يكشف تحليل أجراه "عربي بوست" لـ 10500 تغريدة على منصة X، عن حملة رقمية واسعة ومنسقة تستهدف اللاجئين السوريين في مصر بشكل خاص، وتوسّع خطابها ليشمل اللاجئين عموماً، ويقود الجزء الأكبر منها حسابات من "لجان إلكترونية" مؤيدة للسلطات، وتتضمن الحملة خطاباً هجومياً تحريضياً ومعلومات مضللة عن اللاجئين، ودعوات صريحة لطردهم من البلاد.
تتزامن هذه الحملة مع تحركات أمنية تقودها السلطات المصرية تجاه اللاجئين، تشمل تدقيق الأوراق والإقامات، وحملات تفتيش في أحياء يُعرف انتشارهم فيها، إضافة إلى احتجاز وترحيل بعضهم، وفق ما وثقته تقارير منظمات حقوقية.
وقال مصدر مصري مطلع على ملف اللاجئين لـ"عربي بوست"، طلب عدم ذكر اسمه، إن "إجراءات التدقيق لا تشمل جنسيات بعينها وتشمل جميع الوافدين على الأراضي المصرية، غير أن الشكاوى اللافتة تظهر من السوريين أو السودانيين وهم الفئات الأكثر انتشاراً في مصر"، مشيراً إلى أن السلطات ناشدت في الأشهر الماضية من مفوضية اللاجئين وجهات دولية مانحة، تسهيل استضافة الأعداد المتزايدة، دون أن تلقى استجابة، وفق قوله.
يُظهر تحليل التغريدات تفاصيل عن الأطراف الرئيسية التي تقود الحملة، إلى جانب شبكات حسابات أخرى تتولى تضخيم انتشار التغريدات المعادية للاجئين، في محاولة لخلق انطباع بوجود "رأي عام" مؤيد للإجراءات الرسمية ضد اللاجئين.
لكن في المقابل، تظهر أصوات مصرية على شبكات التواصل ترفض هذا الخطاب، وترفض التعامل مع اللاجئين وفق الإجراءات الحالية في مصر، لا سيما أن السنوات الـ14 الماضية ارتبطت بحفاوة استقبال الشعب المصري لهم.
اللافت أن الحملة لا تعتمد أساساً في انتشارها على إنتاج محتوى جديد (تغريدات) ضد اللاجئين، بقدر ما تقوم على تضخيم نشر تغريدات من حسابات معينة، إذ بلغت نسبة إعادة التغريد 84.7% من إجمالي التفاعلات، مقابل 7.6% تغريدات أصلية و7.7% ردود.
توضح هذه النسب أن الغالبية العظمى من الحسابات تعمل كـ"مضخمات" لزيادة انتشار التغريدات المناهضة للاجئين، ولإظهار ذلك بصرياً، صممنا تمثيلاً شبكياً يوضح توزيع التغريدات الأصلية وإعادة التغريد والردود داخل الحسابات التي شملها التحليل.

