رغم بقائهم في”منطقة آمنة” برفح.. هكذا قضى الاحتلال على عائلة فلسطينية بالكامل في قصف ليلي

عربي بوست
تم النشر: 2024/01/06 الساعة 16:49 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2024/01/06 الساعة 16:50 بتوقيت غرينتش
حجم الدمار الهائل نتيجة قصف الاحتلال على غزة/الأناضول

في الليلة السابعة والسبعين من حملة القصف الإسرائيلي على غزة، استيقظت ناريمان ضهير، في منتصف الليل، على دويّ انفجارات قريبة رجّت منزلها رجاً، حيث تعيش ناريمان في رفح، المدينة الفلسطينية التي صنفتها إسرائيل "منطقة آمنة"، لكن عائلتها وجدت نفسها في مرمى نيران الإسرائيليين رغم ذلك.

وبعد منتصف ليل 22 ديسمبر/كانون الأول بقليل، اتصل صهر أختها مريم بناريمان لإبلاغها بأن منزل مريم، المكون من طابقين، تعرّض للقصف في غارة جوية إسرائيلية. ويبعد منزل مريم ضهير (27 عاماً)، وهي أم لثلاثة أطفال، عن منزل ناريمان بحي واحد فقط.

غزة الاحتلال أمريكا مجلس الأمن
مجزرة يرتكبها الاحتلال في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة/الأناضول

تفاصيل قصف إسرائيل عائلة فلسطينية 

انتظرت ناريمان حتى الساعة السادسة صباحاً لتعرف أي أخبار عن مصير شقيقتها، وبعدها هرعت إلى المستشفى لتعرف ما حدث لأقاربها. وكانت أختها تعيش مع 12 قريباً لها، من ضمنهم أفراد عائلتها وأصهارها، وفق ما نشر موقع Middle East Eye البريطاني في تقريره، السبت 6 يناير/كانون الثاني 2024.

وتقول: "أخبرني صهرها، الذي يسكن بجوار منزلهم، أن مريم وأطفالها سقطوا من الطابق الثاني إلى الطابق الأرضي جراء شدة القصف". وقُتل 9 أشخاص في الحال، من بينهم زوج مريم، أثناء القصف.

أعطى الجيران الأولوية لإنقاذ من لا يزالون على قيد الحياة، قبل انتشال جثث الموتى. ونُقلت مريم وأبناؤها إلى أقرب مستشفى، مستشفى أبو يوسف النجار، جنوب غزة.

مجازر الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة/الأناضول

وبحسب الأطباء، كانت مريم لا تزال محتفظة بوعيها عند وصولها، لكنها دخلت في غيبوبة فيما بعد.

وتقول ناريمان: "حين زرتها، كنت أتمنى أن تكون بخير، لكنني أدركت بعد ذلك خطورة إصابتها. ساقاها بُترتا، وأُصيبت بحروق من الدرجة الثالثة في جميع أنحاء جسدها. وأثرت الحروق على مجرى الهواء والقصبة الهوائية، ما أعاق قدرتها على التنفس. وما زاد الوضع سوءاً أن المستشفى لم يعد به أسطوانات أوكسجين".

وبعد ذلك، نُقلت مريم إلى المستشفى الإماراتي. وهناك استيقظت من غيبوبتها، ولدى سؤالها إن كانت تذكر أحداث اليوم الماضي، أجابت أنها لا تذكر سوى أنها آوت إلى فراشها في التاسعة صباحاً، ثم استيقظت لتجد نفسها في المستشفى. ودخلت مريم في غيبوبة مرة أخرى من الصدمة بعد سماعها ما حدث لأطفالها.

القصف طال الأطفال 

حين تحدث موقع Middle East Eye إلى ناريمان في أواخر ديسمبر/كانون الأول، كانت قد زارت المستشفى قبل ساعة واحدة فقط. وقال الأطباء إن فرصة نجاة مريم بنسبة 15%، وإنها ستقضي نحبها على الأرجح في اليوم التالي. إلا أن ناريمان تلقت خبر وفاة مريم في نهاية المقابلة.

في حين نُقل أطفال مريم الثلاثة إلى مستشفيات مختلفة، بناءً على خطورة حالتهم. وأُصيبت شهد، 7 سنوات، بكسر في الجمجمة ونزيف تحت العنكبوتية وحروق في جسدها، وأُصيبت أيضاً بشظية أدت إلى إصابتها في الكبد والرئتين.

غزة الاحتلال
المجازرة الإسرائيلية غي غزة/رويترز

وبعد نقلها في البداية إلى مستشفى أبو يوسف النجار، نُقلت لاحقاً إلى المستشفى الأوروبي بعد إجراء عملية جراحية لها في رأسها. ولا تزال في المستشفى حتى وقت النشر.

وقالت ناريمان: "أخبرنا الأطباء بأن إصاباتها لا تستجيب للأدوية"، مضيفة أن الأسرة أرادت نقلها إلى المستشفى الإماراتي، لكن ذلك كان مستحيلاً بسبب عدم توفر أسرّة.

ومع اقتراب الدبابات الإسرائيلية من المستشفى الأوروبي، تسود مخاوف من أن يلقى نفس مصير المستشفيات في شمال غزة، التي تعرضت لهجوم إسرائيلي أخرجها من الخدمة.

وأُصيب شقيق شهد الأصغر حمد (4 سنوات) بحروق من الدرجة الثالثة ونزيف رئوي، ونُقل في البداية إلى مستشفى أبو يوسف النجار.

وقالت ناريمان: "حين زرت والدته، لم أعثر عليه. كنت أخشى أن يكون أحد ضحايا القصف، لكن أحد الأطباء الذين أتابعهم نشر صورته على الفيسبوك، فعلمت أنه نُقل إلى المستشفى الأوروبي لخطورة إصاباته. وخلال زيارتي رأيته يصرخ من الألم. وللأسف، توفي حمد متأثراً بجروحه".

وأُصيبت الشقيقة الصغرى للطفلين، ميسون (8 أشهر)، بحروق في وجهها وكسر في ساقها.

رفح
خيام النازحين في رفح – رويترز

وبعد القصف، غادرت ناريمان منزلها إلى منطقة أكثر أماناً، وهي الآن تعتني بالرضيعة التي غادرت المستشفى. وقالت ناريمان: "فم ميسون احترق، ولم تتمكن من الأكل أو الشرب لمدة يومين. واحترقت يداها أيضاً، وهذا أعاقها عن التفاعل مع العالم من حولها".

ومنذ مغادرتها المستشفى، تخضع الطفلة لروتين العناية بالحروق. ولأنها رضعت من أمها، فمن الضروري أن تعتاد على حليب الأطفال الصناعي.

وتبرع الجيران لها بملابس الأطفال، بعد أن ضاعت جميع متعلقات الأسرة في الهجوم. وأوضحت ناريمان أن "المستشفى لا يوفر الأدوية، وعلينا نحن تحمل تكلفتها".

واضطرت ناريمان إلى البحث في الصيدليات في جميع أنحاء مدينة رفح عن الأدوية اللازمة، التي لم تكن تتوفر بسهولة. وأضافت، وميسون تبكي بجانبها: "الأدوية باهظة الثمن، وعلاجها يتطلب توفرها باستمرار، وهذا ترف لا نملكه في هذه اللحظة".

تحميل المزيد