“عربي بوست” يكشف كواليس مفاوضات القاهرة بشأن غزة.. محاولات لحلول وسط بشأن السلاح وتمكين “لجنة التكنوقراط”

عربي بوست
تم النشر: 2026/04/20 الساعة 13:44 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/04/20 الساعة 15:24 بتوقيت غرينتش
حركة حماس تصر على استكمال المرحلة الأولى من خطة ترامب/ عربي بوست

تشهد العاصمة المصرية القاهرة حراكاً مكثفاً بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، من أجل المضي قدماً لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي الوقت الذي وضعت فيه إسرائيل موعداً نهائياً للبدء بنزع السلاح في القطاع، تشدد حركة حماس والفصائل الفلسطينية على استكمال تطبيق كافة بنود المرحلة الأولى من الاتفاق.

وقالت حركة حماس في بيان 19 أبريل/ نيسان 2026، إن وفدها عقد الأسبوع الماضي في القاهرة عدداً من اللقاءات والحوارات مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية، من أجل العمل على استكمال تطبيق كافة بنود المرحلة الأولى، حيث لم يلتزم الاحتلال بتطبيق معظم التزاماته فيه.

الحركة في بيانها أشارت إلى أنها تعاملت بشكل إيجابي مع الحوارات والنقاشات التي جرت، وأكدت حرصها على استمرار التواصل والتنسيق المستمر مع الوسطاء، لإنجاز اتفاق مقبول في ضوء مبادرة الرئيس ترامب واتفاق شرم الشيخ، لوضع حد للمعاناة الإنسانية في قطاع غزة، وانسحاب قوات الاحتلال من كامل قطاع غزة، وبدء عملية الإعمار.

ووفقاً لمصدر في حركة حماس لموقع "عربي بوست"، فإن المفاوضات بين الفصائل الفلسطينية والممثل السامي لغزة في مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، وصلت إلى طريق مسدود بعد رفض الفصائل والحركة الخطة التي قدمها بشأن نزع السلاح في قطاع غزة.

وشدد المصدر على رفض الحركة الدخول في أي مفاوضات أو بحث بنود إضافية قبل استكمال المرحلة الأولى بشكل دقيق وكامل.

الممثل السامي لغزة في مجلس السلام نيكولاي ملادينوف/ الأناضول
الممثل السامي لغزة في مجلس السلام نيكولاي ملادينوف/ الأناضول

وكان ميلادينوف قدّم جدولاً زمنياً يتضمن نزع السلاح بشكل كامل من قطاع غزة، وقد نقل إلى حركة حماس والفصائل الفلسطينية أنه لن يتم إدخال لجنة التكنوقراط إلى غزة، أو زيادة المساعدات أو فتح المعبر، أو دخول قوات دولية أو أي انسحاب إسرائيلي من القطاع، إلا بعد تنفيذ البند المتعلق بالسلاح، بحسب المصادر.

وبحسب المصدر الفلسطيني المطلع على كواليس المفاوضات بين حركة حماس وميلادينوف، فإن الأخير كان قد أعطى مهلة 48 ساعة للموافقة بـ"نعم" على ورقته، لكن الفصائل رفضت التعاطي مع هذا الطرح، وبعد 12 يوماً ردت برفضها للورقة.

وبعد تعثر المفاوضات مع ميلادينوف، وصل الأسبوع الماضي إلى القاهرة كبير المستشارين الأمريكيين آرييه لايتستون ممثلاً عن الرئيس ترامب، وشارك مع ميلادينوف في اللقاء الذي عقد مع وفد قيادي من حركة حماس برئاسة خليل الحية.

وخلال اللقاء مع حركة حماس، طالب لايتستون حركة حماس بتسليمه موافقة على خطة ميلادينوف قبل مغادرته، ولكن وفد الحركة شدد على موقفه المتعلق باستكمال الاحتلال أولاً استحقاقات المرحلة الأولى قبل الحديث عن السلاح.

