أكد مصدران في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، السبت 4 أبريل/نيسان 2020، تأجيل الاجتماع الافتراضي الطارئ لأوبك وحلفائها، والذي كان من المفترض أن يُعقد وسط تصاعد الخلاف بين روسيا والسعودية والاتهامات المتبادلة بينهما حول المتسبب في انخفاض أسعار النفط بالعالم.
وكالة رويترز نقلت عن المصدرين -لم تذكر اسميهما- قولهما إن "الاجتماع لن ينعقد يوم الإثنين، وسيؤجل على الأرجح إلى الثامن أو التاسع من أبريل/نيسان الجاري".
عزا المصدران التأجيل للسماح بمزيد من الوقت للتفاوض بين منتجي النفط حول الحد من إمدادات الخام.
المشهد العام: يأتي اجتماع أوبك بعدما تدهورت أسعار النفط لأدنى مستوى لها لأول مرة منذ 18 عاماً، حيث وصل سعر البرميل إلى 22 دولاراً، وذلك على خلفية انهيار اتفاق أوبك لخفض الإنتاج، حيث تبادلت السعودية وروسيا الاتهامات بالمسؤولية عن هذا الانهيار.
الرياض ردّت، السبت 4 أبريل/نيسان 2020، عبر وزيري الطاقة والخارجية، على تصريحات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول النفط، واتهمت في ذات الوقت موسكو بلعب دور في تراجع أسعار النفط.
وكالة الأنباء السعودية (واس) نقلت عن وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، قوله إن ما ذكرته وسائل إعلام من تصريح منسوب لبوتين، والذي يتحدث فيه عن أن من أسباب انخفاض أسعار النفط "انسحاب السعودية من صفقة أوبك، وتخطيطها للتخلص من منتجي النفط الصخري، عار من الصحة جملةً وتفصيلاً ولا يمت للحقيقة بصلة".
أضاف الوزير أن روسيا "هي مَن خرجت مِن الاتفاق، بينما المملكة و22 دولة أخرى كانت تحاول إقناع روسيا بإجراء المزيد من التخفيضات وتمديد الاتفاق، إلا أن روسيا لم توافق على ذلك".
كان بوتين قد قال الجمعة 3 أبريل/نيسان 2020 إن "روسيا مستعدة لتخفيضات عميقة في إنتاج النفط مع الولايات المتحدة وأوبك"، لكنه ألقى باللوم بشكل مباشر على السعودية في انهيار أسعار الخام.
كذلك اقترح بوتين خفضاً إجمالياً لإنتاج النفط بحوالي 10 ملايين برميل يومياً، أو نحو 10% من الإنتاج العالمي، وقال: "ما يؤسف له أن شركاءنا من السعودية لم يوافقوا على تمديد الاتفاق بشروطه الحالية"، وفق تعبيره.
عودة للوراء: كان مقترح "أوبك" للبلدان الأعضاء في المنظمة ينص على تمديد اتفاق خفض الإنتاج حتى نهاية 2020، بحجم خفض كلي 3.2 مليون برميل يومياً، لكن ذلك لم يلقَ موافقة.
كانت حرب الحصص السوقية للنفط قد اندلعت بين أكبر منتجي العالم، مثل السعودية وروسيا، ومنتجي الشرق الأوسط، بين 2014 و2016، حين حاولوا تضييق الخناق على إنتاج النفط الصخري من الولايات المتحدة، عن طريق خفض الأسعار وتوفير المزيد من الإمدادات إلى آسيا، وانتهت تلك المعركة عندما أبرمت منظمة (أوبك) وروسيا اتفاقاً لتقليص الإنتاج.
تسبَّب الانخفاض الحالي في أسعار النفط بعد انهيار اتفاق أوبك في تسجيل خسائر فادحة للعديد من الدول، وانعكس ذلك بشكل واضح على البورصات في الخليج، على رأسها السعودية، التي تراجعت بورصتها 6.95% عقب انهيار الاتفاق، حيث اقترحت (أوبك) على البلدان الأعضاء في المنظمة تمديد اتفاق خفض الإنتاج حتى نهاية 2020، بحجم خفض كلي 3.2 مليون برميل يومياً، لكن روسيا رفضت.