حسابات مجهولة تقود الحملة ضد اللاجئين
تعتمد الحملة بشكل رئيسي على 3 فئات رئيسية من الحسابات، مرتبة بحسب كثافة النشاط داخل شبكة التفاعل التي حللناها:
1- حسابات مجهولة الهوية: تمثل العمود الفقري للحملة ضد اللاجئين، وغالباً ما تستخدم أسماء وصوراً تعبيرية، ويكشف نمط نشرها وتفاعلها أنها تعمل بطريقة مشابهة لعمل "اللجان الإلكترونية": نشاط مكثف، وتكرار لرسائل متشابهة، وعمل متزامن لدفع محتوى بعينه إلى الواجهة.
و"اللجان الإلكترونية" هي شبكة من الحسابات تنشط على منصات التواصل وتتحرك بشكل منسق، وتُدار إما بشرياً أو عبر أدوات آلية، ويتمحور دورها حول توجيه النقاش في قضية محددة، أو تضخيم آراء ورسائل بعينها عبر إعادة نشرها بكثافة، وقد يصل دورها أحياناً إلى مهاجمة الخصوم.
يتسم عمل "اللجان" عادة بغياب الهوية الحقيقية للحسابات أو ضبابيتها، وصعوبة تعقب الجهات التي تقف وراءها.
تبرز أهمية هذه الحسابات أيضاً بوصفها "حسابات وسيطة" داخل الشبكة، فهي تتفاعل في الوقت نفسه مع محتوى عدد من الحسابات المركزية التي تنتج الرسائل الأصلية ضد اللاجئين، ثم تتولى مهمة إعادة توزيع هذا المحتوى على نطاق واسع، مستفيدة بذلك من طبيعة خوارزميات المنصة التي تميل إلى تعزيز المحتوى الأكثر تفاعلاً عبر إظهاره لشرائح أكبر من المستخدمين.
2- حسابات معلومة الهوية: تنشر تغريداتها بأسماء صريحة وصور شخصية، ويُظهر التحليل أن بعضها لعب دوراً رئيسياً في إنتاج محتوى أصيل في بداية الحملة، قبل أن تتولى الحسابات المجهولة مهمة تضخيمه وتوسيع انتشاره، وهو ما سنوضحه في الفقرات المقبلة.
3- حسابات تبدو ذات سلوك آلي: بعضها أُنشئ حديثاً، وتعمل على التفاعل ونشر التغريدات بكثافة وخلال فترات زمنية متقاربة جداً، بحيث لا يتجاوز الفارق بينها أحياناً بضع ثوانٍ.
الحملة ضد اللاجئين السوريين
ركز التحليل على التغريدات التي انتشرت ضد اللاجئين على منصة X خلال الفترة من 3 إلى 9 فبراير/ شباط 2026، فيما لا تزال الحملة ضد اللاجئين مستمرة حتى تاريخ نشر هذه المادة.
واعتمد التحليل على تغريدات وردت ضمن مجموعة من الوسوم الرئيسية التي برزت خلال فترة الرصد. ورغم أن هذه الوسوم تتصدر المشهد في فبراير/ شباط 2026، فإنها ليست جديدة؛ إذ جرى تداولها منذ عامي 2023 و2024، ومن أبرزها:
#ترحيل_السوريين_مطلب_شعبي
#ترحيل_السوريين_مطلب_امني
#ترحيل_السوريين_من_مصر
#ترحيل_جميع_اللاجئين_مطلب_شعبي
#ترحيل_اللاجئين_واجب_وطني.
تزامن انتشار هذه الهاشتاغات مع وسوم أخرى حملت أيضاً محتوى مناهضاً للاجئين، ويدعو إلى إعادتهم إلى بلدانهم، مثل: #مصر_للمصريين_مش_تكية، و#مقاطعة_المطاعم_السورية، و#ترحيل_الأفارقة_مطلب_شعبي، و#ترحيل_السودانيين_مطلب_امني.
بلغ عدد التغريدات التي جرى تحليلها 10503 تغريدة، شارك فيها (خلال فترة الرصد فقط) 1497 حساباً، ويشير هذا التفاوت -حجم منشورات مرتفع مقابل عدد حسابات أقل نسبياً- إلى أن جزءاً من المحتوى صدر عن دائرة محدودة من الحسابات، ثم جرى توسيع انتشاره عبر إعادة النشر والتفاعل داخل المنصة.
ولفهم آلية انتشار هذه الحملة ضد اللاجئين من خلال تضخيم محتوى معين، حولنا نمط التفاعل إلى تمثيل بصري يوضح أحجام التغريدات الأصلية، والردود/ التعليقات، وإعادة التغريد، وهي الأبرز هنا، إذ تستحوذ بشكل واضح على معظم التفاعل مع المحتوى المناهض للاجئين.

يُظهر النمط العام لانتشار الحملة الرقمية ضد اللاجئين السوريين أن معدل إعادة التغريد ظل أعلى من معدل نشر المحتوى الأصلي طوال فترة الرصد. كما تكشف البيانات عن موجات متقطعة يرتفع فيها معدل إعادة النشر إلى ذروات في أوقات محددة، قبل أن يهبط سريعاً خلال فترة قصيرة.
يعزز ذلك فرضية أن انتشار التغريدات لم يتشكل باعتباره تفاعلاً عفوياً يتوسع تدريجياً، بل كمسار قائم على تضخيم محتوى محدد انطلق من عدد محدود من الحسابات، ثم تتولى شبكة واسعة من الحسابات إعادة تدوير المحتوى ودفعه إلى الواجهة وتوسيع انتشاره.

