طفرة كبيرة في عالم التنظيف سيفرضها كورونا.. ابتكارات جديدة تعمل عليها الشركات لكسب ثقة العملاء

عربي بوست
  • ترجمة
تم النشر: 2020/06/06 الساعة 10:11 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2020/06/06 الساعة 10:11 بتوقيت غرينتش
إحدى الشركات التركية طورت جهازًا معقمًا للمساعدة في مكافحة الفيروسات التاجية/ الأناضول

التغييرات التي سيفرضها كورونا على العالم والمجتمعات، حتى وإن افترضنا تراجع الوباء بعد عدة أشهر مع اكتشاف علاج أو صنع عقار، ستستمر وستطال كل شيء، وبكل تأكيد سيكون عالم ما بعد كورونا ليس كما قبله، حتى فيما يتعلق بتصرفاتنا، ومن بينها النظافة وصناعة التنظيف، يقول جايكوب ويديربورن، المدير التنفيذي وأحد مؤسسي شركة "Stasher" لتخزين الأمتعة والحقائب وتوصيلها لموقع BBC البريطاني: "قبل هذا كانت لدينا معايير أساسية للنظافة عند التعامل مع الأمتعة، ولكن التعقيم لم يكن أولوية، ولكنه سيصبح أولوية الآن حتماً".

تستخدم شركة التخزين مواقع مثل غرف الأمتعة في الفنادق لحفظ الحقائب، إذ جرى تخزين 300 ألف حقيبة خلال الاثني عشر شهراً الماضية. 

النظافة لكسب ثقة العملاء

قبل أزمة فيروس كورونا كانت الشركة تتوقع بين 500 و1500 معاملة يوميّاً. ولكن ويديربورن-داي لا يعتقد أن الأرقام سترتفع إلى تلك المستويات قبل توافُر لقاح لمرض "كوفيد-19". وفي الوقت نفسه، فإنه يدرس أفكاراً للتنظيف من شأنها طمأنة العملاء عند عودتهم.

إنها مشكلة ستواجهها شركات كثيرة؛ مثل الفنادق، والخطوط الجوية، والمتاجر، والمطاعم التي سترغب جميعها في ثقة العملاء بأن مقارّها تتسم بأكبر قدر ممكن من النظافة.

طائرات درون لتنظيف وتعقيم الأماكن الكبيرة/ LDT

يقول بيرون مارتينا، عالم الفيروسات بمؤسسة Artemis One Health Research Foundation في هولندا: "ظهر الفيروس ليبقى". ويضيف: "عادة، كلما مكث الفيروس فترة أطول بين الناس قلت عدوانيته، إلا أن ذلك قد يستغرق سنوات". 

يقول الدكتور مارتينا: "الفيروس ليس إلا كروموسومات محاطة بدرع لحمايته من البيئة، وفي حالة بعض الفيروسات مثل فيروس كورونا، يكون الدرع محاطاً هو الآخر بطبقة دهنية (غشاء)". 

من الممكن إذابة الغلاف باستخدام المنظفات العادية، ولكن العملاء القلقين من فيروس كورونا قد يرغبون في مستوى أعلى من الاطمئنان. وأحد الخيارات هو أن تجعل الأسطح تُنظف نفسها.

ابتكارات جديدة في عالم النظافة

تبيع شركة ACT.Global الدنماركية طبقة تغليف شفافة يمكن رشها على الأسطح للقضاء على الميكروبات/ ACT.Global

تبيع شركة ACT.Global الدنماركية طبقة تغليف شفافة يمكن رشها على الأسطح للقضاء على الميكروبات. وهي تتفاعل مع الضوء وتعمل بالأضواء الداخلية العادية.

تبقى تلك الطبقة لمدة عام، ولكن تعتمد فاعلية تلك التقنية على كمّ الضوء المتوفر أيضاً، فهي لا تعمل بكفاءة في الأماكن المظلمة، ولكي تعمل تلك المادة المُغلِّفة فإنها تحتاج إلى التعرُّض للضوء المكافئ لإضاءة غرفة المعيشة العادية لمدة ثماني ساعات.

يقول كريستوفر لوتشر، مدير قطاع التكنولوجيا في شركة ACT.Global: "دعونا نواجه الأمر، فمن المرجح أن السفر سيزيد، وسيزيد معه خطر انتقال الكائنات المُمرضة التي كانت مُحتواة جغرافيّاً بسرعة. ومن أجل إعادة الترابط واستعادة الثقة لابد من اتخاذ التدابير اللازمة للحماية من مخاطر تفشي مزيد من الكائنات المُمرضة".

