ماذا يعني فتح جبهات جديدة للقتال في السودان؟ الحرب لم تتوقف، ومصير البلاد مجهول

عربي بوست
تم النشر: 2023/07/07 الساعة 09:45 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2023/07/07 الساعة 09:45 بتوقيت غرينتش
رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان دخل في مواجهة مفتوجة مع نائبه محمد حمدان دقلوا قائد قوات الدعم السريع/عربي بوست

اشتدت المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في الخرطوم بشكل أعنف وباستخدام الأسلحة الثقيلة وقصف الطائرات الحربية والمسيرة خلال اليومين الماضيين، وذلك في أحدث تطور فصول الصراع القائم بين الطرفين منذ منتصف أبريل/نيسان الماضي.

وأخذت الاشتباكات العنيفة تدور في مناطق متفرقة في مدن العاصمة الخرطوم الثلاث (الخرطوم وبحري وأم درمان) بشكل يومي.

حفتر وحميدتي الحدود السودانية
حفتر وحميدتي يستغلان الحدود المفتوحة غير المنضبطة بين السودان وليبيا – رويترز

ويتبادل الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" اتهامات ببدء القتال منذ منتصف أبريل/نيسان الماضي، وبارتكاب خروقات خلال سلسلة هدنات لم تفلح في وضع نهاية لاشتباكات خلَّفت أكثر من 3 آلاف قتيل، أغلبهم مدنيون، وما يزيد على 2.8 مليون نازح داخل وخارج إحدى أفقر دول العالم، بحسب وزارة الصحة السودانية والأمم المتحدة.

اتساع الرقعة

اتسعت دائرة القتال ودخلت مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان (جنوب) إلى الوجهة مع اندلاع الاشتباكات فيها الأربعاء الماضي؛ حيث عادت الاشتباكات العنيفة بالأسلحة الخفيفة والثقيلة، بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" بمدينة الأبيض مركز ولاية شمال كردفان جنوبي البلاد.

وأفاد شهود عيان للأناضول بأن "اشتباكات عنيفة اندلعت غربي مدينة الأبيض استُخدم فيها قصف مدفعي وأسلحة خفيفة".

وأوضح شهود العيان أن "الاشتباكات أدت إلى إغلاق سوق المدينة، وهروب عشرات المواطنين من منازلهم في الأحياء الغربية للمدينة".

الصراع في السودان
أفراد من قوات الدعم السريع السودانية /AFP

وأوضح الشهود في حديثهم للأناضول أن الاشتباكات دارت في مراكز تجمع قوات الدعم السريع غربي المدينة واستمرت لعدة ساعات.

وسبق أن شهدت مدينة الأبيض، منذ اندلاع الحرب منتصف أبريل/نيسان الماضي، اشتباكات متقطعة بين طرفَي الصراع في السودان أدت إلى انقطاع الكهرباء والمياه وتردي الخدمات الصحية في المستشفيات.

كما أفاد شهود عيان للأناضول، الخميس 6 يوليو/تموز، بأن مدينة بارا بولاية شمال كردفان تعرضت لهجوم من قوات الدعم السريع مساء الأربعاء.

وذكر الشهود أن المدينة تعرضت إلى النهب والسلب والحرق دون ذكر وقوع خسائر بشرية، فيما لم يصدر من الجيش السوداني أو الدعم السريع أي تعليق.

وتقع مدينة بارا على بُعد 40 كيلومتراً شمال مدينة الأبيض مركز ولاية شمال كردفان.

القتال يطول

انضمام مدن في ولاية شمال كردفان (جنوب) إلى جانب الخرطوم ودارفور (غرب)، وجنوب كردفان (جنوب) النيل الأزرق (جنوب شرق) يرسم وضعاً ضبابياً لمستقبل إحلال السلام في البلاد.

ويعد اتساع خارطة الاشتباكات مؤشراً على أن هذا الصراع قد يستمر لفترة أطول طالما أن هناك قدرة لدى الطرفين على القتال في جبهات جديدة بعيداً عن المناطق المشتعلة منذ بداية الصراع في الخرطوم ودارفور (غرب).

