بنك حكومي جديد للتحكم في حركة النقود داخلياً وخارجياً.. تفاصيل الخطة الإسرائيلية لحصار الفلسطينيين مالياً

عربي بوست
تم النشر: 2022/11/30 الساعة 09:06 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2022/11/30 الساعة 09:57 بتوقيت غرينتش
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - رويترز

تعتزم إسرائيل إجراء تعديل بنيوي في العلاقة المالية مع الفلسطينيين، عبر إنشاء بنك حكومي تديره وزارة المالية، ليكون مسؤولاً مباشراً وحصرياً عن جميع المعاملات المالية الخاصة بالفلسطينيين.

وفقاً لصحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية، فإن التعديل الجديد يتضمن إنشاء هيئة حكومية بنكية تحت مسمى Correspondence Bank Ltd، أو ما يُعرف بـ"شركة خدمات المراسلة".

سيكون مجلس إدارة هذا البنك مكوناً من محافظي البنك المركزي الإسرائيلي ووزارة المالية، برئاسة المستشارة المالية غتيت غور، التي شغلت سابقاً مدير عام وزارة المالية.

وقد شرعت حكومة الاحتلال بتسجيل البنك الحكومي في النظام المصرفي الإسرائيلي، وقد حمل كوداً بالرقم 62، وتم قبوله وتسجيله في جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك، المعروف اختصاراً بنظام "SWIFT" الدولي لتحويل الأموال بين البنوك.

ماذا يعني القرار؟

بموجب التعديل الجديد ستكون الحكومة الإسرائيلية مسؤولة حصراً عن جميع المعاملات المالية الخاصة بالفلسطينيين، بما فيها المراسلات المالية بين رجال الأعمال الفلسطينيين ونظرائهم في باقي دول العالم.

أيضاً، ستتحكم الحكومة الإسرائيلية بالأرقام المصرفية الحكومية التابعة للسلطة الفلسطينية، والحسابات البنكية الخاصة بالأفراد وعمال الداخل، والحوالات المالية القادمة من الخارج.

فيما تقدر أوساط اقتصادية إسرائيلية بأن الفلسطينيين يستخدمون سنوياً ثلث ما يتم إصداره من عملة الشيكل الإسرائيلي، وهو ما يوازي 70 مليار شيكل (21 مليار دولار).

وفقاً لما جاء في بروتوكول باريس الاقتصادي الناظم للعلاقات المالية والاقتصادية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، هناك 3 أنشطة أساسية تربط النظام المالي الفلسطيني بالإسرائيلي، ستنتقل مهامها من البنوك التجارية الإسرائيلية للبنك الحكومي الجديد.

تُعرف الأولى بمقاصة الشيكات، أي إدخال شيكات إسرائيلية أو أجنبية قادمة للفلسطينيين، في نظام تقاصّ، عبر لجان تُعرف باسم "غرف المقاصة"، لصرف هذه الشيكات لمستخدميها.

الثانية التي تعرف بفائض الشيكل أو العملات الأخرى، حيث تتولى البنوك الإسرائيلية مسؤولية جمع الفائض من العملات المتداولة في السوق الفلسطيني، عبر سلطة النقد الفلسطينية، لسحب هذا الفائض واستبداله أو استثماره للحصول على فوائد أو لشراء أسهم أو استخدامه لأغراض الائتمان وغيرها.

أما الثالثة فهي تحويل رواتب العمال الفلسطينيين من المشغلين الإسرائيليين، عبر نظام مصرفي تم استحداثه مؤخراً، بالإضافة لأنشطة أخرى كالتحصيل الضريبي، المعروفة باسم "إيرادات المقاصة"، التي تحوّل شهرياً من إسرائيل للسلطة الفلسطينية.

