. فخرج ترامب ليصرح لوسائل الإعلام الأمريكية بأن المفاوضات على وشك الاقتراب من الانتهاء وجارى وضع اللمسات الأخيرة. وفي الوقت نفسه صرح رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير بأن زيارته لطهران كانت مثمرة للغاية.

وتحدثت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية عن أن إسلام آباد صاغت مذكرة تفاهم بين البلدين تضمنت شروط ومطالب كلا الطرفين، للعمل على تنفيذ اتفاق اطاري أو مذكرة تفاهم أولية، ومن ثم الدخول في مفاوضات أوسع نطاقاً.

لكن وسط هذه النغمة المتفائلة لاتزال ملفات عالقة تثير خلافاً واضحاً بين الطرفين، وتعقد مسألة الوصول إلى اتفاق قريب.

أهم بنود مذكرة التفاهم

تقول المصادر الإيرانية التي تحدثت لـ"عربي بوست"، إن أهم ما جاء في مذكرة التفاهم، والتي تم تقديمها عبر باكستان، كالآتي: إنهاء تام للحرب على كافة الجبهات وبالاخص لبنان، رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، وأن تقوم إيران بفتح حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، سحب القوات الأمريكية من محيط إيران، الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في كلا من تركيا والعراق وقطر.

ويقول مصدر دبلوماسي إيراني مطلع علي المفاوضات، لـ"عربي بوست"، إن "الملف النووي مستبعدا في هذه المرحلة، مذكرة التفاهم هذه من المتوقع أن يتم العمل بها لمدة 30 يوما، وإذا التزام واشنطن بها، سيتم الدخول في مفاوضات نووية واسعة النطاق".

وفي حديثه لـ"عربي بوست"، قال مصدر أمني مقرب من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، "أن سبب استبعاد إيران لمناقشة الملف النووي في المرحلة الحالية، أن القضايا العالقة الحالية شديدة التعقيد، ولابد من إثبات حسن النية الأمريكية بالالتزام بمذكرة التفاهم لمدة 30 يوماً، والعمل وفق إطار عمل تدريجي".

في المقابل، تقول الإدارة الأمريكية بأنه لابد من تضمين مسألتين هامتين في مذكرة التفاهم الحالية : تسليم مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب للولايات المتحدة، والاتفاق على مدة زمنية طويلة الأجل لتعليق تخصيب إيران لليورانيوم.

معضلة لبنان

بالإضافة إلى الشروط الأمريكية السابق ذكرها، قال المصدر الدبلوماسي الإيراني المطلع، أن الولايات المتحدة تصر على فصل مسألة لبنان عن أي اتفاق بين واشنطن وطهران.

وأضاف قائلا لـ"عربي بوست"، "أبلغ الباكستانيون طهران بأن واشنطن لا توافق على إدراج لبنان في أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، وتقول أن الاتفاق بين البلدين لا يخص لبنان خاصة في ظل مفاوضات بين الحكومة اللبنانية واسرائيل".

وفسر هذا الرفض الأمريكي لإدراج لبنان ضمن مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، المحلل السياسي المقرب من الحرس الثوري الإيراني، مهدي درخشان، قائلا لـ"عربي بوست"، "واشنطن ترفض إدراج لبنان ضمن مذكرة التفاهم لأن إسرائيل لا تريد عرقلة حربها ضد حزب الله، كما أن واشنطن ترى أنه لابد من منحهما الحرية للعمل ضد حزب الله في أي وقت للضغط على إيران بشكل آخر، وفي الوقت نفسه تريد طهران حرمانهم من هذه الميزة".

وأضاف درخشان قائلاً "واشنطن أبلغت إسلام آباد بأنه لابد من تضمين حرية العمل لإسرائيل ضد حزب الله في حال شعورها بأي تهديد من الحزب عليها دون التقيد بأي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة وهذا ما ترفضه إيران بشكل قاطع".

وأشار المصدر الأمني الإيراني بأن المؤسسة العسكرية والسياسية في إيران رفضت تماما التنازل عن تضمين لبنان ضمن مذكرة التفاهم الجاري التفاوض عليها في الوقت الحالي، وقال لـ"عربي بوست"، "سيكون من الصعب للغاية أن لا تضمن إيران لحزب الله انسحاباً إسرائيلياً من الأراضي اللبنانية ضمن اتفاقها مع الولايات المتحدة، وترى القيادات العسكرية الإيرانية أنه من شبه المستحيل أن تترك طهران حزب الله أمام الحكومة اللبنانية التي تتفاوض على نزع سلاحه تحت وطأة الهجمات الإسرائيلية، لأن هذا ما تريده إسرائيل، فإضعاف حزب الله يعني تهديد إيران وتهديد محور المقاومة الذي أثبت فاعليته في الحرب الأخيرة".

الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة

ومن ضمن النقاط الخلافية الاخرى والتي ظهرت بشدة في الساعات الأخيرة من يوم الأحد 24 مارس، كانت مسألة الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

بحسب المصادر الإيرانية التي تحدثت لـ"عربي بوست"، تطالب إيران الولايات المتحدة بالإفراج عن ما يقرب من 12 مليار دولار من أموالها المجمدة في كلا من العراق وتركيا وقطر. كما أشارت طهران إلى أنه من الممكن الإفراج عن جزء من الأصول المجمدة بشكل فوري في الساعات الاولى من الاتفاق التام على مذكرة التفاهم.