مساع لمنع انهيار المفاوضات

وبحسب المصادر، فإن الوسطاء منعاً لانهيار المفاوضات وللتوصل إلى حل وسط، صاغوا "ورقة تفاهمات" وقاموا بتسليمها إلى لايتستون لعرضها أمام الإدارة الأمريكية.

وتتضمن "ورقة التفاهمات" التأكيد على تنفيذ المرحلة الأولى بالكامل من الاحتلال الإسرائيلي، مع الانتقال إلى المرحلة الثانية ومتطلباتها بعد تقييم ما تم الالتزام به في المرحلة الأولى.

وعلم موقع "عربي بوست" أن حركة حماس أبقت وفدها المفاوض في القاهرة، تأكيداً منها على حرصها على التوصل إلى اتفاق بشأن مراحل خطة ترامب.

فيما أكد مصدر مصري مطلع على المفاوضات أن ما تعثر في البداية التفاوض بشأن نزع السلاح، مشيراً إلى أكثر من عرض جرى تقديمه للحركة من جانب ميلادينوف لكنها قوبلت بالرفض المبدئي، مع الإشارة إلى إمكانية التشاور مع باقي الفصائل، مشيراً إلى أن الأحاديث التي تواترت عن لقاءات بين فتح وحماس في غزة تشي بأن هناك ردود جديدة يمكن أن تقدم خلال الاجتماعات المقبلة، بخاصة وأن هناك تفاهمات بين الحركتين على أن تسلِّم حماس السلطة بشكل سلس إلى لجنة إدارة غزة بجانب تسليم السلاح إلى الشرطة الفلسطينية.

ماذا سيحدث؟

المصدر المصري ذاته أوضح أن حماس بدا أنها أدخلت تعديلاً على رؤيتها بشأن المفاوضات بعد أن لمست بادرة جيدة من جانب ممثل لجنة السلام، حينما ألقى المسؤولية على إسرائيل بالتعنت في استكمال بنود اتفاق وقف إطلاق النار، في حين أن الثقة كانت مفقودة بشكل كبير بين الطرفين، لافتاً إلى أن منح فرصة لمفاوضات جديدة في القاهرة يمنح أريحية للوسطاء ومبعوث مجلس السلام أيضاً، والتركيز سوف ينصب على استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، إلى جانب التشاور على أفكار جديدة بشأن نزع السلاح.

وتوقع أن يكون التركيز خلال المباحثات المقبلة على مسألة النزع التدريجي للسلاح في مقابل إجراءات عملية لنشر قوة الاستقرار وتشكيل الجهاز الشرطي تمهيداً لنشره في القطاع، إلى جانب منح فرص جديدة لمسألة تمكين لجنة إدارة غزة بعد أن أبدت حماس مرونة لتسليمها مهام عملها، مع التعويل على ضغوط يقوم بها ميلادينوف على إسرائيل باعتبارها هي من تعرقل دخولها، وفي حال تجاوز هذه النقاط فإنه يمكن القول إن هناك اختراقاً قد حدث، مشيراً إلى أن الأيام القادمة ستكون "حاسمة" بشأن المضي قدماً في تنفيذ باقي بنود اتفاق وقف إطلاق النار أو تجميد المباحثات.

ولفت المصدر إلى أن التحرك بالتزامن بين استكمال باقي بنود المرحلة الأولى واتخاذ إجراءات من شأنها بدء تجهيز الشرطة وتسليم الأسلحة الخفيفة لها مع الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من القطاع يمكن أن يكون حلاً مقبولاً مع فتح النقاش حول المرحلة الثانية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الوسطاء ينتظرون ما ستقدمه حماس خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن الوسطاء يهدفون إلى وضع جدول زمني واضح وملزم لتنفيذ الاستحقاقات المترتبة على الاحتلال، بما يمنع التسويف أو إعادة إنتاج واقع المماطلة.

مصدر في حماس شدد على أن الحركة معنية بتنفيذ المرحلة الأولى بالكامل، وفق جدول زمني واضح ومكتوب، وأنه المدخل الوحيد لأي نقاش لاحق، وقد تم نقل هذا الموقف إلى الوسطاء الذين أبدوا تفهماً له.

