الرئيس الأمريكي يتخذه منفرداً لكن الروسي مُقيّد.. من يملك “قرار” الضرب بالنووي في العالم؟

عربي بوست
تم النشر: 2022/03/04 الساعة 16:51 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2023/11/07 الساعة 16:25 بتوقيت غرينتش
iStock

مع حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، بدأ الحديث عن الأسلحة النووية، لاسيما مع تلويح وزير التراث في حكومة الاحتلال الإسرائيلي عميحاي إلياهو أن "إلقاء قنبلة نووية على غزة هو حلٌّ ممكن". وبشأن الأسرى الإسرائيليين في القطاع، علَّق الوزير قائلاً: "الحرب لها أثمان".

يُحيلنا هذا التلويح إلى طرح السؤال التالي: من يملك قرار الضرب بالنووي في العالم؟ هل هو بيد رئيس الجمهورية كما قد يتبادر إلى ذهننا، أم يحتاج إلى إجماع؟

في البداية، لا بدّ من الإضاءة على نقطة أساسية في هذا الإطار؛ وهي أن هناك "مدرستين" حين يتعلّق الأمر باتخاذ قرار استخدام الأسلحة النووية، ومن يملكه: مدرسة النظام البرلماني، ومدرسة الرئاسة.

في الأنظمة البرلمانية، قرار استخدام الأسلحة النووية يخضع لسلطة جماعية؛ عكس المدرسة الرئاسية التي تسمح للرئيس وحده باتخاذ هذا القرار، مع الإشارة إلى أنّ كوريا الشمالية والصين تتبعان نظاماً خاصاً بهما. 

للرئيس الأمريكي سلطة اتخاذ القرار.. لكن ماذا عن التنفيذ؟

في الولايات المتحدة الأمريكية، يملك الرئيس وحده سلطة إصدار الأمر للدعوة إلى ضربة نووية باعتباره رئيساً للقوات المسلحة. لكن رغم ذلك، فإن الأمر يتطلب بعض الإجراءات.  

بعد إصداره الأمر، عليه أن يلتقي كبار المستشارين العسكريين في غرفة العمليات. وفي حال كان الرئيس خارج البلاد، يتم الاتصال به من خلال خطٍّ آمن. للمصادقة على الأمر، يُقال للرئيس رمزٌ يُعرف بـChallenge Code، غالباً ما يكون مكوناً من كلمتين.

بعد ذلك، يتلقى الرئيس بطاقة ممغنطة تُعرف بـBiscuit- وهي دائماً ما تكون بالقرب منه داخل حقيبة نووية تُعرف باسم Nuclear Football- تحمل رمزاً ذهبياً رُتب في عمود وطُبع على البطاقة، ويكون مطابقاً للرمز الذي قيل له. ثم يبث البنتاغون رسالة مشفرة إلى طواقم عمل الصواريخ، تشمل خطة الحرب ورموزاً مختومة لإطلاقها. 

iStock / الحقيبة النووية الأمريكيّة أو الـNuclear Football
iStock / الحقيبة النووية الأمريكيّة أو الـNuclear Football

وبحسب ما ذكره موقع Business Insider، إذا كانت الصواريخ ستُطلق من غواصة، يكون على القبطان والمسؤول التنفيذي وشخصين آخرين تصديق أمر الإطلاق. ويمكن أن تكون الصواريخ جاهزة للإطلاق خلال 15 دقيقة من اتخاذ القرار.

لكن في حال كانت ستُطلق الصواريخ من الأرض، فهناك 50 صاروخاً موزعة على 5 طواقم عمل في مواقع مختلفة. على كل طاقم أن يصوّت على قرار الإطلاق من خلال المفتاح الذي يملكونه وعليهم إدارته جميعاً في الوقت نفسه حتى يتم الإطلاق.

هناك 5 مفاتيح مختلفة، لكن يتطلب تشغيل مفتاحين فقط لإطلاق الصواريخ. في هذه الحال، يمكن أن تكون الصواريخ جاهزة للإطلاق بعد دقائق فقط. وبمجرد إطلاق الصواريخ، لا يمكن التراجع. 

عكس المُتصوَّر.. الرئيس الروسي ليس وحده صاحب القرار!

