خلف عشاء نتنياهو.. “عربي بوست” يتتبع شبكة علاقات ومصالح أنطون صحناوي التي تروج للتطبيع مع “إسرائيل”

تم النشر: 2026/08/11 الساعة 13:03 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/08/11 الساعة 13:20 بتوقيت غرينتش
أنطون صحناوي

تتبع موقع "عربي بوست" شبكة علاقات ونفوذ واسعة يمتلكها رجل الأعمال اللبناني أنطون صحناوي الذي استضاف مؤخراً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن٬ تتنوع بين شخصيات سياسية واقتصادية وكيانات نافذة٬ شكلت منظومة واسعة تقوم بالتسويق للتطبيع بين إسرائيل ودول المنطقة بشكل عام ولبنان على وجه الخصوص٬ حيث كشف التتبع امتلاك هذه الشبكة علاقات مباشرة مع مسؤولين حاليين وسابقين في الإدارة الأمريكية٬ وكذلك حكومة الاحتلال الإسرائيلي. 

واستضاف صحناوي مساء 27 يوليو/تموز 2026 برفقة صديقته اليهودية مورغان أورتاغوس -المسؤولة الأميركية السابقة التي تولّت ملف لبنان- رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة على العشاء بفندق "فور سيزونز" في واشنطن٬ حضره قرابة 20 سيناتوراً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الداعمين لإسرائيل، بالإضافة إلى عدد من مستشاري ترامب إلى جانب يحيئيل لايتر، السفير الإسرائيلي في واشنطن الذي يتولى المسار التفاوضي الجاري مع الدولة اللبنانية٬ وذلك على هامش فعالية لتكريم ذكرى السيناتور الداعم لإسرائيل ليندسي غراهام.

وأثار حفل العشاء المثير للجدل حالة من الغضب في لبنان ضد المصرفي صحناوي ومطالبة بمحاكمته خصيصاً أن يأتي في وقت تشن فيه حكومة الاحتلال حرباً مدمرة ضد لبنان وقطاع غزة منذ 3 سنوات٬ وهو ما دفع 20 محامياً لبنانياً  بحسب أسوشيتد برس، بتقديم شكوى تتهم صحناوي بمخالفة قوانين حظر التعامل مع إسرائيل، وأصدر المدعي العام التمييزي إشعاراً لمدة 30 يوماً للعثور عليه واستجوابه. 

كيف تتبعنا شبكة صحناوي؟

استند تتبع "عربي بوست" على بينات مفتوحة المصدر، شمل ذلك إفصاحات ملكية البنوك أو المؤسسات التي يتملكها صحناوي أو تلك التي قام بتمويلها أو دعهما. وتتبعنا كذلك قرارات الجهات الرقابية المصرفية الأميركية، وعقود قانون تسجيل الوكلاء الأجانب FARA، وقوائم المانحين، والسير الرسمية للمسؤولين والمستشارين، وأرشيفات الفعاليات والتغطيات الصحفية وغيرها من المصادر.

ويكشف التتبع أن صحناوي يتملك عدة طبقات من مصادر القوة التي تأهله للنفوذ والتأثير في الولايات المتحدة الأمريكية معتمداً على التالي: إمتلاك ثروة عائلية ومصارف أساسية مثل بنك "سوسيتيه جنرال في لبنان" SGBL. بالإضافة إلى امتلاك منصات لإدارة الثروات في فرنسا وموناكو والولايات المتحدة. ومن ثم القدرة على الإنفاق: كتقديم تبرعات جامعية وثقافية وبحثية لمؤسسات بعضها إسرائيلية مثل متحف الهولوكوست أو الأوبرا الإسرائيلية بمبالغ كبيرة أو غير معلنة. بالإضافة إلى شبكة من المستشارين السابقين في مؤسسات أميركية وفعاليات مغلقة تجمع دبلوماسيين وسياسيين وشخصيات أمريكية وحتى إسرائيلية٬ وذراع إعلامي يروج لأفكاره التطبيعية.

من اليسار إلى اليمين خلال حفل مبادرة الأوبرا الإسرائيلية-الأمريكية التي دعمها صحناوي: حسين عبد الحسين، روبرت ساتلوف، حنين غدار، مورغان أورتاغوس، هاجر الشمالي، جويل رايبورن، وأنطون صحناوي٬ وهم ضمن شبكات نفوذ صحناوي في واشنطن- (مواقع التواصل الاجتماعي).

مورغان أورتاغوس في قلب شبكة نفوذ صحناوي

تحتل الدبلوماسية الأمريكية مورغان أورتاغوسرفيقة صحناوي– الموقع الأهم في دائرة علاقات ونفوذ أنطون بالولايات المتحدة الأمريكية، لأنها جمعت بين مناصبها الرسمية كمتحدثة باسم وزارة الخارجية، ثم مستشارة في البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ثم نائبة للمبعوث الرئاسي إلى الشرق الأوسط وممثلة خاصة للبنان٬ وبين الانحياز الأيديولوجي لإسرائيل وعلاقتها القوية مع قادتها٬ والخبرة المباشرة بملف لبنان والوصول إلى دوائر الرئيس دونالد ترامب.

وتقول سيرتها الرسمية إنها شاركت في فريق اتفاقات أبراهام للتطبيع، وقادت أول مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل منذ اثنين وثلاثين عاماً، وساهمت في إدارة تمديد وقف إطلاق النار وترتيبات إنهاء مهمة "اليونيفيل". وهي ليست مسؤولة أميركية تتعامل مع إسرائيل بوصفها ملفاً دبلوماسياً فحسب، بل هي واحدة من أكثر الشخصيات الأميركية وضوحاً في تبنيها للرواية الإسرائيلية٬ كما تصفها بذلك صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية.