نتنياهو هو الذي اقترح القانون في ولايته السابقة (Getty images)
نتنياهو هو الذي اقترح القانون في ولايته السابقة (Getty images)

البنوك الإسرائيلية والخشية من قوانين تمويل الإرهاب

لم يكن هذا القرار وليد اللحظة، فقد جاء تنسيقه والتحضير له في عهد حكومة بنيامين نتنياهو بين العامين 2018-2019، عندما أعلن بنكا "هبوعاليم" و"ديسكونت"، وهما البنكان الوحيدان في إسرائيل اللذان يتعاملان مع البنوك الفلسطينية، أنهما بصدد وقف التعامل مع البنوك الفلسطينية، خوفاً من وجود ثغرات في النظام المصرفي الفلسطيني قد تدينهما بقوانين تمويل الإرهاب الأمريكي.

بالنسبة للبنوك الإسرائيلية، فإن التعامل مع البنوك الفلسطينية ينطوي على مخاطر جمة، بافتراض أن البنوك الإسرائيلية لا تستطيع الجزم بأن الحركات المالية بينها وبين الفلسطينيين لا تخدم أنشطة سياسية أو تصل إلى أيدي المقاومة والفصائل المسلحة، أو تلعب دور الوسيط في صرف رواتب مَن تصفهم إسرائيل بالإرهابيين، كذوي الشهداء والأسرى والجرحى.

وقد جاء اقتراح نتنياهو آنذاك بضبط العلاقة المالية مع الفلسطينيين، بحيث تكون مُدارة بشكل مباشر من قِبل وزارتي المالية والدفاع.

يعني ذلك أن حكومة الاحتلال عبر وزارتي المالية والدفاع تسعى للتحكم بشكل مطلق في كل الأنشطة المالية الخاصة بالفلسطينيين، وليس فقط التحكم في أموال الضرائب (المقاصة)، التي تقوم إسرائيل بتحويلها للسلطة شهرياً.

من شأن هذا التوجه الجديد للحكومة الإسرائيلية أن يفرض معادلة جديدة، ستقوم إسرائيل باستثمارها لتشديد الخناق على الفلسطينيين لإصابة اقتصادهم بالشلل، في حال قررت التوقف عن تقاصّ الشيكات أو وقف الحوالات المالية القادمة من الخارج.

يزداد هذا الافتراض في ظل التوقعات القائمة بميلاد حكومة يمينية في إسرائيل خلال الأيام القادمة، سيكون رموزها بن غفير وسموتريتش، المتوقع أن يحصل على حقيبة المالية، الذي لا يترك فرصة للتحريض على الفلسطينيين، ويدعو علانية لإعدامهم وطردهم من أراضيهم وقُراهم.

محمد مقداد، أستاذ الاقتصاد في الجامعة الإسلامية بغزة، قال لـ"عربي بوست"، إن "خطورة التوجه الإسرائيلي الجديد تكمن في أن الفلسطينيين، الذين يسعون منذ سنوات للتحرر من القيود الإسرائيلية ضمن خطط الانفكاك الاقتصادي، تقوم إسرائيل بعملية مضادة لهم، وهي تشديد الخناق عليهم، ومحاولة التحكم بشكل مطلق في حياتهم اليومية بأدوات مختلفة، مالياً وتجارياً وسياسياً".

وأضاف المتحدث: "خطورة القرار الإسرائيلي تكمن أيضاً في إعادة هندسة الحالة القائمة لصالحها، لحصر وتضييق الخيارات أمام الفلسطينيين للتحرر، واستخدام أسلوب الأدوات الناعمة كالملف المالي، الذي لا يقل خطورة عن استخدام الأدوات العسكرية".

تجدر الإشارة إلى أن العلاقة المالية بين الفلسطينيين والإسرائيليين تم تنظيمها ضمن ما يُعرف ببروتوكول باريس الاقتصادي عام 1994، حيث ألزمت إسرائيل فريق التفاوض الفلسطيني باستخدام عملتها "الشيكل" كعملة رئيسية للتداول، وحظرت على الفلسطينيين إصدار عملة مستقلة.

تحميل المزيد