الموضوع يختلف في روسيا. إذ يمكن لنظام القيادة الحصول على سلطة إطلاق الأسلحة النووية من خلال الرئيس- وهو قائد القوات المسلحة- ووزير الدفاع، إضافة إلى رئيس هيئة الأركان العامة. 

ويمكنهم منح الإذن بطريقتين: إما عبر شبكة القيادة الالكترونية Kazbek، وإما من خلال نظام مراقبة الأسلحة النووية الأوتوماتيكي الذي كان يُستعمل في الحرب الباردة، وكان يُعرف باسم Perimeter. 

وكما أمريكا، فإن بطاقة ممغنطة موجودة في حقيبة نووية تلازم الرئيس أينما ذهب -يُطلق عليها اسم Chegit ولا يتجاوز حجمها حجم أي حقيبة عادية- وبداخلها مجموعة من 14 زراً على صندوق، 10 منها عبارة عن سلسلة لوحات مفاتيح رقمية، تحتها 4 أزرار. الأبيض هو زرّ الإطلاق.

حقيبة
حقيبة "تشيغيت" التي تحتوي 10 لوحات مفاتيح رقمية، تحتها 4 أزرار، الأبيض للإطلاق.

الحقيبة تتضمن أيضاً نظاماً ثلاثي المفاتيح، أي إن هناك 3 نسخ من "تشيغيت" مودعة مع الرئيس ووزير الدفاع، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة. وهو ما يعني أنه لا يمكن إطلاق الصواريخ إلا في حال تلقي الأوامر من النسخ الثلاث في آن معاً.

لكن السيطرة الفعلية على رموز التفعيل والإطلاق هي للجيش، كما يمكن لهيئة الأركان العامة للجيش الروسي الوصول المباشر إلى هذه الرموز، وشن هجومٍ صاروخي بإذن من الرئيس أو بدونه. كما يمكن إطلاق الصواريخ من خلال الغواصات أو الأرض. 

قوة بريطانيا النووية هي قوة ردع

في بريطانيا، قرار استخدام الأسلحة النووية بعهدة رئيس الوزراء؛ لكن لا يمكنه إصدار القرار من دون العودة إلى الملكة (حتى لو لم يكن هناك نصٌ قانوني يلزمه بذلك). 

وبحسب موقع Independent Arabia، يقدّر أن لدى بريطانيا 215 صاروخاً باليستياً محمَّلاً برأسٍ نووي من نوع "ترايدنت"، يُعتقد أن 120 منها فقط جاهزة للاستخدام. وعلى الرغم من أن هذه الصواريخ النووية مستأجرة من الولايات المتحدة، فإن لبريطانيا السلطة الكاملة عليها ويمكنها استخدامها بحسب إرادتها السياسية، أي بقرار من رئيس الوزراء أو من ينوب عنه.

كما تملك 4 غواصات، كل واحدة منها مسلحة بـ16 صاروخ ترايدنت، ومنها غواصة واحدة على الأقل تقوم بدورية في أي وقت. وقوة بريطانيا النووية هي قوة ردع، أي للاستخدام في حال تعرض البلاد لهجوم.

iStock
iStock

ماذا عن فرنسا وكوريا الشمالية إذن؟

ينص الدستور في فرنسا أيضاً على أن الرئيس هو رئيس القوات المسلحة، مما يخول له استخدام الأسلحة النووية. لكن، وبحسب صحيفة Le Point الفرنسية، فإن قرار الاستخدام يتم التحقق منه من خلال "سلسلة أمنية" و"سلسلة تنفيذ" من قبَل رئيس الوزراء ومفتش الأسلحة النووية، وأحياناً رئيس الأركان الخاصة، ويشارك شخصان في كل مستوى من مستويات السلسلة.

لا تتوافر معلومات كثيرة عن برنامج الأسلحة النووية لكوريا الشمالية، لكن ما هو معروف أنه لا يمكن استخدامها إلا بأمر من القائد الأعلى للجيش الشعبي الكوري -وهو حالياً الرئيس كيم جونغ أون- بموجب قانون يعود تاريخه إلى العام 2013.

وكلنا يذكر التراشق الكلامي بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والكوري الشمالي في عام 2018، حول من يمتلك زراً نووياً أكبر من الثاني، حين صرح كيم جونغ أون بأن المفتاح موجود على مكتبه بشكلٍ دائم. 

تحميل المزيد