كما وصفتها صحيفة لوريان لوجور (L'Orient-Le Jour) بأنها "شخصية موالية لإسرائيل بشكل فج". في سبتمبر 2025 خلال كلمتها في مجلس الأمن، لم تكتفِ مورغان باستخدام حق الفيتو ضد قرار وقف الحرب على غزة، بل هاجمت اللجنة الأممية التي اتهمت إسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة، واصفةً تقارير الأمم المتحدة بأنها "تقارير افتراء وتشهير تفتقر إلى أي مصداقية"، وطالبت حركة حماس "بالاستسلام الفوري" أمام إسرائيل.

وفي 30 يوليو/تموز 2024، خاطبت أورتاغوس مؤتمر "مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل"، الذي يعرّف نفسه بأنه أكبر تنظيم مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة. وتحدثت عن "الرابطة المقدسة" بين واشنطن وتل أبيب، وقالت إن "أعداء إسرائيل هم أعداء أميركا"، وإن "معارك إسرائيل هي حقاً معارك أميركا بوجوه كثيرة". كما خاطبت الحاضرين قائلة إن مساندتهم تصنع فارقاً للمسؤولين الأميركيين حين يدافعون عن إسرائيل داخل وزارة الخارجية والأمم المتحدة ومؤسسات الحكومة. وفي ختام كلمتها، قدمت اتفاقات أبراهام باعتبارها النموذج الذي ينبغي استعادته لتغيير المنطقة.

حين تولت الملف اللبناني، نقلت أورتاغوس هذه الرؤية إلى السياسة اليومية. ففي زيارتها لبيروت في 7 فبراير/شباط 2025، شكرت إسرائيل علناً على ما وصفته بـ"هزيمة حزب الله"، وأعلنت أن واشنطن وضعت "خطاً أحمر" أمام مشاركة الحزب في الحكومة، مطالبة بأن يبقى منزوع السلاح ومهزوماً عسكرياً. ثم أصبحت المحرك الأميركي الأبرز داخل لجنة متابعة اتفاق وقف إطلاق النار، التي تحولت تدريجياً من آلية عسكرية لمراقبة الخروقات إلى بوابة لاتصالات سياسية واقتصادية أوسع.

في تلك المرحلة ظهرت علاقتها بالصحناوي إلى العلن. كتب مايكل يونغ في مركز كارنيغي أن أورتاغوس كانت "المحرك الرئيسي" في الآلية، وأن الكشف عن علاقتها بالمصرفي اللبناني أثار أسئلة بشأن تضارب المصالح.

في أبريل/نيسان 2026، ظهر ظهر الاثنان معاً في متحف الهولوكوست التذكاري الأميركي بواشنطن، بالتزامن مع انعقاد الجولة الأولى من المحادثات الدبلوماسية المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وخلال المناسبة، نقش اسميهما على جدار المانحين٬ وهو الأمر الذي يشترط تبرعاً يبدأ من 50 ألف دولار فما فوق بحسب موقع المتحف.

وبعد نحو شهرين ونصف، استضاف الصحناوي وأورتاغوس في فندق "ذا مارك" بنيويورك حفلاً خاصاً، اقتصر حضوره على المدعوين، لإطلاق كتاب The Arab Case for Israel للباحث والصحفي اللبناني العراقي حسين عبد الحسين. وكانت أورتاغوس، التي كتبت مقدمة الكتاب، قد أدارت الحوار خلال المناسبة. حيث يقدم عبد الحسين تجربته بوصفها انتقالاً من العداء للاحتلال الإسرائيلي إلى الدفاع العلني عنه، داعياً العرب واللبنانيين إلى إعادة النظر في موقفهم منه وتبنّي التطبيع معه.

حسين عبد الحسين.. "صوت عربي" لمشروع صحناوي

يؤدي حسين عبد الحسين وظيفة مختلفة في داخل الدائرة السياسية والإعلامية المحيطة بالصحناوي. فهو باحث عراقي لبناني شيعي في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" FDD، يتبنى صراحة سلاماً فورياً وغير مشروط وشاملاً بين جميع الدول العربية وإسرائيل. ويقدم نفسه بوصفه عربياً انتقل من العداء لإسرائيل إلى الدفاع عنها، ويستخدم هذه السيرة ليجادل بأن على اللبنانيين والعرب أن يسلكوا الطريق نفسه نحو التطبيع.

وصدر كتابه The Arab Case for Israel في فبراير/شباط 2026، وناقشه في يونيو خلال ندوة نظمتها FDD بمشاركة أورتاغوس. وفي نهاية الشهر نفسه، استضاف صحناوي ورفيقته أورتاغوس حفلاً بدعوات خاصة لإطلاق الكتاب في مانهاتن، حيث قدّم عبد الحسين تحوله الشخصي نموذجاً يمكن للبنانيين اتباعه، وربط السلام باستعادة السيادة اللبنانية في مواجهة ما وصفه بالرواية الإيرانية.

حسين عبد الحسين يظهر في مناسبتين قدما فيها صحناوي وأورتاغوس كتابه "The Arab Case for Israel" – حساب أورتاغوس (إنستغرام)

ويعمل موقع "This Is Beirut" الذي يوصف بأنه مرتبط بصحناوي٬ على نشر  مقالات عبد الحسين باستمرار، ويقدّمه ككاتب معني بلبنان والشؤون العربية وأطر توطيد العلاقات مع إسرائيل في الشرق الأوسط.

