- ما الذي تقوله واشنطن؟ رواية "التدوير الاعتيادي" وحدود التحقق
- لماذا ما يجري في واشنطن يهمّ ليبيا؟
- "Flintlock 2026".. عندما يتحوّل التدريب إلى قراءة سياسية
- "خطوة نادرة".. هل تفتح المجال لتقدّم "أفريكوم"؟
- "المصالح أولاً" وليبيا خارج صدارة الأولويات
- "اقرأوا التحول في القنوات واللغة قبل البيانات"
- جدل مهني حول "تسييس" الدبلوماسية
- أين تتقاطع الخيوط؟ بين واشنطن وطرابلس وسرت
- طرابلس لا تنتظر الإعلان، بل تقرأ الإشارات
في أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2025، خرج إجراء إداري داخل وزارة الخارجية الأمريكية من نطاقه البيروقراطي الضيق إلى واجهة نقاش سياسي ومؤسسي واسع. فقد تحدثت تقارير إعلامية عن استدعاء أو تدوير مبكر لنحو 30 سفيراً ورئيس بعثة من الدبلوماسيين المهنيين، في خطوة قدّمتها الإدارة بوصفها جزءاً من "إعادة مواءمة" التمثيل الخارجي مع أولويات مرحلة "أميركا أولاً".
في ليبيا، لم يُقرأ هذا التحرك بوصفه شأناً إدارياً أميركياً داخلياً فحسب، بل كمؤشر محتمل على تغيّر أوسع في كيفية إدارة واشنطن لملف بالغ الحساسية والتعقيد. فحجم الاستدعاءات وسرعة تنفيذها وطريقة الإعلان عنها أعادت طرح أسئلة داخل الأوساط الليبية المتابعة للشأن الدولي، حول ما إذا كانت واشنطن مقبلة على إعادة ضبط أدواتها في هذا الملف، أم أنها تدخل مرحلة انتقالية تتسم بقدر أعلى من البراغماتية والمرونة المؤسسية.
هنا، لا ينصبّ الاهتمام الليبي على أسماء السفراء المغادرين أو القادمين بقدر ما يتركز على سؤال عملي مباشر: هل تتغيّر قواعد التشغيل الأميركية في ليبيا بوصفها إحدى "الملفات الرمادية"؟ ففي بلد تتشابك فيه السياسة بالمال، ويتقاطع فيه النفوذ المالي بالأمن، ينعكس أي تبدّل في إيقاع واشنطن سريعاً على 3 دوائر حساسة: لغة الرسائل السياسية، قنوات التواصل المعتمدة مع الفاعلين المحليين، والتوازن بين أدوات الدبلوماسية التقليدية من جهة، والرافعتين الأمنية والمالية من جهة أخرى.
ما الذي تقوله واشنطن؟ رواية "التدوير الاعتيادي" وحدود التحقق
بحسب رواية تُتداول داخل وزارة الخارجية الأمريكية، يندرج تغيير السفراء ورؤساء البعثات ضمن الصلاحيات الدستورية للرئيس، إذ يخدم هؤلاء "على رضا" الرئيس، ويملك حق اختيار من يمثله ويدفع أولويات أجندته الخارجية.
في إفادة منسوبة إلى مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية، جرى التأكيد أن تدوير أو استدعاء رؤساء بعثات مهنيين يُعد مساراً اعتيادياً مع انتقال الإدارات وتبدّل الأولويات، وأن الرئيس يملك، في هذا السياق، الحق في اختيار ممثلين ينسجمون مع توجهاته، بما في ذلك أجندة "أميركا أولاً".
غير أن هذه الرواية الرسمية تصطدم بعقدة تحقق مهنية واضحة؛ إذ لا توجد حتى الآن "قائمة رسمية واحدة" منشورة يمكن من خلالها تثبيت كل الأسماء المتداولة في الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ما يفتح الباب أمام تضارب الروايات واتساع هامش التشويش.
