الصين وتركيا والهند تستعد لاستقبال S-400 الروسية.. مَن من حلفاء واشنطن بعدُ يريد اقتناء المنظومة الروسية!

عربي بوست
تم النشر: 2019/04/04 الساعة 15:25 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2019/04/04 الساعة 15:28 بتوقيت غرينتش
إس-400 أصبحت طراز عالمي من منظومات الدفاع الصاروخي/ رويترز

كشفت مجلة Newsweek الأمريكية عن أن الصين تستعد لاستقبال دفعة أخرى من منظومة الدفاع أرض-جو الروسية S-400 هذا الصيف، مما يجعلها أحدث القوى التي تتجهَّز لنشر سلاحٍ يسعى لاقتنائه أصدقاء الولايات المتحدة وخصومها على حدٍ سواء.

وقال مصدر دبلوماسي عسكري لوكالة Tass الروسية إن الصين استقبلت أول فوج من صواريخ S-400 في يوليو/تموز الماضي، وتستعد روسيا لإرسال "ثلاث سفن على الأقل" من بحر البلطيق لنقل دفعة ثانية في أواخر يوليو/تموز من هذا العام. وأفادت تقارير بأنَّ التسليم شمل موقع قيادة الفوج، ومحطات لإطلاق S-400، وذخائر للتلقيم، ورادارات، ومعدات طاقة وملحقاتها، وقطع غيار.

واشنطن منزعجة من حلفائها

وتُعتبَر منظومات S-400 بديلاً أطول مدى، وأكثر تنوعاً، وأرخص لمنظومات الدفاع الأمريكية، ما يجعلها إضافة مرغوبة إلى ترسانات حتى حلفاء الولايات المتحدة مثل تركيا، الدولة العضو بحلف شمال الأطلسي (الناتو) الغربي. والأربعاء أيضاً تهكَّمت مبعوثة الولايات المتحدة إلى الناتو كاي بايلي هاتشيسون من مشتريات أنقرة من موسكو، التي قالت إنَّها قد تحاول "نقل المعلومات، أو الاتصالات، أو حتى إعاقة" الأسلحة الأمريكية.

وصرَّحت هاتشيسون للصحفيين: "إنَّها مسألة جدية للغاية. تركيا حليفٌ مهمٌ جداً. هي حليفة. وتتحمَّل عبئاً ثقيلاً في مهمات الناتو. وهي أيضاً دولة إطار في أفغانستان، وتشارك في كل مهماتنا، وموجودة منذ نشأة الناتو. لذا نريد أن تبقى تركيا في الحلف. نريدهم ألا يضعوا منظومة دفاع صاروخي روسية في منتصف بلدهم غير قابلة للتشغيل المتبادل مع الناتو".

رفضت تركيا دعوات الولايات المتحدة وحلف الناتو للخروج من الصفقة، حتى بعد تهديد وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بإلغاء تسليم مقاتلات F-35 المتطورة إلى الحليف الشرق أوسطي الواقع على مفترق الطريق بين آسيا وأوروبا. وصرَّح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أمام فعالية "NATO Engages"، التي عُقِدَت الأربعاء في مركز أبحاث المجلس الأطلسي في واشنطن عشية الذكرى السبعين لنشأة الحلف العابر للمحيط الأطلسي، إنَّ صفقة صواريخ S-400 هي "صفقة منتهية" وستكتمل "بالتأكيد".

الهند أيضاً تستعد لاستقبال المنظومة

وتُعَد الهند هي القوة العسكرية الرئيسية الأخرى التي تستعد لاستقبال منظومة S-400. إذ وضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اللمسات النهائية على صفقة بمليارات الدولارات تتضمَّن بيع هذا السلاح خلال زيارة الرئيس الروسي إلى نيودلهي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بحسب المجلة الأمريكية.

