لم يحصلوا على اللقاح! كيف ستحمي اليابان 78 ألف متطوع لديها بدورة الألعاب الأولمبية من الإصابة بكورونا؟

عربي بوست
تم النشر: 2021/05/05 الساعة 10:28 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2021/05/05 الساعة 10:29 بتوقيت غرينتش
أولمبياد طوكيو/رويترز

يعد أحد مفاتيح نجاح الألعاب الأولمبية بالمدن التي تستضيف الأولمبياد في جيش المتطوعين الذين يؤدون سلسلة من الواجبات بابتهاج، مثل جلب المياه أو قيادة المركبات الأولمبية أو الترجمة للرياضيين أو حمل الميداليات في مراسم التتويج.

وفي حال مضت أولمبياد طوكيو، المُعاد جدولتها، كما هو مُخطَّط لها هذا الصيف، سيكون لدى 78 ألف متطوع مسؤولية أخرى: منع انتشار فيروس كورونا، بين المشاركين وبين صفوفهم هم أنفسهم. فكيف يمكن ضمان ذلك؟

معضلة تواجهها اليابان.. كيف يمكن حماية جيوش من المتطوعين من الإصابة بكورونا؟

يقول تقرير لصحيفة The New York Times الأمريكية إنه في دورة الألعاب الأولمبية لا يُقدَّم للمتطوعين أكثر من بضع كمامات قماشية، وزجاجة مُطهِّر لليد، ونصائح حول التباعد الاجتماعي. وما لم يكن هؤلاء مؤهلين للحصول على التطعيم خلال عملية التطعيم اليابانية البطيئة القائمة على الفئات العمرية، فلن يحصلوا على التطعيم ضد فيروس كورونا.

وتقول أكيكو كاريا (40 عاماً) التي سجَّلت من أجل التطوع كمترجمة في دورة الألعاب للصحيفة الأمريكية: "لا أدري كيف سنتمكن من عمل هذا". وأضافت أنَّ اللجنة الأولمبية "لم تخبرنا بالضبط ماذا ستفعل لإبقائنا آمنين".

وفيما سارع المنظمون لطمأنة العالم أنَّ بإمكان طوكيو تنظيم الأولمبياد في خضم جائحة، تُرِك المتطوعون للاعتماد على أنفسهم إلى حد كبير في تحري سبل تجنُّب الإصابة.

ويقول تقرير نيويورك تايمز إن معظم أعمال التخطيط للألعاب الأولمبية المُؤجَّلة تتم اعتماداً على الحدس والخبرة الذاتية. فمع بقاء أقل من 3 أشهر قبل الحفل الافتتاحي للأولمبياد، لم يُقرِّر المنظمون بعد ما إن كان سيُسمَح للجمهور المحلي بالحضور، أو يُحدِّدوا تفاصيل الأفراد الذين سيخضعون لاختبارات الفيروس بصورة منتظمة جنباً إلى جنب مع الرياضيين.

مئات الآلاف سيحضرون دورة الألعاب الأولومبية في طوكيو

وسيتوافد عشرات الآلاف من المشاركين إلى طوكيو قادمين من أكثر من 200 بلد بعد قرابة عام أُغلِقَت فيه حدود اليابان إلى حدّ كبير أمام القادمين من الخارج. وستؤدي واجبات المتطوعين إلى دخولهم في تواصل مباشر مع الكثير من الزوار الأولمبيين، في ظل خروجهم ودخولهم إلى "الفقاعة" التي ستحيط بالقرية الأولمبية ومناطق أخرى.

قالت باربرا هولتوس، وهي متطوعة ونائبة مدير المعهد الألماني للدراسات اليابانية في طوكيو: "هناك الكثير من الناس الذين سيتعين عليهم الدخول والخروج من الفقاعة، وهم ليسوا محميين إطلاقاً ولا يخضعون حتى لاختبارات (الفيروس). أرى وجود خطر (لتحول الأولمبياد) إلى فعالية كبيرة لنشر الفيروس".

وقدَّم منشور وُزِّع على المتطوعين النصح لهم بأن يطلبوا من الزائرين الوقوف على بُعد متر واحد على الأقل منهم. ويتعين عليهم تطهير أيديهم بصورة متكررة خلال مناوبات العمل. وفي حال قدَّموا المساعدة لأحدهم، يجب أن يتجنَّبوا مواجهة الشخص الآخر بصورة مباشرة، وألا يتحدثوا مطلقاً دون كمامة.

قالت ناتسوكي دين، كبيرة مديري الترويج التطوعي للجنة المنظمة لأولمبياد طوكيو: "ارتداء الكمامة وغسل الأيدي أمور أساسية جداً، لكنَّ القيام بذلك بأقصى درجة هو أهم شيء يمكننا عمله".

وأضافت: "كثيراً ما يقول الناس: (هذه أمور أساسية جداً، هل هذا هو كل ما يمكنكم عمله؟)". لكن إذا نفَّذ كل متطوع هذه الإجراءات الأساسية، "فبالإمكان أن تحد حقاً من الخطورة. وبعيداً عن ذلك، يصعب التفكير في أي إجراءات مضادة سحرية، لأنَّها غير موجودة بالفعل".

استضافة الأولميباد بين الرفض والقبول في اليابان

وعلى الرغم من أنَّ أغلبية من الجمهور الياباني تبقى معارضة لاستضافة الأولمبياد هذا العام، يقول الكثير من المتطوعين إنَّهم ملتزمون، على الأقل مبدئياً، بتعزيز التواصل الدولي بعد أكثر من عام من العزلة. (تلقت صفوف المتطوعين ضربة كبيرة حين غادر نحو ألف متطوع بعد إصدر الرئيس الأول للجنة المنظمة لأولمبياد طوكيو، يوشيرو موري، تصريحات متحيزة ضد المرأة).