وفي خضم هذا الجدل حول الأسماء، تغيب الأسئلة الأكثر صلة بملفات حساسة مثل ليبيا، وفي مقدمتها: هل تخلق هذه الخطوة فراغات تشغيلية داخل البعثات؟ وهل يؤدي اهتزاز الاستمرارية الدبلوماسية إلى تقدّم أدوات أخرى داخل الدولة الأميركية، على حساب الدبلوماسية التقليدية؟
في هذا السياق، نقلت "عربي بوست" إفادة على خلفية عن دبلوماسية أميركية سابقة رفيعة المستوى مطلعة على الملف، السفيرة سوزان دي. بايج، اعتبرت فيها أن الاستدعاء المفاجئ لنحو 30 من كبار الدبلوماسيين المهنيين من مواقعهم قبل نهاية يناير/ كانون الثاني 2026 "ليس إجراءً نمطياً"، لا سيما في ظل عدم الإعلان عن بدلاء واضحين.
وأوضحت الدبلوماسية السابقة أن سحب دبلوماسيين متمرسين، خصوصاً من بعثات صغيرة تعاني غالباً نقصاً في الكادر، قد يعرّض المصالح الأمنية والاقتصادية للولايات المتحدة لمخاطر إضافية، إذ تعتمد هذه المواقع على خبرة تراكمية وقدرة على إدارة ملفات "مركّبة" بموارد محدودة.
وبيّنت دي. بايج أن رؤساء البعثات يخدمون بقرار مباشر من الرئيس، لكن ضباط السلك الخارجي المهنيين، بوصفهم غير حزبيين، يواصلون خدمتهم تحت إدارات جمهورية وديمقراطية على السواء، ويمثلون مصالح الدولة الأميركية ويطبّقون أهداف سياستها الخارجية بغضّ النظر عن آرائهم الشخصية.
وفي ما يتعلق بانتقال الإدارات، شددت الدبلوماسية الأميركية السابقة على أن السياسات الكبرى غالباً ما تحظى بإجماع عام على الأهداف، وإن اختلفت مستويات التركيز والأولويات، مع وجود استثناءات تاريخية معروفة.
وبشأن ليبيا تحديداً أكدت المتحدثة في إفادتها لـ"عربي بوست" أن قراءة التحركات المؤسسية لا تنفصل عن متابعة تصريحات الرئيس دونالد ترامب، التي غالباً ما تعكس، بحسب تعبيرها، الاتجاهات التي ينوي ترجمتها عملياً على مستوى السياسة الخارجية، بما في ذلك كيفية إدارة الملفات المعقّدة ذات الطابع الأمني والاقتصادي المتداخل.
لماذا ما يجري في واشنطن يهمّ ليبيا؟
في الدول المستقرة، يُعدّ تغيير السفير حدثاً بروتوكولياً محدود الأثر، لا يتجاوز إعادة ترتيب شكل التمثيل الدبلوماسي. أما في ليبيا، فالدور الأميركي يتجاوز التمثيل التقليدي إلى كونه جزءاً من إدارة المخاطر اليومية في بلد هشّ سياسياً وأمنياً.
فالدبلوماسية الأميركية هناك تضطلع بوظائف مركّبة: تهدئة التصعيد، دعم تفاهمات هشة، بناء شبكات اتصال عبر مؤسسات متنافسة، وتغذية قنوات خلفية تُستخدم لمنع الانزلاق إلى فراغ شامل عند تعثّر المسارات الرسمية. من هذا المنظور، لا يُقاس أثر أي تغيير في الطاقم الدبلوماسي بالأسماء بقدر ما يُقاس باستمرارية الإيقاع.
فعندما تهتز هذه الاستمرارية، ولو مؤقتاً، يبرز احتمال عملي داخل بنية الدولة الأميركية نفسها: تقدّم أدوات أسرع وأكثر قابلية للتفعيل، لأنها أقل اعتماداً على العلاقات الشخصية طويلة الأمد، وأكثر ارتباطاً بقرارات تنفيذية مباشرة. وفي الحالة الليبية، يُترجم هذا التحول المحتمل عبر 3 مسارات رئيسية.
