منعطف حاسم يتوّج انتفاضة الجزائريين.. ما الذي ستخسره البلاد إذا فشلت ثالث محاولة لتنظيم الرئاسيات؟

منعطف حاسم للخروج من الأزمة تتأهب الجزائر لدخوله مع بدء العد التنازلي لانتخاباتها الرئاسية المقررة تتويجاً لانتفاضة شعبية أطاحت بالرئيس بوتفليقة.

عربي بوست
تم النشر: 2019/09/24 الساعة 07:37 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2019/09/24 الساعة 07:37 بتوقيت غرينتش
انقسام في الشارع الجزائري بسبب موعد الانتخابات/ رويترز

منعطف حاسم للخروج من الأزمة تتأهب الجزائر لدخوله مع بدء العد التنازلي لانتخاباتها الرئاسية المقررة بعد أقل من 3 أشهر، تتويجاً لانتفاضة شعبية أطاحت بالرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.

ومنذ 22 فبراير/شباط 2019، تعيش الجزائر مظاهرات سلمية يطلق عليها "الحراك الشعبي"، بدأت برفض العهدة الخامسة لبوتفليقة، قبل أن تتطور للمطالبة بالتغيير الجذري للنظام.

وتسببت المسيرات الأسبوعية في إسقاط موعدين للانتخابات الرئاسية، الأول كان مقرراً في 18 أبريل/نيسان، والثاني في 4 يوليو/تموز 2019.

ووقع الرئيس الجزائري المؤقت عبدالقادر بن صالح، في 15 سبتمبر/أيلول الجاري، مرسوم استدعاء الهيئة الانتخابية (الناخبين) للاقتراع الرئاسي المقرر في 12 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

الجيش يصر على إجراء انتخابات لـ "تجاوز الأزمة"

المؤسسة العسكرية تصر على إجراء الانتخابات بالموعد المذكور، لـ "تجاوز الأزمة"، والذهاب "نحو إصلاحات عميقة يتكفل بها الرئيس المنتخب".

وقال قائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح، الخميس 19 سبتمبر/أيلول، بالمنطقة العسكرية السادسة أقصى جنوبي البلاد، إن "أغلبية الشعب الجزائري تريد التخلص في أسرع وقت ممكن من هذا الوضع الحالي".

وأضاف أن "أغلبية الجزائريين يأملون بالإسراع في إجراء انتخابات الرئاسة في آجالها المحددة"، مؤكداً أن "الاحتكام إلى الصندوق هو الأسلم للبلاد والعباد".

وشدد صالح على ضرورة العمل على ضمان تنظيم الانتخابات في موعدها وفي ظروف ملائمة، قائلاً: "الواجب الوطني يملي على الجيش اتخاذ كافة الإجراءات المتعلقة بأمن المواطنين، وتوفير كافة الضمانات التي تكفل مشاركتهم القوية في الانتخابات".

بعد التأكيد على وجود ضمانات لنزاهة العملية الانتخابية

قبل صدور القرار باستدعاء الناخبين، أنهى فريق الوساطة والحوار مشاوراته مع الطبقة السياسية والمجتمع المدني والشباب باقتراح مشروعي قانونين يتعلقان بإنشاء سلطة وطنية مستقلة لتنظيم الانتخابات، وتعديل قانون الانتخابات الصادر العام 2016.

وتبنت السلطات الجزائرية المشروعين، وجرت المصادقة عليهما في وقت وجيز على مستوى البرلمان، ليصبحا نافذين وملزمين.

وغيرت الجزائر نظامها الانتخابي بالكامل، إذ نزعت كافة صلاحيات تنظيم الانتخابات من الإدارات العمومية (وزارات الداخلية والعدل والخارجية)، ومنحتها للسلطة المستقلة للانتخابات.

وزكى أعضاء السلطة (الهيئة) وعددهم 50، وزير العدل الأسبق محمد شرفي (73 عاماً) رئيساً لها.

