بعدما اتفقت أمريكا وإيران على تعيين علاوي رئيساً للحكومة العراقية.. أتباع الصدر يسعون لتصفية الحراك، فهل ينجحون؟

عربي بوست
تم النشر: 2020/02/03 الساعة 18:47 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2020/02/04 الساعة 06:54 بتوقيت غرينتش
الزعيم الشيعي مقتدى الصدر/رويترز

يبدو أن إيران وأمريكا ومعظم القوى السياسية العراقية اتفقت على اختيار محمد علاوي رئيساً للحكومة ولكنهم تركوا للتيار الصدري المهمة الأصعب، ألا وهي تصفية الحراك الشعبي العراقي الرافض لتكليف الرجل.    

وفي مقابل محاولة الصدريين احتلال ساحات الاحتجاج وطرد الحراك فإن المتظاهرين قرروا تصعيد حركة الاحتجاجات بعد تكليف محمد توفيق علاوي بناء على اتفاق الأحزاب الشيعية عليه.

تكليف محمد علاوي الذي يوصف بأنه شخصية علمانية جاء بعد اتفاق المد والجزر المسمى الآخر لتحالف الفتح الجناح السياسي للحشد الشعبي والمقرب من إيران مع تحالف سائرون المدعوم من رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.

هؤلاء هم من وراء الاتفاق على تكليف محمد علاوي 

ويقول مقرب من الفتح رفض ذكر اسمه لـ "عربي بوست"، "بعد سلسلة اجتماعات متواصلة بين قيادات الفتح وسائرون واتصالات مستمرة بين رئيس منظمة بدر هادي العامري وقيادات أخرى في تحالف الفتح مع رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر ومقربين منه، توصلنا إلى شخصيتين أحدهما رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي والآخر محمد توفيق علاوي".

علاوي مع الرئيس العراقي برهم صالح/رويترز

وقال إن اختيار علاوي وتكليفه من قبل رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة، جاء على اعتبار أنه مرشح من قبل المتظاهرين وشخصية مستقلة وغير متحزبة.

وأوضح أن رئيس الوزراء المكلف قادر على تقديم حكومته الجديدة إلى مجلس النواب في أقل من 15 يوماً، إلا أنه قد يواجه بعض المشاكل في اختيار الشخصيات المرشحة للحقائب الوزارية.

بما فيهم أمريكا وإيران 

المفارقة أن كلاً من الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تريان بأن رئيس الوزراء المكلف هو الأفضل هذا المنصب لتمتعه بعلاقات واسعة مع المسؤولين في واشنطن وطهران، بحسب المصدر.

 من جهته، رفض رئيس الوزراء المكلف اختيار شخصيات متحزبة في حكومته الجديدة، بحسب رئيس كتلة بيارق الخير محمد الخالدي.

وقال الخالدي لـ "عربي بوست"، إن "محمد توفيق علاوي لم يتفق مع حزب أو كتلة سياسية معينة أو أعطى وعوداً للكتل بتسمية وزراء متحزبين للحقائب الوزارية مقابل تكليفه بتشكيل الحكومة العراقية".

وأوضح أن اختيار علاوي لهذا المنصب، جاء بناء على طلب ساحات الاحتجاج. وعلى المتظاهرين الرافضين تكليفه عدم التعجل في القرار وانتظار البرنامج الحكومي وتسمية الكابينة الوزارية.

والصدريون يحاولون احتلال الشارع 

 دعا رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر أنصاره، قبل يوم من تكليف محمد توفيق علاوي تشكيل الحكومة، إلى التحضير لاعتصامات سلمية حاشدة قرب المنطقة الخضراء بالتنسيق مع القوات الأمنية.

وكان الصدر قد طلب من أنصاره مساعدة قوات الأمن العراقية في فتح الطرق المغلقة منذ عدة أشهر، بسبب الاعتصامات والاحتجاجات، مطالباً في الوقت ذاته بعودة الحياة اليومية إلى طبيعتها، بعد تكليف محمد توفيق علاوي تشكيل الحكومة العراقية.

ويقول الناشط المدني علي هاشم لـ "عربي بوست"، إن "التيار الصدري جزء من المنظومة السياسية ويعمل وفق مصلحته؛ ومن ثم هم يستخدمون جماهيرهم التي تعمل بمبدأ الطاعة؛ من أجل تمرير ما يتوافق مع تطلعاتهم السلطوية"، حسب تعبيره.

وأضاف: "فليس غريباً علينا أن نشاهد ساحة الاحتجاج قد خلت من الصدريين كما حدث قبل عدة أيام، وفجأة يعودون لفرض إرادتهم على المتظاهرين تزامناً مع تقديم محمد علاوي باعتباره مرشحاً من السلطة لمنصب رئاسة الوزراء".