كارلوس عبادي.. وكيل أعمال صحناوي ومنظّر لمبدأ السلام مع إسرائيل كحل للأزمة المالية في لبنان

أحد أهم الشخصيات التي ترتبط أيضاً بصحناوي٬ وهو خبير مالي ومصرفي استثماري دولي يحمل الجنسية الأرجنتينية ومؤيد لإسرائيل بقوة٬ كما نشر مقالات عديدة تدافع عن السياسة الإسرائيلية وتدعو دول المنطقة للتطبيع معها. لكن علاقته بصحناوي لها جانب أعمق من الصداقة٬ حيث تكشف وثيقة قانون تسجيل الوكلاء الأجانب FARA المودعة لدى وزارة العدل الأميركية بتاريخ 8 أكتوبر 2025 تسجيل شركة DecisionBoundaries، التي يديرها عبادي، وكيلاً عن بنك SGBL الذي يملكه صحناوي٬ مقابل أتعاباً شهرية قدرها 10 آلاف دولار٬ وبذلك تبلغ القيمة الاسمية للسنة الواحدة 120 ألف دولار إذا استمر العقد كاملاً. كما يحمل العقد المعني بتسجيل بنك SGBL في الولايات المتحدة توقيع عبادي كوكيل عن صحناوي. 

لكن النقطة الأهم في هذه الوثيقة أن عبادي يقدم فيها للجهات الرسمية الأمريكية توصيات وتصوراً استراتيجياً لإعادة بناء القطاع المصرفي اللبناني يقوم على ربط الحل المالي بتحول سياسي واقتصادي إقليمي أوسع٬ مشيراً إلى أنه يجب أن يكون بنك SGBL ركناً أساسياً في آليات التعافي على مستوى القطاع المالي والمصرفي اللبناني. ويقوم هذا التصور الذي قدمه عبادي في الوثيقة على إعادة هيكلة المصارف اللبنانية وقواعدها التنظيمية، وإعادة خصخصة الأصول اللبنانية، وإنشاء صندوق محتمل لاسترداد أموال المودعين، إلى جانب اجتذاب رؤوس أموال خاصة وأموال من المغتربين ومستثمرين إقليميين.

تكشف وثيقة FARA أن كارلوس عبادي يطوّر لصالح SGBL إطاراً لإعادة هيكلة القطاع المالي اللبناني واستعادة الودائع وجذب رؤوس الأموال، مرتبطاً بفرص قد تنتج عن تحولات دبلوماسية واتفاقات سلام إقليمية.

اللافت أن العقد لا يفصل هذه الأدوات عن السياسة الإقليمية، بل يكلف شركة عبادي بمتابعة "الأطر الدبلوماسية والاقتصادية الإقليمية الناشئة"، بما فيها "اتفاقات سلام شاملة محتملة"، وتقييم ما قد تفتحه من فرص أمام تعافي المصارف واستقطاب رأس المال. ورغم أن الوثيقة لا تسمي إسرائيل بعينها، إلا أنها تكشف بوضوح أن "الاستقرار والتسويات الإقليمية جزء من المعادلة الاقتصادية التي طُلب من عبادي دراستها لصالح البنك SGBL الذي يملكه صحناوي.

ولا يقتصر الدور على تقديم المشورة داخل البنك. ففي تسجيله بموجب قانون الوكلاء الأجانب، أفصح عبادي عن أن "مهمة البنك ستشمل نشاطاً سياسياً يتمثل في التواصل مع وزارة الخزانة الأميركية للدعوة إلى ما وصفه بـ"حل عقلاني للأزمة المالية اللبنانية"، فيما يتيح العقد له التواصل مع المؤسسات المالية الدولية والجهات التنظيمية وصناع القرار وإعداد أوراق موقف واتصالات استراتيجية بشأن عملية التعافي".

وفي 6 سبتمبر/أيلول 2025، أي قبل توقيع عقد SGBL بـ25 يوماً، نشر عبادي في معهد مسغاف للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية اليميني الإسرائيلي٬ ورقة بعنوان "حل سليمان–حيرام". اقترح فيها اتفاقاً شاملاً بين لبنان وإسرائيل بوصفه الطريق الأكثر قابلية لإعادة الودائع المجمدة وإنعاش النظام المصرفي، وربط السلام بتوريق الأصول اللبنانية وجذب رأس المال والاستثمار الإقليمي.

ويزداد البعد الإسرائيلي المؤسسي في نشاط عبادي عبر Samawal Foundations، التي يعرّف موقعها الرسمي مهمتها بأنها مساعدة الحكومات والشركات والمستثمرين على تنفيذ الفرص الناشئة عن اتفاقات أبراهام. ويقول الموقع إن عبادي مؤسس وشريك، وإنه خدم سابقاً ثماني سنوات في مجلس محافظي Hillel International التي تعد أكبر منظمة للطلاب اليهود في العالم ومقرها في واشنطن.

دانيال غليزر.. من وزارة الخزانة الأميركية إلى "إدارة ثروات" صحناوي 

في عام 2017 قام بنك SGBL بتعيين رجل يدعى دانيال غليزر مستشاراً كبيراً مباشراً للصحناوي. جاء غليزر إلى المصرف بعد أكثر من عقدين من عمله داخل وزارة الخزانة الأميركية، تولى خلالهما منصب مساعد الوزير لشؤون تمويل الإرهاب والجرائم المالية، وقاد الوفد الأميركي لدى مجموعة العمل المالي. تمثلت مهمته المعلنة في "تشديد سياسات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب"، ومساعدة مجموعة الصحناوي في مشروعات توسعها الدولي، كما عمل محامياً لدى جهاز الخدمة السرية الأمريكية.

