بعدما كان محاصراً من معارضيه.. كيف أنقذت إدارة بايدن حكومة نتنياهو الأشد تطرفاً بتاريخ إسرائيل؟

عربي بوست
تم النشر: 2023/02/02 الساعة 09:57 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2023/02/02 الساعة 14:19 بتوقيت غرينتش
وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو /رويترز

"العلاقات بين إسرائيل وأمريكا تنحدر إلى مستوى غير مسبوق". كان يتوقع أن يكون هذا حال العلاقات بين إدارة بايدن وحكومة نتنياهو التي توصف بأنها الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل، ولكن يبدو أن هذا ليس صحيحاً، وأن الرئيس جو بايدن سوف يساهم في تعويم هذه الحكومة، بل قد ينفذ بعض أهدافها. 

وزار وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن إسرائيل وفلسطين بعد أيام من شروع الجيش الإسرائيلي بتنفيذ مجزرة في مدينة جنين، شمالي الضفة الغربية، راح ضحيتها 10 شهداء فلسطينيين، وهو ما دفع السلطة الفلسطينية، تحت ضغط شعبي وفصائلي، لتعليق التنسيق الأمني مع إسرائيل؛ ما أثار قلقاً أمريكياً عبّر عنه البيت الأبيض، من احتمال تصاعُد الأوضاع وتفجُّرها في الأراضي الفلسطينية.

وأظهرت الزيارة وتمخضت عن حقائق كثيرة عن العلاقة بين إسرائيل وأمريكا في عهد بايدن – نتنياهو.

الاتصال بين بايدن ونتنياهو يظهر طبيعة العلاقة الحالية بين إسرائيل وأمريكا

واستغرق الأمر من الرئيس الأمريكي جو بايدن 6 أيام في نوفمبر/تشرين الثاني للاتصال ببنيامين نتنياهو لتهنئته على فوزه في انتخابات 1 نوفمبر/تشرين الثاني.

وأدى هذا التأخير، كما هو متوقع، إلى التكهنات بأنَّ هناك توترات ستعصف بالعلاقة الأمريكية الإسرائيلية في ظل حكومة نتنياهو، وأنه علامة على استياء واشنطن من نتائج الانتخابات، حسبما ورد في تقرير لصحيفة The Jerusalem Post الإسرائيلية.

ونشرت شبكة Fox News الأمريكية مقالاً في 5 نوفمبر/تشرين الثاني على موقعها بعنوان رئيسي: "بايدن لم يتصل بعد بنتنياهو بعد فوزه في الانتخابات".

وبعد ذلك بيوم واحد، نشرت صحيفة Israel Hayom مقالاً على موقعها الإلكتروني تحت عنوان: "لماذا لم يهنئ كبار المسؤولين الأمريكيين نتنياهو بفوزه في الانتخابات حتى الآن؟".

ثم في 7 نوفمبر/تشرين الثاني، أجرى بايدن المكالمة.

فلسطين تعود للواجهة رغم أنف نتنياهو

يقيس المراقبون الإسرائيليون الأمريكيون دائماً بمُؤقِّت المدة التي تستغرقها المكالمة الهاتفية الأولى بين القادة الجدد في البلدين، أو المدة التي يستغرقها إعداد أول اجتماع لهم وجهاً لوجه. ويُنظَر إلى هذا على أنه نذير لأشياء قادمة. فإذا عُقِدَت المكالمة والزيارة بسرعة، فكل شيء على ما يرام، لكن إذا تأخرتا لأسابيع أو شهور، فلا بد أنَّ هناك مشكلة في العلاقة.

على المنوال نفسه، من المفيد رؤية مدى سرعة وتكثيف الإدارة الأمريكية الجديدة تعاملها مع حكومة إسرائيلية جديدة، متمسكة بالفهم التقليدي الذي يقول إنه كلما كانت المشاركة مبكرة وأكبر، كانت العلاقات أكثر صحة وقوة، حسب The Jerusalem Post.

لو كان هذا بالفعل هو المقياس لقياس الصحة الحالية للعلاقة الأمريكية الإسرائيلية، فيمكن استنتاج أنَّ العلاقة صحية وقوية للغاية بعد الشهر الأول من حكومة نتنياهو الجديدة.

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن والرئيس الفلسطيني محمود عباس / الأناضول

وقد غيرت أعمال المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الأيام الأخيرة من دون شك أولوية قضايا زيارة بلينكن لإسرائيل.

