شهدت قمة مجموعة الاتصال لحركة دول عدم الانحياز، الإثنين 4 مايو/أيار 2020، مناوشات مغربية جزائرية بسبب الصحراء الغربية، قد تؤدي إلى مزيد من التوتر بين الجارتين، رغم تفاؤل ساد في حلحلة الخلافات مؤخراً بين البلدين اللذين يمثل ملف الصحراء سبباً رئيساً في توتر العلاقات بينهما.
الصحراء الغربية: جاءت تلك المناوشات إثر كلمة للرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، أمام القمة التي انعقدت عن بُعد، دعا فيها إلى وقف فوري للأعمال العدائية في العالم "دون إغفال الأوضاع في الأراضي التي تعيش تحت الاحتلال، كما هو الحال في فلسطين، والصحراء الغربية"، وفق تعبيره.
وصفُ تبون لإقليم الصحراء بـ"المحتل"، أثار غضب الجانب المغربي؛ لينبري ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، بالرد على ذلك، وفقاً لوكالة الأناضول.
قال بوريطة، في كلمة له خلال الاجتماع، إن "دولة مجاورة (لم يذكر الجزائر صراحة) تواصل تغذية الانفصال بالرغم من الظروف الاستثنائية الحالية، وتحويل موارد ساكنتها لفائدة مبادرات تروم زعزعة الاستقرار الإقليمي".
أضاف الوزير المغربي: "عوضاً عن أن تستعمل مواردها لتحسين الوضعية الهشة لسكانها في سياق جائحة كورونا، تعمل على تحويل هذه الموارد بهدف زعزعة الاستقرار الإقليمي"، وفق قوله.
كانت القمة الافتراضية لحركة عدم الانحياز انعقدت "عن بُعد"، أمس الإثنين، بدعوة من رئيس جمهورية أذربيجان، رئيس الدورة الحالية للحركة، إلهام علييف. وكانت مخصصة لدراسة سبل مكافحة الجائحة تحت شعار "متحدون في مواجهة كورونا".
خلاف قديم: يشهد إقليم الصحراء منذ عام 1975 نزاعاً بين المغرب وجبهة "البوليساريو"، وذلك بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول إلى مواجهة مسلحة بين الجانبين، توقفت عام 1991، بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، برعاية الأمم المتحدة.
تقترح الرباط حكماً ذاتياً موسعاً تحت سيادتها في الصحراء، بينما تدعو جبهة "البوليساريو" إلى استفتاء لتقرير المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر، التي تؤوي عشرات الآلاف من اللاجئين من الإقليم.
يسيطر المغرب على 80% من مساحة الصحراء الغربية، الممتدة على مساحة 266 ألف كيلومتر مربع، مع شريط ساحلي غني بالسمك على مدى 1000 كيلومتر على المحيط الأطلسي. وتتعامل السلطات المغربية مع المنطقة، الغنية بالفوسفات، مثلما تتعامل مع بقية جهات المملكة.
وفي انتظار التوصل إلى حل، يعيش لاجئون صحراويون في مخيمات قرب مدينة تندوف بالجزائر. ويقدَّر عددهم بما بين 100 ألف و200 ألف شخص، في ظل غياب إحصاء رسمي. وتقع تندوف جنوب غربي الجزائر العاصمة، على بُعد 1800 كيلومتر، وهي قريبة من الحدود مع المغرب.
لذلك يمثل ملف الصحراء الغربية أحد أبرز قضايا الخلاف بين الجزائر والمغرب، البلدين اللذين يغلقان حدودهما المشتركة منذ عام 1994 بسبب الخلافات السياسية.
وتأتي المناوشة المغربية الجزائرية الجديدة بعد تفاؤل ساد حول تحسن مُحتمل في علاقات البلدين، لا سيما بعدما هنأ العاهل المغربي محمد السادس الرئيس تبون، بمناسبة انتخابه رئيساً للجزائر، ودعاه إلى "فتح صفحة جديدة" في علاقات البلدين "على أساس الثقة المتبادلة والحوار البنّاء"، وتمنى له التوفيق كاملاً في مهامه.