آثار اغتيال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، تلاه محاولة فاشلة لاغتيال وزير الخارجية الأسبق كمال خرازي، أثارت تساؤلات كبيرة حول المغزى من وراء هذه العمليات، وتداعياتها على المشهد السياسي والدبلوماسي في إيران، خصوصًا في ظل الحديث عن محاولات لبدء مسار تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.
في وقت كانت تتصاعد فيه التكهنات حول احتمال استئناف مفاوضات تهدف إلى تهدئة الحرب المستمرة وتخفيف حدة التوترات الإقليمية، تبدو هذه الأحداث وكأنها تهدف إلى تعطيل أي مسار تفاوضي محتمل وخلق حالة من عدم الاستقرار السياسي، مما يقلل قدرة القيادة الإيرانية على المناورة.
التوقيت والاختيار الدقيق لهذه الشخصيات يفتح الباب أمام فرضية وجود جهات خارجية، وعلى رأسها إسرائيل، تعمل على منع أي مسار دبلوماسي قد يؤدي إلى خفض التصعيد أو وقف الحرب الجارية. داخليًا، ساهمت هذه الحوادث في رفع مستويات القلق داخل النخبة الإيرانية، وزيادة إجراءات الحماية حول الشخصيات السياسية المؤثرة، وسط مخاوف من تصاعد الهجمات ضد المسؤولين الذين يُنظر إليهم كحلقة وصل محتملة في أي عملية تفاوضية.
في الوقت نفسه، تتابع الأوساط الدولية هذه التطورات عن كثب، إذ قد يكون لها أثر مباشر على ديناميكيات المفاوضات المحتملة. في هذا التقرير، نرصد كيف ينظر الإعلام الإسرائيلي والأمريكي إلى هذه الاغتيالات، وتأثيرها على أي مسار محتمل للتفاوض بين الولايات المتحدة وإيران من أجل وقف الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.
محاولة فاشلة
جاءت محاولة الاغتيال الفاشلة التي طالت أسرة كمال خرازي، وزير الخارجية الإيراني الأسبق ومستشار المرشد الراحل علي خامنئي، بعد أيام من اغتيال علي لاريجاني بطائرة أمريكية إسرائيلية، لتثير تساؤلًا كبيرًا حول ما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل، أو على الأقل إسرائيل، تسعى إلى إحباط أي محاولة لمسار تفاوضي محتمل. ونقلت شبكة "سي إن إن" عن وكالة أنباء "مهر" الإيرانية شبه الرسمية، أن كمال خرازي، كبير مستشاري المرشد الإيراني، أُصيب في هجوم على العاصمة طهران، وذكرت الوكالة أن الهجوم جاء من قبل "العدو الأمريكي الصهيوني".
أجرى فريدريك بليتجن، مراسل CNN، مقابلة حصرية مع كمال خرازي في طهران في مارس/آذار، وذلك بموافقة الحكومة الإيرانية وفقًا للقوانين المحلية. وفي هذه المقابلة، صرّح خرازي لشبكة CNN بأنه يعتقد أن "إيران قادرة على إطالة أمد الصراع"، وأنه "لا يرى مجالًا للدبلوماسية".
في الوقت ذاته، تفاعل الإعلام الإسرائيلي مع حادث الاغتيال، حيث نشرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل أن منزل خرازي في طهران استُهدف في غارة جوية أمريكية إسرائيلية مشتركة، وأُصيب خلالها خرازي بجروح بالغة ونُقل إلى المستشفى. ووصفت الصحيفة خرازي بأنه سياسي معتدل، وكان قد عمل مستشارًا للمرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في غارة إسرائيلية في 28 فبراير 2026.