وقال مصدر مقرب من المؤسسة العسكرية الإيرانية لـ"عربي بوست"، "فوجئنا بأن واشنطن وضعت شرطاً مقابل الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، وهو: البدء بنقل مخزونات إيران من اليورانيوم عالى التخصيب إلى الولايات المتحدة، وهذا شرط لم يتم تناوله في مذكرة التفاهم التي سلمتها طهران لباكستان".

وأضاف المصدر قائلاً "في السابق قامت واشنطن بتقديم وعد بالإفراج عن جزء من أموال إيران المجمدة وبعد فترة من الوقت قامت بعرقلة الأمر، لذلك لن تسمح إيران بتكرار هذا الأمر مجدداً، ولا يوجد أي حديث عن نقل مخزونات اليورانيوم لا الآن ولا في المستقبل القريب".

وأكدت المصادر الإيرانية التي تحدثت لـ"عربي بوست"، أن مسألة الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة يعتبر من ضمن الخطوط الحمراء لإيران ولا يمكن التنازل عنها، وبحسب المصادر فقد لمست القيادة الإيرانية وجود رغبة امريكية في عرقلة هذا الأمر في الساعات الماضية مما يهدد باحتمالية عدم التوصل إلى اتفاق.

وقال المصدر المقرب من المؤسسة العسكرية الإيرانية، لـ"عربي بوست"، "حتى الباكستانيون تفاجأوا برفض واشنطن لإيجاد آلية دفع فورية لجزء من الأموال الإيرانية المجمدة، وهذا يهدد بنسف مذكرة التفاهم في الوقت الحالي".

الإصرار الإيراني على إدارة مضيق هرمز

يأتي مضيق هرمز ضمن الثلاث نقاط الخلافية الحالية بين واشنطن وطهران، فبينما تؤكد المصادر الإيرانية التي تحدثت لـ"عربي بوست"، على أن طهران مصرة على إدارة مضيق هرمز وفقا لمسارات والإجراءات التي تحددها، وانها ابلغت الجانب الأمريكي بأنه جاري مناقشة هذه الإجراءات مع الجانب العُماني. إلا أنه في المقابل ترفض واشنطن هذا الأمر.

وفي هذا الصدد يقول المحلل السياسي المقرب من الحرس الثوري الايراني، مهدي درخشان لـ"عربي بوست"، "ترى واشنطن أن حرية الملاحة في مضيق هرمز لا تحتاج إلى موافقة إيرانية، ولا يمكنها منح إيران هذا النفوذ، وفي الوقت نفسه ترى طهران أنها لا يمكنها تخفيف الضغط البحري في المضيق دون أي مقابل، فقد تحول مضيق هرمز بالنسبة لإيران إلى أداة قابلة للتفاوض عليها، وأنها الوحيدة القادرة على خفض التصعيد في هرمز، إذا وجدت خطة جادة للتفاوض".

وأضاف درخشان قائلا "إيران لا تريد الاستمرار في تضييق حركة الملاحة في المضيق، ولا تريد إغلاقه بشكل كامل، لأنها تدرك أن وصول الأمر في المضيق إلى نقطة الاختناق الكامل سيجلب ضدها إجراءات أمنية دولية أوسع، فهو اداة استراتيجية للتفاوض وليس ورقة انتحار استراتيجية".

أزمة الثقة

بالإضافة إلى جميع ما سبق من النقاط الخلافية الحالية بين طهران وواشنطن، تبرز أزمة الثقة في الحسابات الإيرانية.

فلم تنسى طهران أنها تعرضت للهجوم من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل في حرب الأيام الـ12 في يونيو/حزيران 2025، أثناء تفاوضها مع الولايات المتحدة وتحضيرها جولة سادسة من المفاوضات.

والآن تتمثل حسابات إيران الاساسية في أنها لن تقوم بتقديم أي تنازلات لا رجعة فيها مثل فتح مضيق هرمز أو تسليم مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، قبل التحقق من التزام واشنطن وقف نهائي للحرب والانسحاب فعليا من المنطقة وعدم نيتها في استئناف الحرب مجددا.

ويقول الخبير السياسي مهدي درخشان، والمقرب من الحرس الثوري الإيراني والمطلع علي سير المفاوضات الحالية، لـ"عربي بوست"، "الحقيقة أن القيادة الإيرانية الآن وبالأخص الحرس الثوري يقوم بتحليل أي شروط أو اتفاق مع الولايات المتحدة بشك تام، سواء كان هذا الاتفاق مؤقتاً أو نهائياً. وخاصة أن قادة الحرس الثوري يرون أنه من الممكن أن لا يكون هناك آفاقاً واضحة للتوصل إلى اتفاق مستدام حتى لو تمت الموافقة على مذكرة التفاهم المطروحة للتفاوض حالياً".

وأضاف درخشان قائلا "ترامب لا يريد حلا للأزمة، بل يريد اتفاقا لإدارة الأزمة الحالية".

واختتم درخشان حديثه، قائلا لـ"عربي بوست"، "يشعر العديد من قادة إيران بأن التفاوض الحالي ما هو إلا فخ سبق لطهران وأن وقعت فيه، لذلك تُصر القيادة الإيرانية على أن يسير إطار العمل الحالي وفقا لتسلسل بطيء وتدريجي لإثبات الثقة وحسن نية ترامب".

تحميل المزيد