كيف يسير نظام التصويت في بريطانيا، وما تأثير «الانتخابات التاريخية» على بريكست؟

عربي بوست
  • ترجمة
تم النشر: 2019/12/12 الساعة 12:36 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2019/12/12 الساعة 12:37 بتوقيت غرينتش
هل سفوز جونسون أم كوربين؟

للمرة الأولى منذ نحو قرن يدلي البريطانيون، اليوم الخميس 12 ديسمبر/كانون الأول، في انتخابات برلمانية هذا الشهر، لكن رمزية تلك الانتخابات تتخطى التاريخ لأنها ستحسم مسألة بريكست أو الخروج من الاتحاد الأوروبي، فكيف ستؤثر نتائج التصويت على بريكست؟

صحيفة الغارديان البريطانية نشرت تقريراً بعنوان: "الانتخابات البريطانية: كيفية يسير نظام التصويت وتأثيرها المحتمل في حملة بريكست"، شرحت فيه تفاصيل قصة أخطر انتخابات في تاريخ المملكة المتحدة.

جونسون أم كوربين؟

بعد حملة انتخابية استمرت ستة أسابيع، تجري المملكة المتحدة انتخابات اليوم الخميس 12 ديسمبر/كانون الأول 2019 لاختيار بوريس جونسون زعيم حزب المحافظين أو جيريمي كوربين زعيم حزب العمال من أجل تشكيل الحكومة.

ومن جانبه يقول جونسون للناخبين: "دعونا ننفذ حملة بريكست"، بينما يؤكِّد كوربين أن هذه هي "الفرصة الأخيرة لإنقاذ هيئة الخدمات الصحية الوطنية".

ونستعرض هنا دليلاً موجزاً لكيفية سير التصويت، وموعد النتيجة المحتمل، وتأثير تلك النتيجة في حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست). 

كيف يسير نظام التصويت في المملكة المتحدة؟

يحق لكل من تجاوز سن 18 عاماً التصويت، ما يعني أن عدد الناخبين القانونيين يبلغ حوالي 46 مليون شخص، لكنَّ التصويت ليس إلزامياً. وتجدر الإشارة إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في عام 2017 بلغت 68.8%.

وهناك 650 دائرة انتخابية في جميع أنحاء إنجلترا وأسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية، ومن المقرر أن يجري التصويت في 40 ألف لجنة انتخابية. 

ويعد النظام الانتخابي بسيطاً، حيث يفوز فيه الأكثر حصداً للأصوات، وهو ما يعني أن هؤلاء الناخبين البالغ عددهم 46 مليوناً سيضعون علامةً واحدة على ورقة اقتراع تضم أسماء المرشحين التابعين لدائرتهم الانتخابية. والمرشح الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات سيفوز بمقعد في منطقة وستمنستر.

غير أنَّ توقيت الانتخابات يمكن أن يؤثر على الإقبال. وتجدر الإشارة هنا إلى أنَّ هذه هي أول انتخابات تُجرى في ديسمبر/كانون الأول منذ عام 1923. فالأحزاب عادةً ما كانت تتجنَّب إقامة انتخابات في فصل الشتاء (باستثناء الانتخابات التي أجريت في فبراير/شباط من عام 1974) لأنَّ الذهاب إلى اللجان يكون صعباً في ظروف جوية سيئة، لا سيما بالنسبة لأنصار حزب العمال.

هذا وتشير توقعات الأرصاد الجوية إلى أنَّ الجو سيكون ممطراً في معظم أنحاء البلاد اليوم الخميس.

متى ستظهر النتائج؟

حين تُغلق اللجان الانتخابية أبوابها في تمام الساعة 10 مساءً بتوقيت غرينتش، ستبث القنوات التلفزيونية نتائج استطلاع رأي أجري على فئةٍ عشوائية من الناخبين عند خروجهم من اللجان. وتجدر الإشارة إلى أن هذه النتائج تعد مؤشرات دقيقة إلى حدٍّ كبير للنتيجة النهائية، وفي عام 2017، أثارت هذه المؤشرات صدمةً حين أظهرت أن تيريزا ماي رئيس الوزراء البريطانية السابقة ستفقد أغلبيتها.

لافتات ضد بريكست

أما أولى النتائج الحقيقية، فيمكن أن تظهر مبكراً في حوالي الساعة 11 مساء بتوقيت غرينيتش، بينما تظهر النتائج النهائية في غضون 24 ساعة.

ويحتاج كل حزب إلى 326 مقعداً لتشكيل أغلبية في مجلس العموم دون الاعتماد على دعم الأحزاب الصغيرة. وإذا حصل بوريس جونسون أو جيريمي كوربين على هذا الرقم السحري، يمكنه حينئذٍ الذهاب إلى الملكة وإخبارها بأنَّه سيُشكل حكومة. تماماً كما حدث في مسلسل The Crown. 