كان غليزر واحداً من المسؤولين الذين صاغوا أدوات الحرب المالية الأميركية بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول. وقد قاد ملفات استهداف إيران وحزب الله وحماس، وعمل على تحويل المعلومات الاستخباراتية إلى عقوبات وقيود مصرفية وضغوط على الحكومات والمؤسسات المالية الأجنبية. وتكشف برقية دبلوماسية أميركية مسرّبة ضمن وثائق ويكيليكس أن غليزر أطلع مسؤولين من الموساد والشاباك والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على المحادثات الأميركية والأوروبية بشأن تشديد العزلة المالية على إيران، وبحث معهم تمويل حماس والجمعيات الفلسطينية، في وقت كانت فيه إسرائيل تفرض قيوداً على إدخال السيولة إلى قطاع غزة.

تكشف برقية ويكيليكس أن غليزر شارك الاستخبارات الإسرائيلية تفاصيل جهود عزل إيران مالياً، وبحث معها تمويل حماس والفلسطينيين بالتزامن مع تقييد السيولة في غزة. – ويكيليكس

بعد مغادرته وزارة الخزانة، انتقل دانيال غليزر إلى شركة "K2 Integrity"، حيث يشغل منصب الرئيس العالمي لخدمات الأنظمة الرقابية، إلى جانب رئاسته مكتب الشركة في واشنطن. وتقدم الشركة للحكومات والمصارف والسلطات التنظيمية خدمات تتصل بالعقوبات ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مستفيدة من خبرات مسؤولين سابقين شاركوا في بناء منظومة الرقابة المالية الأميركية.

وترتبط "K2 Integrity" بـ"معهد النزاهة المالية" بوصفه شريكاً استراتيجياً، وقد شارك غليزر ومسؤولون بارزون في الشركة في تأسيس المعهد والانضمام إلى مجلس إدارته. وتزعم تقارير صحفية مستقلة٬ أن المعهد جمع غليزر بأنطون صحناوي داخل مجلس الإدارة، بعد سنوات من تعيين غليزر مستشاراً لمصرف SGBL. غير أن النسخة الحالية من موقع المعهد لم تعرض قائمة أعضاء جديدة لمجلس إدارتها.

أنطون صحناوي وفي الوسط السفير الأميركي السابق جيمس جيفري، ثم دانيال غليزر٬ خلال حفل الأوبرا الأمريكية الإسرائيلية- jewishinsider

وفي عام 2025، خرجت العلاقة بين الرجلين من مجال المصارف إلى مشروع يتصل بإسرائيل بصورة علنية. فقد شاركا في تأسيس "المبادرة الأميركية الإسرائيلية للأوبرا"، التي نشأت بعد رحلة عمل قام بها غليزر إلى تل أبيب، وتولى الصحناوي دعمها مالياً. ودُشنت المبادرة بعرض يرتبط بأوبرا "تيودور" عن حياة تيودور هرتزل، مؤسس الصهيونية السياسية.

وتقول هاجر شمالي، مستشارة الصحناوي إنه وغليزر "صديقان مقربان ويعملان معاً بصورة وثيقة، وإنهما أسسا المبادرة معاً. كما أكدت أن الصحناوي قدم الدعم المالي للمشروع، وأنه أراد من خلاله دعم إسرائيل والعلاقة الأميركية الإسرائيلية وإتاحة منصة للفنانين الإسرائيليين". 

هاجر شمالي.. مستشارة صحناوي "الصهيونية اللبنانية"

إلى جانب ما ذكرناه حول مستشاره غليزر٬ تعود الصلة العلنية بين أنطون صحناوي ومستشارته الأمريكية الأخرى هاجر شمالي إلى عام 2017 على الأقل، وذلك حين وصفتها صحيفة "وول ستريت جورنال" بأنها المتحدثة باسم الصحناوي في الولايات المتحدة، بالتزامن مع إعلان تعيين دانيال غليزر مستشاراً كبيراً لرئيس مجموعة SGBL.

الخلفية المهنية التي حظيت بها شمالي -وهي من أصول مسيحية لبنانية- ملفتة كما غليزر٬ حيث عملت هاجر كمستشارة في وزارة الخزانة الأميركية لشؤون آسيا والشرق الأوسط، ومتحدثة سابقة باسم قسم مكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية الأمريكية. بعد عام 2017 ظهرت شمالي في الصحافة الأميركية بوصفها مستشارة لصحناوي٬ وشاركت في تقديم مشروعاته وعلاقاته داخل واشنطن، ولا سيما دعمه المالي للمبادرة الأميركية الإسرائيلية للأوبرا. لكن طبيعة تعاقدها الحالي معه، وحدود الخدمات التي تقدمها له، لا تظهر في سجل عام متاح.

تمنح شمالي الصحناوي ما يتجاوز خدمات العلاقات العامة التقليدية. فهي ابنة المؤسسة الأميركية، أمضت اثني عشر عاماً في مواقع تتقاطع فيها السياسة الخارجية بالعقوبات والاتصال السياسي، بعد أن عينها دانيال غليزر، في أول عمل لها داخل وزارة الخزانة، قبل أن يصبح هو نفسه مستشاراً لصحناوي

بشكل تفصيلي٬ عملت شمالي في مكتب تمويل الإرهاب والجرائم المالية في وزارة الخزانة، وأدارت ملفي سوريا ولبنان في مجلس الأمن القومي، ثم تولت الاتصال في البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة. وبعد خروجها من الحكومة، أسست شركة "Greenwich Media Strategies" المتخصصة في الاتصالات الاستراتيجية والسياسة الخارجية، محتفظة بشبكة علاقات داخل وزارتي الخارجية والخزانة والكونغرس.

