اكتشاف لقاح لكورونا أعاد الأمل للعالم.. لكن تحديات ستواجهها البشرية قبل وصوله إليها

عربي بوست
  • ترجمة
تم النشر: 2020/11/11 الساعة 09:21 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2020/11/11 الساعة 09:24 بتوقيت غرينتش
أكثر من شركة أدوية تحدثت عن الآثار الجانبية للقاح كورونا الذي أنتجته لكنها خفيفة إلى متوسطة - رويترز

بعثت أخبار توصّل شركة الأدوية الأمريكية "فايزر" وشركة التكنولوجيا الحيوية الألمانية "بيونتيك" إلى لقاح مُحتمل لفيروس كورونا، الآمال في عودة الحياة إلى طبيعتها حول العالم، لكن العقول تتجه الآن إلى الجوانب العملية المتعلقة بإيصال اللقاح بسرعة إلى جميع أنحاء الأرض، لا سيما للأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالفيروس ومن هم في أمسّ الحاجة إليه.

تحديات كبيرة: صحيفة The Guardian البريطانية قالت، الثلاثاء 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، إن هنالك تحديات لوجستية متعلقة بإيصال اللقاح إلى الدول. 

أشارت الصحيفة إلى أن شركتي "فايزر" و"بيونتيك" طوّرتا منشأتين كبيرتين بحجم ملعب كرة قدم، وعملتا على تزويدهما بمئات من المجمّدات الضخمة في مدينة كالامازو بولاية ميشيغان الأمريكية وبلدية بورس في شمال بلجيكا، لتصبح تلك الأماكن مراكز للجهود الهائلة التي ستبذل لشحن لقاح فيروس كورونا إلى جميع أنحاء العالم.

تأتي تلك الجهود في إطار السعي الحثيث للحكومات استعداداً لطرح اللقاح الذي طوّرته الشركتان، والذي تقتضي شروط حفظه التخزينَ في درجة حرارة -70 درجة مئوية (-94 درجة فهرنهايت)، لا سيما بعد إعلان الشركتين أن اللقاح كشف عن فاعليته فيما يزيد على 90% من حالات الاختبار وليس له آثار جانبية خطيرة.

وحذر نيك دويل، العضو المنتدب لشركة "كرول" Kroll العاملة في مجال استشارات إدارة المخاطر، من أن الأمر سيشكّل تحدياً هائلاً، وقال: "لدينا واجب لنؤديه في رعاية مختلف سكان العالم. والأمر يتعلق بالأساس بهؤلاء القاطنين في بلدان العالم الأفقر، خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وأمريكا الجنوبية وآسيا، إذ سيواجهون هذا التحدي بدرجة كبيرة".

على النحو نفسه، قالت الدكتورة ماتشيديسو مويتي، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في إفريقيا، إن الأخبار عن اللقاح مثيرة وباعثة على الأمل، لكنها في الوقت نفسه "تُنذر بتحديات كبيرة فيما يتعلق بسلاسل التبريد المتوفرة في البلدان الإفريقية".

في غضون ذلك، وبمجرد استكمال مزيد من البيانات من التجارب الإكلينيكية للقاح، تخطط شركتا "فايزر" و"بيونتيك" للتقدم بطلب للحصول على موافقة طارئة على اللقاح من الولايات المتحدة والجهات التنظيمية الأخرى هذا الشهر، ومن ثم يُتوقع شحن اللقاح إلى بلدان أخرى في ديسمبر/كانون الأول المقبل.

إنتاج كبير للقاح: وبحسب الصحيفة البريطانية، فإنه وفقاً للمعلومات المتوفرة، سيكون هنالك 100 مليون جرعة لقاح ستذهب إلى الولايات المتحدة، و200 مليون جرعة إلى الاتحاد الأوروبي، و40 مليون إلى المملكة المتحدة. 

كما طلبت بلدان في أمريكا الجنوبية ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ الحصولَ على اللقاح مسبقاً. وتخطط شركة "فايزر" لتوفير 50 مليون جرعة لقاح أخرى على مستوى العالم هذا العام، و1.3 مليار جرعة العام المقبل.

