برز الجنرال الإيراني أحمد وحيدي مجددًا في المشهد بعد ساعات قليلة من بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي افتُتحت السبت 28 فبراير 2026 بقصف اجتماع مهم حضره المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي وعدد كبير من قادة الحرس الثوري والجيش، من بينهم القائد العام للحرس الثوري محمد باكبور الذي قُتل في الهجوم.
وحيدي، الذي يُعد أحد أبرز القادة العسكريين في إيران وذو نفوذ واسع داخل الحرس الثوري و"بيت المرشد"، كان قد عُيّن قبيل نهاية عام 2025 نائبًا لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، بعد أن شغل منصب مستشار خامنئي لشؤون الحرس الثوري، كما أنه عضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام. ومع اندلاع الحرب، تولى وحيدي إدارة الحرس الثوري، الكيان العسكري الأبرز والأهم في البلاد.
فمن هو هذا الرجل الذي يُنظر إليه اليوم على أنه أحد الذين يديرون الحرب في إيران الآن، ويشكلون جزءًا مهمًا من اللحظة الحالية الحرجة في تاريخ إيران؟
تم تعيين الجنرال أحمد وحيدي في 29 فبراير 2026 قائدًا عامًا للحرس الثوري الإيراني، خلفًا لمحمد باكبور، القائد الذي لم تدم قيادته عامًا واحدًا قبل أن يُقتل يوم السبت، اليوم الأول في الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، في هجمات إسرائيلية. وكان وحيدي قد عُيّن في أواخر ديسمبر 2025 نائبًا لقائد الحرس الثوري. وكانت آخر عباراته كنائب: "يجب على الأعداء مراجعة حساباتهم مرات ومرات، لأن أي خطأ في تقديراتهم سيوقعهم في مشاكل جسيمة".
وُلد أحمد وحيدي باسم وحيد شاهچراغي عام 1958 في شيراز، التي تُعرف في إيران بأنها مهد الأدب والشعر الفارسي، حيث ترعرع الطفل وحيدي بين جنبات المدينة التي تضم أعظم شعراء اللغة الفارسية، وعلى رأسهم حافظ الشيرازي وسعدي الشيرازي. وتعد أضرحة هذين الشاعرين من أبرز المعالم الثقافية في المدينة، ويقصدها الإيرانيون والزوار من مختلف أنحاء العالم. وقد لعبت شيراز عبر القرون دورًا محوريًا في تشكيل الهوية الثقافية الفارسية، حيث كانت مركزًا للعلم والأدب والفلسفة.
ومع نضجه، ارتبط اسمه مبكرًا بالحرس الثوري؛ إذ انضم إليه بعد عام واحد من تأسيسه، حيث التحق به عام 1980، وشارك طوال ثماني سنوات في الحرب الإيرانية–العراقية، ووصل في فترة إلى رتبة قائد ميداني.
تأسس الحرس الثوري رسميًا في 5 مايو/أيار 1979، بعد نحو ثلاثة أشهر من نجاح الثورة الإيرانية التي أطاحت بنظام محمد رضا بهلوي. وجاء قرار إنشاء الحرس الثوري بأمر من روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، بهدف إنشاء قوة عسكرية عقائدية موازية للجيش التقليدي، تكون مهمتها الأساسية حماية النظام الجديد ومكتسبات الثورة. في ذلك الوقت كان هناك قلق داخل القيادة الثورية من بقاء الجيش الإيراني القديم، الذي كان مواليًا للشاه، لذلك جرى تشكيل الحرس كقوة منفصلة ذات ولاء مباشر للقيادة الدينية.
