الحرب في أوكرانيا والتداعيات في الأردن.. تعاطف شعبي مع روسيا، والحكومة تمشي على حبل مشدود

عربي بوست
  • ترجمة
تم النشر: 2022/03/29 الساعة 10:09 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2022/03/29 الساعة 10:11 بتوقيت غرينتش
ملك الأردن عبدالله الثاني، أرشيفية/ رويترز

لا تتوقف تداعيات الهجوم الروسي على أوكرانيا عند حد ارتفاع الأسعار بل تتخطاها إلى تحديات سياسية خطيرة لحكومات الشرق الأوسط. فالأردن حليف استراتيجي لأمريكا، لكنه يخشى إغضاب روسيا.

وتناول موقع Middle East Eye البريطاني المأزق الاستراتيجي الأردني في تحليل عنوانه "خبراء: الأردن يواجه عملية موازنة صعبة في الأزمة الروسية الأوكرانية"، رصد الاختلاف الواضح بين الموقفين الرسمي والشعبي.

كان الهجوم الروسي على أوكرانيا قد بدأ 24 فبراير/شباط الماضي، وسط توقعات بأن تسقط العاصمة كييف بين أيدي الروس خلال أسابيع أو حتى أيام، لكن الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا والعقوبات غير المسبوقة على روسيا جعلا المهمة لا تسير على هوى الكرملين.

ومنذ إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اعتراف روسيا باستقلال لوغانسك ودونيتسك الانفصاليتين يوم 21 فبراير/شباط، بدأ الغرب فرض عقوبات على روسيا، وحظرت أمريكا واردات النفط والغاز من روسيا، لكن أوروبا المعتمدة بشكل أساسي على الطاقة الروسية رفضت اتخاذ تلك الخطوة حتى الآن.

موقف الأردن هو الحياد، ولكن!

وفي هذا السياق، ترك الهجوم على أوكرانيا، الذي تصفه موسكو بالعملية العسكرية الخاصة ويصفه الغرب بالغزو، الحكومات في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مأزق استراتيجي، مع تحفظ العديد من العواصم على إدانة موسكو، التي يعتمد الكثيرون عليها بشدة في إمدادات القمح والأسلحة.

وعندما طُرِح القرار الأول لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضد الهجوم على أوكرانيا في 25 فبراير/شباط، كانت العديد من القوى الإقليمية بطيئة في صياغة مواقفها.

وبعد ثلاثة أيام، أصدرت جامعة الدول العربية، التي تضم 22 دولة عربية، بياناً فشل في إدانة الهجوم الروسي ولم يقدم سوى القليل من الدعم للأوكرانيين.

مواطنون أوكرانيون يحاولون الهرب من القصف الروسي/ الأناضول

وبالنسبة للأردن، لطالما كان الحياد أحد أعمدة سياسته الخارجية. انضمت المملكة إلى غالبية الدول العربية في إدانة الهجوم الروسي من خلال قرار الأمم المتحدة، لكن مثل شركائها الإقليميين، تمسّكت بلغة محايدة، مستبعدة حتى ذكر روسيا في بيانها.

ميريسا خورما، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز ويلسون ومديرة مكتب الإعلام السابق في سفارة عمان في واشنطن، قالت للموقع البريطاني إنَّ إدانة الأردن لروسيا "لم تكن قوية". وأضافت: "على غرار الدول الأخرى في المنطقة، فإنَّ الأردن مضطر لمحاولة تحقيق التوازن في علاقاته؛ لأنَّ روسيا تقف على الحدود مباشرة".

وقد أسهمت روسيا بدور أساسي في اتفاقيات خفض التصعيد في جنوب سوريا، مما يجعلها شريكاً استراتيجياً للأردن في تأمين حدوده؛ إذ كانت عمان قد أغلقت حدودها مع جارتها الشمالية بشكل كامل في يوليو/تموز من العام الماضي بعد اشتعال المعارك في درعا، وساهمت زيارة الملك عبد الله الثاني إلى موسكو ولقاؤه مع بوتين في التوصل لاتفاقيات جديدة لوقف إطلاق النار.

وعلى غرار غالبية جيرانه العرب، يتوخى الأردن الحذر حتى الآن من عدم الانحياز لأحد الجانبين، وبدلاً من ذلك حث على "احترام الأحكام الدولية وميثاق الأمم المتحدة".

روسيا تعتبر العرب "أصدقاء"

في قائمة الدول "غير الصديقة" التي نشرتها روسيا مؤخراً، لم تُذكَر دول الشرق الأوسط. وقال عُريب الرنتاوي، مدير مركز القدس للدراسات السياسية في عمان: "نشعر أننا من بين بعض الدول العربية الأخرى المحاصرة في هذا الصراع. لا يمكننا الابتعاد عن الولايات المتحدة، أقوى حليف استراتيجي لنا، لكن في الوقت نفسه، لا يمكننا المخاطرة بعلاقتنا مع روسيا".