أما علاقتها بإسرائيل، فتصف شمالي نفسها بأنها "صهيونية لبنانية"، وتدعو إلى ما تسميه "سلاماً دافئاً" بين لبنان وإسرائيل، يشمل العلاقات التجارية ورفع القيود القانونية عن التواصل مع الإسرائيليين. وفي أبريل/نيسان 2026، شاركت في تأسيس "تحالف السلام اللبناني الإسرائيلي"، وهو إطار يضم شخصيات لبنانية وإسرائيلية وأميركية، ويعمل من واشنطن على دفع الإدارة الأميركية إلى رعاية اتفاق بين البلدين. 

وتقول شمالي إنها تنظم لقاءات بعيدة عن الأضواء بين لبنانيين وإسرائيليين، وتضغط على أعضاء في الكونغرس ومسؤولين في الخارجية والخزانة لتشديد العقوبات على حزب الله ودفع لبنان إلى إلغاء قوانين مقاطعة إسرائيل.

رغم ذلك، فهي ليست عضواً في الوفد اللبناني المفاوض لإسرائيل ولا وسيطاً رسمياً تابعاً للحكومة الأميركية. وإنما يتمثل دورها بحسب "Jewish Insider"، في ما يُعرف بالدبلوماسية الموازية: بناء قنوات غير رسمية، جمع شخصيات من الطرفين، صياغة خطاب سياسي مؤيد للتطبيع، والضغط على واشنطن كي تحافظ على الملف ضمن أولوياتها. وقد وصف التقرير نشاطها بأنه محاولة لإنشاء "قناة خلفية غير رسمية" لدعم المفاوضات.

وتنسب شخصيات مقربة من هذه الشبكة إليها تأثيراً أكبر، فقد قالت المبعوثة الأميركية السابقة مورغان أورتاغوس إن "شمالي كانت من أوائل من حثها على الدفع نحو السعي نحو السلام بين إسرائيل ولبنان"، بينما رأت الإعلامية اللبنانية والباحثة في معهد واشنطن وصديقة شمالي، حنين غدار -التي ظهرت أيضاً مع صحناوي في صورة حفل الأوبرا الإسرائيلية- أن "نشاط المجموعة ساهم في تهيئة المناخ للمحادثات المباشرة مع إسرائيل".

وأصبحت شمالي واحدة من أبرز الوجوه التي تستضيفها منصة "This Is Beirut"، التي تزعم تحقيقات صحفية أنها ضمن الشبكة الإعلامية الممولة أو المملوكة للصحناوي. إذ قدمها الموقع مراراً بوصفها خبيرة ومصدراً أساسياً في ملفات العقوبات وحزب الله والمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية. وفي مقابلة مصورة خُصصت لها، ظهرت شمالي في ThisIsBeirut بصفتها "مؤسسة تحالف السلام اللبناني الإسرائيلي" لشرح مسار المفاوضات. كما استعان بها الموقع في تقارير تروج للعوائد الاقتصادية للاتفاق مع إسرائيل، وتنقل دعوتها إلى ربط تعافي لبنان بالسلام والاستثمارات الإسرائيلية والخليجية، وتمنح تحالفها مساحة لشرح نشاطه في جمع لبنانيين وإسرائيليين والدفع نحو إدخال لبنان في مسار اتفاقات أبراهام. 

البنية التحتية.. الثروة ومصادر القوة المالية لأنطون صحناوي

يقول التاريخ الرسمي لـSGBL الذي يمتلك صحناوي معظم أسهمه إن البنك تأسس عام 1953 باسم Banque Belgo-Libanaise ضمن شراكة كان من أطرافها Michel Sehnaoui & Sons، وإن "مجموعة صحناوي" رفعت حصتها إلى 81% عام 2006. وفي 2007 عيّن مجلس الإدارة أنطون صحناوي رئيساً لمجلس الإدارة ومديراً تنفيذياً. وبحسب صفحة المساهمين الرسمية، كان صحناوي يمتلك 51.65% من الأسهم العادية حتى سبتمبر/أيلول 2024، ما يجعله أكبر مساهم منفرد٬ وهو يثبت سلطة مؤسسية واسعة، لكنه لا يسمح وحده باحتساب ثروته الشخصية؛ فالقيمة الدفترية أو السوقية للحصة، والالتزامات، والأصول الخاصة خارج المجموعة، ليست منشورة في حسابات عامة مدققة.

توسع النفوذ لصحناوي خارج لبنان عبر إدارة الثروات والمصارف الخاصة. ففي 2018 استحوذت SGBL على بنوك Richelieu في فرنسا وموناكو. وقالت جمعية مصارف لبنان إن المنصة كانت تدير أصولاً بقيمة 3.6 مليارات دولار، وإن Compagnie Financière Richelieu، المملوكة بالكامل من SGBL، يرأسها صحناوي. ويذكر سجل المجموعة أن أصول منصة Richelieu تحت الإدارة بلغت 10 مليارات يورو في 31 يوليو/تموز 2025. 

