منظمات حقوقية تنتقد موقف بايدن من قرار “حظر المسلمين”.. اتهمته بعدم الوفاء بالوعود التي قدمها لهم

عربي بوست
تم النشر: 2021/03/11 الساعة 20:46 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2021/03/11 الساعة 20:57 بتوقيت غرينتش
الرئيس الأمريكي بايدن مع الجالية المسلمة/موقع الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي

قال موقع Middle East Eye البريطاني، الأربعاء 10 مارس/آذار 2021، إن جماعات حقوقية أعربت عن غضبها إزاء قرار إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، الخاص بإصدار التأشيرات للأفراد المتأثرين بالأوامر التنفيذية لإدارة الرئيس السابق دونالد ترامب التي قيدت الهجرة من بلدان معينة، والتي يشار إليها غالباً باسم "حظر المسلمين".

كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد قالت، الإثنين 8 مارس/آذار 2021، إن معظم مَن قدموا طلبات للحصول على تأشيرات أمريكية وتم رفضهم بسبب قرار ترامب حظر دخول مواطني 13 دولةٍ معظمها ذات أغلبية مسلمة أو دول إفريقية، يمكنهم السعي لإعادة النظر في طلباتهم أو التقدم بطلبات جديدة، على أن تظل التماسات التأشيرة الأساسية سارية.

حيث إن القرار الجديد يسمح لأولئك الذين تلقوا رفضاً نهائياً بشأن طلب التأشيرة الخاص بهم في 20 يناير/كانون الثاني 2020 أو بعده، بالسعي لإعادة البت في القرار دون أية خطوات إضافية.

دفع رسوم إضافية

لكن إدارة بايدن قررت إلزام الأفراد الممنوعين بموجب "حظر المسلمين" بإعادة تقديم الطلب، ودفع رسوم إضافية لتقديم الطلبات، وهو الأمر الذي أثار غضباً وانتقادات شديدة لدى البعض، خاصة من قِبل جماعات معنية بحقوق الإنسان وشؤون الهجرة، قالت إن بايدن كان يحاول إصلاح الضرر الذي سببته إدارة ترامب.

وزارة الخارجية الأمريكية بررت هذا القرار، بالقول إنها "مُقيدة بعدة طرق بموجب القوانين أو اللوائح التنظيمية الأمريكية الحالية"، رغم قولها في الوقت ذاته إنها مُلزمة بخدمة الأفراد الذين تضرروا من حظر السفر. 

يشار إلى أن هذا القرار كان جزءاً من مراجعة لوزارة الخارجية الأمريكية استمرت 45 يوماً. وكانت المراجعة نتيجة للأمر التنفيذي الذي وقّع عليه بايدن في أول يوم له بالمنصب، والمعروف باسم "إنهاء الحظر التمييزي على الدخول إلى الولايات المتحدة".

إدارة بايدن لن تفي بكثير من الوعود

من جهتها، قالت ديالا شماس، محامية منظمة The Center for Constitutional Rights، لموقع Middle East Eye: "حصلت إدارة بايدن على العناوين الرئيسية التي أرادتها منذ اليوم الأول، من خلال إلغاء الحظر. وكانت هذه خطوة أولى مهمة، لكننا جميعاً كنا نستعد لرؤية التفاصيل الدقيقة لهذا القرار"، مضيفة: "والآن، بعدما توافرت لنا التفاصيل الدقيقة، نرى أن التغيير ليس جذرياً كما هو ضروري، ولا يلغي بالكامل الضرر الناجم عن الحظر العنصري والتمييزي على الأفارقة والمسلمين".

شماس لفتت إلى أن القرار الأمريكي يبعث برسالة، مفادها أن هذا الحظر لا يمثل أولوية، وأن إدارة بايدن لن تفي بكثير من الوعود التي قدمتها.

فيما أكدت النائبة في الكونغرس، أيانا بريسلي، أن بايدن "أغلق الباب" في وجه العديد من الأفراد المتضررين من حظر السفر الذي فرضه ترامب، مشيرة إلى أن "هذا غير مقبول، فلا بد من كسر دائرة الضرر".

بدوره، قال مارلو كروس-ديورانت، متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، في تصريح لموقع Middle East Eye، إن القواعد الحالية لا تسمح بإعادة فتح ملف التأشيرة لمهاجرين حصلوا على رفض نهائي منذ أكثر من عام، ما لم يقدم هذا الشخص طلباً جديداً وسدد الرسوم.

مع ذلك، يشير بعض الخبراء القانونيين والمدافعين عن حقوق الهجرة إلى أن إدارة بايدن يمكنها أن تفعل المزيد للمساعدة في تسريع إجراءات طالبي التأشيرات السابقين الذين رُفِضوا بموجب "حظر المسلمين"، وكذلك إعفائهم من الرسوم.

فصل العائلات بقسوة ألحق أضراراً نفسية

إذ أشارت ماري باور، المديرة القانونية لمؤسسة "Muslim Advocates"، إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة "لا تفعل ما يكفي"، لتقديم مساعدة ذات مغزى للمتضررين من الحظر، منوهة في بيان، إلى أن حظر ترامب على سفر المسلمين تسبب في فصل العائلات بقسوة وألحق أضراراً نفسية ومالية وحتى جسدية خطيرة على عدد لا يحصى من الأفراد.

كما أضافت باور أنه "من المُخيِّب للآمال، بعد مراجعة استمرت 45 يوماً، اختارت إدارة بايدن ألا تفعل شيئاً تقريباً للمساعدة في عكس آثار هذا الضرر"، مؤكدة أن "تلك العائلات التي سحق حظر المسلمين أحلامها على مدى السنوات الأربع الماضية، بعثت إدارة بايدن برسالة واضحة: آسف، ابدأوا من جديد وادفعوا لنا مرة أخرى".

يشار إلى أنه خلال أيام حكمه، ووفاء بوعوده الانتخابية، أصدر ترامب قرار الحظر في يناير/كانون الثاني 2017، بزعم "حماية الأمن القومي الأمريكي". ومر هذا القرار بعدة مراحل من الطعون القانونية ومحاولات لنقضه وإيقافه عن طريق القضاء الأمريكي، إلى أن تدخلت المحكمة العليا وحسمت الجدل بتأييد القرار في يونيو/حزيران 2018.

تأثر بالقرار في صيغته الأصلية مواطنو عدة دول إسلامية، وهي سوريا وإيران والعراق وليبيا، وكذلك الصومال والسودان واليمن.

إلا أنه لاحقاً تقلص عدد الدول، حيث اقتصر في النهاية على مواطني إيران وليبيا والصومال وسوريا واليمن، إضافة لكوريا الشمالية وفنزويلا، ثم أضافت إدارة ترامب مواطني 6 دول أخرى إلى قائمتها للدول المقيدة، هي نيجيريا وميانمار وإريتريا وقرغيزستان والسودان وتنزانيا.

بينما كان بايدن قد أعلن فور تنصيبه، في 20 يناير/كانون الثاني 2021، إلغاء قرار ترامب، واصفاً إياه بأنه "وصمة عار على ضميرنا القومي، ويتعارض مع قيمنا، وعرّض تحالفاتنا وشراكاتنا للخطر، وفصل الأحبّاء، وقوّض أمننا القومي".

ووفق بيانات الخارجية الأمريكية، تم منع نحو 40 ألف شخص من دخول الولايات المتحدة، منذ ديسمبر/كانون الأول 2017.

تحميل المزيد