الديمقراطيون قد يدفعون ثمن حرصهم على صحة الناخبين.. لماذا قد تكون كورونا سبباً في تحقيق ترامب فوزاً مفاجئاً بالانتخابات؟

عربي بوست
تم النشر: 2020/10/20 الساعة 14:44 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2020/10/20 الساعة 14:44 بتوقيت غرينتش
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب/رويترز

تفوَّق الحزب الجمهوري على الديمقراطيين في عملية تسجيل الناخبين بالانتخابات الرئاسية الأمريكية داخل عددٍ من الولايات المهمة، وهي الحقيقة التي يُشيرون إليه باعتبارها دليلاً على حماسة ثابتة -يتم تجاهلها- للرئيس دونالد ترامب وحزبه.

ورغم تخلُّف ترامب في استطلاعات الرأي الوطنية ومعاناته من أجل جمع التبرعات قبل أسابيع من يوم الانتخابات، ينظر الجمهوريون إلى تقدُّمهم في تسجيل الناخبين داخل فلوريدا وبنسلفانيا وأريزونا وغيرها من الولايات باعتباره بارقة أملٍ نادرة، حسبما ورد في تقرير لصحيفة The Independent البريطانية.

لماذا تأخَّر الديمقراطيون في عملية تسجيل الناخبين بالانتخابات الرئاسية الأمريكية؟

يبدو كأنّ الديمقراطيين تعطّلوا، بسبب قرارهم الحد من حملات تسجيل الناخبين وجهاً لوجه خلال الشطر الأعظم من فترة الجائحة.

وعلى الناحية المعاكسة، يتباهى الجمهوريون بنجاحهم في تعبئة ناخبين جُدد يُمكنهم زيادة الإقبال وتقديم البيت الأبيض لمرشحهم على طبقٍ من ذهب.

ويُجادل الديمقراطيون بأن مكاسب الجمهوريين خادعةٌ جزئياً: لأن بعض المُسجّلين في الحزب الجمهوري ناخبون ديمقراطيون سابقون كانوا يمنحون أصواتهم للجمهوريين، لكنهم لم يُحدّثوا تسجيلهم حتى الآن. كما أشاروا إلى أن الناخبين الشباب، الذين يميلون بشدة إلى الديمقراطيين، يُسجّلون عادةً أنهم غير منتسبين إلى أيٍّ من الحزبين، مما يساعد على تدعيم أفضلية الحزب الجمهوري على الورق ولكنه لن يكون مُجدياً في يوم الانتخابات.

إذ قال ديفيد بيرغستين، المتحدث باسم اللجنة الوطنية الديمقراطية، إن الجمهوريين "ينتقون بعنايةٍ" إحصائيات تسجيل الناخبين التي تُوافق هواهم. ولكنه أشار رغم ذلك إلى أن "الديمقراطيين لا يأخذون الفوز كأنه أمرٌ مُسلَّمٌ به، ويبذلون كل ما في وسعهم من أجل الوصول إلى كل ناخبٍ يحتاجونه".

وما يزال بإمكان الناخبين التسجيل في عددٍ من الولايات، بينما يسمح الكثير منها للناخبين بالتسجيل من أجل التصويت في يوم الانتخابات، وبينها ولايات رئيسية مثل ميشيغان ومينيسوتا وويسكونسن.

كورونا أعاق الديمقراطيين

رغم ذلك، تعكس هذه الأرقام حقيقةً أوسع: إذ أعاقت جائحة فيروس كورونا تسجيل الناخبين منذ تفشّيها في مارس/آذار، بإغلاق مراكز تسجيل الناخبين في مهرجانات الشارع، والحرم الجامعي، وإدارات المرور.

وحتى مع إعادة فتح المجتمع بعد مارس/آذار، كانت التسجيلات أقل بـ38% من نسبتها خلال فترةٍ مماثلة عام 2016، وفقاً لتقرير مركز Brennan Center for Justice. ويُشير الخبراء إلى أن انخفاض التسجيلات بهذا الحجم يضر على نحوٍ غير متناسب بالناخبين الشباب، والمدنيين، والأقليات، وهُم الناخبون الذين يميلون إلى الديمقراطيين عادةً.