ومع مرور الوقت، توسّع دور الحرس الثوري ليشمل مهام عسكرية وأمنية واقتصادية وسياسية واسعة داخل إيران وخارجها. كما أنشأ وحدات متعددة، أبرزها فيلق القدس المسؤول عن العمليات الخارجية، إضافة إلى قوات الباسيج شبه العسكرية التي تُستخدم في التعبئة الشعبية. وخلال الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988)، تحول الحرس الثوري من ميليشيا ثورية إلى قوة عسكرية منظمة تمتلك قوات برية وبحرية وجوية، وأصبح لاحقًا أحد أهم مراكز القوة في الدولة الإيرانية.
وعي وحيدي المتشدد
شكّل الحرس الثوري وعي أحمد وحيدي، حتى بات يُعرف داخل السلطة الحاكمة الإيرانية بأنه واحد من أكثر الشخصيات تمسكًا بمبادئ الثورة الإيرانية. وعندما تولى وزارة الداخلية في حكومة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، كان له دور بارز في انتقاد ما وصفه بظاهرة "عدم الالتزام بالحجاب" في إيران، كما خاض جولات صدامية داخل البرلمان الإيراني مع رموز التيار الإصلاحي الذين كانوا يرفضون توجهاته المتشددة في وزارة الداخلية خلال تلك الفترة.
وفي عام 2022، دافع وحيدي بشراسة عن دور الشرطة الإيرانية في استهداف غير المحجبات في إيران، سواء بالاعتقال أو بالمراقبة في الشوارع لمتابعة مدى التزام الإيرانيات بالحجاب. وفي تصريحات أثارت جدلًا واسعًا في الشارع الإيراني آنذاك، قال إن الالتزام بالعفة والحجاب يعد مبدأً وضرورة أساسية تسهم في حماية المجتمع والأسرة، وأن الأضرار الاجتماعية المترتبة على عدم الالتزام بالحجاب تمثل أحد أكبر المخاطر على البلاد والثورة والمجتمع. كما أكد ضرورة الاعتماد على الثقافة الغنية للبلاد لإيجاد حلول للمشكلات الاجتماعية، وأن تحقيق ذلك يتطلب مشاركة جميع شرائح المجتمع، وذلك وفق ما نشره موقع "خبر فوري" الإيراني حينها.
وفي يوليو/تموز 2023، جدّد وحيدي دفاعه بقوة عن مظاهر الحجاب في الشارع الإيراني، مؤكدًا أنه لا يحق لأحد الترويج للعري أو عدم الاحتشام، مشددًا على أن جميع الإدارات ملزمة بالالتزام بمسألة العفاف والحجاب، وأن أي شخص لا يلتزم بذلك يجب على المحافظ توجيه إنذار له، وإذا لم يمتثل يتم استبداله.
بل إنه اعتبر أن "التخلي عن الحجاب" يمثل صدامًا بين حضارتين، حسب ما نشر موقع "خبر أونلاين"، موضحًا أن الأولى حضارة قائمة على القيم الإلهية والأخلاقية والإنسانية، بينما تقوم الأخرى على القيم المادية واللذة والنظر إلى الرجال والنساء كسلع. وأضاف أن المشكلات التي تواجه المرأة في الغرب لا تقتصر عليها وحدها، بل تشمل الرجال أيضًا، لأن الإنسان هناك يُنظر إليه بوصفه مجرد منتج. وكان كذلك من المدافعين عن الحجاب الإلزامي، ودافع عن إرسال رسائل تحذيرية بشأنه. ففي يناير/كانون الثاني 2023 قال: "أولئك الذين يرتدون ملابس غير لائقة أو لا يلتزمون بالحجاب سيُعطَون تذكيرًا، والالتزام بالقانون حق للمواطنين".
من الحرس إلى فيلق القدس
الاحتكاك المباشر بالحرس الثوري شكّل وعي أحمد وحيدي الفكري والثقافي والديني. لذلك لم يتوقف مساره داخل الحرس عند هذه المرحلة، فمع تأسيس قوة فيلق القدس، التي تُعد بمثابة "نخبة النخبة" داخل الحرس الثوري عام 1988، والتي شارك وحيدي في تأسيسها، انخرط في صفوف هذا الفيلق حتى أصبح أول قائد في تاريخ إيران يتولى قيادته بشكل كامل.
