“افتحوا الأبواب للمهاجرين”! نقص حاد بالأيدي العاملة في كندا يغلق أقسام طوارئ ويلحق ضرراً بمطاعم

عربي بوست
تم النشر: 2021/12/04 الساعة 08:32 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2021/12/04 الساعة 08:32 بتوقيت غرينتش
كندا - صورة تعبيرية - Istock

تواجه العديد من القطاعات في كندا نقصاً غير مسبوق في الأيادي العاملة، ما يعيق تعافي البلاد من فيروس كورونا، الأمر الذي اضطر أقسام طوارئ في البلاد إلى الإغلاق جزئياً، كما جعل عدداً من المطاعم عاجزة عن تقديم وجبة الغداء.

وكالة الأنباء الفرنسية قالت، الجمعة 3 ديسمبر/كانون الأول 2021، إن نقص اليد العاملة في كندا جعل حتى مراكز تسوق خالية من "سانتا كلوز"، الذي عادةً ما كان يزين الأماكن قبل وأثناء احتفالات رأس السنة. 

جيف غيلروي من وكالة "غاست بي كلوز" يواجه وضعاً صعباً قبل احتفالات نهاية العام، إذ اكتفى بتوظيف 24 شخصاً لتجسيد "سانتا كلوز"، في حين أنه بحاجة إلى عدد أكبر بعشر مرات. 

يقول غيلروي بحسرة: "اضطررت إلى أن أرفض تلبية طلبات 200 حفلة وما زلت أرفض كل يوم". 

أما إريك إيغاري فقد جرّب كل شيء، من الاتصال بالأصدقاء وحتى الزبائن المنتظمين، لسد النقص في عدد العاملين في مطعمه المكسيكي "كورازون دي ميز" في أوتاوا.

على واجهة المطعم، كما هو الحال أمام الكثير من المتاجر في العاصمة الكندية أو في مونتريال، ملصق كُتب عليه: "نبحث عن موظفين"، وقال صاحب المطعم: "الأمر صعب للغاية"، بينما كانت زوجته تغسل الطماطم في المطبخ، وقد ظهرت على كليهما علامات التعب.

كان رفع القيود المرتبطة بالوباء في المطاعم، قد أدى خلال الصيف إلى عودة الزبائن، ولكن مع استمرار غياب اثنين من الموظفين، يعجز الزوجان عن تلبية الطلب.

منذ فترة ليست ببعيدة، عمل طبّاخ تم توظيفه حديثاً ثلاث ساعات فحسب، وما لبث أن استقال، معتبراً أن العمل شاقّ والراتب غير كافٍ، ويضيف أيغاري: "الآن نحن مرغمون على الإغلاق مبكراً لأنني وزوجتي نشعر بتعب شديد". 

كان عدد الوظائف الشاغرة في كندا حوالي 872 ألفاً في أغسطس/آب 2021، منها 157 ألفاً في المطاعم، و121 ألفاً في القطاع الصحي، أي نحو ضعف ما كان عليه عام 2019، وفقاً لأرقام إحصاءات كندا الرسمية الصادرة في أكتوبر/تشرين الأول 2021.

بشكل عام، قال 55% من أصحاب العمل إنهم يجدون صعوبة في التوظيف، ما يرغمهم على العمل لساعات أطول، وتأجيل الطلبات أو رفضها، وفقاً لدراسة أجراها بنك رواد أصحاب العمل الكنديين، وأظهرت أن أكثر من ربعهم يجدون صعوبة في الحفاظ على موظفيهم.

أما القطاعات الأكثر تضرراً، فهي الصحة والغذاء والتصنيع والبناء، ولا سيما في مقاطعات أونتاريو وكيبيك وبريتيش كولومبيا.

ففي كيبيك، دقت اتحادات أرباب العمل الكبرى أخيراً ناقوس الخطر وتحدثت عن "أزمة غير مسبوقة وكارثة اقتصادية"، داعيةً الحكومة إلى فتح أبواب استقبال المهاجرين أكثر.

مطالب في كندا بفتح الأبواب لاستقبال مزيد من المهاجرين لمواجهة نقص اليد العاملة – istock

يعود هذا الوضع إلى عوامل عدة، منها شيخوخة السكان، والتراجع الأخير في الهجرة بسبب قيود السفر المرتبطة بالوباء، والتي لم ترفع إلا في سبتمبر/أيلول 2021، بحسب ما أوضح ترافيس ستراتون، الخبير الاقتصادي في شركة "ديلويت كندا".

يضيف الخبير أن الكثير من الموظفين في قطاع المطاعم اختاروا، كما هو الحال في أي مكان آخر في العالم، تغيير مجال عملهم، وهم "يبحثون الآن عن مزيد من الاستقرار".

كما يتسبب النقص في القطاع الطبي بمعضلة، ففي جنوب غرب مونتريال، بات مستشفى لاتشين يوقف العمل في قسم الطوارئ بعد الساعة السابعة والنصف مساءً، بسبب "النقص الحاد في عدد الممرضات". 

دفع هذا النقص في اليد العاملة مقاطعتي كيبيك وأونتاريو إلى التخلي عن فرض التطعيم على مقدمي الرعاية الصحية.

أمام هذا النقص، تم رفع الرواتب في بعض القطاعات، لجذب المرشحين للعمل، لكن هذا "ليس خياراً بالنسبة للعديد من الشركات الصغيرة التي لا تزال تكافح للتعويض عن الخسائر الناجمة عن الوباء"، بحسب تقديرات جاسمان غينيت، من الاتحاد الكندي للشركات المستقلة". 

في المتوسط، راكمت الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم في كندا 170 ألف دولار كندي (119 ألف يورو) من الديون خلال الوباء، وفقاً لاستطلاع أجراه هذا الاتحاد، وكانت حوالي 180 ألف شركة، أو واحدة من كل ست شركات، معرضة لخطر التوقف عن العمل.

يعترف رومان بيسو صاحب مقهى "مير غران" في وسط مدينة مونتريال بذلك بالقول: "ليس لدينا قدرة على المنافسة لأننا غير قادرين على تحمل ذلك".

أضاف بيسو أنه خلال 21 أسبوعاً تلقى خمسة طلبات توظيف فقط، بينها ثلاثة قدمها مراهقون لتولي وظائف مُعِدِّي قهوة وطهاة، وقال بحسرة: "لقد مرّت فترة لم أتلق خلالها أي طلب جديد"، واصفاً ذلك بأنه "كارثة".

النسبة لمؤسسته، وهي من فئة الأربع نجوم، يبحث بونوا بريتي مدير فندق "بلاس دارم" في مدينة كيبيك عن حوالي 25 شخصاً في مختلف الوظائف، من الاستقبال إلى صيانة الغرف والمطبخ.

يضيف أنه "من الصعب فتح الفندق بنسبة تشغيل كاملة عندما يكون الزبائن فيه"، وأعرب عن "قلقه بشأن موسم الأعياد" وربيع 2022.

تحميل المزيد