“علينا اتهامه بالقتل”! تحقيق بالبرازيل يوصي بمحاسبة بولسونارو “لدوره” بزيادة ضحايا كورونا بالبلاد

عربي بوست
تم النشر: 2021/10/20 الساعة 11:48 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2021/10/20 الساعة 11:48 بتوقيت غرينتش
رئيس البرازيل جايير بولسونار - رويترز

أوصى تقرير صادر عن تحقيق أجراه الكونغرس البرازيلي، حول تعامل البلاد مع أزمة كورونا، بتوجيه اتهامات بالقتل لرئيس البلاد، جايير بولسونارو، لدوره في الارتفاع المفرط في عدد الوفيات بالبلاد جراء إصابتهم بالفيروس

من غير المرجح بقوة أن يواجه الرئيس محاكمة عن أيٍّ من تلك الاتهامات، وهي خطوة يجب أن تصدر عن المدعي العام الذي عيّنه بولسونارو نفسه، وفقاً لما ذكرته وكالة رويترز. 

جاء في وثيقة من نحو 1200 صفحة أعدها السيناتور المعارض رينان كاليروس، للجنة من الكونغرس أجرت التحقيق، أن بولسونارو أهدر فرصاً مبكرة لحصول الحكومة على لقاحات، ما تسبّب في تأخّر حملة التطعيم وفي وفاة عشرات الآلاف. 

تتهم مسودة التقرير رئيس البلاد اليميني المتطرف بارتكاب 11 جريمة، تشمل جرائم ضد الإنسانية والتحريض على جريمة والشعوذة، لترويجه المتعنت لعلاجات غير فعالة مثل عقار هيدروكسي كلوروكين المضاد للملاريا.

لكن ربما يكون أخطر الادعاءات الواردة في التقرير بحق بولسونارو هو أن رفضه للعروض من مُصنعي اللقاحات خلال العام الأول من الجائحة كان بمنزلة القتل المتعمد.

يقول التقرير في هذا الصدد: "مع كل اللقاحات المعروضة، اختارت الحكومة الفيدرالية عدم شراء أي منها، وهو قرار يتعارض مع كل الدراسات العلمية التي أثبتت أمان هذه اللقاحات وفاعليتها، ويناقض كل النصائح التي وجهها علماء الأوبئة الذين أخذوا يعلنون يومياً أنه لا نجاة للأرواح إلا باللقاحات".

هاجم التقرير أيضاً بولسونارو، وقال إنه كان يتحرك بدافع "اعتقاد لا يستند لأساس بنظرية مناعة القطيع التي تتمثل في انتقال العدوى بصورة طبيعية ووجود علاج"، مضيفاً أنه مع "عدم وجود لقاح تكون أعداد الوفيات عالية، وهو ما حدث بالفعل".

كذلك طالب التقرير بتوجيه اتهامات لثلاثة من أبناء بولسونارو، متهماً إياهم بنشر معلومات مغلوطة حفزت على "عدم الالتزام بالإجراءات الصحية لاحتواء الوباء"، بحسب ما ذكرته صحيفة The Guardian البريطانية. 

التقرير يُضر بولسونارو

الصحيفة علّقت على تقرير الكونغرس البرازيلي، وقالت إنه يعكس صورة مفزعة لقدر الإهمال وانعدام الأهلية والإنكار الجاحد بالعلم، حيث يرى كثيرون أنه كان من سمات تعامل بولسونارو مع الجائحة.

لا يزال يتعين تصويت لجنة مجلس الشيوخ على مسودة التقرير، التي ربما يتم الاعتراض عليها أو تغييرها، ومن المقرر إجراء التصويت الأسبوع المقبل.

هذا التقرير الذي جاء أشبه بمفخخة سياسية بالنسبة للرئيس، كان خلاصة تحقيق أجراه الكونغرس البرازيلي على مدى 6 أشهر، في التفاصيل المتعلقة بتفشي فيروس كورونا في البلاد، وهذا التفشي بدأ في فبراير/شباط 2020، ولم تكد البلاد تحتوي تداعياته مؤخراً إلا بفضل جهود وزارة الصحة البرازيلية التي حظيت بإشادة دولية.

ورغم أن بولسونارو قد لا يواجه محاكمة، لكن يعتقد كثير من الخبراء أن تحقيق الكونغرس البرازيلي تسبب في أضرار سياسية جسيمة ومستدامة لمكانة الرئيس البرازيلي، الذي كان يخطط للفوز بولاية أخرى العام المقبل.

تقييمات بولسونارو العامة كانت قد تراجعت إلى مستويات غير مسبوقة، وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه أقرب إلى خسارة انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2022، أمام الرئيس السابق اليساري لولا دا سيلفا.

من جانبه، رفض بولسونارو قبول التحقيق، قائلاً إن وراءه دوافع سياسية، وقال أمس الثلاثاء لأنصاره إن "التحقيق مزحة"، وإنه لا يساوره القلق إزاء ذلك. 

يُشار إلى أن عدد الوفيات نتيجة كورونا في البرازيل وصل إلى 600 ألف، وهو ثاني أعلى رقم في العالم بعد الولايات المتحدة.

تحميل المزيد