وقد شكّل تأسيس فيلق القدس محطة حاسمة في تاريخ إيران العسكري والسياسي بعد الحرب العراقية الإيرانية، وكان أحمد وحيدي شخصية محورية في هذه المرحلة. تولى وحيدي قيادة الفيلق منذ أواخر الثمانينيات وحتى عام 1997، حيث ركّز على بناء البنية التنظيمية والفكرية للفيلق، ووضع أسس العمليات الخارجية التي اعتمدت لاحقًا في النزاعات الإقليمية.
كانت استراتيجية وحيدي تقوم على تعزيز قدرة إيران على التأثير في المنطقة من خلال دعم الحركات المسلحة وتنظيم العمليات العسكرية والاستخباراتية خارج الحدود، مع الحفاظ على توازن دقيق بين النشاط العسكري المباشر والدبلوماسية السرية، وهو ما منح إيران نفوذًا كبيرًا في لبنان وفلسطين وأجزاء من آسيا الوسطى.
وقد وفّرت هذه الاستراتيجية الأرضية لانطلاق ما يُعرف لاحقًا بـ"محور المقاومة" في منطقة الشرق الأوسط، وهي الشبكة التي وقفت إيران على رأسها وقدّمت لها دعمًا عسكريًا وسياسيًا بهدف مواجهة إسرائيل خارج الحدود الإيرانية. وهي الاستراتيجية نفسها التي جاء بعدها الجنرال الإيراني قاسم سليماني، الذي قتلته الولايات المتحدة عام 2020 في نهاية الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليعمل على توسيعها وتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط بعد رحيل وحيدي عن قيادة الفيلق.
فبعد مغادرة وحيدي قيادة فيلق القدس عام 1997، تولى قاسم سليماني القيادة، وهو القائد الذي أعاد تعريف دور الفيلق على نطاق أوسع. ولم يكن سليماني نائبًا لوحيدي كما قد يظن البعض، بل جاء خلفًا له مباشرة في القيادة، معتمدًا على البنية التحتية التي أنشأها وحيدي. ومع مرور الوقت، تمكن سليماني من توسيع نطاق العمليات ليشمل العراق وسوريا ولبنان واليمن، محولًا الفيلق من وحدة ناشئة إلى قوة إقليمية مؤثرة في الحروب غير التقليدية، وجاعلًا من إيران لاعبًا رئيسيًا في الصراعات الإقليمية.
والعلاقة بين وحيدي وسليماني، رغم عدم وجود تقاطع مباشر في مواقع القيادة، تمثل استمرارية مؤسسية وفكرية؛ إذ أسس وحيدي نمط العمل، من تنظيم عمليات الدعم العسكري وتنسيق المعلومات الاستخباراتية إلى بناء شبكات محلية ودولية، وهو ما شكّل قاعدة خبرة استفاد منها سليماني لتطوير أساليب أكثر تعقيدًا وفاعلية.
وتعكس هذه العلاقة التاريخية بين القائد المؤسس والقائد الموسّع أيضًا منهجية الحرس الثوري الإيراني في التخطيط طويل الأمد، حيث يتم الانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التوسع عبر قادة متتابعين، يضيف كل منهم بصمته وفقًا لظروف المنطقة والفرص المتاحة. وبذلك يشكّل وحيدي وسليماني نموذجًا واضحًا لكيفية تطور المؤسسات العسكرية الإيرانية، وكيفية استثمار الخبرة السابقة لتوسيع الدور الإقليمي، مع الحفاظ على استراتيجية التوازن بين القوة الخفية والنفوذ المباشر.
