كشف تتبع أجراه موقع "عربي بوست" عن توجه جنود إسرائيليين شاركوا في حرب الإبادة الجماعية على غزة٬ للسياحة والاستجمام في دول مثل الأردن ومصر والإمارات والمغرب٬ حيث شمل التتبع عدداً من جروبات موقع "فيسبوك" المخصصة للسياحة الإسرائيلية في هذه الدول.
ويشارك العديد من السياح الإسرائيليين تجاربهم في هذه المجموعات ويطرحون العديد من الاستفسارات حول مدى أمان هذه الوجهات العربية في ظل الحرب التي تشنها دولتهم على غزة ودول أخرى في المنطقة.
شمل التتبع الذي أجريناه عشرات الحسابات الإسرائيلية على فيسبوك التي تنشط على هذه المجموعات٬ لكن اللافت أن معظم الحسابات كانت مقفلة ولا يمكن الوصول إلى محتواها حتى على منصات أخرى مثل "إنتسغرام"٬ في إشارة واضحة لحرص الجنود الإسرائيليين الذين ينوون السفر للخارج والاستجمام والسياحة على عدم ملاحقتهم أو تتبع نشاطهم بعد مشاركتهم في جولات الحرب منذ أكتوبر 2023. إلا أنه رغم ذلك تمكنا من الوصول لبعض الحسابات لجنود إسرائيليين الذين وثقوا بأنفسهم مشاركتهم في الحرب على غزة.

استجمام في مدن عربية بعد الحرب في غزة
من بين العديد من السياح الإسرائيليين الذين زاروا الأردن ومصر والإمارات للاستجمام٬ رصد التتبع جندياً إسرائيلياً يدعى Tamir Ovadya شارك صوراً له في جروب "ירדן למטיילים" (الأردن للمسافرين)٬ في مايو 2026 من سياحته بمدينة البتراء والعقبة ووادي رم وغيرها من المناطق السياحية في المملكة٬ ونشر مراجعة أشاد فيها بوكيل سياحي أردني يدعى "محمود أبو سرحان" حيث يملك حسابات بأسماء مختلفة.

ويظهر أبو سرحان في صور ومقاطع فيديو مع معظم السياح الإسرائيليين الذين يزورون الأردن للسياحة عبر المطار أو المعابر الحدودية ويشيدون بخدماته وتفانيه في مساعدتهم وبإتقانه للغة العبرية٬ وهو أحد الذين يديرون الجروب السياحي نفسه على فيسبوك٬ حيث يتنكر باسم عبري "أميت بيلبل"٬ لكن "هاندل" الحساب المقفل يؤكد أنه مالك الحساب mahmoud.abusarhan.73 وذلك إلى جانب حسابات إسرائيلية أخرى تدير جروب "الأردن للمسافرين".
وثق الجندي تامير مشاركته في الحرب على قطاع غزة بنشر مجموعة من الصور ومقاطع الفيديو في حسابه على إنستغرام بتاريخ 7 نوفمبر 2024 إبان عمليات التوغل العسكرية في القطاع.

وقبل زيارته للأردن٬ نشر تامير على حسابه صوراً من سياحته واستجمامه في مدن عربية أخرى مثل شرم الشيخ المصرية ودبي الإماراتية.


جندي إسرائيلي آخر رصده التتبع يدعى Amit Haliva نشر في 22 مارس 2025 منشوراً في جروب "الأردن للمسافرين" يتحدث فيه عن سعادته برحلته للأردن ويشيد بوكيل السفر الأردني الذي يتحدث العبرية والإنجليزية بطلاقة "محمود أبو سرحان"٬ ويظهر حساب الجندي آميت هاليفا أنه سبق أن زار شرم الشيخ أيضاً.



وقبل استجمامه في الأردن٬ شارك الجندي هاليفا في حساباته على إنستغرام مجموعة من الصور ومقاطع الفيديو خلال مشاركته بالحرب على غزة في أكتوبر 2023. فيما نشر مقطع فيديو على حسابه في "تيكتوك" تظهر فيه دبابات إسرائيلية على حدود غزة٬ ويتجمع حولها جنود إسرائيليون يرقصون ويستعدون للحرب٬ وكتب عليه هاليفا "نحن الجيش الأكثر أخلاقية في العالم".

