حرب عالمية في اليمن!.. كيف تحوَّلت معركة التحالف لعودة هادي إلى صراع دولي

عربي بوست
تم النشر: 2019/04/04 الساعة 12:58 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2019/04/04 الساعة 15:51 بتوقيت غرينتش
قوات يمنية تابعة الإمارات في عدن/ رويترز

اعتبر موقع Middle East Eye البريطاني أن الحرب في اليمن وصلت إلى حرب عالمية، نظراً لعدد القوات المشاركة فيها من أغلب دول المنطقة، دعماً لكل من السعودية وإيران.

وقال الموقع البريطاني إنه عند أي نقطة تتحول حرب إقليمية إلى حرب عالمية، جاذبة القوات العسكرية لدول متعددة من قارات مختلفة؟ في اليمن وصلت الحرب إلى هذه النقطة منذ أمد بعيد.

إذ يستمر التحالف الذي تقوده السعودية، بعد أربع سنوات من تدخلها في اليمن، في استخدام الموارد العسكرية من جميع أنحاء العالم العربي والعالم بأسره، مدعوماً بأسلحة وخبرة تقنية غربية.

لكنَّ الميليشيات المحلية والمرتزقة الأجانب هم مَن يقاتلون المتمردين الحوثيين على الأرض.

وعلى الرغم من الاتهامات بارتكاب جرائم حرب والتسبب في أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأخطر في العالم، فإنَّ مجموعة الدول الملتزمة رسمياً بالتحالف لا تزال مستقرة نسبياً منذ عام 2015.

قوات عربية

مقتل 9 بريطانيين خلال عملية عسكرية باليمن
قوات حوثية بالقرب من صنعاء/ رويترز

من بين دول مجلس التعاون الخليجي، انضمَّت الإمارات والبحرين والكويت وقطر إلى التحالف منذ بدايته.

ووافقت كل من مصر والأردن والمغرب والسودان أيضاً على الانضمام، دعماً للحملة السعودية. وعلى الرغم من تصويت البرلمان الباكستاني ضدَّ المشاركة، فقد ساهمت باكستان بألف جندي لتعزيز القوات المسلحة السعودية.

وتُعتبر قطر هي الدولة الوحيدة التي سحبت مشاركتها بعد أن انسحبت من التحالف مع بداية أزمة دبلوماسية كبيرة مع السعودية والإمارات عام 2017.

قوات غربية

وبحسب الموقع البريطاني فإلى جانب منطقة الشرق الأوسط الواسعة، قدَّمت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا دعماً مهماً للتحالف.

إذ أعلنت الولايات المتحدة تقديم "دعم لوجستي واستخباراتي" مع بداية الحملة، ومضت قدماً في إنشاء خلية تخطيط أمريكية-سعودية مشتركة. وقدَّمت الولايات المتحدة أيضاً خدمة التزويد الجوي بالوقود للقوات الجوية السعودية والإماراتية.

وسرَّعت إدارة ترامب عام 2017 من بيع الصواريخ الموجهة بدقة إلى السعودية، ووسَّعت من التعاون العسكري الأمريكي مع القوات الجوية السعودية "في كل من مجالي الاستهداف وقانون الصراع المسلح"، وذلك وفقاً لتقييم كريستوفر بلانشارد وجيريمي شارب، المستشارين في شؤون الشرق الأوسط في خدمة أبحاث الكونغرس، وهي ذراع بحثية تابعة للكونغرس.

ونشر الكونغرس وحدة صغيرة العدد من الأفراد العسكريين على الأرض في اليمن، بوصفهم جزءاً من عمليات مستمرة ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، التي تمسك بزمام السيطرة على أراض في محافظة حضرموت وفي الساحل الجنوبي، وضد مسلحين مرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

ونفَّذت الولايات المتحدة 36 ضربة جوية معلنة في اليمن عام 2018. وقدمت المملكة المتحدة أسلحة بقيمة 6.5 مليار دولار إلى التحالف السعودي. وقدَّم الجيش البريطاني الطائرات والصيانة لهذه الطائرات طوال الحملة، بحسب الموقع البريطاني.

