الطائرات المسيّرة يمكنها أيضاً حماية وإنقاذ المدنيين.. لكن ما الشروط المطلوبة؟

عربي بوست
  • ترجمة
تم النشر: 2019/12/12 الساعة 11:28 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2019/12/12 الساعة 11:29 بتوقيت غرينتش
طائرة مسيرة تابعة للأمم المتحدة

الطائرات المسيّرة مصطلح مرتبط دائماً بأخبار القتل والدمار، لكن نفس الأداة يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في حماية المدنيين العالقين في النزاعات المسلحة، فما هي الشروط الواجب توافرها كي يمكن تفعيل تلك الميزة الهامة في ذلك النوع من الطائرات؟

موقع ذا كونفرزيشين الأمريكي أعد تقريراً عن القصة بعنوان: "ماذا يمكن للطائرات المسيّرة فعله فيما يتعلق بحماية المدنيين في النزاعات المسلحة؟". 

فيمَ تستخدم الطائرات المسيرة؟

عادةً ما يأتي ذكر الطائرات المسيّرة في الأخبار متعلقاً بأمور سيئة، على غرار عمليات القتل المثيرة للجدل لإرهابيين مشتبه بهم في الشرق الأوسط، أو تفجيرات لمنشآت نفطية سعودية، أو محاولة اغتيال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ومع ذلك، فإن ما قد لا يعرفه كثيرون هو أن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تستخدم طائرات مسيّرة أيضاً لحماية المدنيين من العنف، غير أن الطائرات المسيّرة التي تستخدمها مختلفة: فهي لا تحمل أسلحة.

متى بدأت الأمم المتحدة في استخدامها؟

وقد تابعت استخدام الأمم المتحدة للطائرات المسيّرة منذ البداية في عام 2013، وتحدثت مع ناشطين وضباط في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، والذين كانوا على صلة باستخدامها. لذا فأنا أعتقد أن الطائرات المسيّرة لديها القدرة والإمكانية لكي تستخدم في إنقاذ أرواح الناس، لكن هذا لا يعني أنها بالضرورة ستستخدم لفعل ذلك.

شيوع العنف والصراعات المسلحة

عادةً ما تُستدعى قوات الأمم المتحدة للمساعدة في تهدئة مناطق الاضطرابات في جميع أنحاء العالم، ويجري إرسال جنود وقوات شرطة ومسؤولين غيرهم من مختلف الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى مناطق النزاع للفصل بين الجماعات المتحاربة وتخفيف حدّة العنف.

طائرة مسيرة مسلحة تستخدم للقتل

وغالباً ما يقع المدنيون في البلدان التي تشهد حروباً أهلية وصراعات طائفية ضحية للعنف الجاري، إما عن طريق الصدفة، وإما باستهداف المقاتلين المسلحين لهم عن عمد.

وفي يوليو/تموز 2016، على سبيل المثال، أدّى احتدام القتال بين الميليشيات المسلحة في جوبا، عاصمة جنوب السودان، إلى حصار جنود الأمم المتحدة الموجودين في المنطقة آنذاك في قاعدتهم الخاصة، والحيلولة بينهم وبين المشاركة في حماية المدنيين. ونجم عن ذلك القتال الذي استمر أكثر من أسبوعين، مقتل 73 مدنياً، وتعرُّض 217 امرأة وفتاة للاعتداء الجنسي، وفرار نحو 36 ألف مدني إلى مخيمات اللاجئين.

بعدها بعام واحد فقط، في عام 2017، أسفر قتال أكثر وحشية اشتعل في جمهورية إفريقيا الوسطى، وفي مناطق يُفترض أنها تحت حماية قوات الأمم المتحدة، عن مقتل 188 شخصاً، واغتصاب 25 امرأة وفتاة، وذلك وفقاً لمجموعة معنيةٍ بمراقبة حقوق الإنسان تتبع منظمة "هيومان رايتس واتش".

وقد تكرر هذا النوع من الحوادث على مدار عقود عديدة من مساعي الأمم المتحدة لحفظ السلام، إذ كثيراً ما ذُبح مدنيون واغتصبوا وأجبر الجميع على النزوح، حتى في ظل الحماية المفترضة من قوات تابعة للأمم المتحدة.

لماذا تفشل  مساعي الحماية؟

منذ عام 2014، أخذت الأمم المتحدة تستخدم طائرات مسيّرة في مناطق الصراع في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومؤخراً في مالي وجمهورية إفريقيا الوسطى، بغرض جمع المعلومات، وعلى أمل النجاح في توجيه قوات حفظ السلام إلى الناس والأماكن المعرضة للخطر.

ويبدو هذا جيداً من الناحية النظرية، غير أنه حتى الآن لا توجد حالات معروفة أدّى استخدام الطائرات المسيّرة فيها بالفعل إلى تحرك قواتٍ أسهمت في إنقاذ أرواح أناس معرضين للخطر. على الأقل، ليس بعد.

