4 دول فقط توصلت لهذه التقنية بينها دولة إسلامية.. ما هي قصة الأسلحة الكهرومغناطيسية؟

عربي بوست
تم النشر: 2022/10/10 الساعة 14:23 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2022/10/10 الساعة 14:24 بتوقيت غرينتش
هل تستطيع أوكرانيا الرد على هجوم نووي روسي، وماذا ستفعل أمريكا/عربي بوست

خلال الساعات الأولى من صباح الإثنين 10 أكتوبر/تشرين الأول 2022 شهدت العاصمة الأوكرانية كييف انفجارات عنيفة هزت أرجاءها، حيث  قُتل ما لا يقل عن 8 أشخاص وأصيب 24 آخرون. وأشارت وزارة الداخلية الاوكرانية إلى أن القصف الروسي استهدف منطقة شيفتشينكيفسكي والتي تضم العديد من المكاتب الحكومية والأجهزة الأمنية. 

يشار إلى أن تلك التفجيرات جاءت كرد على تفجير جسر كيرتش الذي يربط روسيا بشبه جزيرة القرم، مما يفتح باب التكهنات أمام احتمالية جدية بوتين في تنفيذ تهديداته بتدمير البنية التحتية لأوكرانيا عن طريق الأسلحة الكهرومغناطيسية، كما خمن بعض الخبراء مسبقاً.

تفتح هذه التكهنات العديد من الأسئلة، ولعل أهمها هو ماهية الأسلحة الكهرومغناطيسية وفاعليتها؟ 

ما هي الأسلحة الكهرومغناطيسية؟

يعرف جميع البشر القنابل النووية بكونها (أسلحة الدمار الشامل) لأنها تؤدي إلى تدمير مباشر لكل شيء في مساحات تمتد لعشرات الكيلومترات، وينتج عن التفجيرات النووية الكثير من التأثيرات المرعبة، بما في ذلك وميض الضوء المسبب للعمى والحروق من الدرجة الثالثة، وموجة الانفجار المدمرة للمباني، وكرة النار الحارقة التي لا ينجو منها بشر ولا جماد، والتساقط الإشعاعي الذي يمكن أن ينجرف لمئات الأميال.

قصف على كييف / رويترز

ولكن هناك نتيجة أخرى للانفجار النووي لا تحظى بالشهرة الكافية، والتي يمكن أن توسع بشكل كبير منطقة الضرر، ألا وهي النبض الكهرومغناطيسي والمعروفة اختصاراً بـ(EMP).

والنبضات الكهرومغناطيسية هي دفعات سريعة وغير مرئية من الطاقة الكهرومغناطيسية. غالباً ما تحدث في الطبيعة، أثناء ضربات الصواعق، ويمكن أن تعطل أو تدمر الأجهزة الإلكترونية القريبة.

متى عرف العالم القنبلة الكهرومغناطيسية؟

لوحظ تأثير النبض الكهرومغناطيسي (EMP) لأول مرة أثناء الاختبار المبكر للأسلحة النووية على ارتفاعات عالية، تعود بدايات التجارب على الأبحاث الكهرومغناطيسية إلى عام 1918، ووفقاً لتقارير الحكومة الأمريكية، فإن تأثير النبضات الكهرومغناطيسية النووية إذا نتج عن تفجير كبير بدرجة كافية، يمكن أن يغطي قارة بأكملها ويعطل الدوائر الصغيرة داخل الإلكترونيات الحديثة على نطاق واسع.

بعد ملاحظة التأثيرات القوية للنبضات الكهرومغناطيسية، أجريت العديد من الأبحاث والتجارب ومشاريع تطوير استخدام الطاقة الكهرومغناطيسية وصناعة منصات إطلاق يمكن أن تتحول لاحقاً إلى مشاريع عسكرية وصناعة مدافع وقنابل، حيث تصبح سلاحاً يهدف إلى تعطيل الأجهزة الإلكترونية من خلال النبضة المغناطيسية الكهربائية الكبرى (النبض الكهرومغناطيسي) التي يمكنها التداخل مع الأجهزة الكهربائية والإلكترونية ونظم تشغيلها لإلحاق الضرر بها وإتلافها بشكل كامل.

