تونس تعد مشروع قرار بمجلس الأمن لحل أزمة سد النهضة.. يحظى بدعم من مصر والسودان

عربي بوست
تم النشر: 2021/07/06 الساعة 21:52 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2021/07/06 الساعة 22:50 بتوقيت غرينتش
مجلس الأمن الدولي - رويترز

نقلت قناة الجزيرة القطرية، الثلاثاء 6 يوليو/تموز 2021، عن مصادر مطلعة قولها إن تونس، ممثلة المجموعة العربية بمجلس الأمن الدولي، تعد لصيغة مشروع قرار بشأن أزمة سد النهضة الإثيوبي، مؤكدة أن مشروع القرار يحظى بدعم من مصر والسودان ومن لجنة المتابعة العربية.

فيما ذكرت مصادر دبلوماسية بالأمم المتحدة، رفضت الإفصاح عن اسمها، أن مشروع القرار العربي يطالب الدول الثلاث المعنية بسد النهضة (مصر وإثيوبيا والسودان) بمواصلة التفاوض لمدة 6 أشهر بغية التوصل لاتفاق بشأن قواعد ملء وتشغيل السد.

المصادر أشارت إلى مشروع القرار العربي يؤكد حق إثيوبيا في توليد الطاقة الكهربائية من السد مع عدم إلحاق الضرر بدولتي المصب مصر والسودان، مشدّداً على ضرورة "عدم اتخاذ تدابير أحادية". في حين استبعدت المصادر الدبلوماسية أن يتم اعتماد مشروع القرار خلال الجلسة.

من المقرر أن يناقش مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يوم الخميس 8 يوليو/تموز، قضية سد النهضة، وذلك بعد أن طلبت مصر والسودان من المجلس بحث تلك الأزمة.

توتر متزايد

في السياق ذاته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكي نيد برايس، الثلاثاء، إن ملء إثيوبيا لخزان سد النهضة سيزيد التوتر على الأرجح، داعياً جميع الأطراف إلى الإحجام عن التحركات الأحادية إزاء السد.

فيما ذكرت وكالة الأنباء السعودية، مساء الثلاثاء، أن المملكة تؤكد دعمها ومساندتها لمصر والسودان في "المحافظة على حقوقهما المائية المشروعة"، لافتة إلى أن الرياض تدعم جهود مصر والسودان لاحتواء هذه الأزمة ومطالباتهما بحلها وفقاً لقواعد القانون الدولي، كما تدعم التحركات الدولية الرامية إلى إيجاد حل ملزم لإنهائها".

كما دعت السعودية المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود لإيجاد آلية واضحة لبدء التفاوض بين الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) للخروج من هذه الأزمة.

من جهته، استبعد مندوب بعثة الجامعة العربية بالأمم المتحدة، ماجد عبدالفتاح، قيام مجلس الأمن الدولي بالتصويت على مشروع القرار يوم الخميس المقبل؛ نظراً لعدة اعتبارات منها البعد التنموي للقضية، وتعقيدات الموضوع، والآراء الداخلية لكل دولة.

إن مجلس الأمن يعقد جلسة مشاورات على مستوى الخبراء؛ لمناقشة مشروع القرار المقدم من مصر والسودان وتونس بشأن ملف سد النهضة، موضحاً أن الجلسة تُعقد للمرة الأولى بعد توزيع مشروع القرار على الأعضاء، يوم الجمعة الماضي.

عبدالفتاح أوضح، خلال تصريحات متلفزة عبر فضائية "MBC مصر"، مساء الثلاثاء، أن جلسة مجلس الأمن ستحدد مسار المفاوضات حول مشروع القرار، وموعد التصويت عليه داخل مجلس الأمن، مؤكداً أن موعد التصويت على القرار مرتبط بحجم التعديلات عليه.

تدخل الجامعة العربية

في وقت سابق من يوم الثلاثاء، أرسلت جامعة الدول العربية خطاباً إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، يدعم موقفي مصر والسودان من أزمة السد، معربة عن انزعاجها بشأن الخطاب الإثيوبي المقدم إلى مجلس الأمن الدولي حول أزمة مفاوضات السد.

جامعة الدول العربية أكدت أن "المساعي الإثيوبية تحاول تصدير أزمة سد النهضة كأنها صراع عربي إفريقي"، منوهة إلى أن تدخلها في تلك الأزمة يعد أمراً طبيعياً باعتبار القضية تؤثر في مصالح دولتين من أعضاء الجامعة.

في المقابل، أعربت إثيوبيا، الثلاثاء، عن رفضها ما وصفته بـ"التدخل غير المرغوب فيه" من قبل جامعة الدول العربية في أزمة سد النهضة.

إذ قالت وزارة الخارجية الإثيوبية، في بيان: "وجه نائب رئيس الوزراء، وزير خارجية إثيوبيا ديميكي ميكونن، رسالة إلى رئيس مجلس الأمن ذكر فيها أن بلاده تشعر بخيبة أمل من جامعة الدول العربية، لمخاطبتها الأمم المتحدة بشأن مسألة لا تدخل في اختصاصها".