جندي إسرائيلي ثالث يدعى نعوم بيرنشتاين شارك منشوراً في 20 مارس/آذار 2026 على جروب "الأردن للمسافرين" يوثق فيه زيارته للأردن ويشيد بأبو سرحان وما قدمه من مساعدة وخدمات له خلال رحلته الاستجمامية٬ ويظهر حساب بيرنشتاين أنه يعمل لصالح الجيش الإسرائيلي٬ حيث كان قد نشر صوراً له في 2023 و2024 بزيه العسكري وخلال ركوبه مدرعة إسرائيلية.

"هل هذه البلدان آمنة؟.. إنها أفضل من أوروبا!"
في العديد من الجروبات السياحية التي تم رصدها٬ تساءل العديد من الإسرائيليين عن مدى أمان دول عربية مثل الأردن والمغرب في حال سفرهم إليها٬ وعن احتمال تعرضهم للخطر من قبل سكانها "المؤيدين لفلسطين"٬ وكانت بعض الإجابات تشجعهم على السفر باعتبارها "دولاً أكثر أماناً على الإسرائيليين من أوروبا بل حتى من إسرائيل نفسها"٬ في إشارة لتصاعد نبذ إسرائيل في الغرب والعالم عموماً بعد ارتكابها حرب إبادة جماعية في قطاع غزة على مدار 3 أعوام.

على سبيل المثال في إحدى المجموعات٬ تساءلت إسرائيلية تدعى "شيرا كوهين" والتي تعرّف عن نفسها بشكل علني في حسابها بأنها تعمل لدى الجيش الإسرائيلي٬ عن مدى أمان وجهة مثل الأردن وقالت: "هل السفر إلى الأردن آمن اليوم؟ هل واجهتم أي معاملة تمييزية تجاه الإسرائيليين؟"٬ حيث تلقت إجابات تشجعها على السفر مثل:
- "عدتُ للتو من الأردن قبل يومين. كانت رحلة رائعة. الموقف تجاه الإسرائيليين جيد، وربما أفضل من أوروبا".
- "أكثر أمانًا من أمان إسرائيل٬ هناك موظفو معابر يتحدثون العبرية"
- "كنت هناك في ديسمبر، وكانت تجربة رائعة. لم أشعر بأي كراهية أو خوف. في الواقع، الوضع أصعب في أوروبا".
فيما طمأن وكلاء سياحة أردنيون مثل "محمود أبو سرحان" و"محمد سالم المِطور" على المنشور نفسه شيرا كوهين بمدى أمان الأردن ورحبوا بها وعرضوا عليها مساعدتهم.

