يوم 28 مارس/آذار 2025، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن "أشياء سيئة ستحدث لإيران، ما لم تتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي". جاء هذا التصريح بعد أن أعلنت طهران أنها ردت كتابياً ورسمياً على الرسالة التي كان قد أرسلها الرئيس الأمريكي إلى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قبل ما يقرب من ثلاثة أسابيع، والتي تضمنت تهديدات بـ "ضربة عسكرية أمريكية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران خلال مدة زمنية أقصاها 60 يوماً".
وكان "عربي بوست" قد نشر في تقرير سابق، تحدثت فيه مصادر إيرانية مختلفة ومطّلعة على رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إيران، عن طلبات واشنطن من إيران لإجراء مفاوضات والتوصل إلى اتفاق في أسرع وقت، بالإضافة إلى حديث المصادر ذاتها عن رد فعل المؤسسة السياسية الإيرانية على هذه الرسالة قبل إرسالها بشكل رسمي إلى الولايات المتحدة عبر سلطنة عمان.
وبإيجاز، طلب ترامب من إيران في رسالته أن تمنح الولايات المتحدة دليلاً قاطعاً على عدم نيتها امتلاك أي سلاح نووي، وأشار إلى إمكانية تفكيك البرنامج النووي الإيراني، بالإضافة إلى وقف الدعم الإيراني لشركائها في محور المقاومة مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والفصائل الشيعية المسلحة في العراق، فضلاً عن إجراء مقابلة أو اتصال مباشر بينه وبين المرشد الأعلى الإيراني.
وبحسب المصادر الإيرانية المطّلعة التي تحدثت لـ"عربي بوست"، اعتبر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي مطالب ترامب التي جاءت في رسالته بمثابة توقيع إيران على أوراق استسلامها وخضوعها للولايات المتحدة، ورفض أي وساطة روسية لإجراء محادثة مباشرة بينه وبين ترامب.
وفي يوم الخميس 27 مارس/آذار 2025، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده أرسلت الرد الرسمي والكتابي على رسالة ترامب إلى الولايات المتحدة عبر سلطنة عمان، وليس دولة الإمارات (التي أرسلت رسالة ترامب لطهران)، قائلاً إن طهران تثق بالعمانيين وإنهم أصدقاء موثوق بهم منذ سنوات طويلة.
تفاصيل الرد الإيراني
بحسب مصادر إيرانية حكومية مطّلعة، فإن الرد الإيراني الرسمي والنهائي على رسالة ترامب يمكن تلخيصه كالتالي:
- تأكيد إيران على أنها لم تسعَ في أي وقت من الأوقات إلى امتلاك سلاح نووي.
- رفض إيران إجراء مفاوضات مع واشنطن تحت الضغط والعقوبات المفروضة على البلاد.
- برنامج إيران الدفاعي (الصاروخي والطائرات بدون طيار) غير مطروح للنقاش.
- رفض طهران إجراء أي مقابلة أو اتصال هاتفي مباشر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
- رفض طهران تفكيك برنامجها النووي بشكل كامل، ولكن في حال توصل الطرفين إلى إجراء مفاوضات، ستكون هناك محادثات فنية نووية حول إمكانية الوصول إلى آلية للتأكد من سلمية البرنامج النووي الإيراني.

ورداً على تهديد ترامب لإيران باللجوء إلى ضربة عسكرية أمريكية في حال لم توافق إيران على التوصل إلى اتفاق نووي جديد في غضون شهرين، قال مصدر من مكتب المرشد الأعلى الإيراني لـ"عربي بوست"، إن "إيران أبلغت واشنطن في رسالتها أنها مستعدة لأي هجوم أمريكي إسرائيلي، وأنها ستستخدم كل الوسائل لحماية أراضيها وبرنامجها النووي".
وأضاف المصدر ذاته قائلاً: "رسالة ترامب كانت تحمل التهديدات مثلما تدعو إلى إجراء المفاوضات، وكان ردنا على هذه التهديدات باللغة التي تفهمها إدارة ترامب، بالإضافة إلى أن الرسالة الإيرانية حملت موافقة على السماح للشركات الأمريكية بالاستثمار الجاد في مختلف قطاعات الصناعة في إيران".
ووفقاً للمصادر الإيرانية المطّلعة على هذا الأمر، وافقت طهران على إجراء مفاوضات غير مباشرة مع واشنطن، بحضور الوساطة العُمانية.