ففي حين كان نتنياهو يفضل كثيراً تركيز المحادثات على إيران ووكلائها الإقليميين، وكيفية توسيع اتفاقيات إبراهيم لتشمل المملكة العربية السعودية، غيّر الوضع في القدس الشرقية والضفة الغربية جدول الأعمال بلا شك.

وهذا مجرد مثال آخر على أنه مهما أرادت إسرائيل التركيز على قضايا أخرى غير الفلسطينيين مع المحاورين الدوليين، بما في ذلك الولايات المتحدة، فإنَّ القضية الفلسطينية تنجح دائماً في شق طريقها إلى المحادثات.

ثلاث زيارات رفيعة المستوى وأكبر مناورة في تاريخ البلدين

العلاقة بين إسرائيل وأمريكا لا تبدو بالسوء الذي كان يتوقعه البعض في ظل أشد الحكومات تطرفاً في تاريخ الدولة العبرية للسلطة، بل إنها قد تكون مقدمة لتنسيق أكبر بين الجانبين.

ويجب ملاحظة أن زيارة وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن لإسرائيل التي بدأت الإثنين 30 يناير/كانون الثاني، هي الزيارة الثالثة لمسؤول أمريكي كبير في الشهر الأول من ولاية الحكومة الجديدة. 

فقد وصل رئيس مجلس الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، إلى إسرائيل لإجراء محادثات قبل أسبوعين، وأفادت الأنباء بأنَّ رئيس وكالة المخابرات المركزية وليام بيرنز كان هنا الأسبوع الماضي.

ويُضاف إلى هذا إجراء أكبر مناورة عسكرية على الإطلاق بين البلدين على مدار أربعة أيام الأسبوع الماضي.

وسلطت التدريبات العسكرية، التي شملت البارجة حاملة الطائرات "يو إس إس جورج إتش" وحوالي 1100 جندي إسرائيلي يتدربون مع نحو 6500 من نظرائهم الأمريكيين، الضوء على التحالف الاستراتيجي الوثيق بين البلدين. ويجب وضع ذلك في الاعتبار عندما تظهر في المقدمة الخلافات بشأن بالفلسطينيين، والحذر في واشنطن من بعض شركاء نتنياهو في الائتلاف الحكومي خلال زيارة بلينكن.

على الرغم من أنَّ هذا الانخراط هو الأكثر كثافة للولايات المتحدة مع حكومة إسرائيلية جديدة في الذاكرة الحديثة، إلا أنَّ قلة هم الذين سيقولون عشية زيارة بلينكن إنَّ العلاقات الإسرائيلية الأمريكية في أوجها.

وبدلاً من ذلك، تأتي زيارة بلينكن وسط تصاعد العنف مع الفلسطينيين، وطريق مسدود فيما يتعلق بأية عملية دبلوماسية مع الفلسطينيين، وحكومة يمينية متشددة في إسرائيل أعلنت، يوم الأحد 29 يناير/كانون الثاني، بعبارات غامضة أنها "ستعمل على تقوية المستوطنات" في الضفة الغربية.

وقد يرى البعض في هذه التعليقات علامة على التوتر بين الدولتين. لكن الخلاف حول هذه القضايا ليس سوى جزء واحد من علاقة متعددة الأوجه، تشهد تعاوناً هائلاً، مثلما انعكس في التدريبات العسكرية الكبرى الأسبوع الماضي.

بلينكن يحوّل جهوده للضغط على الفلسطينيين

ولكن يبدو أن بلينكن سلّط الجزء الأكبر من جهده في الضغط على السلطة الفلسطينية وليس إسرائيل.

فخلف الكواليس: خلال لقائه مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس؛ في رام الله، ضغط وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، لإقناعه بقبول وتنفيذ خطة أمنية أمريكية، تهدف إلى إعادة سيطرة السلطة الفلسطينية على مدينتي جنين ونابلس، بعدما "أصبحتا مركزاً للاضطرابات في الضفة الغربية" المُحتلة، وفقاً لما ذكره موقع Axios الأمريكي، الأربعاء 1 فبراير/شباط 2023. 

هذه الخطة الأمنية صاغتها الولايات المتحدة، بقيادة المنسق الأمني الأمريكي الحالي في القدس، الجنرال مايكل فينزل. 

"فينزل" قدّم خطته هذه إلى كل من السلطة الفلسطينية والإسرائيلية قبل عدّة أسابيع، بحسب تقرير Axios. 

مسؤولون فلسطينيون قالوا لـ"فينزل" إن الخطة تتضمن إشكالية، لأنها لا تحتوي على مطالب موجهة للجانب الإسرائيلي، مثل الحد من توغل قوات الاحتلال في المدن الفلسطينية، كذلك فإن الخطة لا تأخذ في عين الاعتبار حاجة السلطة الفلسطينية لبناء دعم شعبي لهذه العملية. 

