سبعة إجراءات إذا نفذتها روسيا فمعني ذلك أن عجلة الحرب على أوكرانيا قد دارت وأن غزوها أصبح وشيكاً.
وتعتقد الحكومات الأمريكية والأوروبية بشكل متزايد، أن شكلاً من أشكال الهجوم الروسي على أوكرانيا محتمل جداً، فيما تنفي موسكو نيتها غزو أوكرانيا ولكنها تلوح بإجراءاتٍ تقنية وعسكرية إذا لم تتم الاستجابة لطلباتها، في مقدمتها تقديم ضمانات بعدم انضمام كييف إلى الناتو.
ويقول موقع وزارة الخارجية الأوكرانية إن ما يصفه بالعدوان الروسي السابق عام 2014 كان يهدف إلى تدمير أوكرانيا كدولة مستقلة، فيما قلل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من التكهنات الأمريكية الأخيرة بشأن احتمالات الاجتياح الروسي لبلاده، معتبراً أن الحرب ليست وشيكة.
وضخامة الحشود العسكرية الروسية تجعل من غير المرجح أن يتم حشد هذه القوة لمجرد استعراض للقوة، وفقاً للمراقبين.
في أحد أكثر المؤشرات التي تنذر بأن الجيش الروسي يستعد للهجوم بدلاً من مجرد إجراء تدريبات، ذكرت وكالة رويترز للأنباء أن إمدادات الدم والمواد الطبية الأخرى لعلاج الضحايا تشكل جزءاً من الحشد الروسي.
ويقول خبراء غربيون إن "أهداف أي عملية قد لا تشمل الاحتلال المادي لأوكرانيا بأكملها، لكن قد تشمل تدمير قدرة أوكرانيا على المقاومة العسكرية، واستبدال نظامها الحكومي، ومنع تلقيها المساعدة الخارجية".
ومع ذلك يعتقد محللون آخرون أن الرئيس بوتين قد يختار عملية أكثر محدودية وأقل خطورة، مثل تأمين السيطرة على الأجزاء الشرقية من أوكرانيا التي يسيطر عليها بالفعل الانفصاليون المدعومون من روسيا.
لماذا لا يمكن لروسيا أن تشن هجوماً مفاجئاً تماماً؟
تعني طرق الحرب الحديثة أن أي هجوم مفاجئ بحيث لا يمكن ملاحظته، أمر مستحيل، حسبما ورد في تقرير لموقع Popular Mechanics.
إذا قرر بوتين بدء الحرب على أوكرانيا فستبدأ الاستعدادات- والهجمات غير العسكرية والهجينة على الأصول الأوكرانية- قبل أسابيع من الموعد المحدد.
ويحذّر الخبراء من أن الحرب على أوكرانيا قد تكون أكبر صراع في أوروبا منذ ما يقرب من 80 عاماً.
ولكن هذه الحرب لن تبدأ على الأرجح في أي لحظة. وبدلاً من ذلك، سيكمل الكرملين الاستعدادات من وراء درع الحرب الإلكترونية والتشويش الإلكتروني، بينما ينشر طائرات مسيرة وأحداث "الرجال الخضر الصغار" التي من شأنها أن تقدم بعض إشارات التحذير للعالم.

وحتى الآن، حشدت روسيا أكثر من 100 ألف جندي في روسيا وبيلاروسيا والمناطق الأوكرانية التي تحتلها، مع استمرار تدفق مزيد من القوات يومياً. ونشرت القوات البرية للجيش الروسي عناصر من عشرة جيوش وسالقات عسكرية في محيط أوكرانيا، تصل إلى عدة آلاف من الدبابات وعربات القتال المشاة ومئات قطع المدفعية والمروحيات وأنظمة الدفاع الجوي.
كما نشرت موسكو قوات من أماكن بعيدة مثل فلاديفوستوك بالشرق الأقصى الروسي (على بعد 4000 ميل) واستثمرت كثيراً من الجهد في العملية.
وضخامة هذه الحشود العسكرية تجعل من غير المرجح أن يتم حشد هذه القوة لمجرد استعراض للقوة.
لا يعرف أحد سوى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ما ينوي فعله بالنسبة لأوكرانيا، لكن الأمور لا تبدو جيدة بالنسبة لكييف. إذا حدثت الحرب، فستظهر في الأسابيع والأيام السابقة علامات تشير ليس فقط إلى اقترابها، ولكن إلى حجم الصراع وطبيعته.
فيما يلي، بعض العلامات التي يجب الانتباه إليها، بدءاً من أسبوعين قبل بداية الحرب، حسب تقرير موقع Popular Mechanics.