خلاف داخل المؤسسة السياسية الإيرانية
بعد إرسال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالته إلى طهران، وتصريحاته المتكررة في الأسابيع الماضية عن رغبته في التفاوض مع إيران، خرج المرشد الأعلى الإيراني ليعلن عدم اهتمامه بتفاوض بلاده مع واشنطن، وأنه لا يثق بالولايات المتحدة ولا بشخص الرئيس ترامب. وفي إشارة إلى رفضه مطالب ترامب، قال خامنئي: "إن بعض الحكومات تريد من إيران أن تعلن استسلامها"، دون الإشارة إلى الحكومة الأمريكية على وجه التحديد.
في هذا السياق، يقول مصدر سياسي إيراني رفيع المستوى، مقرّب من دوائر صنع القرار في طهران، لـ"عربي بوست": "هناك صراع هائل داخل المؤسسة السياسية في إيران، البعض يحاول إقناع خامنئي بالتفاوض، والبعض الآخر يسعى لإقناعه بعدم التفاوض، لكن جميع الأطراف متأكدة من أن موقف إيران الحالي أسوأ من السنوات الماضية".
في عام 2019، خلال ولايته الأولى، أرسل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة إلى المرشد الأعلى الإيراني، عبر رئيس الوزراء الياباني آنذاك شينزو آبي. في ذلك الوقت، قال المرشد الأعلى الإيراني لشينزو آبي صراحةً وبشكل علني إنه ليس لديه ما يقوله لترامب، وأنه لا يرغب في تلقي الرسائل منه.
جدير بالذكر أن هذه الرسالة المذكورة جاءت بعد عام واحد من انسحاب ترامب الأحادي الجانب من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى العالمية في عام 2015، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية على طهران.
يعلق المصدر السياسي السابق قائلاً لـ"عربي بوست": "صحيح أن خامنئي رفض في ذلك الوقت رسالة ترامب، لكن الأمور تغيرت الآن. بصراحة، أغضب خامنئي الكثيرين في المؤسسة السياسية برفضه العلني للتفاوض مع واشنطن، ولسان حال البعض يقول إن على القيادة الإيرانية أن تدرك أن اليوم ليس مثل الأمس، فالوضع الاقتصادي صعب للغاية، والأزمات في الداخل تتفاقم".

لكن مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى، مقرّباً من مكتب المرشد الأعلى، قال لـ"عربي بوست": "صحيح أن خامنئي أصدر تعليقات قاسية في الأيام الماضية حول التفاوض مع واشنطن، لكن هناك عدداً من المسؤولين المقرّبين منه أقنعوه مؤخراً بضرورة التفاوض غير المباشر، والتحدث إلى الأمريكيين، وأن المطالب الأمريكية التي أرسلها ترامب من الممكن تعديلها بالتفاوض، لكن المهم الآن هو البدء في المحادثات".
وأضاف المصدر ذاته قائلاً: "سيلاحظ الجميع أنه، رغم تعليقاته الحادة، فقد ترك خامنئي الباب مفتوحاً أمام المفاوضات، لكنه يرفض التهديد الأمريكي، وهذا ما نعمل على معالجته مع الوسطاء".
كما أكد المسؤول الإيراني وجود أصوات داخل المؤسسة السياسية الإيرانية تدفع خامنئي لرفض التفاوض مع الولايات المتحدة تحت التهديدات، قائلاً لـ"عربي بوست": "لا يمكن لأحد في إيران، لا مسؤول ولا من الشعب، أن يختلف على الوضع الاقتصادي الحرج للبلاد، ولكن هناك فريقاً آخر مقرّباً من خامنئي يحثّه على عدم التفاوض تحت التهديدات، والثبات على استراتيجية التنازلات مقابل التنازلات، والتهديد مقابل التهديد، لذلك فالوضع متأزم ونأمل حل هذه الأزمة في الأيام المقبلة".
خيارات محدودة ومناورة إيرانية
يقول سياسي إيراني معتدل، مقرّب من المؤسسة السياسية في طهران، لـ"عربي بوست": "الخيارات أمام النظام في إيران محدودة للغاية، الجميع يدرك موقف إيران الثابت في التعامل مع الولايات المتحدة منذ سنوات طويلة، وهو: التهديد بالتهديد، والتنازلات بالتنازلات، ولكن هذه المرة الأمر مختلف تماماً".