أولها، المسار الأمني–العسكري، الذي يشمل التدريب وبناء القدرات، والتعاون العملياتي أو الاستخباري، وربما إسناد مسارات توحيد أو تنسيق عسكري عندما تتوفر الشروط السياسية. هذا المسار، بحكم طبيعته، يتقدم سريعاً عند غياب قنوات دبلوماسية نشطة، لأنه يعتمد على هياكل جاهزة وآليات تنفيذ مختصرة.
ثانيها، المسار المالي–الرقابي، حيث يبرز خطاب "التمويل غير المشروع" وملاحقة شبكات الاقتصاد الموازي، إلى جانب رفع مستوى الضغط على المؤسسات المالية والرقابية. وهو مسار غالباً ما يُستخدم كأداة ضغط غير مباشرة لإعادة ضبط سلوك الفاعلين المحليين، خصوصاً في بيئة يتداخل فيها المال بالسياسة والأمن.
أما المسار الثالث، فيتمثل في السياسة المشروطة قصيرة النفس: رسائل سياسية محددة الأجل، ومعايير قياس واضحة، ومهل زمنية ضيقة، بدل بيانات الدعم العامة المفتوحة. في هذا النموذج، تُدار العلاقة مع الأطراف الليبية من خلال اختبارات متتالية للالتزام، لا عبر شراكات طويلة الأمد.
عند هذه النقطة، يتبلور سؤال هذا التقرير: هل تتجه واشنطن، في ظل تغيّراتها المؤسسية الأخيرة، إلى تقليص وزن الدبلوماسية التقليدية في ليبيا لصالح قنوات أمنية ومالية أكثر سرعة وحسماً؟ أم أن ما يجري لا يتعدى إعادة ترتيب داخلية مؤقتة، ستعود بعدها أدوات التمثيل السياسي إلى لعب دورها المركزي في إدارة أحد أكثر الملفات "الرمادية" تعقيداً في المنطقة؟
"Flintlock 2026".. عندما يتحوّل التدريب إلى قراءة سياسية
في خلفية الجدل الدائر حول وزارة الخارجية الأميركية، يبرز مسار أمني مُعلن مرتبط مباشرة بليبيا: تمرين Flintlock 2026، أحد أبرز تدريبات القوات الخاصة ضمن أجندة القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم). ولا تكمن أهمية Flintlock في كونه تدريباً عسكرياً دورياً فحسب، بل في الفلسفة التي يقوم عليها، بوصفه أداة لبناء شراكات عملياتية في بيئات معقدة، وتعزيز قابلية العمل المشترك بين أطراف متعددة ذات مصالح متقاطعة.
بحسب ما نُشر في القنوات الرسمية الأميركية بشأن التمرين، يجري التحضير له بالتعاون مع مسؤولين عسكريين من غرب ليبيا وشرقها، مع طرح موقع تدريب رئيسي بالقرب من مدينة سرت في ربيع 2026. وفي السياق الليبي، لا تُعد سرت مجرد نقطة جغرافية وسط البلاد، بل مساحة رمزية فاصلة بين خطوط نفوذ متقابلة، ما يجعل أي نشاط أمني دولي في محيطها قابلاً للقراءة سياسياً، حتى وإن قُدّم رسمياً بوصفه تدريباً تقنياً.
ومن هنا يبرز السؤال المحلي: هل يتحوّل التدريب إلى قناة تعاون عسكري واقعية بين الشرق والغرب؟ أم يصبح ساحة تنازع جديدة على من يمثل، ومن يحضر، ومن يحدد قواعد اللعبة؟
"خطوة نادرة".. هل تفتح المجال لتقدّم "أفريكوم"؟
في تعليق خاص لـ"عربي بوست"، قال كاميرون هدسون، الدبلوماسي الأميركي السابق، والمدير السابق لشؤون أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي، إن الاستدعاءات الأخيرة داخل الخارجية الأميركية تحمل معنى سياسياً يتجاوز مجرد تبديل المناصب. واعتبر أنها تشير إلى مناخ عدم ثقة بالدبلوماسيين المهنيين، ورغبة في تفضيل شخصيات أكثر انسجاماً مع توجهات الإدارة.