ولكن خطة الصدر لتصفية الحراك الشعبي العراقي لم تنجح

وقال هاشم إنَّ فرض أنصار الصدر سيطرتهم على المطعم التركي (معقل التظاهرات) بالقوة، والاعتداء على بعض المتظاهرين في بغداد وبقية المحافظات- لم يؤتيا ثمارهما بالنسبة لهم، ولم يؤثرا في سير التظاهرات، وإلى الآن الزخم الجماهيري مستمر بساحة التحرير وفي بقية المحافظات أيضاً.

وقال إن "الجماهير خرجت من أجل إزاحة الفاسدين من موقع المسؤولية ولكن وفق القانون ووفق الدستور، وكنا وما زلنا إلى يومنا هذا سلميين، إلا أن التيار السياسي الصدري جزء من المنظومة السياسية، وأفعالهم وتعهداتهم للآخرين غير ملزمة لنا كمتظاهرين، وسنستمر في التظاهر بسلمية حتى تحقيق المطالب الشعبية المشروعة".

مواقف الصدر تغيرت بعد مقتل سليماني/رويترز

وأضاف أن "ساحات الاحتجاج طرحت عدة مطالب، ومنها استقالة الحكومة واختيار رئيس وزراء وفق الشروط التي قدمناها".

وأردف قائلاً: "وبالتأكيد محمد علاوي لا تنطبق عليه الشروط، وهو مرفوض من قِبل المتظاهرين، وأكبر دليل على كلامي أن المتظاهرين في بغداد وبقية المحافظات المنتفضة خرجوا بجموع غاضبة وهم يهتفون ضد اختيار علاوي لمنصب رئيس الوزراء.

وقال: "وسنبقى رافضين له وللكتل السياسية التي اختارته وقدمته لرئيس الجمهورية كمرشح سلطوي"، بحسب تعبيره.

وهؤلاء هم المرشحون الحقيقيون للحراك 

وأشار إلى أن "الساحات أفرزت مرشحين مقبولين من المتظاهرين ومنهم (الخبير القانوني مهند نعيم الكناني، والدكتور كاظم السهلاني، والقاضي عبدالأمير الشمري)، وغيرهم من الشخصيات الوطنية المستقلة التي لم تتلطخ سمعتها بتولي مناصب في السلطتين التشريعية والتنفيذية بعد 2003 كما هو حال محمد علاوي الوزير السابق الذي يمتلك جنسيتين، وهذا منافٍ لشروطنا لمنصب رئيس الحكومة".

حاول "عربي بوست" التحدث مع أحد المسوؤلين في التيار الصدري أو نائب عن "سائرون" بشأن تكليف محمد توفيق علاوي تشكيل الحكومة ودخول أنصار الصدر إلى ساحات الاحتجاج، إلا أنهم رفضوا التحدث عن ذلك.

وكان رئيس الجمهورية برهم صالح قد كلف، مساء السبت، وزير الاتصالات السابق محمد توفيق علاوي، تشكيل حكومة جديدة، وذلك بعد شهور من الاحتجاجات والاضطرابات السياسية واستقالة رئيس الحكومة السابق عادل عبدالمهدي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

لماذا المصادر مجهولة في هذه القصة؟

توافق « عربي بوست » أحياناً على عدم التعريف بأسماء مصادر تقدم معلومات حساسة لقرائنا. وبموجب إرشادات الموقع، نستخدم المصادر المجهولة فقط للمعلومات التي نعتقد أنها تستحق النشر وذات مصداقية، وأننا غير قادرين على الحصول عليها بأية طريقة أخرى.

ندرك أن العديد من القراء يشككون في مصداقية ودوافع المصادر التي لم يتم الكشف عن أسمائها، وبعضهم يتساءلون ما إذا كانت هذه المصادر موجودة أصلاً. لكن لدينا قواعد وإجراءات لمحاولة معالجة هذه المخاوف.

فبالإضافة إلى المراسل، يجب أن يعرف محرر واحد على الأقل هوية المصدر. ويجب أخذ موافقة مسؤول القسم أو من ينوب عنه قبل استخدام المصادر المجهولة في أية قصة. وعندما تكون القصة مبنية على معلومة مركزية من مصدر مجهول، فيجب الموافقة عليها بشكل عام من قبل رئيس التحرير.

نحن نتفهم حذر القراء، ولكن لا يمكن أبداً الحصول على المعلومات حول العديد من القصص المهمة في مجالات حساسة، مثل السياسة والأمن القومي والأعمال، إذا استبعدنا المصادر غير المعرّفة. فالمصادر غالباً تخشى على وظائفها أو علاقاتها التجارية. حتى في بعض الأحيان من أجل سلامتها.

يعتقد بعض القراء أن المصادر تكون أكثر صدقاً إذا تم نشر أسمائها، ومن غير المرجح أن يكذبوا إذا تم الكشف عن هويتهم. إلا أن المراسلين في العديد من المناطق يعرفون أن العكس هو الصحيح. فالمصادر في المناصب الحساسة غالباً ما سيتحدثون ببساطة بحسب التوجهات الرسمية. وسيكونون صريحين فقط إذا كانوا يعرفون أن أسماءهم لن يتم الكشف عنها.

 

تحميل المزيد