التنظيف بواسطة الأشعة فوق البنفسجية وطائرات الدرون

هذا، وتأمل شركات أخرى في أن تُثبت الإشعاعات فوق البنفسجية فاعليتها في تدمير الفيروس، إذ تدمر الأطوال الموجية الأقصر (UVC) الحمض النووي للكائنات، متسببة في قتلها.

تستخدم تقنية Solaris Lytbot الأشعة فوق النفسجية من نوع far-UVC، وهي ذات أطوال موجية أقصر وأقل ضرراً على الإنسان، وتمزجها مع أشعة UVB وUVA التي تُسخن الكائنات المُمرضة وتُبردها، وتشتتها. فكلما زادت المشكلات التي تواجهها الكائنات الممرضة أصبح البقاء أصعب بالنسبة لها.

تجذب الأجهزة التي تستخدم الأشعة فوق البنفسجية لقتل مسببات الأمراض الاهتمام/ سولاريس

يعمل جهاز Lytbot في دورات تستغرق ثلاث أو خمس دقائق، وفقاً للحجم والمساحة، ويبقى ثابتاً، مع أن الشركة تتطلع إلى تزويده بخاصية الملاحة الذاتية. يتحرك رأس الجهاز بزاوية 360 درجة لاستهداف الأسطح. ولكن يمثل تنظيف المساحات الشاسعة مثل الاستادات الرياضية تحديّاً أكبر.

استخدمت شركة Lucid Drone Technologies طائراتها بدون طيار لرش المطهرات، ويمكنها تغطية ما يصل إلى 23000 قدم مربعة (2140 متراً مربعاً) في الساعة. تلك طريقة ممكنة لتنظيف الاستادات الرياضية، وتقول الشركة إنها تعقد محادثات مع فرق الدوري الوطني لكرة القدم الأمريكية.

وكانت تلك الطائرات بدون طيار تُستخدم قبل تفشِّي فيروس كورونا في أعمال التنظيف الخارجية للمباني متعددة الطوابق، وكان ذلك العمل في تباطؤ.

وقد صنعت الشركة -ومقرها تشارلوت بولاية كارولينا الشمالية- دزينة من تلك الطائرات، ولديها القدرة على تصنيع عشرٍ أسبوعيّاً، وفقاً لآندرو آشور، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لشركة Lucid.

هذا، وقد وقَّعت 6 شركات تنظيف بالفعل اتفاقات لاستخدام الطائرات المطهرة، وسيتم توصيل الدفعة الأولى هذا الشهر.

لكن لا بديل أيضاً عن اللمسة الإنسانية

يقول آشور إنه سُئل عن إمكانية استخدام طائراته للسيطرة على الغبار، والتنظيف، وصيانة توربينات طواحين الهواء، وكذلك لغرض غريب وهو طرد النسور. إلا أن العاملين المحترفين في مجال التنظيف قلقون بشأن الطرق المعتمدة على تقنيات عالية.

شركة Enviropure First Response، لمالكها ريتشارد ستيكلي، متخصصة في تنظيف مواقع الجرائم والتسريبات الخطيرة. ويقول ستيكلي إنه لا يوجد ما يضاهي اللمسة الإنسانية في التنظيف الاحترافي. ففي حين يمكن لرشاشات الطائرات بدون طيار المساعدة في المساحات الكبيرة، فإن ستيكلي يقول إن التمتع بالخبرة، والمعرفة، والتدريب فيما يتعلق بالتطهير أمر أساسي.

ويشير إلى أن الصابون والماء الساخن هو أفضل طريقة للتخلص من الفيروس، ولكن تسبب الإغلاق بالنسبة لشركات عديدة في انخفاض مبيعاتها أو توقفها تماماً، ما قد يقلص أي استثمار في تبني التنظيف عالي التقنية.

يقول جايكوب ويديربورن-داي من شركة ستاشر: "إن الربح أهم كثيراً من النمو بالنسبة إلينا هذا العام"، علماً أن الشركة خفضت نفقاتها "بشكل صارم". ويضيف: "عندما تشارك في ماراثون ركض وتصدمك حافلة فإنك لن تهتم بالفوز، ولكنك ستتجه إلى المشفى، وتعود للركض في العام المقبل".

تحميل المزيد