كشفت صحيفة The New York Times الأمريكية، الثلاثاء 1 فبراير/شباط 2022، أن البيت الأبيض أرسل أكبر مسؤولي الهجمات السيبرانية لديه إلى منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فيما وُصفت بأنها مهمة لمساعدة الحلفاء في الاستعداد لردع، وربما تعطيل، الهجمات السيبرانية الروسية ضد أوكرانيا، والتأهب لاحتمالية أن تؤدي العقوبات ضد موسكو إلى موجة من الهجمات السيبرانية الانتقامية ضد أوروبا والولايات المتحدة.
الصحيفة الأمريكية قالت إن زيارة آن نويبرجر، نائبة مستشار الأمن القومي للتكنولوجيا السيبرانية والتكنولوجيا الناشئة، أكدت التقييمات الاستخباراتية الحديثة التي تشير إلى أن أي غزو لأوكرانيا من شبه المؤكد أن تسبقه هجمات سيبرانية متجددة ضد شبكة الكهرباء في أوكرانيا، وأنظمة الاتصالات لديها، وكذلك وزارات حكومتها.
هجمات من نوع آخر على أوكرانيا
فيما قال البيت الأبيض في بيان إعلانه وصول آن إلى مقار الناتو في العاصمة البلجيكية بروكسل: "حذرنا على مدى أسابيع وشهور، علناً وسراً، من أن الهجمات السيبرانية يمكن أن تكون جزءاً من جهود روسية واسعة النطاق لزعزعة استقرار أوكرانيا ومزيد من الغزو"، وبعد الحديث مع مجلس شمال الأطلسي، وهو الجهة الرئيسية لصياغة السياسات في الناتو، سوف تتوجه المسؤولة الأمريكية إلى بولندا، حيث تلتقي مسؤولين من دول البلطيق يتولون الدفاعات السيبرانية.

كما ستبلغ آن الدول الأعضاء في الناتو بأن بلادها شهدت على مدى السنوات القليلة الماضية الكثير من المناورات السيبرانية، ولكن بدون وجود حرب سيبرانية. وسوف تعلمهم، وفقاً لبيان البيت الأبيض، أن "نوعيات التحركات السيبرانية التدميرية أو التخريبية الممكنة خلال أي صراع تختلف في النطاق والنوعية ودرجة التطور عن الأنواع الموجودة في الحوادث التي شهدناها خلال أوقات السلم".
وتركز زيارة آن بدرجة كبيرة على كيفية تنسيق استجابة حلف الناتو إذا هاجمت روسيا مرة أخرى أجزاء من شبكة الكهرباء في أوكرانيا أو أتلفت خدمات الاتصالات في محاولة لزعزعة استقرار حكومة الرئيس فلاديمير زيلينسكي.
بحسب موقع Defense News، يرغب المسؤولون الأوكرانيون في وجود تعاون وثيق مع مركز الامتياز المعني بالدفاع الحاسوبي التعاوني التابع للناتو (CCDCOE)، حتى بعد أن رفض المشرفون على المركز طلباً رسمياً تقدمت به كييف في العام الماضي للحصول على عضوية فيه.
دعم أوروبي لحماية أمن أوكرانيا السيبراني
وجدت أوكرانيا إستونيا التي تستضيف المركز في العاصمة تالين، متعاوناً رئيسياً على صعيد الدفاعات السيبرانية. فقد عمل الإستونيون على تيسير العلاقات بين التحالف وبين كييف خارج قنوات المركز، والتقى خبراء من كلا البلدين في يناير/كانون الثاني في خضم تصاعد الأزمة الحالية.
فيما كتبت وزارة الدفاع الإستونية بياناً في الأسبوع الماضي قالت فيه: "الطرفان يناقشان تنظيم الأمن السيبراني القومي لأوكرانيا والحالة الشاملة له، بما في ذلك الهجمات السيبرانية الحديثة واسعة النطاق ضد أوكرانيا وتأثيرها على الموقف الأمني الحالي". وقال مارغوس مات، وكيل الوزارة للشؤون السيبرانية: "إستونيا مستعدة لإرسال خبراء سيبرانيين إلى أوكرانيا لمواصلة تطوير هذا التبادل. من خلال دعم أوكرانيا، إننا نعزز موقفنا الدفاعي".
ووفقاً للصحيفة الأمريكية فإن روسيا إذا نفذت هجمات سيبرانية ضد أوكرانيا غير مرتبطة بالغزو العسكري التقليدي، يقرّ المسؤولون الأمريكيون بعدم تأكدهم مما إذا كانت أوروبا ستوافق على استخدام العقوبات التي تعهدت الولايات المتحدة بأنها ستعقب في حالة وقوع هجوم بري.

ويتضح ذلك في تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن، التي أدلى بها في العام الماضي عندما فرض العقوبات على روسيا في أعقاب عملية قرصنة شركة سولارويندز: "إنني اخترت أن أكون متسقاً. الولايات المتحدة لا تتطلَّع إلى بدء دورة من التصعيد والصراع مع روسيا. إننا نريد علاقة مستقرة يمكن التنبؤ بها".
لكن العاملين في إدارة بايدن تخلوا منذ ذلك الحين عن أمل وجود استقرار وعلاقة يمكن التنبؤ بها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. إذ إن الإدارة الأمريكية تعود بسرعة إلى استراتيجيات الردع، وتحدد في الوقت نفسه نوعية الجهود التي يمكن أن تستخدمها الولايات المتحدة لتعطيل العمليات السيبرانية الروسية بدون إثارة صراع مباشر مع موسكو، وذلك تحديداً هو ما يلائم زيارة آن، فقد اشتمل عملها على كل من العمليات الدفاعية والهجومية عندما خدمت في وكالة الأمن القومي الأمريكية.