وفي قراءته للملف الليبي، رجّح هدسون أن يتقدم دور "أفريكوم" إذا تراجعت قدرة الدبلوماسية المهنية على العمل بذات الإيقاع، لأن المؤسسة العسكرية، بحسب تقديره، قد تُقرأ داخل واشنطن كأداة أكثر ثباتاً وأسرع تفعّلاً في "الملفات الرمادية" التي لا تمنح رفاهية الوقت.
ويضع هدسون معياراً فاصلاً لمراقبة هذا التحول، يتمثل في أي انخراط شخصي مباشر للرئيس في الملف الليبي، معتبراً أنه سيكون المؤشر الأقوى على أن السياسة الأميركية تتغير في جوهرها، لا في أدواتها فقط.
"المصالح أولاً" وليبيا خارج صدارة الأولويات
من زاوية أخرى، قدّم عبد الحميد صيام، المحاضر في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة روتجرز والمتحدث السابق باسم الأمم المتحدة، قراءة مختلفة، تقوم على أن واشنطن تتحرك أساساً بمنطق المصلحة المباشرة وسلّم الأولويات. ويرى أن وزن الأمم المتحدة في الحسابات الأميركية يتحدد بقدر ما تخدم مساراتها مصالح واشنطن، لا بقدر ما تمثله من "مرجعية" بحد ذاتها.
وبحسب صيام، يمكن تلخيص المصالح الأميركية في ليبيا في 3 دوائر رئيسية:
- ضمان تدفق النفط واستقرار المؤسسة النفطية؛
- منع تحوّل ليبيا إلى ممر للجماعات المتطرفة بما يخلق تهديداً أمنياً مباشراً؛
- تقليص التأثير الروسي والصيني.
غير أن صيام يقلل من احتمالات حدوث تغييرات جذرية وسريعة خلال فترة 60–90 يوماً، مرجعاً ذلك إلى أن ليبيا ليست في صدارة أولويات واشنطن مقارنة بملفات دولية أكبر، حتى وإن ظلت حاضرة "بالوظيفة" عند تقاطع الطاقة والأمن والتنافس الدولي.
"اقرأوا التحول في القنوات واللغة قبل البيانات"
في مقاربة عملية للرصد من داخل طرابلس، اقترح محمد القبلاوي، الناطق الأسبق باسم وزارة الخارجية الليبية، منهج متابعة يقوم على قراءة التحول الأميركي عبر المؤشرات لا التصريحات العامة. ويرى أن طرابلس لن تلتقط التغير عبر بيانات فضفاضة، بل من خلال 3 مؤشرات مترابطة:
- أولها، رسائل مشروطة بمهل زمنية، تنتقل فيها واشنطن من الدعم العام إلى رسائل محددة تربط السياسي بالأمني والمالي ضمن جداول قصيرة ومعايير قياس.
- ثانيها، تغيير قناة التواصل قبل إعلان السياسة، إذ غالباً ما تغيّر واشنطن مع من تتواصل قبل أن تعلن ماذا تريد. فإذا اتجهت اللقاءات نحو مؤسسات مالية ورقابية مثل مصرف ليبيا المركزي وديوان المحاسبة، أو نحو مسارات أمنية أكثر قابلية للتنفيذ، فذلك مؤشر على تحول في التشغيل.
- أما المؤشر الثالث، فيتمثل في صعود لغة المخاطر، مع بروز مفردات مثل "التمويل غير المشروع" و"المعرقلون" و"الانهيار"، خصوصاً إذا انتقلت من العموم إلى التحديد.
وتكمن قيمة هذا المنهج في أنه يحوّل الانطباعات إلى مؤشرات قابلة للرصد، ويمنح الصحافة أدوات متابعة عملية بدل الاكتفاء بالتوقع.
جدل مهني حول "تسييس" الدبلوماسية
إلى جانب شهادات الضيوف، يبرز موقف رابطة السلك الخارجي الأميركي (AFSA) بوصفه موقفاً مهنياً مؤسسياً مكتوباً، يرى أن الاستدعاءات الواسعة تُضعف استقرار المؤسسة الدبلوماسية ومصداقيتها، وتربك علاقات واشنطن مع الحلفاء، وتبعث برسالة سلبية إلى الدبلوماسيين المهنيين مفادها أن الخبرة قد تصبح أقل وزناً من معيار الولاء السياسي.