من يقود الحملة ضد اللاجئين السوريين في مصر؟
تتصدر عدة حسابات قيادة الحملة الحالية ضد اللاجئين في مصر، وغالبيتها مجهولة الهوية، ويبرز في مقدمتها حساب يحمل اسم "كفايه لاجئين فى مصر تعبنا"، ويضم 13200 متابع على منصة (X).
على الرغم من أن الحساب مجهول الهوية، فإنه يحظى بدعم واضح من شبكات حسابات مرتبطة بـ"اللجان الإلكترونية"، ما يسهم في زيادة انتشار تغريداته.
وخلال فترة الرصد، بلغ التفاعل مع محتوى هذا الحساب -عبر إعادة النشر أو التعليق- نحو 917 مرة، ما يجعله من بين أبرز الحسابات التي دفعت الوسوم المعادية للاجئين إلى الواجهة.

يبرز أيضاً حساب باسم "تسلم يا جيش بلادي"، الذي يتبنى خطاباً مناهضاً للاجئين وينشر تغريدات أصلية إلى جانب إعادة نشر محتوى محرض ضد اللاجئين، وخلال فترة الرصد، سُجّل التفاعل مع محتواه -بإعادة النشر والتعليق- 337 مرة.
إلى جانب الحسابات المجهولة، رصد التحليل أيضاً أدواراً لحسابات معلومة الهوية ساهمت في قيادة الخطاب، من بينها حساب الكاتبة المصرية شيرين هلال، التي تنشر منذ سنوات محتوى مناهضاً للاجئين، لا سيما السوريين والسودانيين، وتتضمن بعض تغريداتها دعوات لطردهم من البلاد أو مقاطعتهم اقتصادياً.
حظيت تغريدات هلال المتعلقة باللاجئين السوريين بدعم واضح عبر إعادة نشرها بكثافة، إلى جانب عشرات التعليقات التي ركزت على دفع الوسوم المعادية للاجئين وتعزيز انتشارها.
إضافة إلى ذلك، برزت 4 حسابات مجهولة الهوية لعبت دوراً رئيسياً في قيادة الحملة، وهي: "بوسي نور السعيد"، و"ⲋⲁⲙⲁ"، و"Sickly Gargoyle"، و"hellotours50".
تحظى هذه الحسابات، وغيرها من الحسابات المحورية، بدعم ملحوظ من حسابات أخرى ضمن الشبكات الداعمة للحملة، عبر إغراق تغريداتها بإعادة النشر والتعليقات.
ويبين تحليل السير الذاتية (Bio) للحسابات الأكثر نشاطاً مؤشراً آخر على الطابع الموجه للحملة؛ إذ يظهر تكرار ملحوظ لعبارات متشابهة، بعضها موجه ضد اللاجئين، وبعضها الآخر يتضمن مفردات وطنية متكررة مثل "مصر" و"تحيا مصر"، وهذا التشابه في اللغة والهوية الرقمية يؤشر إلى أن الحسابات أُنشئت أو أُديرت ضمن نمط منسق يخدم هدفاً محدداً.

