“تطبيق كل شيء”.. لماذا يريد إيلون ماسك أن يكون X نسخة الغرب من تطبيق WeChat الصيني؟

عربي بوست
تم النشر: 2023/07/31 الساعة 08:34 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2023/07/31 الساعة 08:49 بتوقيت غرينتش
إيلون ماسك يريد تحويل تطبيق إكس لشيء ينافس تطبيق وي تشات الصيني، تعبيرية

يكاد يستحيل أن تقضي حاجاتك اليومية في الصين من دون تطبيق "وي تشات" WeChat، حتى إن بعضهم شبَّه تأثير حظر هذا (التطبيق الفائق) هناك بـ"الموت الرقمي". فمع أن الشائع عن التطبيق أنه منصة مراسلة عبر الهاتف الذكي، فإن الواقع أنه يجمع تطبيقات كثيرة ويدمج أغراضها في تطبيق واحد. 

فالتطبيق المملوك لشركة التكنولوجيا الصينية العملاقة "تينسنت" يقدم خدمات المراسلة، والتواصل الاجتماعي، وتسديد المدفوعات، والاشتراكات، وفواتير الخدمات، وطلبات توصيل الطعام، وحجز تذاكر الطائرات والقطارات، وطلب المواصلات، وأموراً أخرى كثيرة، كما يقول تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية.

وعلى المنوال ذاته، يريد إيلون ماسك، الملياردير الأمريكي ومالك شركة تويتر، أن يصبح تويتر بعد تغيير علامته التجارية تطبيقاً مشابهاً لـ"وي تشات"، أي أن يصبح أداة رقمية لا غنى عنها لمعيشة الناس في الغرب وربما العالم كله.

X بعد تويتر.. تطبيق كل شيء الذي يريده إيلون ماسك 

في نهاية الأسبوع الماضي، أعلن ماسك أن منصة التواصل الاجتماعي، التي اشتراها مقابل 44 مليار دولار العام الماضي، قد تغيَّر رمزها إلى "إكس" X، ليستعيد بذلك العلامة التجارية التي لازمته زمناً طويلاً من رحلته في عالم الأعمال، فقد أطلق على شركته المصرفية عبر الإنترنت التي أنشأها في تسعينيات القرن الماضي اسم "إكس دوت كوم" x.com، قبل أن تندمج في شركة أخرى ويصبح اسمها "باي بال" PayPal في عام 2000.

لا يخفى على أحد أن ماسك يريد أن يصبح تويتر نسخة غربية من "وي تشات" الصيني. فقد كتب قُبيل شرائه شركة تويتر: "إن شراء تويتر حافز لتسريع المضيّ قدماً في إنشاء X، أي (تطبيق كل شيء)". ونشر ماسك تغريدة يوم الثلاثاء 25 يوليو/تموز 2023 قال فيها إن تويتر قد تغير بالفعل تغيراً كبيراً عما كان عليه في أيامه الأولى، فقد صار يقدم مقاطع الفيديو [ولا يقتصر على المنشورات النصية]، وهو الآن في طريقه إلى مزيد من التغيير.

وكتب ماسك: "في الأشهر المقبلة، سنضيف خدمات التواصل الشاملة، والقدرة على إدارة عالمك المالي بالكامل. ومن ثم لن يعود لاسم تويتر معنى في هذا السياق، لذلك يجب أن نودع (عصفور تويتر)".

"تويتر يستطيع مضاهاة وي تشات"

أخبر ماسك موظفي تويتر في يونيو/حزيران من العام الماضي، بأن الشركة تستطيع أن تضاهي تطبيق "وي تشات" الصيني، فالناس في الصين "يكادون أن يعتمدوا على (وي تشات) في كل شيء؛ لأنه سهل الاستخدام وفعَّال في تسيير أمور معيشتهم اليومية، وأنا أرى أننا إذا تمكنا من تحقيق ذلك في تويتر، أو حتى الاقتراب من هذه الغاية، فإننا سنكون قد نجحنا نجاحاً هائلاً".