وبحسب المراقبين، فإن فرضية استمرار الحرب لفترة زمنية أطول هو الخيار الأكثر ترجيحاً لغياب حلول للأزمة حالياً أو حتى للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

الخرطوم
أفراد من الجيش السوداني/رويترز

كما أن دخول مناطق جديدة قد يزيد من فرص توسعها إلى مناطق أخرى ومدن لم تشهد بعد أي اشتباكات.

وهذه الأحداث الجديدة بالتأكيد ستدفع بمزيد من النازحين واللاجئين إلى البحث عن أماكن آمنة، وكما غيرها من المدن السودانية التي شهدت قتالاً تتدهور فيها الأوضاع الإنسانية والصحية والأمنية.

لهذا يرى المتابعون أن الصراع قد يستمر لفترة أطول طالما أن هناك قدرة للطرفين على القتال في جبهات جديدة بعيداً عن المناطق المشتعلة منذ بداية الصراع في الخرطوم ودارفور.

حرب وسط المدنيين

وقد اتسم الصراع بين الجيش السوداني والدعم السريع بأنه يجري داخل المدن، وهو الأمر الذي جعل مناطق السيطرة بينهما متداخلة وغير ثابتة، وذلك يعقد الموقف أكثر؛ حيث يتقاسم الطرفان أماكن السيطرة، وبذلك سيدافع كل منهما عن مكاسبه ويسعى لمزيد من السيطرة، خاصة في العاصمة الخرطوم؛ حيث تتمركز قيادات قوات الجيش والدعم السريع وشهدت شوارعها قتالاً عنيفاً حول مقار استراتيجية.

وكل هذه المقرات التي يدور حولها قتال بالخرطوم أو المدن الأخرى تقع داخل المناطق السكنية.

جبهات أخرى

وتزداد المخاوف من اتساع رقعة الاشتباكات في البلاد في ظل وجود حركات مسلحة ما زالت ترفع السلاح في وجه الخرطوم.

وهو ما حدث في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق؛ حيث اندلعت معارك فيهما مع الحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو الذي يقاتل منذ العام 2011 في المنطقتين.

وخلال الأسبوع الماضي، هاجمت "الحركة الشعبية"، بقيادة عبد العزيز الحلو، مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق).

وسبق ذلك اتهام الجيش السوداني لقوات "الحركة الشعبية"، بمهاجمة قواته في مدينة كادوقلي بولاية جنوب كردفان (جنوب) رغم الهدنة.

وخلال الأعوام الأربعة الأخيرة، مددت حكومة الخرطوم والحركة الشعبية قطاع الشمال، اتفاق وقف إطلاق النار بينهما في المناطق الخاضعة لسيطرة كل منهما.

السودان
بعض جنود الجيش السوداني خلال دورية في مدينة الخرطوم/AFP

والثلاثاء الماضي، 27 يونيو/حزيران، دعا قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، الشبابَ السوداني للانضمام إلى الجيش لمواجهة قوات الدعم السريع.

وقال: "حجم المؤامرة يتطلب من الجميع اليقظة والاستعداد للتصدي للمهددات الوجودية دولتنا، ولذلك نطلب من جميع شباب بلادي وكل من يستطيع الدفاع أن لا يتردد أو يتأخر في أن يقوم بهذا الدور الوطني في مكان سكنه أو بالانضمام للوحدات العسكرية لنيل شرف الدفاع عن بقاء الدولة السودانية".

المحلل السياسي السوداني عثمان فضل الله يخلص أيضاً في تقييمه للوضع إلى أن المؤشرات كلها تقود إلى أن الحرب ستطول وتتوسع رقعتها الجغرافية.

وأضاف في حديثه للأناضول: "وبذلك ستدخل ولايات جديدة في القتال وسط وشرق وشمال البلاد".

وأشار فضل الله إلى أن الوضع العسكري لم يتغير على الأرض كثيراً منذ اندلاع القتال منتصف أبريل/نيسان الماضي ويبقى بلا حسم.

تحميل المزيد