الأرجنتين وأحمد وحيدي
كانت بداية ارتباط اسم وحيدي بالعمليات الخارجية للحرس الثوري مبكرة، إذ ارتبط اسمه بالاستهدافات التي نُفذت خارج الحدود الإيرانية بالتعاون مع حزب الله اللبناني، وفقًا لتحقيقات الدولة التي وقع فيها الحادث، في حين رفضت إيران الاعتراف بهذه التحقيقات.
ويعود ذلك إلى عملية تفجير استهدفت في عام 1994 مبنى الجمعية اليهودية الأرجنتينية المعروفة باسم AMIA في مدينة بوينس آيرس، حيث نُفذ الهجوم بواسطة شاحنة محملة بالمتفجرات. وأسفر التفجير عن مقتل 85 شخصًا وإصابة نحو 300 آخرين، جميعهم من المدنيين، بينهم أعضاء من الجالية اليهودية وعدد من المواطنين الأرجنتينيين. كما أدى الانفجار إلى دمار واسع في المبنى والمباني المجاورة، وأثار صدمة كبيرة على المستويين المحلي والدولي.
وبدأت السلطات الأرجنتينية تحقيقات مكثفة بعد الحادث، لكنها واجهت صعوبات كبيرة بسبب اتهامات بالتلاعب بالأدلة ووجود شبهات فساد في أجهزة التحقيق المحلية. ومع مرور الوقت، خلصت التحقيقات الأرجنتينية إلى أن الهجوم كان مخططًا له من قبل إيران ونُفذ بواسطة حزب الله اللبناني. ووفق تلك التحقيقات، جاء الهجوم ضمن مخطط سياسي وأمني لإرسال رسائل ردع على المستوى الدولي، وليس مجرد عمل إرهابي فردي.
وفي 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، أصدرت السلطات الأرجنتينية مذكرة اعتقال دولية بحق أحمد وحيدي، الذي كان آنذاك أحد قادة قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني، للاشتباه في مشاركته في التخطيط للهجوم على مبنى AMIA. ووفق الادعاءات الأرجنتينية، كان وحيدي ضمن القيادة الإيرانية التي قررت تنفيذ الهجوم، كما أشرف على توجيه عناصر مرتبطة بحزب الله لتنفيذ العملية، ما أدى إلى إدراج اسمه ضمن قائمة كبار المسؤولين الإيرانيين المطلوبين للتحقيق والملاحقة القانونية.
وفي مارس/آذار 2007، أدرج الإنتربول أحمد وحيدي ضمن تنبيهات Red Notice، وهو إعلان دولي يطلب من الدول الأعضاء تحديد مكان المطلوبين واعتقالهم تمهيدًا لتسليمهم للدولة الطالبة. ويشير الإنتربول إلى أن هذه الإشعارات لا تمثل مذكرة اعتقال ملزمة قانونيًا، لكنها تُستخدم لتسهيل التعاون الدولي في التحقيقات والملاحقات القضائية.
وقد رفضت إيران تسليم وحيدي أو الاعتراف بالاتهامات الموجهة إليه، ووصفتها بأنها مزاعم سياسية تفتقر إلى الأدلة القاطعة. وأدى ذلك إلى توتر طويل الأمد بين الأرجنتين وإيران على المستوى الدبلوماسي، كما عرقل أي تعاون قضائي أو أمني مباشر بين البلدين في هذه القضية.
مسار عسكري متصاعد
لم تتوقف رحلة أحمد وحيدي في الصعود داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، إذ راكم الرجل خبرة واسعة في الملفات العسكرية والأمنية داخل إيران. وبعد تجربته الطويلة في الحرس الثوري وفيلق القدس، انتقل إلى وزارة الدفاع، حيث عمل تحت قيادة الجنرال الإيراني علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى سابقًا وأمين مجلس الدفاع، الذي قُتل في الضربات الأمريكية والإسرائيلية في الأيام الأولى من الحرب على إيران.