 لكن أكثر المشاريع التي اقتربت بالفعل من تطوير مدافع كهرومغناطيسية أنجزت في العقدين الأخيرين، والتي تفوقت فيها أربع دول بشكل خاص وهي أمريكا، وروسيا، والصين وتركيا.

 ما تأثير القنبلة ولماذا هي خطيرة لهذه الدرجة؟

لن نبالغ إذا اعتبرنا أن القنبلة الكهرومغناطيسية بجانب شقيقتها النووية أخطر ما يهدد البشرية اليوم، فخلال زمن قصير جداً لا يتجاوز جزءاً من الثانية يمكن أن تدمر كل إنتاجات الحضارة البشرية الحالية، ستتحول كل التكنولوجيا التي تتحكم في الاتصالات والمواصلات والسلاح والاقتصاد والإدارة إلى قطع خردة لا فائدة منها.

ورغم أنها ﻻ ﺗﺘﺴﺒﺐ ﺑﺨﺴﺎﺋﺮ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ، إلا أنها قادرة على إنهاء الحياة التي نعرفها بشكلها الحالي، لتقذف بالعالم لفوضى لم يشهدها الإنسان من قبل.

فعلى سبيل المثال تملك ﺍﻟﻘﻨﺒﻠﺔ الكهرومغناطسية القدرة ﻋﻠﻰ ﺷﻞ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ وكندا ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻭﺑﺴﺮﻋﺔ ﺍﻟﻀﻮﺀ، ستصبح جميع المؤسسات كالبنوك والمستشفيات وإشارات المرور وأجهزة الكمبيوتر والهواتف الشخصية مدمرة بالكامل.

كيف تعمل القنبلة الكهرومغناطيسية؟

يطلق أغلب خبراء الأسلحة حول العالم على الأسلحة الكهرومغناطيسية مصطلح "سلاح المستقبل"، لما تتمتع به من مميزات غير تقليدية وتقنيات تمثل ثورة في عالم الأسلحة.

 فبجانب حجمها الصغير جداً، تعتمد القنبلة الكهرومغناطيسية في طريقة عملها على قوة دفع موجات تنطلق من خلال مولد حراري أو ضوئي أو حتى نووي، وليس على تفاعل كيميائي، كما هو الحال مع بقية القنابل النووية، ويمكن إسقاطها أيضاً من خلال الصواريخ الطوافة Cruise Missile أو الطائرات بنفس التقنية المستخدمة في إسقاط القنابل التقليدية، مثل تقنية الانزلاق الشراعي Gliding وتقنية GPS للتوجيه الملاحي بالأقمار الصناعية والتي عززت من كفاءتها. بالإضافة إلى أنها من الممكن أن تقذف كموجة أو شعاع ينطلق عبر هوائي وليس رصاصة تنطلق من مدفع أو صاروخ.

روسيا أوكرانيا لوغانسك بوتين
قوات تابعة لروسيا في أوكرانيا – Getty Images

وفقاً لموقع INSIDER لا يلزم حدوث انفجار كبير من الأرض، حيث ستصدم أشعة جاما بالأرض ولن تساعد كثافة الهواء في إنشاء مجال كهربائي كبير، ولذلك يكون عمل القنبلة أسهل في الهواء، فعلى سبيل المثال إذا تم تفجير قنبلة نووية ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻧﺴﺒﻴﺎً (10 ﻛﻴﻠﻮﻃﻦ) ﺑﻴﻦ 30 ﻭ300 ﻣيل ﻓﻲ ﺍﻟﻐﻼﻑ ﺍﻟﺠﻮﻱ ﻓﻴﻤﻜﻨﻬﺎ ﺇﺭﺳﺎﻝ ﻣﺎ ﻳﻜﻔﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻟﻺﺿﺮﺍﺭ ﺑﺎﻹﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻴﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﺣﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﺎﺣﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ.

