قدرته التدميرية أثارت صدمة إسرائيل.. تعرَّف على صاروخ «جي 80» الذي قُصفت به تل أبيب

تم النشر: 2019/03/25 الساعة 12:19 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2019/05/01 الساعة 22:00 بتوقيت غرينتش
الصاروخ "جي 80" يحمل اسم القائد القسامي أحمد الجعبري

"ما حدث هو أمر خطير، لقد كانت ضربة مباشرة على مبنى شمال تل أبيب. حماس أطلقت صاروخاً ذاتياً من مواقعها في منطقة رفح، إننا نرى حماس مسؤولة عن كل ما يحدث في قطاع غزة"، بهذه الكلمات عبَّر الجيش الإسرائيلي عن صدمته من نتائج القصف الصاروخي الذي استهدف عمق إسرائيل، ونتج عنه إصابة 7 أشخاص على الأقل، صباح الإثنين 25 مارس/آذار 2019.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فقد هز انفجار ضخم وقع شمال مدينة تل أبيب وأحدث دماراً في مبنيين سكنيين في مستوطنة "مشميرت" بمنطقة الشارون، وحوَّلهما لركام، بعد أن دوت صافرات الإنذار، وفشلت "القبة الحديدية" في اعتراض الصاروخ الذي قالت وسائل إعلام إسرائيلية ومحللون عسكريون، إنه يحمل بصمات كتائب القسام، وإنه من نوع J80، الذي استخدمته حماس سابقاً في حربها مع إسرائيل عام 2014.

ويعتبر الهجوم الصاروخي نوعياً هذه المرة، بقوته التدميرية، وتجاوزه للقبة الحديدية، التي لم تتصدَّ له أصلاً، إذ وصل الصاروخ إلى مدى أبعد من تل أبيب للمرة الأولى منذ حرب عام 2014، ويعتبر الصاروخ ذا رأس نوعي متفجّر نظراً لحجم الأضرار التي أحدثها.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فقد عُقد صباح الإثنين اجتماع أمني طارئ في وزارة الدفاع بتل أبيب، للبحث ‫والتحري عن عدم استجابة منظومة القبة الحديدية للصاروخ المدمر الذي أطلق من قطاع غزة، وتم تحميل حركة حماس مسؤوليته. كما عقدت مباحثات على أعلى المستويات لبحث تداعيات سقوط الصاروخ، وسط دعوات لنشر منظومة "القبة الحديدية" في مناطق غير مغطاة وسط وشمال إسرائيل.

مشاهد أخرى للدمار الذي أحدثه الصاروخ في مستوطنة "مشميرت" شمال "تل أبيب".

Gepostet von ‎شبكة قدس الإخبارية‎ am Sonntag, 24. März 2019

ما هو صاروخ جي80؟

يعتبر صاروخ J80، أو جعبري 80 صاروخاً قسامياً مطوراً، وقد صُنع في قطاع غزة بالكامل، لدى كتائب عز الدين القسام، إذ استخدم أول مرة في صد العدوان الإسرائيلي على غزة خلال شهر  يوليو/تموز 2014.

وبحسب كتائب القسام، يحمل الصاروخ اسم القائد العسكري لحركة حماس ونائب القائد العام لكتائب القسام، الشهيد أحمد الجعبري، الذي اغتالته الطائرات الإسرائيلية في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، خلال الحرب الثانية على قطاع غزة. إذ يعتبر الحرف J نسبة إلى "جعبري"، أما الرقم 80، فهو مدى الصاروخ الذي يصله.

ويبلغ وزن الرأس الحربي للصاروخ 125 كيلوغراماً، وهو مزود بتقنية خاصة لتضليل القبة الحديدية، وهو ربما ما جعله يعبر بسهولة إلى شمال تل أبيب هذه المرة دون أي اعتراض من "القبة الحديدية". إذ يقول خبراء عسكريون إسرائيليون إن صواريخ جعبري 80 لا تسير بانتظام وتتمايل ولديها تقنية خاصة تمكنها من الهرب من صواريخ "القبة الحديدية".

تحدَّت كتائب القسام بهذا الصاروخ -الذي تم إصدار نسخة أخرى منه حملت اسم J90 لاحقاً- منظومات الهندسة الإسرائيلية وفرق تشغيل بطاريات القبة الحديدية فيما عرف "تحدي الساعة التاسعة" الذي أعلنته الكتائب، خلال حرب "العصف المأكول" عام 2014، حيث لم تتمكن إسرائيل من اعتراض الصواريخ التي وُجهت لتل أبيب، رغم استنفاره لذلك كون الصواريخ تعمل بنظام يضلل الرادارات الأرضية.