وأكد المصدر رفض الحركة لأي محاولة لربط تنفيذ المرحلة الأولى ببنود المرحلة الثانية، أو القفز فوق الالتزامات القائمة، باعتبار ذلك التفافاً على الاتفاق ومحاولة لفرض أجندات الاحتلال، مشدداً على أن دور ملادينوف يجب أن يبقى محايداً داعماً لتنفيذ الاتفاق لا طرفاً ضاغطاً.

ونوه المصدر إلى أن الحركة أدخلت تعديلاً على "ورقة الوسطاء" تتضمن السماح بدخول لجنة التكنوقراط إلى قطاع غزة في إطار المرحلة الأولى.

هل توافق حركة حماس على نزع السلاح؟

المصدر في حركة حماس أكد أن سلاح المقاومة هو سلاح الشعب الفلسطيني، ويعد سلاحاً مشروعاً كفلته القوانين والمواثيق الدولية التي أقرت بحق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في مقاومته، وهو سلاح مرتبط ارتباطاً مباشراً بوجود الاحتلال.

وأضاف أن موضوع السلاح يعد أحد بنود المرحلة الثانية من خطة ترامب، وهو جزء من الموقف الوطني الفلسطيني الجامع، وسيعالج فقط في إطار توافق وطني شامل يعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني وفصائله.

كما شدد على أنه لا يجوز بأي حال مساومة الحقوق السياسية والوطنية بحاجات الشعب الفلسطيني الإنسانية، أو إخضاعها لأي ابتزاز، مؤكداً على أولوية معالجة الأوضاع الإنسانية في القطاع، وتدفق المساعدات بشكل كاف، وفتح معبر رفح بشكل كامل ودائم، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع وتهيئة الظروف لبدء عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

مقاتلون من كتائب القسام أثناء تسليم الأسرى في غزة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار
مقاتلون من كتائب القسام أثناء تسليم الأسرى في غزة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار

وتابع بأن الكرة الآن في ملعب الاحتلال لإثبات جديته، ومطلوب من الوسطاء الضغط عليه للوفاء بالتزاماته، ووقف الخروقات والقصف والاغتيالات.

فيما قال مصدر مصري إن إعلان حماس نيتها التفاوض مجدداً لن يكون كافياً لضمان نجاح المفاوضات المقبلة، مشيراً إلى أن إسرائيل ترفض تقديم تنازلات في هذا الملف، وعلى الناحية الأخرى تنتظر من حماس تقديم تنازلات بشأن نزع السلاح، وهو أمر ما زالت ترفضه الحركة.

وأشار إلى صعوبات عديدة في التفاوض قد تعيق التوصل إلى اتفاق في الوقت الحالي، خاصة مع انشغال إسرائيل بمآلات الهدنة الحالية مع إيران واحتمالات استئناف الحرب، في حين أن حماس أيضاً قد يكون لديها رغبة في انتظار ما ستؤول إليه الحرب بحثاً عن إمكانية تحقيق مكاسب لها بما يجعلها في موقف تفاوضي أفضل، حال إذ مُنيت إسرائيل بمزيد من الخسائر.

وأضاف أن دور الوسطاء يتمثل في الحفاظ على الحد الأدنى من التواصل وتحريك وقف إطلاق النار والإبقاء على فعالية المفاوضات دون تجميدها بشكل كامل أملاً في إحداث اختراق، لافتاً إلى أن الأزمة تكمن في أن إسرائيل ترفض تقديم حلول وسط وتصر على تسليم السلاح الخفيف والثقيل أولاً قبل أي التزامات من المفترض أن تفي بها، فيما تطرح حماس مسألة تقسيم تسليم السلاح تزامناً مع انسحاب إسرائيلي، موضحاً أن مصر عملت الأيام الماضية على توظيف استمرار التفاوض للتأكيد على زيادة دخول المساعدات الإنسانية، وتطمح في استقبال مزيد من المرضى الفلسطينيين خلال الأيام المقبلة.

تحميل المزيد