الأسد مشارك والبرهان غائب والمصالحة مع إيران حاضرة.. أبرز ملامح القمة العربية في جدة

عربي بوست
تم النشر: 2023/05/19 الساعة 08:41 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2023/05/19 الساعة 08:41 بتوقيت غرينتش
رئيس النظام السوري بشار الأسد في جدة، 18 مايو 2023/ رويترز

تحتضن مدينة جدة السعودية الجمعة، 19 مايو/أيار 2023، القمة العربية في دورتها العادية رقم 32، والتي سيشارك بها رئيس النظام السوري بشار الأسد، لأول مرة منذ أكثر من 11 عاماً، بعد مقاطعة عربية واسعة أوقفت مشاركة دمشق في اجتماعات الجامعة ومنظماتها المتخصصة، وكانت تمهيداً لعزلة سوريا الخارجية وفرض عقوبات غربية واسعة عليها، بسبب الجرائم التي يتهم النظام السوري بارتكابها ضد شعبه.

‏وبينما كانت تتطلع الجزائر التي لها علاقة جيدة مع النظام السوري في أن تكون قمتها في عام 2022 هي التي تشهد عودة سوريا ورئيسها إلى الجامعة العربية، ولكن القمة العربية بجدة هي التي ستشهد هذه الخطوة.

القمة العربية في جدة.. الأسد يحضر والبرهان سيغيب

‏ورغم أن التطبيع العربي مع سوريا ‫يسير بوتيرة بطيئة ومتحفظة، ولكن سيظل حضور الأسد هو المعلم الرئيسي لهذه القمة بالرغم من أن القمة تحمل بعض الرسائل الأخرى التي قد تكون أكثر أهمية، مثل عدم حضور رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان.

وغياب البرهان ليس رسالة سياسية في الأغلب، ولكنها رسالة عسكرية وأمنية لافتة تشير إلى وضع الرجل الحرج الذي جعله يفوت مثل هذه القمة التي تمنحه الفرصة لتأكيد شرعيته الخارجية، خاصة أن الرياض كانت قد وجهت له دعوة.

ويبدو أن سبب غيابه أنه يخشى من أنه خروج من السودان قد يهدد موقعه في السلطة أو على الأقل يخشى من مسار الخروج نفسه، وقد يكون هذا مؤشراً على الوضع المتدهور في السودان العالق في معارك بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني، 

 كما أنه من الواضح أن طريق الحل السياسي ما زالت بعيدة والحسم العسكري من قبل أي طرف يبدو غير ممكن في الوقت الحالي.

المصالحة السعودية الإيرانية حاضرة في قمة جدة

تشهد القمة أيضاً دلالات بارزة أخرى، وهي أنها تأتي بعد مصالحة سعودية إيرانية بوساطة صينية، وهي مصالحة يؤمل أن تنعكس على كثير من الدول العربية و وأوضاعها. 

ويعتقد أن هذه المصالحة لها دور في التطبيع العربي مع سوريا الذي تقوده الرياض، وينتظر أن تنعكس هذه المصالحة في بيانات اللجنة العربية الوزارية المعنية بالتدخلات الإيرانية في الشؤون العربية والتي ترفع عادة إلى القمة التي لكي تصدر في شكل قرارات عن القادة العرب.

ويتوقع أن يكون هناك ترحيب بهذه المصالحة وتخفيف لحدة الإدانة للتدخلات الإيرانية في الشؤون العربية.

‏كما كان من اللافت أنه لم يعلن عن عقد اجتماع للجنة العربية المعنية بالتدخلات التركية في الشؤون الداخلية للدول العربية وهي اللجنة التي ترأسها عادة مصر، في مؤشر على أن المصالحة بين الدول العربية خاصة الإمارات والمملكة العربية السعودية والحوار المصري التركي قد أثمرت عن تجميد هذه اللجنة.

صدى ‏المصالحة العربية مع دول الجوار كان مؤثراً على القمة؛ لدرجة أنه تردد أنه سوف يكون هناك دعوة لقادة إيران وتركيا وباكستان للقمة، وهو الأمر الذي استبعده  السفير حسام زكي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية وقد يبدو غير منطقي  بالنسبة إلى تركيا تحديداً التي حضر رئيسها أردوغان قمة سرت بليبيا عام 2010 كضيف (كان رئيس للوزراء)، وذلك بسبب الانشغال بالانتخابات الرئاسية، بالإضافة إلى أن التطبيع العربي الكامل مع إيران ما زال أمامه بعض الخطوات.

