أعلن المغرب، مساء السبت، 9 سبتمبر/أيلول 2023، ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال الذي ضرب عدة مدن، مساء الجمعة، إلى 1037 وفاة، و1204 إصابات، من بينها 721 إصابة خطيرة، في أحدث بيان لوزارة الداخلية، فيما تستمر عمليات الإنقاذ والبحث عن المفقودين.
وأدى الزلزال القوي إلى تدمير منازل في القرى الجبلية النائية؛ حيث تحفر فرق الإنقاذ وسط الأنقاض بحثاً عن ناجين، في أعنف زلزال تشهده البلاد منذ أكثر من 6 عقود.
ضرب الزلزال منطقة جبال الأطلس الكبير بالمغرب في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة، وألحق أضراراً بمباني تاريخية في مراكش، أقرب مدينة إلى مركز الزلزال، في حين تقع المناطق الأكثر تضرراً في الجبال القريبة.
وفي قرية أمزميز القريبة من مركز الزلزال، رفع عمال الإنقاذ الأنقاض بأيديهم العارية.
وقال ساكن يُدعى محمد "عندما شعرت بالأرض تهتز تحت قدميّ وبالمنزل يميل، أسرعت لإخراج أطفالي. لكن جيراني لم يتمكنوا من ذلك".
وأضاف "للأسف لم يُعثر على أحد على قيد الحياة في تلك العائلة. تم العثور على الأب والابن ميتين، ولا يزالون يبحثون عن الأم والابنة".
ووقف نحو 20 شخصاً، بينهم رجال إطفاء وجنود يرتدون الزي العسكري، فوق أنقاض منزل في أمزميز وحاولوا إزالة الأنقاض، بينما برزت قطع السجاد والأثاث من فجوات بين الأرضيات الخرسانية المنهارة.
أثر الزلزال على مساحة كبيرة في منطقة جبال الأطلس الكبير. وذكر تلفزيون آر.تي.في.إي الإسباني أن الهزات الناجمة عن الزلزال شعر بها سكان في مدينتي ولبة وجيان، في إقليم الأندلس بجنوب إسبانيا.
وأظهرت مقاطع التقطتها كاميرات بالشوارع في مراكش اللحظة التي بدأت فيها الأرض تهتز حين نظر رجال فجأة حولهم وهبوا من أماكنهم، بينما ركض آخرون للاحتماء في أحد الأزقة، ثم فروا بعد أن تساقط الغبار والحطام حولهم.
وفي مراكش، حيث تأكد مقتل 13 شخصاً، أمضى السكان ليلتهم في العراء خائفين من العودة إلى منازلهم.
وسقطت مئذنة مسجد في ساحة جامع الفنا، وهي قلب المدينة القديمة في مراكش المدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) للتراث العالمي.
وتدفق الجرحى إلى مراكش من المناطق المحيطة لتلقي العلاج.
وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي من منطقة مولاي إبراهيم، التي تبعد نحو 40 كيلومتراً جنوبي مراكش، عشرات المنازل التي انهارت عند سفح جبل، وسكان يحفرون قبوراً، بينما وقفت مجموعات من النساء في الشارع.
قال منتصر إتري، أحد سكان قرية أسنى الجبلية القريبة من مركز الزلزال، إن معظم المنازل هناك تضررت. وأضاف أن "جيراننا تحت الأنقاض ويعمل الأهالي جاهدين على إنقاذهم باستخدام الوسائل المتاحة في القرية".
وإلى الغرب، بالقرب من تارودانت، قال المدرس حميد أفكار إنه فر من منزله وشعر بهزات ارتدادية أعقبت الزلزال. وأضاف "اهتزت الأرض لمدة 20 ثانية تقريباً. الأبواب فُتحت وأُغلقت من تلقاء نفسها عندما نزلت من الطابق الثاني إلى الطابق السفلي".
أضرار في مدن كبرى
وفي مراكش، وصف السكان مشاهد مأساوية لفارين يبحثون عن ملاذ آمن.
وقال جوهري محمد، أحد سكان المدينة القديمة "ما زلت لا أستطيع النوم في المنزل بسبب الصدمة، وأيضاً لأن البلدة القديمة تتألف من منازل قديمة. إذا سقط أحدها فسيتسبب في انهيار غيره".
وعرض التلفزيون المحلي صوراً لانتشار قوات للمساعدة في جهود الإنقاذ.
هذا الزلزال هو الأسوأ من حيث عدد الضحايا في المغرب منذ 1960، عندما وقع زلزال وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 ألف شخص، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية. كما وقع الزلزال على عمق 18.5 كيلومتر، وقال الخبراء إنه قوي بشكل غير معتاد بالنسبة للمنطقة.
في مراكش، انهارت بعض المنازل في المدينة القديمة المزدحمة، ويعمل الناس جاهدين لرفع الأنقاض بأيديهم، بينما ينتظرون وصول المعدات الثقيلة، حسبما ذكر أحد السكان.
وفي الرباط، على بُعد حوالي 350 كيلومتراً شمالي إيغيل، وفي بلدة إمسوان الساحلية، على بُعد حوالي 180 كيلومتراً غرباً، فر السكان من منازلهم أيضاً خوفاً من حدوث زلزال أقوى.
في الدار البيضاء، التي تبعد نحو 250 كيلومتراً إلى الشمال من إيغيل، كان الناس الذين أمضوا الليل في الشوارع خائفين للغاية من العودة إلى منازلهم.
وقال أحد السكان "المنزل اهتز بشدة، وكان الجميع خائفين… اعتقدت أن منزلي فقط هو الذي كان يهتز، لأنه هش وقديم.. سمعت الناس يصرخون وخرج الجميع من منازلهم".
فيما قالت منظمة الصحة العالمية إن الزلزال الذي ضرب المغرب، الجمعة، أثر على 300 ألف شخص في مراكش والمناطق المحيطة بها.
وأضافت: "تعرب منظمة الصحة العالمية عن خالص تعازيها ودعمها لشعب المغرب المتضرر من الزلزال المأساوي، الذي ضرب البلاد يوم 8 سبتمبر/أيلول، وأدى إلى مقتل المئات وتضرر أكثر من 300 ألف شخص في مراكش والمناطق المحيطة بها".