كما اهتم الإعلام الأمريكي بالحادث، حيث نشرت مجلة ذا نيو ريبابليك تقريرًا أفاد بأن كمال خرازي كان يسعى لتنظيم مفاوضات مع السيناتور جيه دي فانس، واعتبرته الصحيفة "مفاوض سلام محتمل في النزاع الحالي نظرًا لمنصبه كرئيس لمجلس السياسة الخارجية الإيراني". وتساءلت المجلة: "هل ضغطت إسرائيل على الزر بينما وقفت الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي، مما سمح بإطالة أمد هذه الحرب الدامية؟ أم أن الولايات المتحدة تكذب بشأن محادثات السلام لتحديد مكان أي من القادة الإيرانيين المستعدين للتفاوض واغتيالهم؟".
وفي تعليقه على الحادث، كتب نيكولاس كريستوف من نيويورك تايمز يوم الخميس على موقع X: "يبدو استهداف خرازي محاولة واضحة لتقويض محادثات السلام وإطالة أمد الحرب. سيكون من المفيد معرفة ما إذا كان الهجوم أمريكيًا أم إسرائيليًا، وإذا كان إسرائيليًا، فهل وافق عليه الأمريكيون؟" وكان خرازي نفسه قد اشتكى من هذا النقص في الشفافية الدبلوماسية في وسائل الإعلام الغربية الشهر الماضي.
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن خرازي أصيب بجروح خطيرة في الغارة، كما أسفرت عن مقتل زوجته. وأشارت الصحيفة إلى أن خرازي، الذي يُعتبر سياسيًا معتدلًا وخبيرًا مخضرمًا في السياسة، شغل منصب مستشار المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، الذي اغتيل في الساعات الأولى من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، فإن هذا الهجوم يثير تساؤلات حول سبب استهداف خرازي، رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، في نظام يهيمن عليه المتشددون بشكل متزايد.
من جانبه، كتب يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني ومسؤول ضمن فريق الرئاسة، على X: "كان نبأ تفجير منزل الدكتور خرازي واستشهاد زوجته أمراً لا يُصدق. لماذا استهدف الدكتور خرازي تحديدًا؟ هل لهذا الهجوم بعد اغتيال لاريجاني دلالة معينة؟ بعبارة أخرى، هل يريدون إيصال رسالة مفادها أننا سنغتال المفاوضين هذه المرة؟"
ويقول مصدر إيراني مقرب من سعيد جليلي لموقع عربي بوست إن خرازي كان تحت حماية الحرس الثوري وجهاز الاستخبارات منذ اليوم الأول للحرب، لكنه لم يغادر منزله، مشيرًا إلى أنه لم يكن متوقعًا أن تذهب أمريكا وإسرائيل إلى اغتيال "الرجل الذي لا يمارس أي دور فعلي في المشهد السياسي الحالي". ومع ذلك، أوضح المصدر أن خرازي كان مطروحًا ليكون في لجنة تنوي الخارجية الإيرانية تشكيلها إذا قرر المرشد مجتبى خامنئي الموافقة على بدء التفاوض مع الولايات المتحدة.
وأشار المصدر نفسه إلى أن محاولة اغتيال خرازي تمثل "خيانة للمسار الدبلوماسي الذي كانت تريده الولايات المتحدة، كما تحدث عنه ترامب حين قال إن هناك مسار تفاوضي مع إيران"، متسائلًا: "كيف يمكن لإيران أن تثق بالولايات المتحدة بعد كل هذه الاغتيالات، خاصة للأشخاص الذين كانوا مرشحين لإدارة المشهد التفاوضي؟".
اغتيال علي لاريجاني
كانت اغتيالات الرموز السياسية الإيرانية التي تمرر رسائل سياسية بشأن الحرب في إيران، قد بدأت باستهداف علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني. هذه الخطوة اعتبرها بعض المحللين حينها محاولة من جانب إسرائيل لقطع الطريق أمام أي جهود لتهيئة المناخ لبدء مسار تفاوضي يوقف الحرب الحالية. وقد ظهرت أصوات داخل إسرائيل نفسها تعزز هذه الفرضية، ففي تحليل نشره الدكتور آفي دافيدي، الباحث في معهد أبحاث إسرائيلي بارز (Institute for National Security Studies – JISS)، جاء أن استهداف القيادة الإيرانية كان من أهم الإجراءات المتخذة ضد النظام خلال الحرب الحالية.