وفي تلك المرحلة، واصل وحيدي مسيرته داخل المؤسسة العسكرية، قبل أن يتولى لاحقًا منصب وزير الدفاع، وهو المنصب الذي استمر فيه حتى عام 2013.
ثورة إيران.. "انفجار نور"
في مقابلة أُجريت عام 2025 مع قناة برس تي في الإيرانية، بمناسبة الذكرى السادسة والأربعين للثورة الإسلامية، وصف أحمد وحيدي تلك الانتفاضة بأنها "انفجار نور" غيّر تاريخ ومصير المنطقة والعالم.
ولم يكن تعيين وحيدي قائدًا جديدًا للحرس الثوري الإيراني مفاجئًا. ففي ديسمبر/كانون الأول، عيّنه المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي — الذي قُتل في اليوم الأول للحرب في 28 فبراير/شباط — نائبًا للقائد العام للحرس الثوري. وقبل ذلك كان يشغل منصب نائب رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية.
وكان وحيدي، الذي ترعرع في صفوف الحرس الثوري، قد تولى بعد عمله وزيرًا للدفاع منصب وزير الداخلية في حكومة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، قبل أن يغادر منصبه عقب وصول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى السلطة في إيران عام 2024.
وتزامن ذلك مع تولي وحيدي مناصب مدنية وأمنية إضافية؛ إذ أصبح عضوًا في مجمع تشخيص مصلحة النظام في 22 سبتمبر/أيلول 2022 لمدة خمسة أعوام، ثم تولى رئاسة لجنته السياسية والدفاعية والأمنية، قبل أن يُعيّن لاحقًا نائبًا لرئيس أركان القوات المسلحة، ثم نائبًا للقائد العام للحرس الثوري.
وفي مراسم تعيينه نائبًا للقائد العام للحرس الثوري في نهاية عام 2025، ألقى وحيدي خطابًا عبّر فيه عن رؤيته للمؤسسة العسكرية، حيث وصف الحرس الثوري بأنه مؤسسة مقدسة تأسست على "تضحيات الشهداء"، مؤكدًا أن الحرس قادر على أن يكون نموذجًا للدولة والمجتمع الإسلامي. كما أشاد بدور الأجيال الشابة في المؤسسة باعتبارهم قوة أساسية في النزاعات الأخيرة، قائلًا إن الحرس اليوم "يتألق في ذروته"، معطيًا الفضل في ذلك إلى الالتزام والمهارة لدى الشباب داخل الحرس.
وعندما عيّن المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي وحيدي نائبًا للقائد العام للحرس الثوري في ديسمبر/كانون الأول، كانت إحدى مهامه الرئيسية تجهيز القوات المسلحة الإيرانية لاحتمال هجوم جديد من الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد منحت خبرته الواسعة في مختلف مؤسسات الدولة والأمن الإيرانية نفوذًا كبيرًا داخل هياكل السلطة، وهي ميزة تكتسب أهمية خاصة في ظل المرحلة الحالية، بعد مقتل عدد من كبار قادة إيران والشخصيات العسكرية المخضرمة.
وقد انعكس حجم هذا التحدي في تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أشار في مقابلة مع قناة الجزيرة إلى أن بعض الوحدات العسكرية الإيرانية أصبحت "مستقلة ومعزولة إلى حد ما"، وتعمل بناءً على تعليمات عامة بدلًا من أن تخضع لسيطرة الحكومة المدنية بشكل محكم.
ويبقى السؤال المطروح الآن: هل يستطيع أحمد وحيدي أن يعبر بإيران إلى بر الأمان في ظل الحرب المشتعلة على بلاده من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن يعيد تنظيم الحرس الثوري ويطور قدراته لحماية إيران؟ أم أنه سيلقى مصير أسلافه من قادة الحرس الثوري الذين طالتهم صواريخ الطيران الإسرائيلي في الحرب الماضية وكذلك في الحرب الدائرة حاليًا؟