من المتوقع أن يفوز؟

تشير استطلاعات الرأي إلى أن جونسون هو الأوفر حظاً لتشكيل الحكومة والبقاء في رئاسة الوزراء.

لكنَّ مُتتبع استطلاعات الرأي التابع لصحيفة The Guardian البريطانية أظهر أنَّ الفارق الذي كان جونسون يتقدم به في بدايات الحملة الانتخابية انخفض قليلاً. هذا وتُظهِر استطلاعات الرأي أنَّ حزب المحافظين سيحصل على 43% من الأصوات، بينما سيحصل حزب العمال على 33%، فيما سيحصد حزب الديمقراطيين الليبراليين 13%، أمَّا حزب الخُضر وحزب بريكست، فسيحصل كل منهما على 3%. وقد أظهر استطلاع رأي أجرته شركة YouGov يوم الثلاثاء 10 ديسمبر/كانون الأول أنَّ جونسون سيفوز بالأغلبية بفارق 28 مقعداً، بعدما أظهر استطلاعٌ آخر منذ أسبوعين أنه سيفوز بفارق 68 مقعداً.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنَّ الدوائر الانتخابية الهامشية لها أهمية كبيرة في الأنظمة الانتخابية التي يفوز فيها الأكثر حصداً للأصوات بغض النظر عن الفارق عن أقرب منافسيه، وهو ما ينطبق في هذه الانتخابات. ونظراً إلى أنَّ الأحزاب المعارضة لحزب المُحافظين تتحد لتأييد تصويتٍ تكتيكي يهدف إلى إقصاء المرشحين المحافظين، فهذا يُصعِّب التنبؤ بالنتائج على منظمي استطلاعات الرأي، وقد يُحرِّف التوقعات.

ما الملف الأبرز الذي تجري حوله الانتخابات؟

تقرَّر إجراء الانتخابات لحل قضية بريكست المعقدة التي سيطرت على البلاد منذ استفتاء عام 2016. وبينما شهدت الحملة الانتخابية مناقشات حادة حول حملة بريكست بطبيعة الحال، فإن حالة الكلل التي سببتها القضية أفسحت لتساؤلاتٍ أخرى، مثل مستقبل هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، وتعهدات الإنفاق الكبير التي قدَّمها كلا الحزبين الرئيسيين، وحِفظ النظام العام.

ومع ذلك، رُبِطَت قضية الخدمات الصحية الوطنية بحملة بريكست، إذ يُطلِق حزب العمال -الذي يتبنَّى القضية على نحوٍ تقليدية- مزاعم مستمرة بأنَّ المحافظين سيدمجون عقود هيئة الخدمات الصحية الوطنية في صفقةٍ مع الولايات المتحدة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقد أجبر ذلك جونسون على قضاء الكثير من الوقت في زيارة المستشفيات.

وفي شمال البلاد، حيث سيكون الحزب الوطني الاسكتلندي هو الحزب الأكبر والأوفر حظاً للفوز بأصوات الناخبين متقدماً على حزب المحافظين، تُمثِّل فرص إجراء استفتاء ثانٍ للانفصال عن المملكة المتحدة قضيةً رئيسية.

ولكن ما تأثير كل ذلك على بريكست؟

تعهَّد جونسون بتنفيذ حملة بريكست بحلول نهاية العام المقبل 2020 في حال فوزه بالأغلبية، مع أنَّ هناك عقبات ما زال يجب التغلُّب عليها في مسألة الحدود الأيرلندية.

جونسون سينفذ بريكست

أمَّا إذا فشل في الحصول على الأغلبية وشكل حكومة أقلية أخرى مع حزب بريكست أو حزب الاتحاد الديمقراطي على سبيل المثال، فإنَّه حينئذٍ يخاطر بتكرار الإحراج الذي تعرَّض له في وقتٍ سابق من العام الجاري. غير أنَّ هذا يبدو مستبعداً لأنَّ العديد من المحافظين الذين صوتوا ضده لا يؤيدون إعادة انتخابه في هذه المرة، لذا يجب أن يكون دعمه البرلماني أشد ثباتاً.

أمَّا في حال فوز كوربين بأغلبية، وهو ما يبدو مستبعداً للغاية، فقد وَعَد بإجراء استفتاء ثانٍ. وإذا شكَّل حكومة ائتلافية مع حزب الديمقراطيين الليبراليين المناهضين لبريكست بشدة أو الحزب الوطني الاسكتلندي، سيكون التنبؤ بالوضع أصعب.

تحميل المزيد