ويشرح المصدر ذاته الوضع قائلاً: "الاقتصاد منهار، ولا يمكننا تحمّل تشديد آخر للعقوبات من واشنطن. خسارة سوريا، والضربة القوية التي تلقّاها حزب الله في لبنان، والهجمات الأمريكية المستمرة على الحوثيين، والضغوط الأمريكية على الحشد الشعبي، كل هذه الأمور تضعف موقف إيران الإقليمي بشدة، بالإضافة إلى التقارب الروسي-الأمريكي، الذي سيفتح الباب أمام توطيد العلاقة بين بوتين وإسرائيل، وهذا بالطبع ستكون آثاره سلبية على طهران التي تتخذ من موسكو شريكاً استراتيجياً وحليفاً قوياً".
وأضاف المصدر قائلاً: "لا يمكننا حالياً الرهان على الوقت، فتأجيل التفاوض للحصول على تنازلات أمريكية أمر غير مضمون مع ترامب المتقلب. صحيح أنه أكد مراراً وتكراراً أنه لا يريد حرباً أخرى في الشرق الأوسط، ويريد السلام، وأوضح هذا الأمر في رسالته لخامنئي، لكن صقور إيران في واشنطن وإسرائيل يضغطون بكل قوتهم لدفع ترامب إلى ضرب إيران، ولا يمكن المراهنة على رفضه لهذه الضغوط".
وقد أشار المتحدث إلى لجوء طهران إلى مناورة لتخفيف الضغط الأمريكي ومطالب ترامب من أجل الدخول سريعاً في المفاوضات، قائلاً: "الآن تريد القيادة الإيرانية معرفة ما إذا كان مطلب ترامب بتفكيك البرنامج النووي الإيراني خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه، أم أنه مطلب قابل للتفاوض".
وفيما يتعلق بهذه المسألة بالتحديد، قال دبلوماسي إيراني مقرّب من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لـ"عربي بوست"، مفضلاً عدم الإسناد: "خامنئي يرفض تماماً قبول تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، على غرار ما حدث في ليبيا، وقد أشار إلى هذا الأمر في تصريحاته مراراً وتكراراً، لكن يمكننا المناورة في هذه المسألة. إذا كان ترامب غير مصرّ على تفكيك البرنامج النووي الإيراني، فمن الممكن التوصل إلى مفاوضات فنية نووية للحدّ من البرنامج النووي الإيراني، وتقديم كافة الضمانات على عدم سعي إيران إلى امتلاك السلاح النووي، بإشراف دولي، كما حدث سابقاً في الاتفاق النووي السابق، ويمكن أيضاً خفض مستويات تخصيب اليورانيوم دون التخلّص تماماً من مسألة التخصيب".
وأضاف الدبلوماسي الإيراني قائلاً: "أما إذا أصرّ ترامب على مطلب تفكيك البرنامج النووي الإيراني، فإن الأمور ستخرج عن السيطرة تماماً بين الطرفين".

وقف الدعم الإيراني لمحور المقاومة
هناك مسألة أخرى قد طرحها ترامب في رسالته، وهي توقّف دعم إيران لشركائها في محور المقاومة، والتي من الممكن أن تكون قضية شائكة في المضي قدماً في المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وفي هذا الصدد، قال المصدر الإيراني من مكتب المرشد الأعلى الإيراني لـ"عربي بوست": "يمكن حل هذه المسألة، فأعضاء محور المقاومة يتمتعون بالاستقلالية، ولا يخضعون لأوامر إيرانية بالشكل الذي يتصوره الأمريكيون وغيرهم، ويمكننا التفاوض على هذا الأمر".
وفي السياق نفسه، قال المصدر ذاته لـ"عربي بوست" إن اجتماعاً جرى بين قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، الجنرال إسماعيل قاآني، وقادة محور المقاومة من الحوثيين والحشد الشعبي وحزب الله اللبناني، لمناقشة مستقبل المحور في المستقبل القريب. وقد أشار المصدر إلى أن المحور وإيران يسعيان إلى خفض التصعيد مع إسرائيل والولايات المتحدة في خطة لإعادة بناء المحور، قائلاً: "أعتقد أن هذه الخطة ستكون مفيدة في مسألة التفاوض مع الأمريكيين فيما يتعلق بمسألة الدعم الإيراني لمحور المقاومة"، وذلك بحسب المصدر نفسه.
استعداد داخلي والاستفادة من الدرس السوري
وبجانب محاولات طهران المناورة مع واشنطن للتوصل إلى أرضية مشتركة لبدء المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، ترى المؤسسة السياسية الإيرانية، بحسب المصادر الإيرانية، أنه من الضروري الاستعداد لأي هجوم عسكري أمريكي محتمل، من خلال تقوية الداخل الإيراني والاستفادة من الدرس السوري.