مؤشرات الحرب على أوكرانيا
إعداد مخزون الوقود والذخيرة: أهم من مشاهد الدبابات المهيبة
يتألف الانتشار الهائل للجيش الروسي على الحدود الأوكرانية في الغالب من المعدات العسكرية، مع ظهور مقاطع فيديو للدبابات وعربات المشاة القتالية وحتى أنظمة صواريخ أرض-جو بعيدة المدى، على وسائل التواصل الاجتماعي.
لكن من أجل شن حرب فعلية، ستحتاج روسيا إلى تخزين كميات هائلة من وقود الديزل ووقود الطائرات، فضلاً عن الذخيرة؛ هذه المخزونات الحربية لم يتم تخزينها مسبقاً بالقرب من الحدود الأوكرانية.
ورغم الحديث عن نقل موسكو أكياس دم؛ تحسباً لوقوع قتلى في صفوفها، فإنها لم تقم بعد بإنشاء مستشفيات ميدانية في غرفة العمليات.
إذا تحولت مقاطع الفيديو من نقل مشهد دبابات القتال الرئيسية إلى شاحنات تخزين الوقود وصفوف من أوعية الوقود المطاطية، فسيعني ذلك أن بوتين لا يتباهى بجيشه فحسب، بل إنه ينوي استخدامه.
الحرب الإلكترونية: ستشلُّ مرافق البلاد
لا تشمل الحرب الحديثة الوسائل الحركية التقليدية فحسب، بل تشمل أيضاً الحرب الإلكترونية. من المتوقع أن يستهدف المتسللون العسكريون الروس شبكات الكمبيوتر الأوكرانية بالكامل، لاسيما تلك التي تملكها الحكومة الوطنية، والمرافق، والمؤسسات المالية، وخدمات الطوارئ. قد يجد الأوكرانيون أنفسهم لا يتحكمون في حساباتهم المصرفية، وقد تنقطع الكهرباء في منتصف الشتاء القارس، ويمكن أن تتعطل أنظمة الكمبيوتر الحكومية.
الهدف من هذه القرصنة هو إضعاف معنويات الشعب الأوكراني وجعله يفقد الثقة بحكومته.
التشويش على نظام تحديد المواقع GPS: الروس لا يحتاجونه
وسيلة أخرى للهجوم هي التدخل في وصول أوكرانيا إلى نظام تحديد المواقع العالمي "GPS"، فروسيا لديها القدرة على التشويش على GPS أو عمل محاكاة ساخرة.
الأول يمنع المستخدمين من تلقي بيانات GPS، فيما يتسبب الأخير في تلقِّي المستخدمين بيانات GPS خاطئة أو مضللة. وهذا يمكن أن يجعل التنسيق بين الوحدات العسكرية الأوكرانية أكثر صعوبة ويزيد من إحباط السكان.
تستخدم روسيا أقمارها الصناعية لتحديد المواقع والملاحة والتوقيت (المعروفة باسم GLONASS)، لذلك لن يتأثر الشعب الروسي بالتشويس على نظام GPS الأمريكي المنشأ.
هجوم الغواصات على سفن الإمدادات: خيار مستبعد
التدخل المباشر للولايات المتحدة والناتو إلى جانب أوكرانيا أمر غير مرجح.
ولكن حتى لو كان مستبعداً، فقد تساعد الدول الغربية أوكرانيا، ولذا قد تحتاج روسيا إلى استعراض القوة ضدها.
قد يكون أحد الإجراءات الاحترازية التي قد تتخذها روسيا، إطلاق أكبر عدد ممكن من الغواصات الهجومية في شمال المحيط الأطلسي في الأيام التي تسبق بدء الصراع.
يمكن للغواصات مثل الغواصات الحاملة لصاروخ كروز الجديدة التابعة للبحرية الروسية، إطلاق سرب من صواريخ كروز الهجومية، والصواريخ منخفضة التحليق التي تتخذ مسارات أقصر وأقل قابلية للتنبؤ إلى أهداف في الجزر البريطانية، والدول الاسكندنافية، وأوروبا الغربية.

في حالة بدء الولايات المتحدة بشحن المعدات من أمريكا الشمالية إلى أوكرانيا عن طريق البحر، يمكن لتلك الغواصات نفسها مهاجمة القوافل البطيئة الحركة المحمَّلة بالمركبات والإمدادات العسكرية، تماماً كما فعلت البحرية الألمانية خلال الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية.
ولكن هذا الخيار غير مرجح بشكل كبير إلا إذا استهدف سفناً غير أمريكية أو لا تتبع دول الناتو بالنظر إلى أن هذا يشعل مواجهة بين القوتين العظميين.