حالياً، تضطلع مراكز إنتاج اللقاح في كالامازو الأمريكية وبورس البلجيكية بالفعل بإنتاج مئات الآلاف من جرعات اللقاح. كما توجد "مزارع تجميد" أخرى في بليزنت بريري، بولاية ويسكونسن الأمريكية، وفي مدينة كارلسروه بألمانيا، في وضع الاستعداد لتوفير سعة تخزين إضافية عند الحاجة.

من هناك، ستُنقل جرعات اللقاح في صناديق تخزين، الواحد منها بحجم حقيبة السفر، معبأة في محيط من الثلج الجاف (ثاني أكسيد الكربون الصلب)، وهي صناديق صمّمتها شركة "فايزر" خصيصاً لهذا الغرض. 

يمكن لكل صندوق من تلك الصناديق المعدَّة لإعادة الاستخدام أكثر من مرة أن يحمل ما بين 1000 إلى 5000 جرعة لقاح، في درجات حرارة شديدة البرودة ولمدة تصل إلى 10 أيام.

كما قالت شركة "فايزر" إن لقاحها يمكن الاحتفاظ به لمدة تصل إلى خمسة أيام في درجة حرارة الثلاجة من 2 إلى 8 درجات مئوية.

ومن المفترض أن الصناديق التي سيجري تتبعها بواسطة نظام تحديد المواقع العالمي (GBS) ستمكّن شركة "فايزر" من شحن اللقاح على نحو أسرع، ويُتوقع أن تنقلها 24 شاحنة في اليوم الواحد من مقرات الشركة في كالامازو الأمريكية وبورس البلجيكية إلى المطارات، لشحن نحو 7.6 مليون جرعة يومياً.

من ثم، وفي إطار استعداد الشركات العاملة في مجال الخدمات اللوجستية، مثل شركة خدمة الطرود المتحدة "يو بي إس" UPS وشركة "فيديكس" FedEx وشركة "دي إتش إل" DHL، للتعامل مع مسألة التخزين شديد البرودة لتلك اللقاحات، قامت شركة "يو بي إس" ببناء مزرعتين لتخزين اللقاحات المجمدة، واحدة في هولندا والأخرى في الولايات المتحدة.

تستوعب المزرعتان ما مجموعه 600 مجمّد يمكن لكل منها استيعاب 48 ألف جرعة لقاح في درجات حرارة منخفضة، تصل إلى -80 درجة مئوية. كذلك افتتحت شركة "دي إتش إل" منشآت تبريد جديدة في إنديانابوليس بالولايات المتحدة، وأضافت شركة "فيديكس" مزيداً من المجمدات والشاحنات المبردة إلى ترسانة النقل الخاصة بها.

ماذا عن اللقاحات الأخرى؟ لن تحتاج لقاحات فيروس كورونا الأخرى قيد التطوير إلى تخزينها في درجات حرارة شديدة البرودة على هذا النحو، ومنها لقاح شركة "موديرنا" Moderna الأمريكية الذي يمكن الاحتفاظ به في درجة حرارة -20 درجة مئوية فحسب، على غرار المجمدات المنزلية.

واللقاحات الأخرى التي تطّورها شركة "جونسون آند جونسون" Johnson & Johnson الأمريكية، وشركة "أسترازينيكا" بالشراكة مع جامعة أكسفورد، وشركة "سانوفي" Sanofi الفرنسية وشركة "غلاكسو سميث كلاين" البريطانية، فمن المتوقع أن تكون متاحة للتخزين والشحن في غير حالة التجميد.

على مستوى آخر، قال جيان غاندي، من قسم الإمداد التابع لمنظمة "اليونيسيف"، التي تعد أكبر مشتر للقاحات في العالم، إن اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية قد وفّرتا أكثر من 40 ألف ثلاجة لتخزين اللقاحات في البلدان منخفضة الدخل، ومعظمها في إفريقيا، في السنوات الأخيرة. 

كما اشترت اليونيسيف مئات الملايين من المحاقن وخزّنتها في مستودعات متاحة لليونيسيف، بحيث تكون جاهزة للشحن إلى البلدان بمجرد توفر لقاحات لفيروس كورونا.

على المنوال ذاته، يهدف تحالف "كوفاكس" Covax العالمي، الذي يضم حكومات وشركات عدة إلى جانب منظمة الصحة العالمية، إلى تقديم ملياري جرعة من لقاح فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم بحلول نهاية عام 2021.

تحميل المزيد