وضمن خطته لشراء موطئ قدم ونفوذ داخل أمريكا٬ وافق مكتب مراقب العملة الأميركي في عام 2018، على استحواذ أنطون صحناوي على بنك "Pikes Peak National Bank" بولاية كولورادو. ومنحته السلطات الأمريكية إعفاءً من شرط الجنسية الأميركية حتى يتمكن من الجلوس في مجلس إدارة المصرف. جاءت الموافقة مصحوبة بترتيبات رقابية تلزمه بإتاحة سجلاته وسجلات المؤسسات الأجنبية المرتبطة به للسلطات الأميركية، وتضع تعاملات المصرف الدولية تحت "رقابة مباشرة".

وتكشف وثائق مكتب مراقب العملة أن شركة "Ashcroft Law Firm" تولت جانباً من الإجراءات القانونية والتنظيمية المصاحبة للاستحواذ على هذا البنك، من بينها طلب الإعفاء من شرط الجنسية، قبل أن يعيّنها الصحناوي وكيلاً رسمياً لتلقي الإخطارات والأوامر ومذكرات الاستدعاء الصادرة عن السلطات الأميركية.

وثيقة نشرها مكتب مراقب العملة الأمريكية حول استحواذ أنطون صحناوي على بنك "Pikes Peak National Bank".

وقد أسس شركة "Ashcroft Law Firm" جون آشكروفت، صديق صحناوي والمدعي العام ووزير العدل الأميركي من الحزب الجمهوري بين عامي 2001 و2005 في إدارة جورج دبليو بوش. وكان أحد أبرز الوجوه خلال السنوات التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، حين اضطلع بدور محوري في توسيع البنية التشريعية والأمنية لما أطلقت عليه واشنطن "الحرب على الإرهاب". وهكذا، جرى دخول الصحناوي إلى القطاع المصرفي الأميركي بمرافقة شركة قانونية يقف خلفها مسؤول سابق ارتبط اسمه بواحدة من أكثر مراحل توسع أدوات الرقابة والإنفاذ في التاريخ الأميركي الحديث.

ماذا نعرف عن الذراع الإعلامي لصحناوي؟

توفر منصات الصحناوي الإعلامية ودعمه لمراكز بحثية مثل معهد الشرق الأوسط MEI مساحة متواصلة لها ولشخصيات تدفع في الاتجاه نفسه منابر لباحثين مقربين منه٬ من "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" و"معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى" وغيرها، وهي من أكثر المؤسسات الأميركية التصاقاً بالخطاب الإسرائيلي. وقد استضافت هذه المنصات شخصيات ظهرت في مناسبات عديدة إلى جانب صحناوي ورفيقته اليهودية أورتاغوس٬ مثل حنين غدار وحسين عبد الحسين وكارلوس عبادي وجويل رايبورن وروبرت ساتلوف، كما قدمت السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، وروجت لمعادلة تربط نزع سلاح حزب الله بالسيادة والاستثمار والسلام والانضمام إلى اتفاقات أبراهام مع إسرائيل.

دعم معهد الشرق الأوسط MEI

يكشف سجل المساهمين الرسمي لمعهد الشرق الأوسط MEI، في عام 2025، مساهمة باسم أنطون صحناوي قدرها 250 ألف دولار. وهذه أكبر قيمة مالية معلنة في قاعدة البيانات الحالية لصلته بمركز أبحاث في واشنطن. ويعرض السجل أيضاً إلى جانب صحناوي تبرع السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة وزوجها بمبلغ 150 ألف دولار للمعهد٬ وحمادة هي الشخصية اللبنانية التي تقود حالياً المفاوضات مع إسرائيل٬ وقد تم تعيينها في حزيران 2025 عضواً بمجلس إدارة معهد الشرق الأوسط نفسه MEI.

سجل الداعمين لمعهد MEI لعام 2025 يكشف تبرعات كبيرة من أنطون صحناوي والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة – MEI
يذكر المعهد أن السفيرة ندى حمادة تم تعيينها عضواً بمجلس إدارته في في حزيران 2025.

لا يقتصر حضور معهد الشرق الأوسط (Middle East Institute – MEI) على استضافة باحثين ومسؤولين أميركيين، بل يضم أيضاً عدداً من الشخصيات الإسرائيلية الرسمية الحالية والسابقة، وينظم برامج وفعاليات مشتركة مع مؤسسات إسرائيلية، ويستضيف حوارات تتناول مستقبل العلاقات الإقليمية، بما في ذلك مسارات التعاون والتطبيع في الشرق الأوسط.

ويبرز ضمن شبكة الباحثين المرتبطين بالمعهد يوئيل غوزانسكي، "الزميل المشارك" في المعهد والباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، والذي سبق أن عمل في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي داخل مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. كما يضم المعهد تشاك فرايليخ، "الزميل المشارك" ونائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إلى جانب إران إتسيون، الباحث في المعهد ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق. ومن بين الشخصيات المرتبطة بالمعهد أيضاً مايكل راتني، عضو مجلس محافظي معهد الشرق الأوسط، والذي يشغل في الوقت نفسه صفة "الزميل المتميز" في منتدى السياسة الإسرائيلية (Israel Policy Forum)، وهي مؤسسة أميركية تعنى بتعزيز العلاقات الأميركية–الإسرائيلية وتطرح رؤى تتعلق بمستقبل الصراع العربي الإسرائيلي.

كما يضم المعهد نمرود غورين، "الزميل المختص" بالشؤون الإسرائيلية ورئيس معهد ميتفيم للسياسات الخارجية الإسرائيلية (Mitvim)، وهو مركز أبحاث إسرائيلي يركز على السياسة الخارجية والعلاقات الإقليمية. وشارك غورين في فعاليات نظمها المعهد تناولت المشهد السياسي داخل إسرائيل والتحولات التي يشهدها.

