خبير بعلوم الزلازل لـ”عربي بوست”: لا يمكن لأحد التنبؤ بتوقيت حدوث الزلزال.. دعا لتضامن دولي لإنقاذ المواطنين

عربي بوست
تم النشر: 2023/02/07 الساعة 16:24 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2023/02/07 الساعة 16:33 بتوقيت غرينتش
زلزال تركيا المدمر / الأناضول

كشف أحد خبراء علم الزلازل، الثلاثاء 7  فبراير/شباط 2023، أنه لا توجد هناك آليات تمكّن الدول من التنبؤ بقدوم الزلازل أو مدى قوتها، رغم ما أثير من أخبار في هذا المضمار، مشيراً إلى أن الدولة التركية لها خبرة كبيرة في التعامل مع الزلازل، لكن لا يمكنها ولا أي دولة أخرى التنبؤ بتوقيت حدوث أي زلزال في المستقبل.

الدكتور نجيب أبو كركي، أستاذ علم الزلازل في الجامعة الأردنية، قال في تصريحات خاصة لـ"عربي بوست"، إن المنطقة التي وقع فيها الزلزال في تركيا وسوريا هي منطقة على حدود صفائح أرضية؛ ما يجعل حدوث الزلازل هناك أمراً طبيعياً، مشيراً إلى أن درجة الزلزال كانت قوية لطبيعة المنطقة التي تنشط فيها الزلازل، على حسب قوله.

منظر عام لآثار الزلزال المدمر في جنوب تركيا- رويترز

لا يمكن التنبؤ بحدوث الزلازل

كشف نجيب أبو كركي في تصريحاته الخاصة لـ"عربي بوست" أنه لا يوجد ما يعضّد الرأي القائل بقدرة الدول على التنبؤ بالزلازل أو بتوقيت حدوثها أو حتى بقوتها المرتقبة، وقال إن الدول تحاول بشتى الطرق العمل على دراسة الزلازل وكيفية مواجهة آثارها، لكن "لم تصل أي دولة في العالم حتى الآن إلى آليات تمكنها من التنبؤ بالزلزال، ومن ثم تجنب آثاره الكارثية"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه يجب على الدول التكاتف والإنفاق على البحث العلمي بشكل أكبر من أجل دراسة آثار الزلازل بشكل أعمق والمناطق المرشح حدوث الزلازل فيها بدلاً من إنفاق المليارات على التسليح والحروب. 

أشار نجيب أبو كركي كذلك إلى أن الوضع في سوريا أكبر من مأساوي. وطالب في تصريحاته الخاصة كافة دول العالم بأن تتدخل من أجل إنقاذ السوريين، وعليهم تنحية الجانب السياسي وتعليق العقوبات في الوقت الحالي حتى يتم إنقاذ ما يمكن إنقاذه من العالقين تحت المباني. 

رويترز/ متلازمة دوار ما بعد الزلزال
رويترز/ متلازمة دوار ما بعد الزلزال

في سياق متصل، أدى ارتفاع مستوى البحر جراء الزلزال في قضاء إسكندرون بولاية هطاي التركية إلى غمر شوارع تحت المياه. وتشكلت برك مياه بطول نحو 200 متر من الساحل باتجاه القسم الداخلي في طريق مته أصلان بمنطقة تشاي. وازدحمت المنطقة مرورياً، حيث يعاني السائقون صعوبة في التقدم بسياراتهم. واللافت أن المياه غمرت الطرقات ولم تصل إلى المنازل.

كان زلزال قد ضرب جنوبي تركيا وشمالي سوريا بلغت قوته 7.7 درجة، أعقبه آخر بعد ساعات بقوة 7.6 درجة وعشرات الهزات الارتدادية، مخلفة خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات في البلدين.​​​​​​​

قال رئيس المعهد الوطني الإيطالي للجيوفيزياء والبراكين البروفيسور كارلو دوغليوني، إن الزلازل التي ضربت تركيا تسببت في تحرك البلاد (لوحة الأناضول) 3 أمتار نحو الغرب. وأوضح دوغليوني للصحافة الإيطالية الثلاثاء، أن الزلازل حدثت عند نقطة التقاء صفائح شرق الأناضول مع الصفيحة العربية والإفريقية.