ويتمركز الجنود البريطانيون والأمريكيون داخل غرف القيادة في الرياض. وظهرت تقارير، في وقت سابق من شهر مارس/آذار، تزعم بأنَّ 5 من القوات البحرية البريطانية الخاصة قد أصيبوا بجروح أثناء القتال في اليمن، على الرغم من أنَّ متحدثاً باسم وزارة الدفاع نفى هذا التقرير.

الميليشيات اليمنية

بالإضافة إلى القوات المسلحة الوطنية، فإنَّ شبكة من القوات المحلية ودون الوطنية تقاتل دعماً للتحالف.

وتقاتل قوات المقاومة الوطنية، وهي قوة يمنية يقودها الجنرال طارق محمد عبدالله صالح، ابن شقيق الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، في الوقت الحالي لصالح التحالف بدعم إماراتي. وكانت قوات المقاومة الوطنية قد دعمت الحوثيين حتى مقتل علي عبدالله صالح على يد حلفائه السابقين المتمردين عام 2017.

وتؤدي القوات شبه الوطنية، التي يتكون بعضها من قوات الأمن اليمنية، دوراً كبيراً في معارك قوات المشاة التابعة للتحالف.

وتلقَّى عدد من الميليشيات اليمنية دعماً مباشراً من السعودية أو الإمارات، بما في ذلك ألوية الحزام الأمني، وقوات النخبة الشبوانية، وألوية العمالقة، وألوية أبوالعباس، وميليشيات حزب الإصلاح، ومقاومة تهامة، وميليشيا يسران المقطري.

وجُنّد طلاب سابقون في مدرسة دار الحديث الدينية شمالي محافظة صعدة مراراً، في ميليشيات تقاتل مع التحالف. وقاتلت تحالفات القبائل اليمنية بشكل مستمر مع التحالف منذ عام 2015.

جنود أفارقة

مقاتلون سودانيون صغار في يشاركون في حرب اليمن (نيويورك تايمز)
مقاتلون سودانيون صغار في يشاركون في حرب اليمن (نيويورك تايمز)

كما أُدمجت قوات عسكرية أجنبية في الكتائب العسكرية الوطنية وشبه الوطنية في اليمن.

إذ يعتقد أنَّ حوالي 400 جندي إريتري مدمجون حالياً في القوات المسلحة الإماراتية.

وقدَّم السودان أكبرَ عدد من القوات الأجنبية إلى التحالف، إذ يقاتل حوالي 14 ألف مسلح من دارفور في اليمن جنباً إلى جنب مع الميليشيات المحلية.

وقد اختير هؤلاء المقاتلون السودانيون بشكل أساسي من قوات التدخل السريع، وهي مجموعة قبلية شبه عسكرية متحالفة مع الحكومة السودانية، كانت تعرف سابقاً باسم الجنجاويد. وعادة ما يكون السودانيون الذين يقاتلون مع التحالف السعودي من الناجين من نزاع دارفور، وقد اتهموا بدمج الأطفال في صفوفهم.

أمريكيون جنوبيون

إلى جانب القوات العسكرية الأجنبية، يشمل التحالف الذي تقوده السعودية أيضاً متعاقدين عسكريين خاصين يعرفون أيضاً بالمرتزقة، بحسب الموقع البريطاني.

وأكبر فرقة عسكرية هي فرقة من المرتزقة من أمريكا اللاتينية مؤلفة من مقاتلين من كولومبيا وبنما وتشيلي والسلفادور، تحت القيادة العامة لأوسكار غارسيا باتي، وهو قائد كولومبي سابق للعمليات الخاصة.

في عامي 2015 و2016 عملت شركة مرتزقة أمريكية تدعى the Spear Operations Group، مع الإمارات في عمليات قتالية داخل اليمن.