تضخيم نشر المحتوى المناهض للاجئين
يكشف تحليل البيانات عن وجود مئات الحسابات التي انحصر دورها تقريباً في إعادة نشر محتوى بعينه بكثافة وخلال فواصل زمنية متقاربة جداً. وتعمل هذه الحسابات كـ"مضخمات" داخل الشبكة، مهمتها رفع مدى وصول تغريدات محددة ودفعها إلى الواجهة عبر التكرار.
ورصد تحليل "عربي بوست" إنشاء ما لا يقل عن 40 حساباً جديداً منذ منتصف يناير/ كانون الثاني 2026 وحتى يوم 9 فبراير/ شباط 2026، وهذه الحسابات كانت نشطة بشكل ملحوظ في إعادة نشر التغريدات المناهضة للاجئين السوريين.
اللافت في هذا السياق أن التضخيم لم يقتصر على حسابات ذات حضور جماهيري كبير، بل شمل أيضاً حسابات محدودة المتابعين جرى رفع محتواها بقوة ما دامت استخدمت الوسوم المناهضة للاجئين.
من بين ذلك حساب باسم "jok4y0kpopadtm3" الذي لديه 2838 متابعاً فقط على منصة X، وخلال فترة الرصد نشر الحساب 30 تغريدة مرتبطة بالوسوم المذكورة، لكن البيانات تظهر أن محتواه تلقى 1442 تفاعلاً مباشراً عبر إعادة النشر والتعليقات، بما ساهم في توسيع انتشاره على المنصة بصورة تفوق حجم الحساب الطبيعي.
يتكرر النمط ذاته مع حساب باسم "SalmaNour82" الذي نشر خلال فترة الرصد 22 تغريدة فقط، فيما بلغ التفاعل مع محتواه عبر إعادة النشر والتعليقات 1169 مرة. كما حظيت تغريدات الكاتبة المصرية شيرين هلال بتفاعل بلغ 325 مرة عبر إعادة النشر والتعليق خلال فترة الرصد.

يكشف تحليل البيانات أيضاً عن نماذج لحسابات لعبت دور "المضخِّم" داخل الشبكة، إذ كانت تعيد نشر التغريدات أو تكتب التعليقات بفواصل زمنية قصيرة للغاية لا تتجاوز ثوانٍ معدودة.
يبرز هنا حساب باسم "shimaa_3ly"، الذي ظهر تفاعله نشطاً مع عدة حسابات داخل الشبكة، عبر تكرار التعليقات نفسها تقريباً التي تحمل خطاباً مناهضاً للاجئين.
لم يقتصر الأمر على التعليقات؛ إذ نشر الحساب أيضاً تغريدات أصلية بصيغ متطابقة أو متقاربة جداً، وبفواصل زمنية قصيرة، ما يعكس نمطاً أقرب إلى "الردود والتغريدات الجاهزة" منه إلى تفاعل طبيعي متنوع.

ويبرز كذلك حساب "ⲋⲁⲙⲁ" بوصفه أحد الحسابات المحورية في دفع مجموعة من الوسوم المناهضة للاجئين. وتشير أنماط نشاطه إلى إعادة نشر متكرر للمحتوى نفسه أو لصيغ متشابهة جداً، وبفواصل زمنية ضئيلة، مع غياب هوية واضحة للحساب.

تظهر داخل الشبكة أيضاً حسابات تتسم بسلوك يوحي بأنها أقرب إلى الاستخدام الآلي أو شبه الآلي، مثل حساب "tecma67" الذي أُنشئ في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، ووفق بيانات المنصة، يعتمد الحساب على النشر عبر نسخة الويب فقط دون استخدام الهاتف، ما يثير احتمالية أن الحساب آلي ويتم تغذيته بالمحتوى وبمواقيت معينة للتفاعل والنشر.
وتشير البيانات إلى أن هذا الحساب كان يعيد نشر محتوى الحسابات الرئيسية التي تقود الحملة ضد اللاجئين بفواصل زمنية قصيرة جداً وبشكل متكرر، كما أنه تفاعل مع معظم الحسابات المحورية داخل الشبكة، ما يجعله نموذجاً واضحاً للحسابات التي تؤدي دور "المضخم" في دفع الرسائل إلى نطاق أوسع.