الوزارة الإثيوبية أشارت إلى أن "جامعة الدول العربية لديها سمعة في دعمها غير المقيد وغير المشروط لأي مطالبة قدمتها مصر حول قضية النيل"، محذرة من أن "النهج الذي تتبعه الجامعة يهدد بتقويض العلاقات الودية والتعاونية مع الاتحاد الإفريقي".

بدء الملء الثاني رسمياً

كان وزير الري المصري محمد عبدالعاطي قد تلقى، الإثنين 5 يوليو/تموز 2021، خطاباً رسمياً من نظيره الإثيوبي يفيد ببدء إثيوبيا في الملء للعام الثاني لخزان سد النهضة، وفق بيان أصدرته وزارة الري المصرية.

على إثر ذلك، وجّه الوزير المصري خطاباً رسمياً إلى الوزير الإثيوبي لإخطاره برفض مصر القاطع لهذا الإجراء الذي وصفه بالأحادي، والذي أكد أنه يعدّ خرقاً صريحاً وخطيراً لاتفاق إعلان المبادئ الذي تم توقيعه عام 2015.

كما يعدّ الملء الثاني لسد النهضة، وفق البيان المصري "انتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية التي تحكم المشروعات المقامة على الأحواض المشتركة للأنهار الدولية، بما فيها نهر النيل الذي تنظم استغلال موارده اتفاقيات ومواثيق تلزم إثيوبيا باحترام حقوق مصر ومصالحها المائية وتمنع الأضرار بها".

السودان تتلقى إخطاراً أيضاً

في هذا الإطار، أعلنت وزارة الري والموارد المائية السودانية، الثلاثاء، أن نظيرتها الإثيوبية أخطرتها رسمياً ببدء الملء الثاني للسد خلال موسم الأمطار الحالي، مؤكدة رفضها للخطوة واعتبرتها "مخالفة صريحة" للقانون الدولي واتفاق المبادئ.

جاء ذلك في بيان للمتحدث باسم فريق التفاوض السوداني لسد "النهضة" الإثيوبي السفير عمر الفاروق.

في حين شدّد الفاروق على تمسك السودان برفضه للملء الأحادي لسد النهضة للعام الثاني على التوالي دون اتفاق، الأمر الذي برأيه يعد مخالفة صريحة للقانون الدولي واتفاق المبادئ والاتفاقيات والممارسة المستقرة المنظمة لتبادل المنافع للأنهار المشتركة، مؤكداً أن "الاتفاق النهائي الملزم هو الإثبات الوحيد للرغبة الإثيوبية في التعاون".

يشار إلى أن إثيوبيا أعلنت قبل أيام رفع مستوى تأهب قواتها المنتشرة في منطقة السد، لتأمين المرحلة الثانية من عملية ملئه.

فشل متواصل لجولات المفاوضات

يأتي ذلك بعدما فشلت الجولة الأخيرة من مفاوضات السد، إثر إعلان الخارجية السودانية، الأحد 10 يناير/كانون الثاني 2021، فشل التوصل إلى صيغة مقبولة لمواصلة التفاوض حول "سد النهضة"، مؤكدةً أن الخرطوم لن تواصل المفاوضات، في الوقت الذي عبَّرت فيه وزيرة خارجية جنوب إفريقيا عن أسفها لوصول مفاوضات سد النهضة إلى "طريق مسدود".

حينها أعلن وزير الخارجية السوداني المكلف، عمر قمر الدين، آنذاك، عن تقديم بلاده اشتراطات إلى الاتحاد الإفريقي للعودة إلى مفاوضات "ذات جدوى" في ملف سد النهضة، ملوِّحاً بأن الخرطوم لديها "خيارات" أخرى.

كانت الإدارة الأمريكية أعلنت، في فبراير/شباط 2019، التوصل إلى اتفاق حول آلية عمل سد النهضة، وقَّعت عليه القاهرة بالأحرف الأولى، وامتنعت إثيوبيا بدعوى انحياز واشنطن إلى مصر، إثر جولات من المفاوضات جرت بواشنطن.

لكن المفاوضات تعثرت مجدداً بين الدول الثلاث، وهو الأمر المستمر منذ نحو 9 سنوات، وسط اتهامات متبادلة بين القاهرة وأديس أبابا بالتعنت والرغبة في فرض حلول غير واقعية.

إذ تُصر أديس أبابا على تنفيذ ملء ثانٍ للسد بالمياه، في يوليو/تموز وأغسطس/آب المقبلين، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق بشأنه، وتقول إنها لا تستهدف الإضرار بالخرطوم والقاهرة، وإن الهدف من السد هو توليد الكهرباء لأغراض التنمية.

بينما تتمسك الخرطوم والقاهرة بالتوصل أولاً إلى اتفاق ثلاثي حول ملء وتشغيل السد؛ للحفاظ على سلامة منشآتهما المائية، ولضمان استمرار تدفق حصتيهما السنويتين من مياه نهر النيل.

وفي أقوى تهديد لأديس أبابا، قال الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، في 30 مارس/آذار الماضي، إن "مياه النيل خط أحمر، وأي مساس بمياه مصر سيكون له رد فعل يهدد استقرار المنطقة بالكامل".

تحميل المزيد