تمتلك الأمم المتحدة تاريخاً طويلاً فيما يتعلق بالسعي وراء طرق جديدة لحماية المدنيين، وكثيراً ما تخفق في النهاية في تحقيق أهدافها. فعلى سبيل المثال، لم تنجح قوات الأمم المتحدة في جنوب السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى في تنفيذ خطط حماية المدنيين على أرض الواقع. ومن ثم، فليس من المؤكد أن الأساليب الجديدة ستعمل، في الواقع، على نحو أفضل من سابقتها.

لماذا يعد استخدامها للإنقاذ غير فعال؟

ومن أبرز أسباب ذلك، أنَّ توفر طائرات مسيّرة في الأماكن ذات الحاجة أمرٌ قد يكون معقداً. إذ في جمهورية الكونغو الديمقراطية، على سبيل المثال، لم يكن هناك سوى خمس طائرات مسيّرة يُفترض بها تغطية أكثر من 2.3 مليون كيلومتر مربع، ومع ذلك لم يكن هناك أموال تكفي، سوى لتحليق طائرة واحدة كل مرة. وعلى الأرض، كان هناك جندي حفظ سلام واحد لكل 129 كيلومتراً مربعاً. وبالطبع فإن هذا أقل بكثير من أن يتيح استجابة سريعة للأزمات.

طائرة مسيرة تستخدم للرصد وجمع المعلومات

وحتى عندما تكون الطائرات المسيّرة متوفرة في أماكن رئيسية، فإن المعلومات التي تجمعها يجب أن تصل إلى جنود حفظ السلام بسرعة كافية لكي تصل الاستجابة إلى الموقع وتمنع اشتعال العنف. ومن ثم، فلكي تكون سريعاً بما يكفي لإنقاذ الأرواح، يتعين على قائدي الطائرات المسيّرة ومحللي الاستخبارات وقوات حفظ السلام التنسيق فيما بينهم على نحو وثيق.

كيف يمكن استخدامها بفاعلية في عمليات الإنقاذ؟

ولما كانت الطائرات المسيّرة التابعة للأمم المتحدة غير مسلحة، فإنه يتعين على من يسيّرون هذه الطائرات عن بعد كتابةَ التقارير وإرسال البيانات إلى وحدات الاستخبارات، لتحديد ما إذا كان هناك أي تهديدات للمدنيين، وإذا كان ثم تهديد، فما الذي ينبغي أن تفعله قوات حفظ السلام حيالهم. كل ذلك في حين أن معظم بعثات الأمم المتحدة ليس لديها عدد كافٍ من الأشخاص أو المعدات لتحليل كافة الصور التي تلتقطها الطائرات المسيّرة، ومن ثم فإن العملية الواحدة قد تستغرق أياماً أو أسابيع.

على سبيل المثال، يقول الـ 15 ضابطَ استخبارات الذين يعملون في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إن لديهم عملاً يحتاج إلى مئات آخرين لشغله والقيام به. ومع ذلك، فقد اعتادت الأمم المتحدة تاريخياً تجنب الأنشطة الاستخباراتية بسبب ارتباطها بعمليات سرية، وهو ما قد يتعارض مع نوايا المنظمة بإدارة عملياتها على نحو علني والحيلولة دون أي تشكيك فيها.

وهكذا فحتى لو حصل جنود حفظ السلام على المعلومات في الوقت المناسب، فإن الاستجابة قد لا تأتي بالسرعة الكافية لحماية المدنيين من التعرض للأذى، وذلك لافتقارِهم إلى العدد الكافي من الجنود أو مركبات الدوريات أو طائرات الهليكوبتر للرد.

هل لا يزال هناك إمكانية لاستخدام الطائرات المسيّرة؟

كل هذه المشاكل لا تعني أن الطائرات المسيّرة عديمة الفائدة فيما يتعلق بحماية المدنيين. فعلى سبيل المثال، اكتشفت طائرات مسيّرة تابعة للأمم المتحدة جماعات مسلحة تهرّب الذهب، ويُعتقد أنها توفر تمويلاً لجماعات مسلحة وأنشطتها. وهو ما لفت انتباه الأمم المتحدة، وساعد السلطات في الحدِّ من عمليات التهريب. كذلك أسهمت طائرات مسيّرة في إنقاذ 14 شخصاً في جمهورية الكونغو الديمقراطية بعد انقلاب قاربهم.

أعتقد أن هذه الجهود وغيرها من المساعي الرامية إلى الحدِّ من العنف يمكن أن تكون أكثر فاعلية إذا وجّه لها مزيد من الدعم من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. لكن، وعلى الرغم من ذلك، فإن ما يجري في السنوات الأخيرة هو أن الدول الغنية قد أخذت تخفّض من مساهماتها في ميزانية حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وتقلّص عدد الجنود الذين ترسلهم في المهام التابعة للقوات. وقد نتج عن ذلك أن باتت مهمات حفظ السلام واقعةً على عاتق جنودٍ قادمين من دول فقيرة، وغالباً ما يفتقرون إلى المعدات المناسبة، والتدريب الجيد.

تحميل المزيد