وأضاف دافيدي أن أهمية العملية لا تكمن فقط في حجم تصفية الشخصيات البارزة، بل أيضًا في مكانة هؤلاء الأفراد وأثر الضرر التراكمي على استمرارية القيادة الإيرانية، وقدرة صنع القرار، وآليات التنسيق بين المستويات السياسية والأمنية. ففي الضربة الأولى لعملية "الأسد الزائر"، اغتالت إسرائيل المرشد الأعلى علي خامنئي إلى جانب عدد من الشخصيات المؤثرة الأخرى في القيادة الإيرانية.
وأشار دافيدي إلى أنه بجانب القضاء شبه التام على القيادة العسكرية، أطاحت إسرائيل بالعديد من الشخصيات الرئيسية البارزة، وعلى رأسهم علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وأمين مجلس الدفاع وكبير المستشارين السياسيين علي شمخاني. وأوضح أن هذا الفقد لا يقتصر على الأفراد فقط، بل يمثل ضربة منهجية تقوض مراكز السلطة وآليات الوساطة بين مراكز القوى المتنافسة.
وأوضح دافيدي أن هذه الشخصيات الثلاث المحورية كانت قادرة على الحفاظ على توازن داخل النظام الإيراني بين المعسكر المحافظ، الذي يهيمن عليه المتشددون ويؤيد مواقف صارمة، والمعسكر الأكثر براغماتية المستعد للحوار والمفاوضات، وفي بعض الأحيان للتسوية. وقد مكّن هذا التوازن طهران من تكييف سياساتها مع الظروف المتغيرة، وإجراء مفاوضات، والتوصل إلى اتفاقيات مع الولايات المتحدة حتى خلال فترات التوتر، دون السماح للصراعات الداخلية بالتصاعد إلى شلل نظامي.
كما أكد أن شمخاني ولاريجاني كان لديهما خبرة واسعة في الحكم وسلطة شخصية ضرورية للتوسط بين مراكز القوى المتنافسة. فقد شغلا مناصب عليا في كل من المؤسسة الدفاعية والقطاع المدني، بما في ذلك منصب سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو منصب محوري في صياغة عملية صنع القرار الاستراتيجي لإيران، وحافظا على علاقات وثيقة مع خامنئي. وأوضح دافيدي: "يشير اغتيال هؤلاء الثلاثة إلى تحول هيكلي محتمل في النظام الإيراني، سواء في موازين القوى الداخلية أو أنماط صنع القرار. وطالما بقي المعسكر المحافظ متماسكًا، متجذرًا في قوة الحرس الثوري والقوات المسلحة، فمن المرجح أن يعزز هيمنته على عملية صنع القرار على حساب المعسكر الأكثر براغماتية، مما يؤدي إلى مواقف أكثر تصادمية داخليًا وخارجيًا، إلى جانب تضييق هامش المناورة الدبلوماسية".
تعطّل المفاوضات
في هذا السياق، رأت صحيفة جيروزاليم بوست أن اغتيال لاريجاني يأتي ضمن سلسلة من الضربات التي تستهدف إعادة تشكيل القيادة الإيرانية عبر تصفية كبار المسؤولين، في إطار رسالة واضحة للقيادة المتبقية مفادها أن الوقت قد نفد. وذكرت الصحيفة أن إسرائيل، بالتوازي مع الولايات المتحدة، منحت القادة الإيرانيين "مهلة" غير معلنة لتبني مواقف أكثر اعتدالًا، تتضمن التخلي الكامل عن البرنامج النووي بالنسبة لواشنطن، وتقليص القدرات الصاروخية بالنسبة لتل أبيب. إلا أن عدم استجابة طهران لهذه الشروط عجّل استمرار الاغتيالات، وصولًا إلى استهداف لاريجاني نفسه. واعتبرت الصحيفة أن منطق "التنازل أو الموت" يفرغ أي عملية تفاوضية من مضمونها، ويحوّلها إلى استسلام، مما يقوض فكرة التفاوض المتكافئ.