إذ قال جوناثان روبنسون، من شركة البيانات الديمقراطية Catalist: "من المؤكد أنّ الجائحة أثّرت على أعداد تسجيل الناخبين الديمقراطيين، خاصةً في أوساط الدوائر الانتخابية الرئيسية".

وكان الديمقراطيون متقدمين على الجمهوريين، حيث حقّقوا النجاح في تسجيل الناخبين الجدد طيلة فترة إدارة ترامب. وساعدتهم مكاسبهم بعد انتخاب ترامب على النجاح في قلب أغلبية مجلس النواب لصالحهم، من خلال انتخابات شهدت معدلات مشاركة قياسية من الناخبين الشباب، في مؤشرٍ على أن جهودهم السابقة للجائحة سوف تُؤتي ثمارها في نوفمبر/تشرين الثاني، على حد قولهم.

فالجمهوريون أقل اكتراثاً بالمخاوف الصحية

ولكن منذ التفشي، كانت الأمور أصعب قليلاً على الديمقراطيين والمجموعة الأوسع نطاقاً من المنظمات غير الربحية التي تعمل من أجل تسجيل الناخبين الجُدد. إذ كانت تلك المنظمات مترددةً في استئناف التعاملات وجهاً لوجه. ولم تستأنف حملة بايدن بعض تلك التعاملات إلّا في الشهر الجاري، بينما لم يكن الجمهوريون بالقدر نفسه من الخجل، حيث بدأوا العودة إلى الملاعب منذ الصيف.

وفي أريزونا لم تتمتع جهود التسجيل عبر الإنترنت بتأثير التعاملات الشخصية نفسه، بحسب أليخاندرا غوميز، المديرة التنفيذية المشارِكة في جماعات التنظيم اللاتينية Living United for Change in Arizona وArizona Center for Empowerment.

ورغم ذلك، يشعر الديمقراطيون بالرضا عن موقعهم الحالي في الولاية. إذ قال مُحلّل البيانات سام ألمي، إنه من بين 66 ألف ناخب أُضيفت أسماؤهم إلى الكشوفات منذ أغسطس/آب، ولم يُسجّلوا انتماء إلى أيٍّ من الحزبين، كان نصفهم في عمر 35 عاماً أو أقل، وهي مجموعةٌ سكانية ديمقراطية رئيسية إلى حدٍّ كبير.

شعبية صادمة لترامب في بنسلفانيا

ولكن في بنسلفانيا، كان الجمهوريون يحققون مكاسبهم بثبات على حساب الديمقراطيين منذ انتخاب ترامب. ويُقِرُّ الديمقراطيون في الولاية بأنّ الرئيس يحظى بشعبيةٍ صادمة بين العديد من الأعضاء القدامى في حزبهم، والذين من المحتمل أن يتحوّلوا إلى الحزب الجمهوري. إذ قال الديمقراطي جون فيترمان، نائب حاكم الولاية: "دونالد ترامب شخصية متفردة وفريدة من نوعها". كما أشار فيترمان إلى أنه على الرغم من تراجع أعداد التسجيل، فإن الديمقراطيين فازوا في انتخابات مجلس الشيوخ وحاكم الولاية عام 2018.

وأردف فيترمان: "لست قلقاً حقاً بشأن الفارق في تسجيلات الأصوات".

أما في فلوريد، فقد خسرت الديمقراطية هيلاري كلينتون الولاية رغم أن حزبها كان متقدماً في التسجيل بأكثر من 320 ألف صوت عام 2016. وتراجعت هذه الأفضلية الآن إلى النصف. لكن الديمقراطيين أشاروا إلى وجود زيادةٍ أكبر في أعداد الناخبين الجدد الذين رفضوا التسجيل تحت اسم أحد الحزبين.

بينما قال الخبير الاستراتيجي الديمقراطي المخضرم في فلوريدا، ستيف شال، الذي اشتكى علناً من فشل حزبه في مواكبة تسجيلات الحزب الجمهوري، خلال مقابلةٍ مع المراسلين يوم الإثنين 19 أكتوبر/تشرين الأول، إن أولئك الناخبين غير المنتسبين إلى أي من الحزبين هم في الغالب من الشباب وأصحاب البشرة الملوَّنة.

وأردف شال، الذي يُدير أيضاً جماعةً تدعم بايدن: "هذا مؤشرٌ جيدٌ للغاية على الأرجح".

تحميل المزيد