ولا تقتصر العلاقة على الأفراد، إذ يدير معهد الشرق الأوسط باستمرار برنامجاً للحوار السياسي بين الأردن وإسرائيل، يشارك فيه دبلوماسيون ومسؤولون وباحثون من الجانبين، بهدف مناقشة قضايا الأمن والسياسة والتعاون الإقليمي. وفي سياق أوسع، نظم MEI أيضاً فعاليات تتناول التطبيع السعودي–الإسرائيلي وتأثيره المحتمل على المنطقة والبلدين مثل فعالية "Israeli-Saudi Normalization: An Effective Incentive for Israeli-Palestinian Peacemaking"، التي شارك فيها نمرود غورين بصفته زميلاً للشؤون الإسرائيلية ورئيساً لمركز ميتفيم. وينظم المعهد فعاليات وبرامج بحثية بالتعاون مع مؤسسات إسرائيلية باستمرار، من بينها المعهد الإسرائيلي للديمقراطية (Israel Democracy Institute)، إلى جانب استضافة مسؤولين وباحثين إسرائيليين في ندوات وحلقات نقاش تناولت قضايا السياسة والأمن والعلاقات الإقليمية.

منصات ومواقع إلكترونية 

بشكل معلن٬ يمتلك صحناوي مجلة Executive Magazine التي يقول أرشيفها إن أنطون صحناوي وداني رزق وضعا عام 1998 إطار تأسيس المجلة الاقتصادية الناطقة بالإنجليزية. وتذكر صفحة الاتصال أن الناشر هو شركة Newsmedia SAL الإعلامية وأن العنوان في Sehnaoui Center بالأشرفية في بيروت. وهو ما يثبت دوراً تأسيسياً وبنية نشر إعلامية مرتبطة باسم أنطون صحناوي٬ لكنه لا يكشف سجل المساهمين الكامل أو نسب الملكية الحالية في Newsmedia.

وامتد طموح صحناوي الإعلامي إلى مشروع أوروبي لم يكتمل. فقد كشفت صحيفة Le Monde الفرنسية عام 2024 أن صحناوي كان سيستحوذ على الحصة الأكبر من مساهمة رأسمالية قدرها 2.5 مليون يورو ضمن عرض قاده الناشر جان مارسيال لوفران لشراء مجلة Marianne الفرنسية٬ إلى جانب مستثمرين أصغر بينهم المصرفي فيليب إنغلبرت والسياسي السابق جوليان دراي. لكن الصفقة بقيت حبراً على ورق٬ وأظهرت تغطية لاحقة للصحيفة أن محاولات بيع المجلة فشلت وأن المالك قرر الاحتفاظ بها.

في الوقت نفسه٬ توصف منصات إعلامية ناطقة بالفرنسية والعربية مثل Huna Lubnan وThis Is Beirut وIci Beyrouth وIM Lebanon وفق مصادر مستقلة متعددة٬ بأنها ممولة أو خاضعة لنفوذ صحناوي. ويزعم تقرير The Policy Initiative عن تمويل الإعلام اللبناني، المبني على مقابلات مع عاملين وخبراء في القطاع وبيانات عن سوق الإعلان، وكذلك تقرير لمعهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط TIMEP أن منصات مثل Ici Beyrouth وIM Lebanon "ممَّولان من أنطون صحناوي". كما وصفت وكالة أسوشيتد برس This Is Beirut بأنه "موقع مرتبط بصحناوي". ويشدد تقرير The Policy Initiative على أن تمويل الإعلام اللبناني شديد الغموض وأن المنافذ لا تفصح عادة عن هيكل الإيرادات والممولين.  

لقطة من  تقرير Follow the Money الذي يتناول الإعلام اللبناني الممول٬ الصادر عن مبادرة السياسات (The Policy Initiative) ومؤسسة سمير قصير (Samir Kassir Foundation). وقد أُنجز بدعم من وزارة خارجية مملكة هولندا

ويظهر البعد التحريري لهذه المواقع والمنصات بوضوح ترويجها بصورة متكررة لنقاشات السلام العربي واللبناني مع إسرائيل واستضافة شخصيات إسرائيلية أو مؤيدة للتطبيع. على سبيل المثال في 29 مايو/أيار 2026 نشرت منصة  This Is Beirut مقابلة حصرية مع السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر، تحدث فيها عن إيجابيات تفكيك حزب الله٬ وعن أن آفاق التطبيع والتعاون الطويلة الأمد بين لبنان وإسرائيل تعتمد على إزالة وجوده العسكري. كما تضع الصفحة نفسها مقابلات ومقالات أخرى عن "السلام" مع إسرائيل ضمن أكثر المواد قراءة.

الإنتاج السنيمائي

في السينما، يقول الموقع الرسمي شركة الإنتاج السنيمائي Ezekiel Film Production إن صحناوي أسس الشركة في نيويورك عام 2013 وإنها أنتجت أكثر من 30 فيلماً٬ تتناول كثير منها قضايا سياسية لبنانية وشرق أوسطية. ويعد المخرج اللبناني زياد دويري من أبرز مخرجي شركة Ezekiel ٬ والذي سبق أن واجه اتهامات حادة بالتطبيع مع إسرائيل وأحيل إلى المحكمة العسكرية اللبنانية التي أخلت سبيله ولم توجه اليه اي تهمة٬ بسبب تصويره مشاهد من فيلم (The Attack) وبإشراك طاقم وممثلين إسرائيليين فيه عام 2012 في إسرائيل. 

