أطفأ الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، السبت 2 مارس/آذار 2019ّ، شمعته الـ82، قضى 20 عاماً منها رئيساً للبلاد، وعلى بُعد ساعات من ترشحه للعهدة الخامسة.
والبارز أن عيد ميلاد الرئيس بوتفليقة هذه المرة، يأتي في أجواء استثنائية، أرغمت الحزب الحاكم على إلغاء احتفالات عيد ميلاد بوتفليقة التي كانت مقررة في وقت سابق.
الرئيس يحتفل في سويسرا
مرت ذكرى ميلاد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وهو بعيد عن وطنه وشعبه، بعدما أرغمه المرض على السفر إلى جنيف السويسرية، لإجراء فحوص دورية، بحسب بيانات رئاسة الجمهورية.
وقال موقع "يورونيوز"، الجمعة 1 مارس/آذار 2019، نقلاً عن مصدر رسمي جزائري، إن طائرة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة "عادت إلى الجزائر دون وجوده على متنها".
وأضاف المصدر أن الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، استدعى الخميس 28 فبراير/شباط 2019، مستشاره الرئاسي ووزير الخارجية الأسبق، رمطان لعمامرة، إلى جنيف، للتفاوض حول إمكانية تعيينه على رأس الوزارة الأولى.
فالرئيس لم يحتفل بعيد ميلاده في الجزائر، بل لم يحتفل به منذ 2012.
ويرى أستاذ العلوم السياسية مصطفى براكن، أن "بوتفليقة منذ ذلك التاريخ، لم يخطب للشعب، ولم يظهر للعيان بالشكل المقبول؛ ومن ثم فإن احتفالات الطبقة الموالية بأعياد ميلاده السابقة، منذ ذلك التاريخ، لعبة لذرِّ الرماد".
واعتبر المتحدث لـ "عربي بوست"، أن حديث البعض من الموالين للنظام عن "ترتيب احتفالات كبيرة، بالتزامن مع عيد ميلاد الرئيس الـ82، أمر غريب وسط مطالب بالرحيل وعدم الترشح".
وقال في هذا الشأن: "حُرمنا من رئيسنا منذ سنوات، ولا نراه في خطابات رسمية للشعب، ولا في نشاطات عربية، إقليمية ودولية، ولا يظهر إلا في بعض الصور المتلفزة خلال استقبالات رسمية وفي وضعية صحية صعبة، ثم يقال لك عيد ميلاد!".
ووجَّه براكن "رسالة إلى السلطات العليا؛ كي ترحم هذا الشعب، وتتطلع إلى مستقبل متطور، وفهم الرسائل الأخيرة للمواطنين، مع تسليم المشعل".
37 سنة بين وزير ورئيس
يعد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، المولود بمدينة وجدة المغربية في 2 مارس/آذار 1937، أطول رؤساء الجزائر حكماً، وهو الذي اعتلى مناصب شتى في الدولة الجزائرية؛ وزيراً ثم رئيساً.
يُعرف بوتفليقة أيضاً باسم بوتيف، وهو غير متزوج وليس له أبناء، نشأ في أسرة مكونة من 9 أطفال، 5 أشقاء، وشقيقة واحدة، و3 أخوات غير شقيقات.
أحد إخوته هو السعيد بوتفليقة، المتنفذ في الدولة الجزائرية، وأخوه الآخر مصطفى بوتفليقة، طبيب أنف وأذن وحنجرة وكان الطبيب الشخصي لأخيه عبد العزيز منذ 1999 وحتى وفاته في يوليو/تموز 2010.
كما أنّ له أخاً آخر يدعى عبد الغني بوتفليقة، يعمل محامياً ويعيش في باريس. بينما يتولّى أخوه ناصر بوتفليقة منصباً رفيعاً في الحكومة الجزائرية منذ أغسطس/آب 2013. أما أخته زهور، فقد تدربت على توليد النساء الحوامل (قابلة).
وقد اتُّهم الرئيس بوتفليقة بالفساد والاختلاس، ونُفي إلى أوروبا بداية ثمانينيات القرن الماضي، قبل العودة والترشح لرئاسة الجزائر.
وعن عيد ميلاه الـ82، كتب الإعلامي عبد النور جحنين:!".
17 سنة وزير و20 سنة رئيس جمهورية.. يحتفل هذا السبت 2 مارس بعيد ميلاده الـ82.. من هو؟!؟!
Gepostet von Abdenour Djahnine am Donnerstag, 28. Februar 2019
إلغاء احتفالات عيد ميلاد بوتفليقة
يرى أستاذ العلوم السياسية مصطفى براكن، أن الحزب الحاكم قد ألغى احتفالات عيد ميلاد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بسبب المكالمة التي دارت بين مدير حملته عبد المالك سلال ورئيس منتدى المؤسسات علي حداد.
وكانت المكالمة المسربة قد تحدثت عن مسيرة مