قال مصدر أمني إسرائيلي، السبت 5 يونيو/حزيران 2021، إن الأجهزة الأمنية تأخذ تهديدات التحريض ضد رئيس حزب "يمينا" نفتالي بينيت، المتوقع أن يكون رئيس الوزراء المقبل "على محمل الجد"، وذلك مع اقتراب الموعد الحاسم للتصويت على الحكومة التي من شأنها إزاحة بنيامين نتنياهو عن حكم استمر أكثر من 10 أعوام.
وقال المصدر إن "أجهزة الأمن في إسرائيل تنظر وتتابع بشكل خطير الخطاب على مواقع التواصل الاجتماعي، الذي يتضمن تهديدات صريحة لحياة (نفتالي) بينيت وشركاء آخرين في حزبه وائتلاف الحكومة الجديدة".
وأشار المصدر إلى "أنّ التحريض ضد بينيت يأتي في ظلّ تحريض أحزاب اليمين في إسرائيل ضده، بعد تحالفه مع أحزاب وسط ويسار وحزب عربي".
حاخامات يرفضون الحكومة
حاخامات كبار في إسرائيل دعوا الأحد 6 يونيو/حزيران 2021، إلى القيام بأي شيء ممكن للحيلولة دون انطلاق الحكومة الجديدة، التي تضم أحزاباً يمينية وأخرى من الوسط واليسار.
جاء ذلك في بيان وقّع عليه كبار حاخامات الصهيونية الدينية (التيارات الدينية داخل الحركة الصهيونية).
وقال البيان الذي حمل عنوان "دعوة حاخامات إسرائيل"، "من المستحيل تقبل حقيقة تشكيل حكومة من شأنها الإضرار بأهم الأمور في قضايا الدين والدولة"، دون مزيد من التوضيح.
وأضاف البيان: "ليس هناك شك في أن القضايا الأمنية التي تخص وجودنا ذاته في هذه الحكومة ستتضرر أيضاً، لأنها تعتمد على مؤيدي الإرهاب"، على حد تعبير الحاخامات.
ودعا البيان الذي وقّع عليه الحاخامات يتسحاق بن شاحار، وشلومو أفينير، وحاييم دروكمان، وديفيد هكوهين، وإليعازر والدمان، وشموئيل إلياهو إلى "ضرورة عمل كل شيء حتى لا تقوم هذه الحكومة"
محاولة اغتيال سياسي
بدوره، تحدث رئيس جهاز "الشاباك" نداف أرغمان عن مخاوف من جريمة اغتيال سياسي لأحد الشخصيات العامة أو أحد أفراد أسرته في إسرائيل.
وأوضح أرغمان، في بيان، نشرته صحيفة "معاريف" الخاصة، أن "التحريض على الإنترنت غير مسبوق".
وأضاف: "في الآونة الأخيرة اكتشفنا تنامياً وتطرفاً خطيراً في الخطاب العنيف والتحريضي، مع التركيز على ما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي".
وتابع: "هذا خطاب يتضمن أقوالاً جادة ولغة ومصطلحات وتحريضاً، وحتى دعوات للعنف والإيذاء الجسدي".
جهود لإفشال التصويت
يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه مكتب رئيس البرلمان الإسرائيلي ياريف ليفين أنه يعتزم إبلاغ النواب رسمياً الإثنين بإعلان المعارضة تشكيل ائتلاف لإزاحة رئيس الوزراء المخضرم بنيامين نتنياهو.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الإخطار سيطلق الاستعدادات للتصويت على الثقة بالحكومة الجديدة، والذي من المرجح أن يتم الأربعاء أو الإثنين الذي يليه.
ويهدئ هذا الإعلان من المخاوف من أن حزب الليكود اليميني قد يجد طرقاً إجرائية لعرقلة تشكيل ائتلاف متنوع سينهي 12 عاماً متتالية لنتنياهو في السلطة.
وعلى الورق، يجب أن يحصل التحالف الذي أعلنه زعيم المعارضة يائير لابيد قبل دقائق فقط من انتهاء المهلة منتصف ليل الأربعاء، على أغلبية ضئيلة في تصويت الثقة.
لكن الأنظار ستتجه نحو إمكان حدوث انشقاقات في التحالف المتناقض الذي لا يوحده سوى العداء المشترك لنتنياهو.
ومع احتمال سجنه في ظل محاكمته بتهم الفساد من غير المتوقع أن يرفع نتنياهو الراية البيضاء طوعاً، حيث يكثف أنصاره جهودهم لإحداث انشقاقات في صفوف النواب من حزب يمينا، الذي ينتمي إليه بينيت، والمتحفظين على تحالفه مع اليسار والنواب العرب.
فقد نظّم أنصار رئيس الوزراء الحالي تظاهرات خارج منزل النائب عن "يمينا" نير أورباخ، الذي حذر بينيت من أنه قد لا يدعمه في التصويت على الثقة.
وفي حال صوّت أورباخ ضد الائتلاف المزمع تشكيله، إنما من دون أن يستقيل من الحزب، فلن يحصل الائتلاف على الأغلبية.
وجاء في منشور على صفحة نتنياهو على فيسبوك، الجمعة، إن "أولئك الذين تم انتخابهم على أساس أصوات اليمين عليهم أن يفعلوا الشيء الصحيح، وهو تشكيل حكومة يمينية قوية وجيدة".
وفي حال أدت انشقاقات اللحظة الأخيرة إلى إفشال التحالف، فمن المحتمل أن تضطر إسرائيل إلى العودة إلى صناديق الاقتراع في خامس انتخابات لها خلال عامين ونيف.
تركيبة "استثنائية"
والأربعاء، أبلغ يائير لابيد زعيم حزب "هناك مستقبل" الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، بنجاحه في تشكيل حكومة، تضم للمرة الأولى في تاريخ البلاد حزباً عربياً.
وسيشارك في الحكومة الجديدة التي تطوي 12 عاماً متواصلة من حكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أحزاب: "هناك مستقبل" (وسط- 17 مقعداً من أصل 120 بالكنيست)، و"يمينا" (يمين- 7 مقاعد)، و"العمل" (يسار-7 مقاعد)، و"أمل جديد" (يمين- 6 مقاعد)، و"أزرق- أبيض" (وسط-8 مقاعد)، و"ميرتس"(يسار-6 مقاعد)، والقائمة العربية الموحدة (4 مقاعد)، و"إسرائيل بيتنا" (يمين- 7 مقاعد).
ومن المقرر أن تؤدي الحكومة الإسرائيلية القَسَم في الكنيست خلال 10 أيام، اعتباراً من يوم إعلان تشكيل الحكومة.