واتهم دويري في فيلمه التطبيعي (The Attack) بـ"أنسنة القاتل، وإظهار "العربي النظيف" الذي يقبل بإسرائيل، و"الفلسطيني الآدمي" المندمج بالمجتمع الإسرائيلي، والذي يحظى بتكريمه، مقابل الفلسطيني الذي يفجر الأطفال، فيختزل منطق الصراع بين خير وشر".

من أبرز الأفلام التي أخرجها دويري لشركة Ezekiel التي يمتلكها صحناوي فيلم The Insult، والذي يتناول الصراع اللبناني–الفلسطيني وإرث الحرب الأهلية، ويتضمن إشارات إلى أرييل شارون والقوى المسيحية اللبنانية٬ وكذلك إبراز "المظلومية المسيحية التي تولدت في لبنان جراء ممارسات الفصائل الفلسطينية خلال الحرب الأهلية". 

وأنتجت الشركة نفسها أفلاماً ذات طابع سياسي أخرى مثل Broken Keys الذي يتناول التظرف والإسلام السياسي المسلح وكذلك فيلم J'espère que tu m'enterreras الذي يتناول المشهد السياسي اللبناني ما بعد انفجار مرفأ بيروت٬ وكذلك فيلم Cargo الذي يتناول "الحرب الأهلية" في سوريا ما بعد 2011 واللجوء السوري في لبنان.

لكن لماذا يفعل صحناوي كل ذلك؟ تاريخ العائلة وجذور "الانتماء" للصهيونية

وُلد أنطون نبيل الصحناوي في بيروت عام 1972، داخل عائلة روم كاثوليكية رسخت حضورها في الأشرفية، ثم وسّعت نفوذها عبر التجارة والمصارف والسياسة. قبل ولادته بنحو عقدين، كان عم والده٬ أنطون ميشال الصحناوي، قد شارك في تأسيس المصرف البلجيكي اللبناني عام 1953، وهو المصرف الذي سيصبح لاحقًا "سوسيتيه جنرال في لبنان"، أو SGBL. دخل الصحناوي الأكبر البرلمان، ثم تولى حقيبة وزارية في ستينيات القرن الماضي، واضعاً الأساس لنموذج عائلي يجمع المال بالتمثيل السياسي.

تزعم مصادر بحثية وصحفية أن والد أنطون٬ السيد نبيل صحناوي٬ كان ضمن الشبكة المالية التي ساهمت في دعم "القوات اللبنانية" خلال السنوات الأولى من الحرب الأهلية اللبناية. ووفق مقالة نشرها المركز الدولي لدراسة التطرف في "كينغز لندن"، استخدم نبيل موارده وعلاقاته للمساهمة في تأسيس الميليشيا وتمويلها٬ وهي التي تحولت خلال الحرب إلى أبرز حليف لبناني لإسرائيل داخل المعسكر المسيحي المسلح. وهو ذاته الحزب الذي سيدعم أنطون صحناوي الشاب لاحقاً مرشحيه خلال الإنتخابات النيابية اللبنانية.

علاقة صحناوي بإسرائيل والصهيونية٬ تشير إليها أورتاغوس بوضوح٬ حيث تصفه وعائلته خلال فعالية لإحياء ذكرى الهولوكوست في أبريل 2026، بأنهم "أبناء أجيال من الصهاينة المسيحيين اللبنانيين" وقالت إن "والديه ربياه على دعم إسرائيل"٬ مشيدة بمساهماته في المبادرة الأميركية الإسرائيلية للأوبرا، وقالت مفتخرة إن ما يفعله "غير قانوني من الناحية التقنية في لبنان". في حين وصفت مجلة Washington Jewish Week صحناوي بأنه "صهيونيٌّ متشدد" خلال مقابلة نشرت في يوليو 2025 مع مستشارته هاجر شمالي.

تقول شمالي لمجلة WJW إن "صحناوي نشأ في عائلة لبنانية لطالما آمنت بشدة بإسرائيل والصهيونية. هذا الشعور متأصل في ثقافة عائلته، وقد توارثته الأجيال. منذ صغره كانت لعائلته العديد من الأصدقاء المقربين من الإسرائيليين واليهود، ونشأ وهو يدرك ضرورة قيام دولة يهودية كضرورة لتحقيق السلام والاستقرار في لبنان وبلاد الشام عموماً"٬ على حد وصفها.

في النهاية٬ تكشف هذه الوقائع والشخصيات والمؤسسات التي ظهرت في هذا التحقيق نمطاً متكرراً من العلاقات والمصالح التي تتقاطع حول أنطون صحناوي: رأس مال مصرفي يمتد من بيروت إلى أوروبا والولايات المتحدة، ومستشارون خرجوا من قلب المؤسسات الأميركية، وصلات مباشرة بدوائر سياسية ودبلوماسية مؤثرة، وتمويل لمؤسسات بحثية وثقافية، ومنصات إعلامية تمنح مساحة واسعة لأصوات تدفع نحو التطبيع مع إسرائيل والسلام معها دون قيد أو شرط. وبهذا، تبدو استضافة صحناوي لنتنياهو في حفل عشاء بواشنطن باعتبارها لحظةً أظهرت إلى العلن شبكة نفوذ بُنيت على مدى سنوات، تتقاطع فيها المصالح المالية والسياسية والإعلامية مع مشروع يسعى إلى إعادة صياغة علاقة لبنان بإسرائيل.

تحميل المزيد