نتنياهو يرضخ لضغوطات واشنطن.. أمر بتأجيل هدم “الخان الأحمر” بالضفة؛ مثيراً غضب حلفائه بالحكومة

عربي بوست
تم النشر: 2023/02/02 الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2023/02/02 الساعة 08:20 بتوقيت غرينتش
الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو/رويترز

رضخ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للضغط الدبلوماسي، وخاطر بإثارة غضب شركائه في الائتلاف الحاكم، بعد أن طالب محكمة العدل العليا الإسرائيلية بتأجيلٍ آخر لتنفيذ قرارها القاضي بهدم قرية "الخان الأحمر" في الضفة الغربية، وفقاً لما نشرته صحيفة The Jerusalem Post الإسرائيلية.

وقدَّمت الحكومة الإسرائيلية طلبها إلى المحكمة العليا في عريضة من صفحتين، الأربعاء 1 فبراير/شباط 2023، وأرجعت بعض أسباب الطلب إلى طول المدة التي استغرقها تشكيل الحكومة، وطلبت السماح لها بتقديم خطة إخلاء في غضون 4 أشهر، وهي المرة التاسعة التي تسعى فيها الحكومة إلى تأخير إجراءات التنفيذ لقرار المحكمة.

وأوضحت الحكومة للمحكمة أن القيادة العليا ما زالت "حازمة في موقفها بأن سيادة القانون تتطلب تنفيذ أوامر الهدم في قرية الخان الأحمر"، لكنها قالت إنها لا تستطيع تنفيذ القرار الآن.

إسرائيل نتنياهو هدم الخان الأحمر
الرئيس الأمريكي جو بايدن عندما كان نائباً للرئيس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو/رويترز، أرشيفية

فيما قالت الحكومة إن الأمر يحوطه اهتمام كبير من "مختلف الأطراف في المجتمع الدولي"، وله "تداعيات على علاقات تل أبيب في الشؤون الخارجية والأمن"، وأقرَّت بالخلل القائم في ردها على قرار المحكمة، لكنها طلبت الإذن بتقديم رد أوفى بحلول الأول من يونيو/حزيران.

جاء تقديم حكومة الاحتلال الإسرائيلية لهذا الطلب في أعقاب زيارة وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، الذي أعلن بوضوح معارضة الإدارة الأمريكية للخطوات أحادية الجانب، ومنها هدم المساكن الفلسطينية في الضفة الغربية.

غضب في حكومة نتنياهو 

وقد أثار إعلان بلينكن غضباً فورياً بين أعضاء حزب الليكود بزعامة نتنياهو وأعضاء ائتلافه اليميني المتشدد، الذين ناصروا حملة إخلاء القرية وتهجير سكانها، وفي مقابلة مع Channel 12 الإسرائيلية، قال داني دانون، نائب الكنيست عن الليكود، إن "هذه الحكومة انتُخبت لتغيير السياسات المتعثرة للحكومة السابقة، وليس الاستمرار في أخطائها"، وقد أخفقت الحكومة في اختبار مهم بهذا التأجيل.

إسرائيل نتنياهو هدم الخان الأحمر
رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو مع إيتمار بن غفير/ Getty

من جهته قال أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" ونائب الكنيست، إن لجوء الحكومة إلى التأجيل لا يفاجئه، فقد حاول لما كان وزيراً للدفاع في عام 2018 إخلاء الخان الأحمر، لكن نتنياهو منعه أيضاً وقتها من فعل ذلك.

قرار إسرائيلي بهدم قرية "الخان الأحمر" 

وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قضت في عام 2018 بإمكان هدم قرية "الخان الأحمر" التي تضم نحو 300 ساكن من عائلة أبو داهوك المنتمين إلى قبيلة عرب الجهالين، لكنها لم تأمر بتدميرها فوراً. 

وتعهد نتنياهو خلال ولايته الماضية بتنفيذ الهدم، لكنه تراجع عن خططه بعد أن حذرت المدعية العامة السابقة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، من أن الإخلاء قد يمثل جريمة حرب.

نتنياهو إسرائيل هدم الخان الأحمر
مستوطنات إسرائيلية مقامة على أراضي الضفة الغربية/ أرشيفية، رويترز

في المقابل، قاد حجاي العاد، المدير التنفيذي لمجموعة "بتسيلم" اليسارية الحقوقية، الثلاثاء 31 يناير/كانون الثاني 2022، وفداً يضم 19 دبلوماسياً معظمهم من أوروبا، لزيارة القرية. وقال إن تدمير الخان الأحمر ليس قانونياً ولا أخلاقياً، حتى لو سمحت المحكمة العليا بذلك، فجريمة الحرب لا تزال جريمة حرب ولو أقرتها المحكمة، وهي جزء من سياسة نظام الفصل العنصري الإسرائيلي.

وقال دون سيكستون، ممثل أيرلندا لدى السلطة الفلسطينية، خلال الزيارة: إن "أهل الخان الأحمر هم سكان محميون بموجب القانون الدولي. وهدم هذا التجمع يتعارض مع القانون الدولي، وإسرائيل تقع عليها التزامات بوصفها قوة محتلة. نحن ندعم حل الدولتين وتدمير هذا التجمع يقوض الفرص إلى بلوغ ذلك".

ضغوط أمريكية على عباس 

وبالتزامن ضغط وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، على الرئيس الفلسطيني، محمود عباس؛ لإقناعه بقبول وتنفيذ خطة أمنية أمريكية، تهدف إلى إعادة سيطرة السلطة الفلسطينية على مدينتي جنين ونابلس، بعدما "أصبحتا مركزاً للاضطرابات في الضفة الغربية" المُحتلة، وفقاً لما ذكره موقع Axios الأمريكي، الأربعاء 1 فبراير/شباط 2023. 

الموقع أشار إلى أن هذه المعلومات حصل عليها من مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، وأفاد بأن إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، تبحث عن سبل لتهدئة الوضع في الضفة الغربية ومنعها من التدهور إلى انتفاضة ثالثة.

يأتي هذا فيما تشهد الضفة حالة من التوتر، تؤججها عمليات الاقتحام المتكررة لقوات جيش الاحتلال لمخيم جنين، فضلاً عن اشتباكات تندلع بين قوات الاحتلال ومقاومين فلسطينيين.

تحميل المزيد