اعتبرت أديس أبابا، الأربعاء 7 يوليو/تموز 2021، أنَّ رفع مصر والسودان قضية "سد النهضة" الإثيوبي إلى مجلس الأمن ما هو إلا "تدويل للمسألة وإضفاء الطابع الأمني عليها دون داعٍ"، وذلك بعد الإعلان عن جلسة مرتقبة لمناقشة الأزمة المستمرة منذ سنوات.
إذ تقول القاهرة والخرطوم إن أديس أبابا "تتعنت وتماطل وتخالف القانون الدولي"، بهدف إطالة أمد المفاوضات الممتدة منذ عقد، لاسيما منذ بدء وساطة الاتحاد الإفريقي قبل أشهر.
لقاءات إثيوبية مع دول حوض النيل
من جانبه التقى وزير الخارجية الإثيوبي، دمقي موكنن حسن، الأربعاء، سفراء ودبلوماسيي دول حوض نهر النيل لدى إثيوبيا؛ "لإطلاعهم على آخر تطورات مفاوضات السد"، وفق بيان للخارجية.
حيث اعتبر حسن أن "المحاولات الأخيرة للسودان ومصر لرفع قضية سد النهضة إلى مجلس الأمن، من خلال حشد جامعة الدول العربية، من شأنها تدويل المسألة وإضفاء الطابع الأمني عليها دون داعٍ".
جدير بالذكر أنه في يوم الخميس 8 يوليو/تموز 2021 يعقد مجلس الأمن جلسة، بناءً على طلب دولتي مصب نهر النيل، مصر والسودان، ستكون الثانيةَ من نوعها بعد جلسة عُقدت قبل عام، وانتهت بحثّ أطراف الأزمة على الحوار، تحت قيادة الاتحاد الإفريقي.
كما رأى أن هذا التحرك المصري السوداني "يترك سابقة خطيرة، ويأخذ عملية التفاوض بعيداً عن موقف الاتحاد الإفريقي، ومخالف لمبدأ حل المشاكل الإفريقية من خلال آليات تقودها إفريقيا".
إضافة إلى ذلك فقد دعا حسن، الدول الواقعة على أعالي حوض النيل (لم يسمها) إلى "تشكيل جبهة مشتركة لمعارضة النهج الذي تتبعه دول المصب".
دول حوض النيل
من ناحية أخرى يضم حوض النيل 11 دولة، هي: إريتريا وأوغندا وإثيوبيا والسودان وجنوب السودان والكونغو الديمقراطية وبوروندي وتنزانيا ورواندا وكينيا ومصر.
من جانبها تأمل القاهرة والخرطوم أن يدفع مجلس الأمن نحو عودة فعالة للمفاوضات، من أجل التوصل إلى اتفاق ثلاثي عادل وملزم بشأن ملء وتشغيل السد، وفق تصريحات رسمية في البلدين.
في السياق ذاته، فقد أخطرت إثيوبيا، يوم الثلاثاء، كلاً من مصر والسودان على التوالي ببدء عملية ملء ثانٍ للسد بالمياه، من دون التوصل إلى اتفاق ثلاثي، وهو ما رفضته القاهرة والخرطوم، باعتباره إجراءً أحادي الجانب.
لقاءات مكوكية مصرية
تأتي تصريحات الوزير الإثيوبي، في الوقت الذي عرض فيه وزير خارجية مصر، سامح شكري، الثلاثاء، تفاصيل أزمة "سد النهضة" الإثيوبي، مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.
جاء ذلك في بيانات منفصلة للخارجية المصرية قبل يومين من انعقاد جلسة للمجلس، لبحث هذه الأزمة، وبعد ساعات من إخطار إثيوبي للقاهرة والخرطوم ببدء الملء الثاني للسد، ورفض البلدين.
إذ أفادت الخارجية المصرية، في بيان، الثلاثاء، بأنه "في إطار التحضيرات المُكثفة لجلسة الخميس، التقى وزير الخارجية سامح شكري، الثلاثاء، في نيويورك، المندوبين الدائمين لروسيا والصين لدى الأمم المتحدة".
أضافت أن "شكري شدَّد في هذا الإطار على ضرورة اضطلاع مجلس الأمن بمسؤولياته للدفع قُدماً نحو التوصل إلى الاتفاق". وأكد شكري، أهمية أن يكون الاتفاق "عادلاً ومتوازناً وملزماً قانوناً حول ملء وتشغيل السد، ويُراعي مصالح الدول الثلاث ولا يفتئت على الحقوق المائية لدولتي المصب (مصر والسودان)".
كما قالت الوزارة، في بيان ثانٍ، إن شكري "التقى مندوبي فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الدائمين بالأمم المتحدة"، وذلك ضمن "تحركات مكثفة لعرض أبعاد الموقف المصري في ملف السد".
الملء الثاني للسد
من جانبها تُصر أديس أبابا على موقفها الذي اتخذته بملء ثانٍ للسد بالمياه، بعد نحو عام على ملء أول، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق مسبق.
بينما تتمسك مصر والسودان بالتوصل أولاً إلى اتفاق ثلاثي بشأن الملء والتشغيل؛ لضمان سلامة منشآتهما المائية، واستمرار تدفق حصتهما السنوية من مياه نهر النيل.
كما أعلنت إثيوبيا، الأحد، رفع مستوى تأهب قواتها المنتشرة في منطقة السد؛ لتأمين المرحلة الثانية من عملية ملئه.