من جهتها، قدمت نيويورك تايمز قراءة أوضح لتأثير اغتيال لاريجاني على مستقبل التفاوض، مشيرة إلى أن لاريجاني لم يكن مجرد مسؤول أمني رفيع، بل أحد أهم "صنّاع التوافق" داخل النظام الإيراني، القادر على الربط بين التيار العسكري المتشدد والفصائل السياسية الأكثر براغماتية. وأكدت الصحيفة أن اغتياله يمهد لهيمنة أكبر للمؤسسة العسكرية، خاصة الحرس الثوري، مما يقلص فرص المرونة السياسية. ونقلت عن محللين قولهم إن "عملية تقليص النخبة بهذه الطريقة تؤدي إلى صعود طبقات أكثر تشددًا مع كل عملية اغتيال، ما يجعل التوصل إلى تسوية سياسية أكثر صعوبة". بمعنى آخر، فإن اغتيال لاريجاني لا يضعف إيران تفاوضيًا فحسب، بل يعيد تشكيلها بطريقة تجعل احتمال نجاح أي مفاوضات أقل.
هذا الطرح يتعزز بشكل أكثر حدة في تحليل نشره موقع CounterPunch، الذي يرى أن اغتيال علي لاريجاني يمثل ضربة مباشرة لفرص السلام "المتزعزعة أصلاً". ويؤكد التحليل أن لاريجاني كان من بين الشخصيات القليلة داخل النظام الإيراني التي تمتلك خبرة طويلة في التفاوض مع الولايات المتحدة والقوى الدولية منذ عام 2005، ما يجعله شريكًا محتملاً لأي مسار دبلوماسي. لكن استهدافه بعد أسبوعين فقط من اندلاع الحرب – بحسب التحليل – يشير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تكونا مهتمتين فعليًا بالدخول في مفاوضات. ويطرح النص احتمالًا أكثر وضوحًا: أن إسرائيل ربما رأت في لاريجاني "مخرجًا محتملاً" للأزمة، وبالتالي قامت بإقصائه عمدًا لضمان استمرار الحرب. هذه الفرضية تجعل الاغتيال خطوة استراتيجية تهدف إلى إغلاق نافذة التهدئة ومنع أي إمكانية لخفض التصعيد.
في السياق ذاته، نقلت وكالة الأناضول عن المسؤول الأمريكي السابق جو كينت تأكيده أن لاريجاني كان "مفاوضًا" بالفعل، وكان حريصًا على التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. ويكتسب هذا التصريح أهمية خاصة لأنه صادر عن شخصية عملت داخل المؤسسة الأمنية الأمريكية، ويعكس إدراكًا داخليًا بأن استهداف لاريجاني قد تكون له تداعيات عكسية. ويحذر كينت من أن قتل شخصية منفتحة على التفاوض قد يمنح الحرس الثوري مبررًا لتعزيز سيطرته، بدعم شعبي، على أساس أن "الاعتدال لم يحقق شيئًا سوى الاستهداف". وهكذا، فإن الاغتيال لا يقضي فقط على قناة تفاوضية قائمة، بل يخلق بيئة داخلية معادية لأي تفاوض مستقبلي.