هل تنتهي عزلة النظام السوري بحضوره لقمة جدة؟

‏في المقابل رغم تحفظ النظام السوري الأولي في إظهار الفرحة بالعودة إلى الجامعة، ولكن وزير الخارجية السوري فيصل المقداد بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيري لأعمال القمة أشاد بشكل كبير بجهود السعودية في المصالحة مع سوريا وأعرب عن "سعادة وارتياح بلاده أن تكون عودة الأسد من خلال قمة تعقد في أرض نبي الإسلام وأرض العروبة"، حسب تعبيره.

‏ولكن لا يعني ذلك أن الأزمة السورية انتهت أو أن عزلة النظام السوري قد زالت،  وهذا ما ألمح إليه مسؤولو الجامعة العربية ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، حيث أكدوا أن مسألة المشاركة العربية في إعادة إعمار سوريا تعرقلها العقوبات الغربية على دمشق.

وأكد الصفدي في تصريحات سابقة، "أهمية إيجاد حل سياسي للأزمة السورية بما يحفظ وحدة سوريا وسيادتها ويلبي طموحات شعبها ويخلصها من الإرهاب ويتيح ظروف العودة الطوعية الآمنة للاجئين. وبين أن الدول العربية المشاركة بالاجتماع تريد البناء على جهودنا المشتركة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية".

ما حجم الحضور الدبلوماسي؟

من المرجح أن القمة سوف تشهد حضوراً دبلوماسياً رفيع المستوى مقارنة بالقمم التي عقدت في السنوات الماضية. حيث تأكَّد رسمياً مشاركة قادة 13 دولة عربية في قمة جدة، حيث وصل الخميس زعماء 10 بلدان، بينما أكد زعماء قطر والأردن والكويت مشاركتهم في قمة القادة على مستوى الجامعة العربية في دورتها العادية رقم 32، وفق ما ذكرته وكالة الأناضول.

ومن المتوقع أن يترأس العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز القمة، وسط تأكد مشاركة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي عهد الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وملك الأردن عبد الله الثاني، وعدم إعلان 7 دولٍ مستوى المشاركة أو وصول قادتها إلى جدة لحضور القمة بعد.

وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، وصل على مستوى الرؤساء والقادة كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظرائه الفلسطيني محمود عباس، والتونسي قيس سعيّد، والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، والصومالي حسن شيخ محمود.

كما وصل على مستوى القادة أيضاً، عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد يونس المنفي، ورئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي.

على مستوى قادة الحكومات وصل رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، وأسعد بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء والممثل الخاص لسلطان عمان، هيثم بن طارق.

حضور بارز للشباب في القمة 

حرصت المملكة العربية السعودية في عملية التحضير للقمة وحتى في اختيار اسمها أن تبرز "الوجه الإصلاحي" الجديد للبلاد، فاختارت للقمة مسمى "قمة التجديد والتغيير"، ومظاهر هذا التجديد والتغيير تشعر بها الوفود المشاركة في القمة لحظة وصولها.

بل حتى قبل الوصول إلى المملكة العربية السعودية، عند ركوب طائرات الخطوط الجوية السعودية تبدو جلية مظاهر سياسة السعودة؛ حيث أصبح المضيفون والمضيفات كلهم تقريباً من السعوديين، وفي المطار أصبحت المرأة السعودية ممثلة في معظم الوظائف وتراها في العديد من الوظائف في الفنادق والمؤسسات العاملة في التحضير للقمة والتعامل مع الضيوف.

‏كما أن دور الشباب من النساء والذكور يبدو بارزاً في في كل مراحل الإعداد الخاصة بالقمة. ‏الجيل الجديد من الشباب السعودي الذي أتاحت له رؤية 2030 تقدم الصفوف وتولي المناصب يبدو من أبرز معالم هذه القمة، وأهم المشاركين بها. 

‏كما أن الادارة السعودية استغلت توافد أعداد كبيرة من الإعلاميين والدبلوماسيين والمثقفين من كافة الدول العربية لحضور القمة وفعالياتها من أجل الترويج إلى المعالم السياحية للمملكة العربية السعودية وتحديداً المنطقة الغربية وكذلك الأنشطة الجديدة التي تم التوسع فيها في السنوات الأخيرة.

تحميل المزيد