إسرائيل تستعد لتنفيذ “صفقة القرن”، لكن ما علاقة ثورات الربيع العربي بالقصة؟

عربي بوست
  • ترجمة
تم النشر: 2020/02/02 الساعة 10:51 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2020/02/02 الساعة 10:51 بتوقيت غرينتش
مظاهرات فلسطينية رفضا لصفقة القرن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد الطرق على الحديد وهو ساخن، وينفذ ضم غور الأردن ومستوطنات الضفة الغربية سريعاً بعد الإعلان عن صفقة القرن، لكن تقارير الجيش الإسرائيلي واستعداداته تعكس قلقاً من رد الفعل على الأرض، فما علاقة الربيع العربي بتلك القصة؟

ماذا حدث؟

صحيفة هآرتس الإسرائيلية نشرت تقريراً بعنوان: "ما الذي يجب أن تتعلمه خطة ترامب للسلام من الربيع العربي"، ألقت فيه الضوء على التأثير المتوقع لتنفيذ الصفقة على الأرض.

هل سيبدأ تأثير خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام واحتمالات ضم مزيد من أراضي الضفة الغربية لإسرائيل في التضخم داخل الضفة؟ عادةً لا تتحقق التوقعات باندلاع العنف على أرض الواقع فوراً، والحقيقة أنَّ الفلسطينيين في الضفة الغربية مشغولون بالمشاكل اليومية، إلى جانب أنهم يعلمون أنَّ وضعهم الاقتصادي أفضل من أشقائهم في قطاع غزة أو جيرانهم في بعض الدول العربية.

ماذا عن الفلسطينيين في الضفة والقدس؟

ربما سئم فلسطينيو الضفة من الكفاح العنيف، وهي تضحية كبيرة لم تُسفر إلا عن تحقيق إنجازات ضئيلة خلال العقدين الماضيين. إضافة إلى ذلك، الرئيس الفلسطيني محمود عباس غير مهتم باندلاع انتفاضة ثالثة، التي يمكن أن تهدد بقاءه في الحكم.

وكانت المخابرات العسكرية الإسرائيلية قد قدَّمت الشهر الماضي تقييماً إلى الحكومة، شمل تحذيراً من صعوبة التنبؤ بالاحتجاجات داخل البلاد أو في دول الجوار، وهذا هو أحد الدروس المستفادة من الربيع العربي، التي فاجأت الكثير من تطوراتها الأجهزة الاستخباراتية الأمنية في الغرب.

ومع ذلك، يُدرك مسؤولو الدفاع في إسرائيل أنَّ هناك احتمالاً لاندلاع اضطرابات في الضفة الغربية والقدس الشرقية في الأسابيع القادمة، وبالأخص إذا دخلت "صفقة القرن" في مرحلة ضم مزيد من الأراضي. وعقب عملية تقييم الوضع في الأيام الأخيرة التي ترأسها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، نشرت إسرائيل تعزيزاتٍ عسكرية في الضفة الغربية، إذ أرسلت كتيبتي مشاة خاصتين إلى الضفة، وكتيبة من قيادة الجبهة الداخلية لمساعدة قواتها الموجودة بغور الأردن، حيث ستنتشر حول القرى الفلسطينية في شرق نابلس. 

الأردن يمثل سبباً للقلق

ركَّز التقييم على سيناريوهات اندلاع مظاهرات عنيفة وموجة جديدة من هجمات "الذئاب المنفردة"، وعلى المدى الطويل، يضع الجيش الإسرائيلي في اعتباره احتمال وقوع هجوم بالتنسيق مع جهاز الأمن الإسرائيلي، وهي الخطوة التي هدَّدت السلطة الفلسطينية باتخاذها في الماضي. وإجمالاً، من الممكن أن يؤدي مزيج من الخسائر الهائلة والإهانات البالغة إلى تغير تدريجي في نهج الفلسطينيين ينجم عنه تنسيق أمني مكثف، وهو واحد من الإنجازات القليلة الباقية من اتفاقيات أوسلو.             

ومن ناحية أخرى، بذل فريق السلام الأمريكي جهوداً حثيثة لتسخير دول الخليج لدعم الخطة، حتى وإن كانت هذه المساهمة منخفضة، لكن هناك حلقة ضعيفة ومقلقة تتمثل في الأردن، الذي يشعر بالقلق تحديداً من إمكانية ضم إسرائيل لغور الأردن بقرار أحادي الجانب. وهذا هو السبب الذي يدفع مسؤولي الدفاع الإسرائيليين لتحذير الحكومة الإسرائيلية من التحرك بسرعة لطمأنة الأردنيين والحفاظ على اتفاقية السلام بين البلدين.