ويبدو أن الخطة تريد من السلطة الفلسطينية أن تقضي على المقاومة المتصاعدة، وهو ما فشلت فيه إسرائيل، دون ضمانات قوية بوقف الانتهاكات الإسرائيلية.

الوزير الأمريكي يؤنب نتنياهو بطريقة مهذبة على خطته لتقليم أظافر القضاء

ذكّر بلينكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علناً بقيم الديمقراطية هذا الأسبوع، ما يعكس مدى قلق إدارة بايدن بشأن خطة الحكومة الإسرائيلية الجديدة لإصلاح النظام القضائي في البلاد.

وقال بلينكن، وهو يقف بجانب نتنياهو خلال تصريحاتهما المتلفزة المشتركة يوم الإثنين، إن المسؤولين تحدثا "بصراحة واحترام، كما يفعل الأصدقاء، عندما نتفق وعندما لا نتفق".

ولكن بعد ذلك أعطى بلينكن ما بدا كأنه درس في التربية المدنية في الديمقراطية، بما في ذلك وصف مفصل لـ"القيم المشتركة" التي كانت أساس العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لمدة 75 عاماً.

وقال بلينكن "يشمل ذلك دعمنا للمبادئ والمؤسسات الديمقراطية الأساسية، بما في ذلك احترام حقوق الإنسان، والمساواة في إقامة العدل للجميع، والمساواة في الحقوق بين الأقليات، وسيادة القانون، والصحافة الحرة، ومجتمع مدني قوي".

أثار بلينكن القضية أيضاً خلال لقائه الخاص مع نتنياهو ، بحسب مصادر أمريكية وإسرائيلية مطلعة على الاجتماع.

وقالت المصادر إنه لم يدخل في تفاصيل الخطة القضائية المقترحة، لكنه تحدث بشكل موسع عن ضرورة تعزيز الديمقراطية وليس إضعافها.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق يائير لابيد مع وزير الخارجية الأمريكي/رويترز، أرشيفية

ويبدو أن الرسالة، على الرغم من تهذيبها، تشير إلى أن إدارة بايدن تعتقد أن ديمقراطية إسرائيل يمكن أن تكون مهددة بسبب الخطة.

لم يعلق نتنياهو ومساعدوه بشكل خاص على تصريحات بلينكن، لكن العديد من أعضاء ائتلاف رئيس الوزراء، انتقدوا خطاب بلينكن واتهموه بمحاولة التدخل في الشؤون الداخلية لإسرائيل.

وردا على سؤال حول هذه الانتقادات، كرر بلينكن تصريحاته حول الديمقراطية لكنه شدد على أن الأمر متروك للشعب الإسرائيلي "لحل" القضية.

وقال "ما تحدثت عنه بالأمس يعكس القيم المشتركة التي كانت تتمسك بها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ أكثر من 75 عاماً، وهي ليست أكثر ولا أقل من ذلك".

ومن النادر أن تعلق الولايات المتحدة على تشريع محلي لدى حليف تعتبره ديمقراطياً. 

لكن تصريحات بلينكن العلنية -وإن كانت دبلوماسية ومهذبة- تحث نتنياهو على الحصول على إجماع واسع بشأن خطة الإصلاح القضائي، وهي تسلط الضوء على قلق المسؤولين الأمريكيين المتزايد بشأن ما يمكن أن يعنيه التشريع للديمقراطية الإسرائيلية.

وبينما أثار المسؤولون الأمريكيون بشكل خاص قضية خطة الإصلاح القضائي مع القادة الإسرائيليين، فإن قرار بلينكن بالحديث علناً بشأنها أوضح كيف تهتم واشنطن بالقضية.

من جهته، قال نتنياهو خلال البيان المشترك المتلفز، الإثنين، إن البلدين "يشتركان في قيم مشتركة"، وسيظلان "ديمقراطيتين قويتين".

وادعى نتنياهو في مقابلة أذيعت على شبكة "سي إن إن" في وقت متأخر من الليلة الماضية أن الخطة القضائية، التي وصفها بالإصلاحات، ستجعل "إسرائيل تتماشى مع معظم ديمقراطيات العالم"، وتصحح ما يقول إنه اختلال في توازن القوى بين الحكومة والقضاء.