وتصل هذه الفكرة إلى ذروتها في تحليل تريتا بارسي المنشور عبر Responsible Statecraft، حيث يطرح بشكل صريح أن إسرائيل "تحاول حرفيًا القضاء على أي مخرج" أمام إدارة ترامب. ويؤكد أن لاريجاني لم يكن مجرد مسؤول بارز، بل كان من أبرز المؤيدين للحوار مع الولايات المتحدة، وقادرًا على بناء توافق داخل النظام الإيراني لدعم هذا المسار. واستهدافه يعني إزالة أحد أهم الأعمدة التي يمكن أن تستند إليها أي عملية تفاوض، وغياب شخصيات من هذا النوع يجعل فرص إنهاء الحرب عبر الدبلوماسية "أضيق بكثير"، وقد يؤدي إلى صعود جيل أكثر تشددًا يعارض أساسًا فكرة التفاوض أو وقف إطلاق النار. وبذلك، فإن الاغتيال لا يعرقل التفاوض فحسب، بل يعيد تشكيل البيئة السياسية بطريقة تجعل التفاوض غير ممكن.
من الجانب الإيراني، يرى الدبلوماسي السابق عباس خامه يار أن استمرار الحرب بلا شك ذو كلفة عالية، سواء على الداخل الإيراني أو على المصالح الأمريكية والإسرائيلية، لكنه يؤكد أن اغتيالات الرموز الإيرانية، مثل علي لاريجاني ومحاولة اغتيال كمال خرازي، رسخت قناعة مفادها أن أحدًا لا يريد الجلوس لطاولة التفاوض من الجانب الأمريكي أو الإسرائيلي.
ويضيف خامه يار أن هذه العمليات لم تؤثر فقط على الأفراد المستهدفين، بل كان لها أثر نفسي واستراتيجي على الطبقة السياسية والدبلوماسية الإيرانية ككل. فالإحساس بالتهديد المستمر يعمّق التوترات الداخلية ويزيد من صعوبة أي خطوة نحو الحوار المباشر، ويخلق حالة من الانغلاق السياسي، حيث يصبح التركيز على الحماية الذاتية أكثر من الانفتاح على حلول وسطية. وهذه الديناميكية تجعل أي محاولة للتفاوض أكثر تعقيدًا، وتدفع إيران إلى تبني موقف أكثر صلابة في مواجهة الضغوط الخارجية.
ويشير خامه يار أيضًا إلى أن استمرار الحرب، رغم كلفتها العالية، يشكل أداة لإعادة تقييم الأوضاع الإقليمية والدولية. فالصراع، رغم كونه عبئًا داخليًا، يمنح إيران قدرة على كشف نوايا الأطراف الأخرى، سواء في واشنطن أو تل أبيب، ويزودها بمؤشرات دقيقة حول مدى جدية خصومها في السعي لحلول دبلوماسية. ويؤكد أن أي تنازل مبكر دون ضمانات واضحة قد يضع الدولة أمام مخاطر كبيرة، ليس فقط على صعيد السيادة الوطنية، بل أيضًا على المستوى الإقليمي والدولي.
ويتابع خامه يار: "ندرك أن الصراع يحمل تكلفة اقتصادية وسياسية واجتماعية، لكن ما حدث من عمليات اغتيال يجعلنا ندرك أن الطرف الآخر لا يرى في المفاوضات سوى وسيلة للضغط، وليس لحل النزاعات بطريقة عادلة ومتوازنة. هذه الحقيقة تفرض علينا إعادة النظر في استراتيجيتنا والتعامل بحذر أكبر مع أي دعوة للحوار، خصوصًا إذا كانت تأتي في ظل حالة من عدم الثقة المتبادلة".
ويخلص خامه يار إلى أن المشهد الدولي الحالي يعكس تعقيدًا أكبر من أي وقت مضى، حيث تتشابك المصالح الأمريكية والإسرائيلية والإقليمية بطريقة تجعل أي محاولة للسلام أو التفاوض المباشر مرهونة بالعديد من الشروط الغامضة وغير المعلنة. ويصف هذا الواقع بأنه "اختبار صعب للإرادة السياسية الإيرانية"، إذ يجب الموازنة بين الضغط الدولي والحفاظ على مصالح إيران الحيوية، ما يفسر جزئيًا الموقف الإيراني الحالي الذي يبدو صلبًا لكنه في الوقت نفسه يسعى لتجنب الانجرار إلى مواجهة غير محسوبة النتائج.