هل تم استخدام الأسلحة الكهرومغناطيسية من قبل؟

وفقاً لتصريحات ناطق عسكري عراقي سابق، ذكر أنه خلال حرب العراق تم ضرب مصادر البث الإذاعي والتلفزيوني العراقي، بحيث وجهوا الرأي العام باتجاه جانب واحد دون الجانب الآخر، وهذا ما يرجح الادعاءات بأن الولايات المتحدة استخدمت الأسلحة الكهرومغناطيسية على التلفزيون العراقي أثناء غزو العراق عام 2003، وهذا ما أكدته شبكة CBC NEWS.

عناصر من الجيش الأمريكي يستعدون للصعود على متن طائرة مغادرة من أفغانستان، أرشيفية/ رويترز

فبرغم عدم اعتراف البنتاغون بوجود السلاح من الأساس، ذكرت الشبكة أن سلاح الجو الأمريكي ضرب التلفزيون العراقي بجهاز نبض إلكتروني تجريبي يسمى "القنبلة الإلكترونية" في محاولة لإيقافه وإغلاق آلة الدعاية لصدام حسين.

و للمفارقة  لا تخفي الولايات المتحدة قلقها الدائم من القنبلة الكهرومغناطيسية الروسية.

هل تفكر روسيا في استخدامها في حربها على أوكرانيا؟

على عكس الولايات المتحدة، تحاول المصادر الروسية التأكيد على وصول روسيا لمراحل متقدمة في تطوير الأسلحة الكهرومغناطيسية، فبينما تشير مجلة "The Washington Free Beacon" إلى أن الولايات المتحدة لا تمتلك في الوقت الحاضر قنابل كهرومغناطيسية، تماثل قدرة القنابل التي تسعى موسكو لإنتاجها، تدعي روسيا أنها استخدمت سلاحاً كهرومغناطيسياً متقدماً لأول مرة لتحييد الطائرات المسيرة الأوكرانية.

وفقاً لتقرير صادر عن وكالة أنباء تاس الروسية التابعة للحكومة، فإن السلاح هو نظام Stupor المضاد للطائرات بدون طيار، والذي يقطع الاتصال بين الأنظمة غير المأهولة ومشغليها.

وتدعى روسيا أن السلاح قام بإرسال نبضة كهرومغناطيسية لمنع القناة المستخدمة لتوجيه وتشغيل الأنظمة غير المأهولة، لكن على الرغم من وصفه بأنه سلاح "عالي الكفاءة"، إلا أن Stupor لم يسبب أي أضرار لأجهزة الطائرات المسيرة لحد الآن، وفقاً لما ذكره موقع (The Defense Post).

أوكرانيا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي/رويترز

مع تعرض القوات الروسية لانتكاسات في ساحات القتال في أوكرانيا، بجانب التفجير الأخير للجسر مع زيادة احتمالية تغيير قواعد الاشتباك لتصبح أقرب لحرب بلا قواعد، ربما يلجأ الكرملين لتدابير استثنائية لوقف تدهور الجيش الروسي، مستخدماً كارت الأسلحة الكهرومغناطيسية لشل كييف ووضع خطوة في مسار إنهاء الحرب. 

وكان مسؤولون أوكرانيون قالوا إن انفجارات ضربت العاصمة كييف، الإثنين، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، في حين قال عمدة المدينة، فيتالي كليتشكو، إن عدة انفجارات هزت منطقة شيفتشينكيفسكي بكييف.

وقالت وسائل إعلام أجنبية إن انفجارات كبيرة هزت العاصمة الأوكرانية عقب سماع صوت صواريخ قادمة، كما أكد متحدث باسم خدمات الطوارئ الحكومية وقوع قتلى وجرحى.

وقال شاهد لوكالة رويترز إن الدخان الأسود شوهد يتصاعد من مبنى في وسط المدينة بعد سماع صوت انفجار.

وساد الهدوء في كييف إلى حد كبير منذ الشهور الأولى لبدء الحرب في فبراير/شباط الماضي، حيث توجه اهتمام روسيا نحو شرق وجنوب البلاد بعد "عجزها" عن الإطاحة بحكومة الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

يأتي ذلك بعد يومين من التفجير الذي ضرب جسراً يربط بين البر الروسي وشبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا منذ 2014، حيث انفجرت شاحنة على متن الجسر الذي يبلغ طوله 19 كيلومتراً، السبت 8 الشهر الحالي.

تحميل المزيد