ولكن هذا لم يؤثر قط على العلاقات

وأكد المسؤولون الأمريكيون الذين تحدثوا إلى موقع Axios أن خطة الإصلاح القضائي لم تؤثر على العلاقات الثنائية بين إسرائيل وأمريكا بأي طريقة عملية.

وافق المسؤولون الإسرائيليون على ذلك، لكنهم أخبروا Axios أن المخاوف بشأن الخطة في كل من إدارة بايدن والكونغرس، ومعظمها بين الديمقراطيين، أصبحت سحابة على العلاقة.

تؤشر ملاحظات بلينكن المهذبة لنتنياهو، التي تبدو كتبرئة ذمة أمام حزبه الديمقراطي، إلى أن خطة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة لتقليم أظافر القضاء لن تكون مشكلة في العلاقة بين الجانبين.

وتعلق صحيفة The Jerusalem Post قائلة إنه ببساطة ليس من أسلوب إدارة بايدن الانخراط في دبلوماسية مكبرات الصوت مع إسرائيل.

وعلى عكس ما كان عليه الحال أثناء رئاسة باراك أوباما، فإنَّ طريقة العمل المفضلة لدى بايدن هي التعامل مع الخلافات خلف الأبواب المغلقة، وليس أمام الصحفيين، الذين يبحث بعضهم عن أية علامة على وجود توتر في العلاقة.

وتقول الصحيفة إنه حتى لو كان انتقاداً من قبل بلينكن لحكومة نتنياهو علناً -أو خلف الأبواب المغلقة- حول التوسع الاستيطاني، والوضع في الحرم القدسي، وحتى الإصلاح القضائي، فإن المفارقة أنَّ نتنياهو قد يستغل هذا النقد لدفع شركائه في الائتلاف إلى تخفيف حدة سياساتهم.

على سبيل المثال، إذا كان بلينكن قد قال في الاجتماعات مع المسؤولين الإسرائيليين إنَّ الولايات المتحدة لن تمنع لوم إسرائيل في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على المستوطنات، إذا اتخذت قراراً شاملاً بإضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية أو البدء في البناء في مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة الغربية، فيمكن لنتنياهو استخدام هذه التهديدات لمحاولة حمل الحزب الصهيوني الديني أو عوتسما يهوديت (قوة يهودية) على التخلي عن تلك الخطط.

وبالمثل، يمكن أن يستخدم تحذيرات بلينكن من الضرر الذي سيلحق بدعم إسرائيل في الكونغرس الأمريكي إذا مضت قدماً في الإصلاحات القضائية الشاملة بصورتها الآن؛ لدفع وزير العدل ياريف ليفين وآخرين لتخفيف هذا الإصلاح.

في المقابل، فإن وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، لم يضع أي اعتبار لزيارة بلينكن، بل سارع إلى إصدار أوامر للشرطة بهدم عشرات المنازل في حي سلوان بالقدس، والشروع في إجراءات انتقامية طالت الأسرى والأسيرات الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

هكذا أنقذت إدارة بايدن حكومة نتنياهو الأشد تطرفاً بتاريخ إسرائيل

قد يرى البعض إشارات على استياء الولايات المتحدة من بعض التحركات الحكومية التي ظهرت خلال زيارة بلينكن، وقد يعتبرونها علامة على التوتر بين إسرائيل والولايات المتحدة. 

لكن نتنياهو، الذي هو في وضع غير مريح لكونه يمثل الجناح اليساري لحكومته، قد يرغب في استخدام هذا الاستياء لحمل شركائه في الائتلاف الحكومي على التراجع عن بعض ما يشعر أنها مطالب متطرفة وستأتي بنتائج عكسية.

ولذا تبدو زيارة بلينكن دعماً لنتنياهو، سواء ضد شركائه بالحكومة الأكثر تطرفاً منه، أو معارضيه الذين كانوا يحذرون من أن إسرائيل تنحدر لتكون دولة دكتاتورية عنصرية، وكانوا يتظاهرون في الشوارع بقيادة المعارضة التي توصف بالليبرالية ضد خطط حكومته، وتهدد رئيسة المحكمة العليا بالاستقالة، ولكن سرعان ما ألقت زيارة بلينكن دشاً بارداً عليهم، وأعطت لنتنياهو قدراً من الشرعية الأمريكية.

فلقد أضعفت زيارة بلينكن زخم المعارضة لنتنياهو داخل إسرائيل، ولم تضغط عليه بشكل كاف لوقف جرائم حكومته ضد الفلسطينيين، فيما ركزت ضغوطها على السلطة الفلسطينية لتقوم بما فشلت فيه إسرائيل من قمع للمقاومة.

تحميل المزيد