نائب رئيس الحكومة اللبنانية لـ”عربي بوست”: لم أعلن إفلاس لبنان، وكلامي اقتطع من سياقه

عربي بوست
تم النشر: 2022/04/04 الساعة 20:29 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2022/04/04 الساعة 20:29 بتوقيت غرينتش
نائب رئيس الحكومة اللبنانية الذي تحدث عن "إفلاس لبنان" ثم نفى أن يكون ذلك إعلاناً عن إفلاس الدولة/ الصفحة الرسمية لرئاسة مجلس الوزراء

أوضح نائب رئيس الحكومة اللبنانية، سعادة الشامي، في اتصال هاتفي مع "عربي بوست"، أن ما نُسب إليه عن "إفلاس لبنان" كان كلاماً مقتطعاً من سياقه وجرى اجتزاؤه.

وأضاف أنه كان يجيب عن سؤال ضمن حديثه عبر قناة الجديد اللبنانية، حول مساهمة الدولة ومصرف لبنان في تحمّل الخسائر، فاعتبر أن في إمكانهما تحمّل جزء منها، لكن وضعهما الصعب لا يسمح بتحمل الكثير لوقف الانهيار، وترتيب المدفوعات المستحقة على بلاده.

وكان الشامي أثار ضجة داخل لبنان وخارجه عقب نقل تصريحات له تحدث فيها عن "إفلاس الدولة والمصرف المركزي".

"لا نية لإعلان إفلاس لبنان"

وأبدى الشامي استغرابه من نسب مثل هذه التصريحات إليه، خاصةً أن الموضوع من الناحيتين القانونية والرسمية ليس من مهامه الحكومية، وهو يتابع ملفات أساسية، أهمها التفاوض مع صندوق النقد الدولي الذي لا يزال يجري محادثات مع بلاده ضمن برنامج التعافي الاقتصادي والمالي.

وشدد الشامي في حديثه لـ "عربي بوست"، على أن لبنان في ظروف مالية صعبة، وتحديداً في تعثر دفع الديون المتوجبة عليه، إضافة إلى مشاكل مالية أخرى مع المصارف.

وأضاف أنه يأمل هو وبلاده معالجة هذه المشاكل عبر تفعيل الخطط الإصلاحية المنتظرة، ما يعني أنهم لا يمكنهم إعلان الإفلاس في ظل الجهود المبذولة مع صندوق النقد والبنك الدوليين والجهات المانحة الدولية الحريصة على تعافي لبنان.

وحول إمكانية أن يكون التصريح تمهيداً لمثل هذا الإعلان أو لخطوات قاسية على المستوى المالي، نفى الشامي بشكل قاطع، أن يكون لهذا التصريح تمهيد أولي لإعلان إفلاس أو إجراءات لا من قِبله ولا من قِبل أي جهة سياسية أو حكومية أخرى.

كيف قرأ الخبراء هذا الموقف؟

من جهتها، تعتبر الخبيرة الاقتصادية محاسن مرسل أن لبنان بمجرد تخلُّفه عن سداد الديون وتصنيفه بدرجة المتعثر، في ظل عدم قدرته على الوفاء بالديون، فهو حكماً بموجب "المفلس".

وتضيف أنّ الوزير "الشامي" انطلق في تصريحه من إطار عدم قدرة الدولة على تسديد الديون من ناحية، وعدم قدرة مصرف لبنان على إعطاء المودعين أموالهم وحجزها في المصارف من ناحية أخرى.

وتشير هنا إلى أن هذا الكلام يندرج ضمن مستويين: الأول إشهار الإفلاس لبيع الأصول لسداد الدين المتوجب على الدولة، والثاني هو خصخصة طويلة الأمد لأصول الدولة. وهنا تؤكد أن الجميع عليه أن يتحمّل المسؤولية في هذا الملف، من أجل الوصول إلى حلول قبل حصول الانهيار التام.

في المقابل يشير الباحث في الشأن الاقتصادي، علي نور الدين، إلى أنّ ما قاله الوزير الشامي ليست له علاقة بطرح بيع أصول الدولة، وإنّما الوزير كان يصف المشهد في لبنان فقط، ولم يقدّم أي جديد.

وأشار إلى أن طرح بيع أصول الدولة ليس جديداً، بل إنّه مطروح منذ فترة، نتيجة امتناع الدولة عن دفع الديون والمستحقات المتوجبة عليها.

وقال إن لبنان يعيش في حالة تعثر، إذ إن الحكومة تمتنع عن دفع سندات اليوروبوند، والمصرف لديه خسائر بنحو 69 مليار دولار، ويحجز أموال المودعين، وبالتالي "نحن دول مفلسة".

ومنذ نحو عامين تفرض مصارف لبنان قيوداً على أموال المودعين بالعملة الأجنبية، لاسيما الدولار الأمريكي، وتضع سقوفاً قاسية على سحب الأموال بالليرة اللبنانية (حسب قيمة الوديعة والمصرف).

اللغط والردود عليه

وكان نائب رئيس الوزراء اللبناني، سعادة الشامي، قد أعلن أن الدولة ومصرف لبنان المركزي مفلسان. وقال الشامي في برنامج تلفزيوني بثته قناة الجديد، إن الدولة تسعى إلى تقليل الخسائر عن الناس.

وأشار إلى أن "هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها ولا يمكن أن نعيش في حالة إنكار ولا يمكن أن نفتح السحوبات (المصرفية) لكل الناس وأنا أتمنى ذلك لو كنا في حالة طبيعية".

ويأتي كلام الشامي، في ظل أزمة غير مسبوقة يشهدها لبنان على الصعيد الاقتصادي، وعشية استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

فيما أوضح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أنّ "ما يتم تداوله حول إفلاس المصرف المركزي غير صحيح".

وأضاف أنه على الرغم من الخسائر التي أصابت القطاع المالي في لبنان، والتي هي قيد المعالجة في خطة التعافي التي يتم إعدادها حالياً من قبل الحكومة اللبنانية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، ما زال مصرف لبنان يمارس دوره الموكل إليه بموجب المادة 70 من قانون النقد والتسليف وسوف يستمر في ذلك.

وفي إطار متصل، قال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، في تصريح إعلامي بعد لقائه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، رداً على ما أشيع على لسان نائبه سعادة الشامي والبلبلة التي أحدثها تصريح الأخير بالأمس: "كما فهمت من نائب رئيس الحكومة أن ما أخذ من حديثه كان مجتزأ وهو قصد بما قاله السيولة وليس الملاءة". 

تحميل المزيد