طلبت شركة "أبل" من مورديها في تايوان تعريف منتجاتهم بأنها صُنِعَت في الصين، في محاولة لتجنب التعطيل المترتب على عمليات التفتيش الجمركية الصينية الصارمة، خاصة بعد زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، التي أثارت غضب بكين.
صحيفة The Guardian البريطانية قالت، الأحد 7 أغسطس/آب 2022، إن الشركة طلبت من المُصنّعين في الجزيرة وضع ملصقات على المكونات المتجهة إلى البر الرئيسي للصين بأنها مصنوعة في "تايبيه الصينية" أو "تايوان، الصين".
كما أوضحت أن هذه الملصقات مطلوبة من أجل الامتثال لقاعدة طويلة الأمد، لكن لم تُطبَّق سابقاً، التي تتطلب أن تشير البضائع المستوردة إلى أنَّ الجزيرة جزء من جمهورية الصين الشعبية.
شركة "أبل" تخشى عرقلة الصين
حيث يمكن أن تؤدي عبارة "صُنِع في تايوان" إلى تأخيرات وغرامات وحتى رفض شحنة كاملة بموجب هذه القاعدة. لكن تايوان نفسها تطلب تسمية الصادرات بنقطة المنشأ: إما اسم "تايوان" أو الاسم الرسمي للبلد "جمهورية الصين".
أدى اختيار مطالبة الموردين بإنكار وجود تايوان المستقل إلى انتقادات من جميع أنحاء العالم.
فقد أشارت منظمة GreatFire، التي تعمل ضد الرقابة الصينية على الإنترنت، إلى أنَّ هذه الخطوة كانت تصعيداً لتحرك طفيف سابق من شركة "أبل"، التي أزالت علم تايوان من لوحات مفاتيح الرموز التعبيرية (إيموجي) للمستخدمين في الصين وهونغ كونغ.
كما تساءلت المنظمة: "هل هي مسألة وقت قبل أن تبدأ أبل في إزالة التطبيقات التي يحتوي اسمها على أحرف تايوان دون تحديد (مقاطعة صينية)".
فيما أخبر بنيامين إسماعيل من GreatFire، موقع Register الإخباري: "لسوء الحظ، نشك في أنَّ الخط الأحمر الذي ستتوقف عنده شركة أبل قريباً، وهي تلك اللحظة التي ستقول فيها: توقفوا، لم يعد بإمكاننا الاستمرار في التعاون مع النظام الصيني وفرض مطالب الرقابة الخاصة به".
ربما شعرت شركة أبل أنه ليس لديها خيار سوى الامتثال لطلبات الصين؛ إذ سيكون تأخير الشحن الآن مدمراً، في الوقت الذي تنتقل فيه الشركة إلى مرحلة الإنتاج النهائية لجهاز آيفون 14، المتوقع الإعلان عنه في حدث صحفي الشهر المقبل.
بدأ نقص سلسلة التوريد بالفعل في التأثير؛ ما دفع الشركة لاتخاذ قرار غير مسبوق، وفقاً للمحلل المؤثر مينغ-تشي كيو، بشحن الهواتف الأرخص من غير طراز "برو" مع الشريحة الأساسية نفسها الموجودة بالفعل في آيفون 13، المعروض حالياً بسعر أرخص.
الشركة الأمريكية تبحث عن بدائل
مع ذلك، فإنَّ محاولات أبل طويلة الأمد لتنويع عملية الإنتاج أتت بثمارها في النهاية. وفقاً للمحلل مينغ تشي-كيو، تتوقع الشركة شحن إصدارات "آيفون 14" من المصانع في الهند، وكذلك من الشركات المُصنِّعة الصينية في يوم الإصدار.
بينما في السنوات السابقة، كانت المصانع الهندية متخلفة عن الصين بأشهر فيما يتعلق بإنتاج أحدث الأجهزة، في انتظار تسوية مكامن الخلل المبكرة قبل تبديل الإنتاج من الموديلات القديمة إلى الحديثة.
هذا العام، على سبيل المثال، بدأت مواقع شركة Foxconn الهندية في تجميع آيفون 13 في أبريل/نيسان، في الوقت نفسه تقريباً الذي تحولت فيه عمليات الشركة البرازيلية.
بينما تعمل النماذج المُنتَجَة في الهند والبرازيل إلى حد كبير على تلبية الطلب في الأسواق المحلية، ولا يُقصَد تصديرها إلى جميع أنحاء العالم.
لذلك، لا تزال مصانع أبل الصينية تؤدي دوراً لا يمكن الاستغناء عنه، مثلما تفعل في خدمة ملايين العملاء الصينيين الذين يشترون أجهزة آيفون.