ماذا نعرف عن حجم السياحة الإسرائيلية في هذه الدول العربية خلال الحرب؟
لا توجد أرقام رسمية توضح على وجه التحديد حجم السياح الإسرائيليين الذين سافروا إلى هذه الدول منذ أكتوبر 2023 وحتى اللحظة٬ لكن تشير إعادة تجميع البيانات الإسرائيلية الرسمية من هيئة المطارات ودائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية٬ إلى أن المؤشر القابل للحساب لحركة الإسرائيليين إلى أو عبر الأردن ومصر، مضافًا إليه تقدير الزيارات إلى الإمارات، بلغ نحو 3.30 مليون حركة أو زيارة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى نهاية يوليو/تموز 2026.
ويتوزع الرقم إلى نحو 111.4 ألفًا في الربع الأخير من 2023، و956 ألفًا في 2024، و1.399 مليون في 2025، و836.2 ألفًا بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز 2026. وتحدد دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية موعد نشر بيانات أغسطس في 6 سبتمبر/أيلول 2026.
ويأتي الجزء الأكبر من هذا المؤشر من المعابر البرية مع الأردن ومصر. فقد سجلت إسرائيل 82.5 ألف حركة خروج برية في أكتوبر-ديسمبر 2023، ثم 733.1 ألفًا في 2024، و1.017 مليون في 2025، و666.1 ألفًا بين يناير ويوليو 2026. وفي 2024 توزعت الحركة إلى نحو 437.2 ألف خروج عبر معابر الأردن و295.9 ألفًا عبر طابا إلى مصر؛ وفي 2025 سجل طابا 448.8 ألف خروج، ما يترك نحو 568.3 ألف حركة عبر المعابر الأردنية عند طرح طابا من إجمالي الحركة البرية.
لكن هذه السلسلة لا تقيس غرض الرحلة٬ فتعريف دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية CBS يشمل المواطن الإسرائيلي حامل الجواز الإسرائيلي٬ ولا يعرف على وجه التحديد إن كان جميع الذين عبروا الحدود البرية نحو مصر والأردن لغرض السياحة أم لغرض السفر البديل عبر المطارات الأردنية والمصرية خلال فترة إغلاقات المطارات الإسرائيلية في فترة الحرب. كما يشمل مواطنين إسرائيليين مقيمين في الخارج عند عبورهم بالجواز الإسرائيلي. ولهذا لا يجوز وصف كل هذه الحركات بأنها "سياحة".
أما الإمارات، فلا تنشر سلطة المطارات الإسرائيلية عدد "السياح الإسرائيليين" إليها، بل حركة الركاب على الخطوط بين البلدين في الاتجاهين ولجميع الجنسيات. وبلغت هذه الحركة 115,519 حركة راكب في أكتوبر-ديسمبر 2023، و891,704 في عام 2024، و1,527,770 في عام 2025، ثم 680,572 في يناير-يوليو 2026. ولتقريب عدد الزيارات الفعلية، قمنا بتقسيم الحركة على اثنين لتحويلها إلى رحلات ذهاب وعودة مكافئة، ثم طُبق معامل 50% استنادًا إلى ملاحظة لبنك إسرائيل بأن نحو نصف من كانوا محسوبين على حركة الإمارات كانوا إسرائيليين يواصلون السفر إلى وجهات أخرى أو ركابًا غير إسرائيليين.
ينتج عن ذلك تقدير بنحو 28.9 ألف زيارة في الربع الأخير من 2023، و222.9 ألفًا في 2024، و381.9 ألفًا في 2025، و170.1 ألفًا في يناير-يوليو 2026. وهذه تقديرات منهجية وليست أرقامًا رسمية للسياح وخصيصاً فترات تعطل المطارات الإسرائيلية خلال الحرب مع إيران.
ففي يونيو/حزيران 2025 أُغلق المجال الجوي الإسرائيلي أمام الدخول والخروج، بينما واصلت المعابر البرية إلى سيناء والأردن العمل، ووثقت الصحافة الإسرائيلية مسافرين استخدموا الأردن وسيناء كمسارات بديلة خلال إغلاق مطار بن غوريون. لذلك فإن جزءًا من الارتفاع في أرقام الأردن ومصر قد يمثل عبورًا للوصول إلى مطارات أو وجهات أخرى، لا إقامة سياحية في البلدين.
أما المغرب والبحرين فلم تُضف إلى إجمالي 3.30 مليون مسافر إسرائيلي لعدم وجود سلسلة عامة متوافقة تحدد الزائر الإسرائيلي خلال كامل الفترة؛ وما يمكن إثباته في الربع الأخير من 2023 هو فقط 4,829 حركة راكب جوية مباشرة مع المغرب و1,090 مع البحرين، وهي بدورها تشمل الاتجاهين. وعليه، فالرقم الإجمالي الأنسب للنشر هو مؤشر لحجم حركة السفر الإسرائيلية نحو هذه الوجهات، وليس عددًا دقيقًا لسياح إسرائيليين فريدين.
| الدولة | أكتوبر-ديسمبر 2023 | 2024 | 2025 | يناير-يوليو 2026 | نوع الرقم |
|---|---|---|---|---|---|
| الأردن | 52,700 | 437,200 | 568,300* | غير مفصول في الملخص التراكمي | حركات خروج عبر المعابر |
| مصر / طابا | 29,900 | 295,900 | 448,800 | غير مفصول تراكميًا؛ يوليو وحده 59,400 | حركات خروج عبر طابا |
| الإمارات*** | 28,880 | 222,926 | 381,943 | 170,143 | تقدير زيارات – لا رقم رسمي |
| المغرب | 4,829** | غير متاح بسلسلة متوافقة | غير متاح | غير متاح | حركة جوية مباشرة فقط في Q4 2023 |
| البحرين | 1,090** | غير متاح بسلسلة متوافقة | غير متاح | غير متاح | حركة جوية مباشرة فقط في Q4 2023 |
** المغرب والبحرين: الفرق بين التقرير السنوي 2023 والتراكمي حتى سبتمبر 2023؛ وهي حركات ركاب جوية في الاتجاهين، وليست عدد سياح إسرائيليين. [IAA سبتمبر 2023] [IAA سنوي 2023]
***كيف حُسب تقدير الإمارات؟
حركة الركاب المسجلة لدى IAA ÷ 2 × 50% = تقدير الزيارات الفعلية للإمارات. مثال 2025: 1,527,770 ÷ 2 × 50% = 381,943 زيارة مقدرة. معامل 50% ليس قياسًا مباشرًا لفترة ما بعد 7 أكتوبر، بل معايرة تاريخية من بنك إسرائيل، لذلك يجب نسب الرقم إلى "تقدير" لا إلى "إحصاء رسمي".