وقال جيرالد فييرستين، النائب الأول لرئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن، والسفير الأمريكي السابق إلى اليمن، إنَّ الضغوط الغربية ربما تدفع الدول العربية إلى اختيار جانب، في لحظة قد تكون الأكثر صعوبة في العلاقات الأمريكية الروسية منذ أزمة الصواريخ الكوبية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين/Getty Images

وأضاف فييرستين لموقع Middle East Eye: "تراقب الولايات المتحدة بحذر شديد أي الحكومات تتخذ موقفاً واضحاً وأيها ليست كذلك. فهذه لحظة: إن لم تكن معنا فأنت ضدنا".

والأردن أحد أكبر المتلقين للمساعدات الخارجية الأمريكية، ويبدو موقف عمان من الصراع في أوكرانيا واضحاً. قال المحلل السياسي الأردني عامر صبيلة لموقع Middle East Eye: "إنها ليست قضية سهلة بالنسبة لدولة مثل الأردن. أعتقد أنَّ الأردن لا يستطيع أن يفعل أي شيء سوى اتباع الرؤية الأمريكية".

ماذا عن الرأي العام الأردني؟

في حين أنَّ الموقف الرسمي للأردن بشأن الهجوم قد يحاكي الموقف الأمريكي، فإنَّ الرأي العام الأردني لا يصور بوتين بنفس العداء الذي يظهر في الغرب. وقال عُريب الرنتاوي "تشعر أنَّ هناك تعاطفاً عاماً مع دعم روسيا".

في استطلاع للرأي العام في أكتوبر/تشرين الأول، قال 80% من الأردنيين المستطلعين إنهم يفضلون البقاء على الحياد إذا كان هناك صراع بين الولايات المتحدة وروسيا. وقال نحو 65% من المستجيبين إنهم يريدون لروسيا أن تسهم "بدور أكبر بكثير" أو "دور أكبر إلى حد ما" في المنطقة.

وعندما سُئِل المشاركون في الاستطلاع عن تسمية البلد "المسؤول الأكبر عن عدم الاستقرار والعنف في المنطقة"، احتلت الولايات المتحدة المرتبة الثانية بعد إسرائيل وقبل إيران. وذكر واحد بالمئة فقط من المُستطلَعين أنَّ روسيا هي مصدر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

في الأردن، هناك نظرة سلبية تحديداً تجاه تعامل الولايات المتحدة مع ما وصفه الاستطلاع بـ"الصراع العربي الإسرائيلي". وقالت الغالبية العظمى من المُستطلَعين، 83% إنهم "غير راضين للغاية" عن دور واشنطن.

الفقر في الأردن
الأزمات الاقتصادية وكورونا ساهمت في انزلاق أعداد كبيرة من الأردنيين نحو الفقر/ getty images

وأشار الرنتاوي إلى أنَّ الأردن "لديه مصالح مع روسيا عندما يتعلق الأمر بعملية السلام". وأضاف أنه خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كان للأردن "تفاهم أفضل" مع روسيا بشأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

بدوره، قال إدموند راتكا، المحلل من مؤسسة Konrad-Adenauer-Stiftung السياسية ومقرها عمان: "مع إعادة ترتيب النظام العالمي، قد لا ترغب دول الشرق الأوسط في وضع كل بيضها في السلة الأمريكية بعد الآن".

ومع اشتداد الهجوم الروسي، وتنامي قاعدة دعمها في سوريا، قد يتوقف عمل الأردن المتوازن بين بوتين والولايات المتحدة عن الصمود. وقال جيرالد فييرستين، النائب الأول لرئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إنَّ سوريا تبدو وكأنها تقف "بحزم شديد" في الجانب الروسي.

وأضاف المحلل السياسي الأردني صبيلة: "إذا ساءت الأمور وحدث تصعيد خطير، فسيتعين على الأردن الاستجابة لحلفائه".

وقال صبيلة إنَّ هناك خطر تصعيد الصراع في أوكرانيا وصولاً إلى سوريا – وحتى الأردن: "لم يعُد إزعاج روسيا للأمريكيين في أماكنهم الاستراتيجية، مثل الأردن، من المحرمات أو خطاً أحمر".

وأوضح: "الأمريكيون يفعلون ذلك بالضبط ويُقلِقون روسيا في أماكنها الاستراتيجية. كلما مارست المزيد من الضغط، زادت احتمالية محاولة التصعيد في مكان آخر لتحقيق نوع من التوازن".

وقال الرنتاوي: "ليس من السهل رفع بطاقة العقوبات وممارسة المزيد والمزيد من الضغط دون التفكير بعمق في العواقب".

وتابع: "تحتاج [الولايات المتحدة] حقاً إلى التفكير بعمق في العواقب، ليس فقط على أعدائك، بل أيضاً على أصدقائك وحلفائك. قد يتحول هذا إلى كارثة على المنطقة بأكملها".

تحميل المزيد