بعض عناصر القوات المرتزقة في اليمن/ موقع buzzfeed الأميركي

وقال متعاقد سابق لموقع Buzzfeed News الإخباري الأمريكي إنَّ جنود القوات الخاصة السابقين قد جرى توظيفهم لتنفيذ برنامج اغتيالات سري لزعماء حركة الإصلاح، الفرع المحلي لجماعة الإخوان المسلمين.

وبينما تستمر النزاعات المتفرقة في جميع أنحاء البلاد، فإنَّ حصارين كبيرين للحديدة وتعز يشكلان الجبهتين الرئيسيتين.

ومع ذلك، تحتفظ القوات السعودية بوجود في عمق اليمن في أماكن مثل محافظة المهرة، وهي محافظة تقع جنوب شرقي البلاد بعيداً عن الخطوط الأمامية، بحسب الموقع البريطاني.

وتعرّض المعقل الرئيسي للحوثيين شمالي محافظة صعدة لضربات جوية سعودية أكثر من أي جزء آخر من البلاد منذ بداية الحرب.

ومنذ شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2017، فرض التحالف أيضاً حصاراً بحرياً على جميع الموانئ اليمنية، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.

تكاليف ضخمة

زادت كل من السعودية والإمارات خلال هذا الصراع من الإنفاق العسكري بقدر كبير.

ولدى السعودية حالياً ثالث أكبر ميزانية عسكرية في العالم. أما الميزانية العسكرية الإماراتية فليست معروفة في الوقت الراهن، لكنَّ إنفاقها العسكري يقدر بأنه في المركز الـ14 على مستوى العالم.

وقال جلبير الأشقر، أستاذ العلاقات الدولية بمعهد الدراسات الشرقية والإفريقية في جامعة لندن: "كان التدخل بوضوح مدمراً بصورة أساسية، وفيما يتعلق بحل المشكلة بطريقة أو بأخرى فقد كان ذلك فاشلاً كلياً".

ووفقاً لأشقر، فبينما كانت الحكومة السعودية تنوي أن يكون التدخل وجيزاً ومحدوداً، فقد تطور ليصبح مستنقعاً بالنسبة إلى السعودية.

أبوظبي تجند أبناء القبائل العربية للقتال في اليمن
أبوظبي تجند أبناء القبائل العربية للقتال في اليمن/ رويترز

وقال أشقر: "لا يتفق السعوديون في جميع المسائل مع الإمارات، شريكهم الأساسي الآخر في هذا التدخل، بل إنَّ التوترات قد تطورت بينهما".

ففي حين كانت السعودية أكثر اهتماماً بدعم قوات حكومة هادي، تابعت الإمارات أهدافاً منفصلة في هذا النزاع، مثل دعم الحراك الجنوبي الانفصالي، بحسب الموقع البريطاني.

وبحسب أشقر، فإنَّ الإمارات ربما تسعى لإنشاء قواعد دائمة في جنوبي اليمن، لتكون وسيلة لمزيد من النفوذ في منطقة الخليج عموماً.

وقال أسامة الفقيه من منظمة مواطنة، وهي منظمة حقوقية يمنية، إنَّ من الصعب وصف حجم انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبَّت أثناء هذا النزاع.

وقال الفقيه متحدثاً إلى موقع Middle East Eye البريطاني: "عدد الهجمات العشوائية ضد المدنيين كبير للغاية، لاسيما من الضربات الجوية التي تستهدف المدنيين والمستشفيات وحتى الجنازات، بلا تمييز".

ووثقت منظمة مواطنة أكثر من 300 ضربة جوية منذ بدء النزاع. وقال الفقيه: "عدد القتلى المدنيين يعد بالآلاف".

ووجهت اتهامات لقوات تقاتل بالوكالة على صلة بالإمارات، على نحو متكرر، بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، لاسيما جنوبي اليمن.

ومع ذلك، فقد ارتكبت جميع أطراف هذا النزاع انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري والتعذيب.

وقال الفقيه لموقع Middle East Eye: "إنَّ التكلفة التي دفعها الناس في هذه الحرب ضخمة، ولا أعرف عدد السنوات التي سوف يستغرقها التعافي من كل ما حدث".

تحميل المزيد