ولم تُكشَف تفاصيل خطة السلام للجيش الإسرائيلي إلا قبل بضعة أيام من نشرها، وعلى عكس بعض الجولات السابقة من المحادثات الدبلوماسية، تُرِك جميع الضباط تقريباً خارج القاعة. ومن ثم، بدأ الجيش تحركاته متأخراً. إذ أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينيت، يوم الأربعاء 29 يناير/كانون الثاني، تشكيل فريق خاص للاستعداد لفرض السيادة الإسرائيلية في غور الأردن والضفة الغربية، لكن بناءً على الموقف الذي يدفع به جاريد كوشنر داخل الإدارة الأمريكية، تبدو هذه الاستعدادات أقل إلحاحاً.

ما موقف الجيش الإسرائيلي من اعتزام تل أبيب ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية؟ قال رئيس المخابرات العسكرية السابق عاموس يدلين هذا الأسبوع إنَّ "الضم أمرٌ خطير، إذ قد يعرقل سبيل الوصول إلى أي اتفاق سياسي في المستقبل، وأية محاولة لفصل ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في يهودا والسامرة (الضفة الغربية). وفي نهاية المطاف، قد ينتهي إلى كابوس الدولة الواحدة. ومثل هذه الدولة لن تكون قادرة على أن تكون يهودية وديمقراطية، وستتسبب في انهيار الحلم الصهيوني".

هذه كلمات قاسية. ولا يُسمَح لزملائه ولا مرؤوسيه السابقين الذين لا يزالون في الجيش بالتعليق على هذه الكلمات، لكن يمكننا التكهن بما يتعلق بمسألة الضم، أنَّ الكثير منهم يتفقون مع وجهة نظره. 

نعاما يسخار ونتنياهو  

في أبريل/نيسان الماضي، عشية أول جولة انتخابات إسرائيلية من بين 3 جولات في غضون عام واحد، حاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إثبات أنه رجل دولة قوي من خلال بادرتين كبيرتين: الأولى تتمثل في بيان ترامب حول الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، والثانية بعد زيارة خاطفة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عاد منها نتنياهو برفات الرقيب زكاري بوميل، الذي قُتِل في حرب لبنان عام 1982.

نتنياهو ويسخار

ومثل أي من برامج تلفزيون الواقع، التي تتطلب دفعة قوية للحفاظ على معدل مشاهدة عالٍ، كان لدى نتنياهو أهداف أعلى طموحاً قبل جولة الانتخابات الثالثة، تمثلت في إعلان "صفقة القرن" في واشنطن، ثم التوجه في رحلة مباشرة إلى موسكو لإعادة الرحالة السجينة نعاما يسخار إلى إسرائيل، بعد ثاني لقاء له مع بوتين في غضون أسبوع.

ومثلما توقعنا، صاحب النجاح في الإفراج عن الشابة بعض الخيارات التي تنمّ بوضوح عن ذوق سيئ، إذ استسلمت إسرائيل لابتزاز روسيا، التي بالغت في التعامل مع جريمة مخدرات بسيطة لاستغلال نعاما في تحقيق مكاسب دبلوماسية. ربما كان هذا القرار مُلِّحاً، لكن ألا يشعر رئيس الوزراء بأنه مدين للجمهور بمساءلة حول ما قدّمه للروس مقابل الإفراج عن السجينة.

وأحضر نتنياهو نعاما معه على طائرته الخاصة، ويُروِّج لهذا الإنجاز كما لو أنها جندي أسير أُطلِق سراحه، بعدما قورنت بجلعاد شاليط الذي أطلقت حماس سراحه في 2011، في تبادل سجناء، بعدما أمضى الرقيب الإسرائيلي ما يزيد عن 5 سنوات في غزة.   

ومع ذلك، كشفت استطلاعات الرأي الأولية، التي نُشِرَت يوم الأربعاء، أنَّ استعراضات نتنياهو المبهرة في واشنطن وموسكو لم تعُد عليه بأية فائدة انتخابية تُذكَر. وربما لا يزال الوقت مبكراً جداً لتتردد أصداؤها، أو ربما عدم التغيير هذا لا يستدعي الدهشة. فكما هو واضح لنا جميعاً، تعتمد الحملات الانتخابية العديدة على سؤال واحد: نعم لنتنياهو أم لا. ولأنَّ الغالبية العظمى من الناخبين كوَّنت رأيها بالفعل، فإنَّ معظم التطورات الجديدة تبرر ببساطة مواقفهم الشخصية الأصلية.

ومع الأسف، ينقسم الناخبون الإسرائيليون إلى نصفين حول هذه المسألة. لذا في الوقت الحالي، لا يبدو انعقاد جولة انتخابات رابعة احتمالاً مستحيلاً.

تحميل المزيد