ولم تكتفِ الحسابات النشطة في الحملة بتضخيم الوسوم عبر إعادة النشر، بل اتجهت إلى خطوة إضافية تهدف إلى تحويل الزخم الرقمي إلى ضغط سياسي مباشر. فبدلاً من أن تبقى الحملة محصورة في إطار تداول الوسوم، جرى توجيه جزء معتبر من التفاعل نحو حسابات رسمية، بما يجعل الرسائل تبدو وكأنها مطالب موجهة للدولة.
خلال فترة الرصد، تكرر ذكر حساب وزارة الداخلية المصرية على منصة (إكس) 647 مرة، وحساب رئاسة مجلس الوزراء 494 مرة، والحساب الرسمي للرئيس عبد الفتاح السيسي 477 مرة.
هدفت الحسابات من وراء ذلك إلى تحويل الهاشتاغات ضد اللاجئين والتغريدات المندرجة تحتها المطالبة بترحيلهم من البلاد إلى ما يشبه عريضة إلكترونية، والإيحاء بأن هناك رأياً عاماً واسعاً يطالب السلطات بالتحرك.
وتحدث "عربي بوست" مع سوري مقيم في مصر، طلب عدم ذكر اسمه، وتحدث عن تأثير الحملة على اللاجئين السوريين، وقال إن "الأيام الماضية كانت شاهدة على تنظيم حملات أمنية لتوقيف الوافدين، ورغم أنه يقبع في مصر لأكثر من 12 عاماً، لكنه الآن يخشى أن يخرج بشكل مستمر إلى الشارع خوفاً من الترحيل، إذ إنه لم يجدد إقامته وإقامة أبنائه حتى الآن".
بعد أن ألغت القاهرة الإقامة السياحية للسوري، اضطر إلى أن يحصل على "الكارت الأصفر" للاجئين، والآن يسعى إلى تجديده، لكن مفوضية اللاجئين منحته موعداً في نهاية إبريل/ نيسان المقبل، وبالتالي فهو الآن في وضع قانوني غير واضح، على الرغم من أنه يسعى إلى تسوية وضعه.
من جانبه، قال مصدر مطلع في الهيئة العامة للاجئين السوريين في مصر لـ"عربي بوست" إن هناك شكاوى بالفعل من ترحيل بعض السوريين خلال الأيام الماضية، لكن دون القدرة على تحديد العدد بالتفصيل، وهو ما ينعكس على قرارات كثير من السوريين الذين قرروا حزم أمتعتهم للعودة.
أشار المصدر إلى تطمينات من الحكومة السورية بأن هناك تواصلاً مع القاهرة لضمان تسهيل إجراءات الإقامة لمن يريدون البقاء أو التنسيق بشأن إجراءات الترحيل.
تواجد السوريين في مصر
ورغم سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، فإن نسبة الذين عادوا إلى بلدهم ليست كبيرة، لكن بعد الحملات الأمنية الأخيرة، وبحسب تأكيد رئيس الهيئة العامة السورية للاجئين في مصر تيسير النجار وبعض أفراد الجالية السورية في مصر، ثمّة اتجاه للعودة إلى سوريا مجدداً.
ويبلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين رسمياً لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر نحو 139384 شخصاً حتى مارس/ آذار 2025، في حين تشير تقديرات غير رسمية إلى وجود قرابة 1.5 مليون سوري يقيمون في البلاد، وفقاً لما أوردته وكالة الأناضول.
وشكلت مصر منذ عام 2011 بيئة حاضنة للاستثمارات السورية، حيث انتقل آلاف الصناعيين ورجال الأعمال السوريين إليها، وأعادوا تأسيس أعمالهم في قطاعات اقتصادية متعددة، بحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".
كذلك تشير بيانات وزارة التجارة السورية إلى وجود نحو 30000 مستثمر سوري في مصر، أسسوا أكثر من 16300 شركة، إضافة إلى نحو 7000 مصنع وورشة، باستثمارات تجاوزت مليارات الدولارات، فضلاً عن تسجيل 1403 شركات جديدة خلال النصف الأول من عام 2025.
خلال السنوات السابقة لعام 2024، كانت مصر تغض الطرف عن أوراق الوافدين إليها، خصوصاً من دخلوا إلى أراضيها تحت وطأة ظروف قهرية، مثل الصراعات المسلحة والحروب، وكانت تمنح بعضهم تصاريح دخول على المعابر، وأتاحت لهم الإقامة لفترات طويلة امتدت لسنوات، ووفرت لهم بعض الخدمات على قدم المساواة مع المصريين.
ومع نهايات عام 2024، حدث تحول لافت، فقد كثفت الدولة إجراءاتها الأمنية، وطالبت الوافدين بتقنين أوضاعهم، وبعد فترة بدأت في فحص أوراقهم وتغريم أو ترحيل المخالفين منهم.