في هذا الصدد، يقول مجيد خسروي، الباحث في أحد مراكز الفكر الموالية للمؤسسة السياسية في إيران، لـ"عربي بوست": "ترى طهران أن الضربات التي تعرض لها شركاؤها في محور المقاومة مجرد انتكاسات ستتم معالجتها مع مرور الوقت، لكن في الوقت نفسه، تنظر المؤسسة السياسية الإيرانية إلى السقوط المذهل لبشار الأسد، الذي لا يحظى بشعبية، بقلق".
ويضيف خسروي قائلاً: "سقوط الأسد، ومع تهديدات ترامب باللجوء إلى الحل العسكري إذا لم توافق طهران على التفاوض، جعل المؤسسة الإيرانية تعمل في الآونة الأخيرة على اتخاذ خطوات جدية لتعزيز دعمها الداخلي لمواجهة أي هجوم عسكري أمريكي أو إسرائيلي محتمل".
ويؤكد المسؤول الإيراني المقرب من دوائر صنع القرار في طهران حديث الباحث السياسي مجيد خسروي، قائلاً لـ"عربي بوست": "هناك خطوات جديدة تتم بموافقة القيادة العليا والمؤسسات الأمنية والعسكرية لتخفيف القيود الاجتماعية، فعلى سبيل المثال، تدخّل المجلس الأعلى للأمن القومي لإيقاف تنفيذ قانون الحجاب الإلزامي الذي تم التصديق عليه في البرلمان".
جدير بالذكر أن حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي قدّمت مشروع قانون لتشديد العقوبات على النساء اللاتي لا يتبعن قواعد الحجاب الإلزامي في الأماكن العامة، تصل إلى الحرمان من السفر، والغرامات المالية المشددة، بالإضافة إلى المنع من الخدمات العامة. وقد صادق البرلمان الإيراني، الذي يسيطر عليه المتشددون، على هذا القانون المثير للجدل في وقت مبكر من هذا العام.
وأضاف المسؤول الإيراني قائلاً لـ"عربي بوست": "كما وافقت القيادة الإيرانية على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ورفع الحظر المفروض على تطبيقي واتساب وإنستغرام، من أجل تعزيز ثقة الناس في الحكومة والقيادة الإيرانية".
وقال المصدر ذاته: "يجب الاعتراف بأن النظام الإيراني يعاني من تراجع رأس ماله الاجتماعي، وأن الشعب الإيراني لا يثق في الحكومة الإيرانية، أياً كانت متشددة أو إصلاحية، لذلك هناك توجيهات عليا بفتح المجال العام أمام المواطنين للتعبير عن آرائهم بحرية، ومنح الإيرانيين بعض الإصلاحات المدروسة بعناية، لتجنب الوقوع في الفخ الذي تعرّض له بشار الأسد، وضمان دعم الشعب للنظام في مواجهة أي عدوان خارجي".
ويقول الباحث السياسي مجيد خسروي لـ"عربي بوست": "هناك أوامر لوسائل الإعلام والصحافة الحكومية لاستضافة منتقدي القيادة الإيرانية والحكومة، بشرط أن يكون الانتقاد معتدلاً بالطبع، كما أن القيادة الإيرانية سمحت بظهور انتقادات للنظام في التلفزيون الحكومي، فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي والخسائر التي تعرّض لها محور المقاومة. أعرف أن الوضع يبدو غريباً، لكنها استراتيجية مدروسة بعناية".
ويشرح خسروي هذه الاستراتيجية، قائلاً لـ"عربي بوست": "ترى المؤسسة السياسية الإيرانية أن الاستقرار الداخلي، والحدّ من سخط الناس، والقيام ببعض الإصلاحات، يعزّز موقف الحكومة في مواجهة أي ضغوط أمريكية. سقوط بشار الأسد كان درساً قاسياً للقيادة الإيرانية، قاسياً بشكل لا يمكن تخيّله، ولكن في الوقت نفسه، تعلّمت طهران منه الكثير، لذلك تحاول العمل على منع الانقسامات الداخلية، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، لتهدئة مطالب الجماهير قبل أن تتفاقم وتصل إلى حد الاحتجاجات العارمة. وفي الوقت نفسه، تكون هذه الإصلاحات قابلة للتراجع في أي وقت. بعبارة أخرى، هي استراتيجية يتم استخدامها في مواجهة الأزمات".