وحتى السعودية، أكبر مشترٍ للعتاد العسكري الأمريكي، استفسرت عن شراء منظومة S-400 وتفيد التقارير بأنَّها كانت لا تزال في مشاورات حتى فبراير/شباط الماضي على الأقل. لكنَّ البنتاغون أعلن الشهر الماضي أنَّه شركة لوكهيد مارتن كُوفِئَت بعقدٍ يبلغ مليار دولار تقريباً لإمداد الرياض بمنظومات صواريخ ثاد، وهي منصة منافِسة يمكنها استهداف الصواريخ الباليستية دون الطائرات، بعكس S-400.

وتودَّدت الرياض إلى كلٍ من واشنطن وموسكو على الرغم من استمرار علاقة كلا القوتين مع دولة خليجية سُنّيّة أخرى بالجوار. إذ قاطعت السعودية قطر المجاورة وحاصرتها، مُتَّهِمةً إياها برعاية المجموعات المتشددة وتعزيز علاقتها مع إيران.

وبعد مباحثاتٍ الشهر الماضي بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، كشف مكتب هذا الأخير أنَّ الدوحة لا تزال تسعى لشراء صواريخ S-400، وأنَّ "هذه الصفقات قرارٌ سيادي تتخذه دولة قطر ولا شأن للسعودية أو الدول الأخرى به".

وفي حين قد يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزَّز العلاقات مع الأسرة السعودية الحاكمة في فترة إدارته، لا تزال قطر تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط. وناقش العراق، الحليف الأمريكي الآخر، هو أيضاً الشراء المحتمل لمنظومة S-400 في الماضي، وكانت المنظومة منشورة بالفعل في مواقع الجيش الروسي بسوريا المُجاوِرة، حيث كانت القوات والطائرات الأمريكية نشطة أيضاً هناك في مهمة مُنافِسة.

لماذا يهتم حلفاء واشنطن بـ s400؟

وضعت مثل تلك الصفقات والعروض المحتملة الولايات المتحدة في موقفٍ صعب. فمنظومة ثاد البالغة قيمتها مليار دولار لم تُصمَّم لتكون مضادة للطائرات، ومنظومة باتريوت التي تبلغ قيمتها مبلغاً مماثلاً ويصل مداها إلى 43 ميلاً (69 كيلومتراً تقريباً) لا تُقارَن بصواريخ S-400 التي تُحلِّق أبعد ويصل مداها تقريباً إلى 250 ميلاً (402.4 كيلومتر تقريباً) وتبلغ تكلفتها 400 مليون دولار، بحسب المجلة الأمريكية.

وفي خضم تدهور العلاقات مع موسكو، هدَّدت واشنطن بمعاقبة الدول التي تشتري المعدات من صناعة الدفاع التي تُديرها الدولة المنافِسة. فأعلن الكونغرس العام الماضي أول عقوباتٍ من نوعها بحق إدارة تطوير المعدات التابعة للجنة العسكرية المركزية الصينية لشرائها مقاتلات سوخوي 35 ومنظومة S-400 الروسيتين، ما دفع موسكو وبكين إلى تقليص اعتمادهما على الدولار الأمريكي بصورة أكبر.

لكن بالنسبة للشركاء أمثال الهند وتركيا، كان القرار أصعب بالنسبة للولايات المتحدة. مع ذلك، أشار نائب الرئيس مايك بينس إلى موقفٍ متشدد الأربعاء رداً على تصريحات جاويش أوغلو السابقة، فغرَّد بأنَّ ترامب "أوضح أنَّنا لن نقف مكتوفي الأيدي فيما يشتري الحلفاء بالناتو الأسلحة من خصومنا الذين يهددون تماسك حلفنا".

وأضاف بينس: "لابد لتركيا أن تختار. هل تريد أن تبقى شريكاً مهماً في أنجح تحالفٍ عسكري في التاريخ أم تريد أن تخاطر بأمن الشراكة عن طريق اتخاذ مثل تلك القرارات المتهورة التي تُقوِّض تحالفنا بالناتو؟".

علامات:
تحميل المزيد