بعض التطبيقات المصغرة داخل "وي تشات" تتولى شركة "تينسنت" إدارتها مباشرة، ويشغِّل بعضها الآخر شركات صغيرة دخلت في شراكة مع تينسنت للوصول المباشر إلى مستخدمي "وي تشات" البالغ عددهم 1.2 مليار مستخدم في الشهر.

لا يوجد مثيل لتطبيق "وي تشات" الصيني في الغرب. وفي هذا السياق، يقول بنديكت إيفانز، الخبير في شؤون التكنولوجيا: "تخيل أنك تستعمل تطبيق OpenTable [لحجز المطاعم عبر الإنترنت] وتطبيق Uber [لخدمات المواصلات] وتطبيق Deliveroo [لتوصيل طلبات الطعام] استعمالاً شاملاً من داخل تطبيق فيسبوك، وتستعين لتعريف نفسك بهويتك على فيسبوك، وتسدد مقابل الخدمات بحساب الدفع على فيسبوك بدلاً من بطاقة الائتمان؛ ثم تدفع مقابل شراء القهوة، ومقابل تذاكر مترو الأنفاق بالوسيلة ذاتها".

الخدمات المصرفية ستكون محور تركيز تويتر بعد تغييره إلى X

تتيح خدمة الدفع في "وي تشات" للمستخدمين أن يدفعوا ثمن مشترياتهم من خلال التطبيق، وليس عليهم إلا أن يمرروا هاتفهم المحمول على رمز الاستجابة السريع للتاجر، فيُسدد ثمن السلعة من "الأموال" في محفظة "وي تشات"، التي ترتبط بحسابهم المصرفي. ويمكنهم كذلك إرسال الأموال بسهولة إلى بعضهم بعضاً عبر رسائل "وي تشات". وعلى غرار ذلك، تقول ليندا ياكارينو، الرئيسة التنفيذية لتويتر، إن المدفوعات والخدمات المصرفية ستكون محور تركيز تويتر بعد تغيير العلامة التجارية.

من جهة أخرى، فإن الافتتان بفكرة "تطبيق كل شيء" ليست بدعة جديدة، بل هي أمنية ما انفكت تراود كثير من رواد الأعمال التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا بالغرب منذ سنوات. وقد ورد العام الماضي أن شركة مايكروسوفت فكرت في إنشاء "تطبيق فائق" من هذا النوع. وقال بروس دايزلي، الرئيس السابق لعمليات تويتر في أوروبا، إنه ولع بتطبيق "وي تشات" حين سافر في إجازة إلى الصين في عام 2018.

ووصف دايزلي إعجابه بالقول: "يستحيل ألا تولع بتطبيق (وي تشات)، والمكانة التي حازها في إنجاز أمور المعيشة في الصين، فالناس يرسلون به رسائلهم ويطلبون به سيارات الأجرة ويسددون به ثمن مشترياتهم".

هل يمكن أن يكتب النجاح لـ"تطبيق كل شيء" في الغرب؟

يرى دايزلي أن الزعم بأن ظهور (تطبيقات كل شيء) ونجاحها في الصين يضمنان نجاح الأمر ذاته في كل مكان آخر "فرضيةٌ يعتريها قدر من الخلل". ومع ذلك، فإن إدماج خدمات المدفوعات في الخدمات الأساسية لتطبيق تويتر بعد تحديث علامته التجارية -وهو طموح معروف لماسك- يمكن أن ينجح في الولايات المتحدة، لأن إعدادات الخدمات المصرفية والمدفوعات عبر الإنترنت أقل تعقيداً مما هي عليه في بريطانيا وأوروبا.

ويذهب دايزلي إلى أن الأمر في الولايات المتحدة سيتوقف على مدى الثقة بأن تتولى شركة مملوكة لماسك عمليات الدفع المالية، إذ "إن معظمنا يريد تطبيقات بعيدة عن التقلبات حين يريد إيداع أمواله، وإنجاز الخدمات المصرفية".