روسيا قد تحجب مواقع التواصل عن مواطنيها: الخوف من صديقات البحارة
هناك إجراء آخر يمكن توقعه في الأسبوع الذي يسبق الهجوم، وهو إغلاق وسائل التواصل الاجتماعي الروسية.
والسبب أن الشبكات الاجتماعية الروسية تعد منبعاً غنياً للمعلومات المفيدة التي تمت مشاركتها عن غير قصد مع بقية العالم؛ بعض الأمثلة قد تشمل صديقات البحارة الروس الذين يشكون من طلبات أصدقائهم في اللحظة الأخيرة قبل السفر للجبهة، أو ناقلات النفط الروسية من الشرق الأقصى التي تتذمر من شحنها لآلاف الأميال عبر البلاد.
هذه المعلومات مفيدة لتتبُّع التحركات العسكرية الروسية. سترغب موسكو أيضاً في تضييق الخناق على وسائل التواصل الاجتماعي؛ للسيطرة على قصص الضحايا.
إرسال "الرجال الخضر الصغار": سيناريو قد لا يفاجئ أوكرانيا
في بداية الحرب الروسية الأوكرانية عام 2014، انتشر رجال مسلحون غامضون يرتدون أقنعة عبر أهداف في منطقة القرم الأوكرانية التي احتلتها. "الرجال الخضر الصغار"، الذين سُموا على اسم زي القوات البرية الروسية، زرعوا الارتباك عندما استولوا بسرعة على الأهداف الرئيسية. وكان المسلحون في الواقع من القوات الخاصة الروسية.
من الممكن أن تتكرر مشاهد جديدة لـ"الرجال الخضر الصغار" في الساعات التي تسبق الهجوم الروسي. حدود روسيا مع أوكرانيا طويلة والقوات الخاصة يمكنها أن تتسلل مرة أخرى عبر الحدود وتستولي على أهداف رئيسية.
لن يفاجأ الأوكرانيون كثيراً هذه المرة؛ بنشر مسلحين مجهولين، ومن ثم فإن الأمر لن يكون له التأثير نفسه الذي كان عليه قبل ثماني سنوات.
طائرات التجسس ستحلِّق فوق سماء أوكرانيا: خيار اللحظات الأخيرة
قبل أي حرب على أوكرانيا، ستعمل قوات الحرب الإلكترونية الروسية أيضاً على استخدام أنظمتها الهائلة قبل أيام من الهجوم الفعلي، بهدف مزدوج هو جمع المعلومات وتعقيد الاستعدادات الدفاعية لأوكرانيا.
ستطير طائرة استطلاع الرادار الروسية "إليوشن إيل -20" والاستخبارات الإلكترونية على طول الحدود، وتخترق عمق أوكرانيا؛ لاكتشاف القوات البرية ومراقبة حركة الاتصالات الحكومية والعسكرية.
كما ستقوم طائرات الإنذار المبكر المحمولة جواً من طراز Beriev A-50 بمراقبة الطائرات الأوكرانية وحلف شمال الأطلسي. سوف تتداخل أجهزة التشويش مثل أنظمة تيراندا وكراشوكا مع الرادار والاتصالات الأوكرانية وحلف شمال الأطلسي، وحتى الأقمار الصناعية لاستطلاع الرادار الذي يدور حولها.\

كما ستقوم طائرات بدون طيار عسكرية روسية قصيرة المدى بإجراء استطلاع في اللحظة الأخيرة للمواقع الأوكرانية ، وجمع أكبر قدر من المعلومات حول قوة القوات والدفاعات الأوكرانية.
لن تهتم الطائرات بدون طيار بالحدود بين البلدين، ستفقد روسيا بعض الطائرات بدون طيار، بسبب النيران الدفاعية، لكن هذا سيكون ثمناً زهيداً يجب دفعه مقابل الحصول على معلومات استخباراتية جديدة. ستواصل المعلومات التي تم جمعها بعد ذلك، توفير أهداف للمقاتلين الروس والطائرات الهجومية وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية التكتيكية والمدفعية والطائرات بدون طيار المسلحة.
ويقول موقع Popular Mechanics: "لن يأتي أي هجوم روسي على أوكرانيا فجأة، ولن يريده بوتين على الأرجح. كلما زاد الضغط الذي يمكن أن تمارسه روسيا قبل الحرب على أوكرانيا، زاد احتمال تصدُّع الحكومة الأوكرانية أو تقديمها تنازلات كبيرة، مما يجنب بوتين مجهود الحرب والعقوبات الشديدة".