قال باحثون إن عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا في ألمانيا، ربما يفوق بأكثر من 10 أضعاف الأرقام المعتقدة حالياً والمُعلن عنها بشكل رسمي، وذلك في الوقت الذي بدأت فيه البلاد تقليل القيود التي كانت مفروضة للحد من انتشار الفيروس، وتبعتها بذلك دول أوروبية أخرى حيث يُعتقد بأن موجة تفشي الفيروس في أوروبا على الأغلب قد تجاوزت ذروتها.
أرقام أكبر للضحايا: تأتي تلك النتائج ضمن دراسة أولية أعدها باحثون من جامعة بون، ونُشرت يوم الإثنين 4 مايو/أيار 2020، وفقاً لما ذكرته صحيفة The Guardian البريطانية.
استند الباحثون في دراستهم إلى عمل ميداني في بلدة غانغلت التابعة لبلدية هاينسبرغ، التي بها أحد أعلى معدلات الوفيات في ألمانيا، كما أظهرت الدراسة خطر انتقال العدوى عن طريق مصابين بالفيروس لا تظهر عليهم أعراض.
خلص الباحثون من الدراسة التي أُجريت على عينة عشوائية مكونة من 919 شخصاً، إلى أن نحو 15% من سكان غانغلت أصيبوا بالعدوى، وبلغ معدل الوفيات 0.37%، واستناداً إلى تلك النتائج وتطبيقها على عموم البلاد، يقول الباحثون إن نحو 1.8 مليون شخص يعيشون في ألمانيا ربما أصيبوا بالفيروس، وذلك في مقابل 160 ألف حالة إصابة رسمية حتى الآن.
من جهة أخرى، يقول الباحثون إن واحداً من كل 5 مصابين بالفيروس لم تظهر عليهم أي أعراض إصابة، مشددين على أهمية الحفاظ على تدابير التباعد الجسدي وقواعد النظافة الأساسية للنجاة من الإصابة.
في هذا السياق، قال مارتن إكسنر، مدير معهد الصحة العامة التابع للجامعة والمؤلف المشارك في الدراسة: "كل شخص تقابله وتفترض أنه بصحة جيدة ربما يكون مصاباً بالفيروس دون أن يعلم. ومن ثم، يجب أن نكون واعين بذلك، ونتصرف على هذا الأساس".
كورونا في أوروبا: مع تخفيف ألمانيا تدريجياً ومثلها إيطاليا وإسبانيا للقيود التي كانت مفروضة على السكان بسبب كورونا، قالت وكالة مكافحة الأمراض التابعة للاتحاد الأوروبي إن خمس دول أوروبية فقط لم تُظهر بعد هبوطاً واضحاً في معدلات تفشي الفيروس.
إيطاليا، التي تأتي في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة في عدد الوفيات بفيروس "كوفيد 19" بنحو 29 ألف حالة وفاة، أعادت أكثر من 4 ملايين من عمال البناء والمصانع إلى وظائفهم، وبعد تسعة أسابيع من الاحتجاز في منازلهم، أخيراً أصبح سكان البلد البالغ عددهم 60 مليون نسمة أحراراً في التجول في الشوارع والحدائق وزيارة الأقارب.
كذلك أعيد فتح المطاعم للطلبات الجاهزة، لكن ستظل الحانات مغلقة والأقنعة الطبية إلزامية داخل أماكن العمل وغيرها.
كما بدأت إسبانيا، التي لديها أكبر عدد من الوفيات في قارة أوروبا، في تخفيف القيود المفروضة بحذر بعد 48 يوماً من الإغلاق، بعد أن سمحت السلطات للإسبان بالخروج للتريض للمرة الأولى يوم السبت، لكن مع أقنعة وجه إلزامية في وسائل النقل العام.
وفي هذا السياق، قالت أندريا أمون، مديرة المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، للبرلمان الأوروبي: "على ما يبدو، فإن الموجة الأولى من تفشي الفيروس قد تجاوزت ذروتها".
بعيداً عن ذلك، فإن روسيا التي لا تتبع المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض، أخذت تتحول بسرعة إلى بؤرة تفشٍّ سوداء في أوروبا، إذ حث المسؤولون في موسكو السكان على البقاء في منازلهم سعياً لاحتواء العدد اليومي المتزايد لحالات الإصابة الجديدة.
كانت روسيا سجلت رقماً قياسياً تقريباً في عدد الحالات اليومية الجديدة يوم الإثنين 4 مايو/أيار 2020، بعد أن تجاوز إجمالي عدد الإصابات 145 ألف حالة، لتصبح البلاد أكبر مصدر لحالات الإصابة الجديدة في أوروبا، وكانت قد سجلت البلاد، الأحد، 10581 إصابة جديدة.