وجهزت الهيئة المستحدثة لأول مرة في تاريخ البلاد، استمارات الاكتتاب للراغبين في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، بعدما كانت العملية تتم على مستوى وزارة الداخلية.

والأربعاء، قال قايد صالح إن صدور القانونين المتعلقين بنظام الانتخابات "ينهي التحجج بعدم نزاهة العملية الانتخابية"، معتبراً أن "كل الظروف باتت مواتية لإجراء الاقتراع الرئاسي في ظروف ملائمة".

بينما لا تزال مواقف المعارضة "متباينة"

أما مواقف المعارضة الجزائرية من تغيير النظام الانتخابي فبدت متباينة بين من رأى أن الظروف باتت ملائمة للذهاب نحو انتخابات، وبين من انتقد القرار "المتعجّل" بالذهاب إلى الاقتراع الرئاسي قبل نهاية 2019، ودون تغيير الحكومة.

فيما قال رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، في بيان له فور صدور القانونين في الجريدة الرسمية، إن "شروط إجراء الانتخابات باتت متوافرة".

ويرأس بن فليس حزب طلائع الحريات، وعُرف بكونه الغريم التقليدي للرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة.

بينما علق السياسي المعارض ووزير الاتصال الأسبق عبدالعزيز رحابي على استدعاء الهيئة الناخبة بالقول إنه "قرار متوقع لكنه مفاجئ".

وكتب في منشور عبر صفحته الرسمية بفيسبوك يقول إن "القرار كان مفاجئاً لأننا كنا نحبذ أن يصدر نتيجة لاتفاق سياسي يأخذ بعين الاعتبار رأي المواطنين، وأن يرفق بإجراءات الثقة والتهدئة".

وتطالب الطبقة السياسية المعارضة غير المنخرطة في مشروع "الفترة الانتقالية والمجلس التأسيسي"، بإجراءات تهدئة قبل موعد الرئاسيات منها: "رحيل الحكومة، إطلاق سراح السجناء الذين تم اعتقالهم خلال المسيرات الشعبية".

في المقابل، ترفض المعارضة الراديكالية التي تنادي بمرحلة انتقالية ومجلس تأسيسي، فكرة الانتخابات، وتدعو للتعبئة الشعبية من أجل "إسقاطها".

الجزائر دخلت مرحلة حاسمة

ومع الانطلاق الرسمي لسباق الرئاسيات، تدخل الجزائر مرحلة حاسمة، إذ سيحمل الفشل في ثالث محاولة لتنظيم هذه الاستحقاقات عواقب سياسية واقتصادية على البلاد.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور محمد طيبي، المختص في علم الاجتماع السياسي، أن "البلد يعيش مأزقاً سياسياً، وبات معطلاً".

وتوقع طيبي، في حديث للأناضول، "ألا يقبل الشعب الجزائري بأن يشكّل مقاطعو الانتخابات عائقاً أمام حل المعضلة".

ولفت إلى أن الطبقة السياسية كلها تبدي "حتى الآن استعداداً ولو غير معلن للمشاركة في الانتخابات المقبلة".

وتابع: "المعارضون سيغيرون آراءهم عندما يرون خروج المرشحين إلى الشارع لملء استمارات التوكيلات (التزكيات)، وفكرة الانتخابات ستتحول إلى تنافس".

ولفت إلى أن "الرافضين سيحكمون على أنفسهم بالتهميش، وهذا ما لن يقبلوه، وأتوقع أن يقدموا مرشحاً، وفي حال عدم فوزه، سيقولون إن الانتخابات مزورة".

واعتبر محمد طيبي أن بقاء الوضع على حاله سيفتح الباب أمام عواقب وخيمة على البلاد، محذراً من أن "كل حركة مجتمعية سلمية أو غير سلمية، تتحول إلى هدف للاختراق والتوظيف، وتستخدم من قبل قوى سياسية كورقة مساومة لصالح مشروع ضيق".

تحميل المزيد