أشار إلى أن التقديرات الحالية تشير إلى إزاحة الصفيحة 3 أمتار، لكن المعلومات النهائية سيتم الحصول عليها بعد الاطلاع على بيانات القمر الصناعي. وذكر أن الزلازل وقعت في أحد خطي الصدع الزلزالي اللذين يمران في تركيا.

بحسب خبراء، فإن الزلزال التي وقع في تركيا بولاية كهرمان مرعش، كان أقوى بألف مرة من زلزال 2016 الذي حدث في إيطاليا.

زلزال تركيا
زلزال تركيا المدمر/الأناضول

إعلان حالة الطوارئ في تركيا

في سياق متصل، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حالة الطوارئ الثلاثاء، في عشرة أقاليم دمرها زلزالان أسفرا عن سقوط ما يربو على 5100 قتيل وأحدثا دماراً كبيراً بمنطقة واسعة في جنوب تركيا وفي سوريا المجاورة.

بعد يوم من وقوع الكارثة، يكابد عمال الإنقاذ لانتشال المحاصرين تحت أنقاض مبانٍ منهارة في "سباق مع الزمن" متحدين ظروف الطقس القاسية. ومع اتضاح هول الكارثة على نحو أكبر فإن عدد القتلى سيرتفع كثيراً على الأرجح. وقال مسؤول بالأمم المتحدة إن هناك مخاوف من مقتل آلاف الأطفال.

في حين سوّى الزلزال آلاف المباني والمستشفيات والمدارس بالأرض وجعل عشرات الآلاف بين مشرد ومصاب في العديد من المدن التركية والسورية. وبلغت قوة الزلزال 7.8 درجة وهو الأكثر دموية في تركيا منذ عام 1999 وأعقبه زلزال ثان بعد بساعات. وأعاق الطقس الشتوي القارس جهود البحث وتوصيل المساعدات وفاقم محنة المشردين. وتعيش بعض المناطق بلا وقود ولا كهرباء.

في المقابل، عبَّر مسؤولو مساعدات عن قلقهم على نحو خاص إزاء الوضع في سوريا التي تعاني بالفعل أزمة إنسانية بسبب الحرب المستمرة منذ قرابة 12 عاماً.

منظر عام لآثار الزلزال المدمر في جنوب تركيا- رويترز

من جهته، أعلن أردوغان في خطاب ألقاه الثلاثاء، اعتبار الأقاليم العشرة المتضررة منطقة كوارث وفرض حالة الطوارئ في المنطقة لمدة ثلاثة أشهر. وسيسمح هذا الأمر للرئيس والحكومة بتجاوز البرلمان لتطبيق قوانين جديدة وللحد من الحريات والحقوق أو تعليقها.

كما قال أردوغان إن الحكومة تعتزم فتح فنادق في مدينة أنطاليا السياحية الواقعة إلى الغرب لإيواء المتضررين من الزلزالين مؤقتاً. وستُجرى الانتخابات العامة في تركيا في غضون ثلاثة أشهر.

أضاف أردوغان أن عدد قتلى الزلزال في تركيا ارتفع إلى 3549 شخصاً. وفي سوريا، قالت الحكومة وخدمة إنقاذ في شمال غرب البلاد الخاضع لسيطرة المعارضة إن عدد قتلى الزلزال يتجاوز 1600.

جدير بالذكر أن الاتحاد الأوروبي قد أعلن  حشده أكثر من 30 فريق إنقاذ إلى تركيا للمساهمة في عمليات إنقاذ المتضررين من الزلزال الذي ضرب جنوبي البلاد. وقال متحدث المفوضية الأوروبية إريك مامر، في إفادة صحفية، إن الاتحاد يحشد أكثر من 30 فريقاً للمشاركة في عمليات الإنقاذ وعلاج المصابين.

أوضح وجود بعض الفرق الطبية وأخرى متخصصة في عمليات البحث والإنقاذ، إضافة إلى 70 كلباً مدرباً على الكشف عن أماكن المفقودين. وأشار مامر إلى أن الفرق مشكلة من 19 دولة عضو في الاتحاد، إضافة إلى الجبل الأسود وألبانيا. وأكد أن 11 فريقاً موجودة بالفعل على الأرض، في حين أن البعض الآخر "يصلون بشكل تدريجي" إلى تركيا.

تحميل المزيد