وتتسق هذه القراءة مع مواقف جهات مهنية أخرى، من بينها الأكاديمية الأميركية للدبلوماسية (AAD)، التي شددت على أهمية الحفاظ على الدبلوماسيين المهنيين في مواقعهم لما يوفره ذلك من استمرارية وخبرة، خاصة في البعثات الصغيرة التي تعتمد على معرفة تراكمية لإدارة المصالح الأميركية.
وفي السياق الليبي، لا يُقرأ هذا الجدل كمجرد خبر أميركي داخلي، بل كإشارة محتملة إلى تغيّر "الأداة الأرجح" في إدارة الملفات الخارجية، إذ إن اهتزاز المهنية داخل الخارجية قد يفتح المجال لتقدّم أدوات لا تعتمد على شبكات الدبلوماسيين وخبرتهم طويلة الأمد.
أين تتقاطع الخيوط؟ بين واشنطن وطرابلس وسرت
عند جمع الرواية الأميركية المتداولة مع مداخلات الضيوف وإفادة الدبلوماسية الأميركية السابقة، تتبلور 3 خطوط تقاطع رئيسية:
في واشنطن، خلاف لا يقتصر على حق الرئيس في التعيين، بل يمتد إلى حجم الاستدعاءات وطريقتها وخطر الفراغات التشغيلية.
في ليبيا، قناة أمنية مُعلنة عبر Flintlock 2026 مع طرح موقع تدريب قرب سرت، ما يجعل المسار الأمني مرشحاً للتقدم إذا اختل ميزان الأدوات الأميركية.
وفي طرابلس، مؤشرات قياس عملية لرصد التحول: هل ظهرت المهل؟ هل تغيّرت طاولة اللقاءات؟ وهل تبدّل القاموس المستخدم؟
ولتقليص مساحة التوقع وتعزيز الطابع الرصدي، يمكن متابعة المؤشرات التالية خلال الأسابيع المقبلة:
مؤشر أفريكوم، عبر زيادة الزيارات والبيانات والتحضيرات العلنية لـFlintlock 2026 أو الإعلان عن برامج تتجاوز التمرين؛
مؤشر الرسائل المشروطة، مع ربط السياسي بالأمني والمالي ضمن مهل قصيرة؛
مؤشر القنوات، من خلال انتقال التواصل نحو المؤسسات المالية والرقابية والأمنية؛
مؤشر اللغة، عبر صعود مفردات "التمويل غير المشروع" و"المعرقلين" بصيغة أكثر تحديداً؛
وأخيراً، مؤشر البيت الأبيض، أي انخراط رئاسي مباشر، وهو المعيار الذي حدده هدسون لتمييز التحول الجوهري.
طرابلس لا تنتظر الإعلان، بل تقرأ الإشارات
قد لا تكون ليبيا العنوان الأول على جدول أولويات واشنطن، لكنها غالباً من أوائل الملفات التي تتأثر بتبدّل الإيقاع الأميركي، بحكم موقعها عند تقاطع الطاقة والأمن والتنافس الدولي.
وبينما تصف رواية رسمية داخل الخارجية الأميركية الاستدعاءات بأنها تدوير إداري ضمن صلاحيات الرئيس، ترى دبلوماسية أميركية سابقة رفيعة المستوى، في إفادتها على خلفية لـ"عربي بوست"، أن الاستدعاء المبكر واسع النطاق دون بدائل معلنة غير نمطي وقد يخلّف كلفة تشغيلية تمس المصالح الأميركية.
وفي المقابل، تُظهر شواهد Flintlock 2026 أن القناة الأمنية قائمة ومعلنة، فيما تقدم مداخلات هدسون وصيام والقبلاوي مفاتيح قراءة تقول إن طرابلس ستلتقط التحول من التفاصيل قبل العناوين: من لغة الرسائل، ومن هوية من تتواصل معهم واشنطن، ومن صعود خطاب "التمويل غير المشروع" و"المعرقلين" إذا انتقل من العموم إلى التحديد. وفي ليبيا، التفاصيل ليست هامشاً، بل هي الخبر نفسه.