لكنَّ المتطوعين قلقون بشأن صحتهم وكذلك سلامة الرياضيين والمشاركين الآخرين في الأولمبياد، خصوصاً أنَّ طوكيو تشهد زيادات في حالات الإصابة بالفيروس. وتخضع العاصمة الآن لحالة طوارئ.

فقال يوتو هيرانو (30 عاماً)، والذي يعمل بشركة للتكنولوجيا في طوكيو ومُكلَّف بمساعدة الرياضيين وراء الكواليس في فعاليات الألعاب الأولمبية للمعاقين في لعبة "بوتشيا"، وهي لعبة تُلعَب بالكرة: "أخشى أن أصاب بالفيروس دون أعراض، ثم أنقله عن غير قصد للرياضيين. أريد أن أحمي نفسي كي يمكنني حمايتهم".

إحجام من العاملين الطبيين عن التطوع

وبالإضافة إلى المتطوعين الأولمبيين، يحتاج المنظمون لتأمين مشاركة عاملين في المجال الطبي في الألعاب. عادةً ما يتطوع الأطباء وأفراد التمريض أيضاً للعمل في الأولمبياد، لكن هذا العام، في ظل إرهاق النظام الطبي بعد عام من محاربة فيروس كورونا، بدأ العاملون في مجال الرعاية الصحية يحجمون عن ذلك.

وقال الاتحاد الياباني لنقابات العاملين في المجال الطبي في بيان نُشِرَ على موقعه ونقلته الصحيفة الأمريكية: "إنَّنا متفاجئون من الحديث الدائر حول طلب نشر 500 من أفراد التمريض في أولمبياد طوكيو. الآن ليس الوقت المناسب للألعاب الأولمبية، إنَّه وقت الإجراءات المضادة لفيروس كورونا".

وفيما تحتدم الجائحة، سيبذل بعض المتطوعين غير الطبيين جهوداً كبيرة للبقاء آمنين. وتقول يوكو أوشيما (49 عاماً)، والتي تُدرِّس اللغة الإنجليزية في كلية للأعمال بمدينة شيزوكا، الواقعة على بُعد نحو 90 ميلاً (145 كم تقريباً) خارج طوكيو، إقامة في فندق طوال الأيام التي من المقرر أن تعمل فيها، بتكلفة قرابة ألف دولار. ويعني هذا أنَّه لن يتعين عليها الانتقال بالمواصلات.

لكنَّ يوكو، التي قررت التطوع جزئياً لتكريم إرث والدها، وهو معلم لياقة بدنية سابق، تتساءل كيف ستحمي أسرتها حين تعود إلى منزلها بعد الألعاب؟ وقالت: "حين أعود إلى شيزوكا، هل سيكون من الآمن لعائلتي البقاء معي؟ هل سأستطيع العودة إلى العمل؟". وقالت إنَّها اشترت بالفعل بضعة اختبارات منزلية لفيروس كورونا كي تستخدمها بعد الأولمبياد.

خيبة أمل لعدم الحصول على اللقاحات حتى الآن

وبالنسبة للمتطوعين الذين أمضوا العام الماضي يتجنبون التكدسات، تؤدي فكرة الدخول فجأة في احتكاك مفاجئ مع الرياضيين والمدربين والمسؤولين وأفراد وسائل الإعلام القادمين من خارج اليابان إلى شعور بالتنافر المعرفي.

قالت أكيكو: "لم أرَ إلا صديقة واحدة العام الماضي حين أنجبت طفلاً. وأذهب إلى مركز التسوق أو البنك، حيث تكون هناك حاجة حقيقية لذهابي. كانت آخر مرة أستقل فيها القطار في مارس/آذار الماضي". وفي ظل غياب المزيد من إجراءات السلامة، قالت أكيكو إنَّها تفكر في الاستقالة من موقعها كمتطوعة.

ويشعر الكثير من المتطوعين بخيبة أمل من أنَّهم لن يحصلوا على اللقاحات قبل الألعاب الأولمبية. وقال المنظمون، حتى الآن، إنَّهم لا يفكرون في منح الأولوية لتطعيم الرياضيين اليابانيين، ناهيكم عن المتطوعين.

وقال بعض المتطوعين إنَّهم قلقون من أنَّ المنظمين لا يملكون الموارد اللازمة لمراقبة تقيُّد الجميع بالقواعد، وهو ما يتضمَّن ارتداء الكمامات وتجنُّب تناول الطعام في المطاعم والابتعاد عن المواصلات العامة.

ويشجع دليل للمتطوعين، صدر قبل تأجيل الألعاب الأولمبية العام الماضي، إياهم على "التعامل مع الناس بابتسامة". وقالت باربرا إنَّهم ظلوا يقولون: "ابتسامتكم ستكون مهمة للغاية". وأضافت: "من المفترض أن نرتدي كمامات. لذا أجد هذا عديم الحس جداً".

ولا توجد مخاوف جدية لدى كل المتطوعين بشأن السلامة. فالبعض قال إنَّه يتوقع امتثالاً واسع النطاق بالقواعد، بالنظر إلى ما هو موجود على المحك. فقال فيلبرت أونو، وهو كاتب عن السفر ومصور فوتوغرافي ومترجم: "أعتقد أنَّ الرياضيين سيبذلون كل ما يتطلَّبه الأمر للمشاركة في الأولمبياد. وإذا أخبرناهم بأن يرتدوا كمامة، سيرتدون كمامة. وحين يتناولون الوجبات، سيجلسون بعيداً عن بعضهم البعض ومنفصلين ومتجهين صوب اتجاه واحد فقط. لذا أعتقد أنَّهم منضبطون جداً ويعرفون ما هو موجود على المحك". 

تحميل المزيد