الصاروخ المطوّر جي 90/ مواقع تواصل
الصاروخ المطوّر جي 90/ مواقع تواصل

ما الرسائل من القصف؟ ومَن يقف وراءه؟

في السياق، توعَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يزور واشنطن في الوقت نفسه، بتوجيه رد قوي على ما سمَّاه "الهجوم الوحشي على دولة إسرائيل"، معلناً اختصار زيارته للولايات المتحدة التي وصلها أمس الإثنين، والعودة لتل أبيب فور انتهاء اجتماعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان، إن "استهداف حماس قلب إسرائيل بالصواريخ يشكل انهياراً في سياسة الردع الإسرائيلية"، مضيفاً في تصريحات صحفية أنه "حذر من مثل هذا السيناريو، لكنه لم يستطِع التأثير على صناعة القرار بسبب استقالته".

كما اتهمت أوساط في المعارضة الإسرائيلية نتنياهو "باتباع سياسة فاشلة ومضطربة وضعيفة تجاه حماس"، مؤكدين أن هذا التطور يؤكد هزيمة نتنياهو في مواجهة حماس.

وبالرغم من إتهام إسرائيل لحماس بالمسؤولية عن القصف الصاروخي، لم تتبنَّ أي جهة من داخل قطاع إطلاق الصاروخ حتى اللحظة، لكن في المقابل حذر الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين زياد النخالة من ارتكاب أي عدوان ضد قطاع غزة، وقال في بيان صحفي مقتضب إن المقاومة الفلسطينية سترد بقوة على أي عدوان إسرائيلي.

حول ذلك، يقول الباحث الفلسطيني ناجي الظاظا لـ "عربي بوست"، إن الاتهامات الإسرائيلية لحماس لا يمكن الاعتماد عليها، مشيراً إلى أن الحركة لا يمكنها إطلاق صواريخ من تلقاء نفسها دون مشاورة الفصائل الأخرى، وأن جميع القوى المقاومة ملتزمة بما يصدر عن الغرفة المشتركة، مؤكداً أن حماس والفصائل يتعاملون مع الاحتلال الإسرائيلي ضمن قواعد الاشتباك.

لكن يرى الظاظا في الوقت نفسه أن الاحتلال يتحمل مسؤولية أي تصعيد مع قطاع غزة، فهو الذي يتلكأ ويماطل في وقف إطلاق النار، ويشدد حصاره على القطاع ويرفض أي محاولات للتهدئة ورفع الحصار، مشيراً إلى أنه لا يرجح احتمالات وقوع حرب على غزة، لأن ذلك لن يصب في مصلحة نتنياهو في الانتخابات المقبلة.

فصائل عدة تمتلك صواريخ متطورة بعيدة المدى

يتفق مع الظاظا، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، محمود مرداوي، ويرى مرداوي أن نوعية الصواريخ كالذي سقط على تل أبيب صباح اليوم لا يقتصر على كتائب القسام، وأن فصائل عدة تمتلك صواريخ تصل لأبعد من ذلك.

ويرى المرداوي أن القصف الصاروخي لتل أبيب يأتي في الوقت الذي تُحكم إسرائيل حصارها على قطاع غزة الذي يوشك على الانفجار، كما تتصاعد المسيرات الشعبية على الحدود مع الأراضي المحتلة وتزداد حدتها بشكل كبير، بالإضافة إلى ما يجري في السجون الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين الذين يتعرضون لعقابات جماعية وأذى كبير، وصل ذروته مساء الإثنين، بعد أن اندلعت مواجهات في سجن النقب الصحراوي بين الأسرى وقوات الأمن الإسرائيلية، مما أدى لوقوع عدة إصابات بين الطرفين.

ويتوقع مرداوي أن يجاري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصوات التطرف الداخلية وحالة "الصخب" الإسرائيلي نحو رد عسكري على غزة، لكن دون أن يقوم بتوسيع ذلك بشكل كبير، إذ يريد نتنياهو أن يُعلي من سقف كسب أصوات الجمهور قبل الانتخابات، ويريد إغلاق الطريق على الأحزاب المنافسة له، لكن لم يقُم بإعلان حرب واسعة؛ لأن ذلك سيعرض مكانته للخطر بشكل كبير، بحسب تعبيره.

وفي وقت لاحق، نفى مسؤول في حركة حماس مسؤولية الحركة أو أي من فصائل المقاومة الفلسطينية عن إطلاق الصاروخ. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول -طلب عدم الكشف عن اسمه- قوله: "لا أحد من حركات المقاومة، بما في ذلك حماس، مهتم بإطلاق صواريخ من قطاع غزة باتجاه العدو". وأضاف المسؤول أن "الرسالة نفسها سلمت إلى مصر التي تصرفت كوسيط بين إسرائيل وحماس"، وفق تعبيره

تحميل المزيد