ويزعم دايزلي أن شركة تويتر صارت أكثر إثارة للجدل بعد أن استحوذ ماسك عليها، وهو أمر يقلل من جاذبيتها في العمل بتقديم الخدمات المالية والمصرفية، "فهي فكرة أقرب إلى الوهم أن أسلم نفسي لتطبيق صار يعج بالتقلبات بعد أن استحوذ عليه ماسك، وأن أثق به بما يكفي لإيداع أموالي لديه".

مع ذلك، ترى لوسي إنجهام، رئيسة المحتوى في شركة FXC Intelligence للبيانات، أن هناك بعض المنطق في طموحات ماسك بشأن تويتر، فكثير من الناس ربطوا بالفعل خدمات الدفع المالية بحساباتهم الإلكترونية في تويتر، و"عدد كبير من الناس صاروا يحصلون على أموالهم من خلال طلبها عبر حساباتهم بتويتر.. ومن ثم يمكن لتويتر أن يحوِّل ذلك إلى تجارة يتولاها"، و"يمكن أن يوفر ذلك منتجاً جيداً، ونظاماً محكماً لإدارة الأمور، ولكن إن لم يثق الناس بهذا النظام، فإن الأمر لن ينجح".

عقبات تعترض "تطبيق كل شيء" 

علاوةً على ذلك، أشار بعض المحللين إلى العقبات الهيكلية التي تعترض "تطبيق كل شيء" في العالم الغربي. فقد تمكنت شركة "تينسنت" من إنشاء تطبيق "وي تشات" في الصين منذ أكثر من 10 سنوات حين كانت سوق الخدمات المصرفية الرقمية في طور التشكل والتغير، أما في الغرب فإن سوق الاقتصاد الرقمي تهيمن على مختلف أركانها شركات راسخة، مثل جوجل في خدمات البحث الإلكتروني، وفيسبوك في وسائل التواصل الاجتماعي، وأمازون في التجارة الإلكترونية.

ويستبعد إيفانز، الخبير في شؤون التكنولوجيا، أن توافق التطبيقات الغربية على تسليم التحكم في خدمات عملائها إلى تطبيق لإدارة كل شيء يتولى ماسك السيطرة عليه، وقال مستنكراً: "ما الذي يدعوك إلى تسليم مصيرك إلى طرف ثالث؟ أنت مضطر إلى ذلك في الصين لأن الجميع موجودون على (وي تشات)، أما تويتر فإن قاعدة مستخدميه صغيرة جداً إذا قيست إلى نظيره الصيني"، فضلاً عن أن ماسك اتخذ مسلكاً "بعيداً كل البعد عن مسلك الشريك الموثوق به" منذ استحواذه على تويتر.

ولفتت ميليسا إنغل، عالمة البيانات الكبيرة السابقة في تويتر، إن طموحات ماسك يصعب تنفيذها بعد أن استبعد الرجل 80% من القوى العاملة بمنصة تويتر، إذ إن "منظومة كاملة للدفع الإلكتروني يتطلب إنشاؤها عدداً كبيراً من الموظفين، وقد قلص ماسك [القوةَ العاملة] إلى أقصى حد. ولذلك يبدو إنشاء تطبيق شامل للمدفوعات فكرةً أقرب إلى الوهم في هذه المرحلة".

ومع ذلك، ما انفك ماسك يكرر القول إن منصة تويتر -التي اشتراها في مقابل مبلغ هائل من المال- ستواجه موتها الرقمي إذا لم تتغير، خاصة وأن بعض المعلنين الذين كانوا يدرون الغالبية العظمى من عائداتها قد أوقفوا الإنفاق على الدعاية بالمنصة أو خفضوه بشدة. وتبلغ ديون الشركة 13 مليار دولار، وزاد على ذلك أن ماسك تخلى عن العلامة التجارية التي لطالما عُرفت بها تويتر بين وسائل التواصل الاجتماعي.

والخلاصة أن ماسك ليس لديه سبيل للنجاح في مسعاه إلا الرجاء بأن يقبل المستخدمون التحول الذي يلوح في الأفق، لكي يبثوا في منصة تويتر الحياة مرة أخرى.

تحميل المزيد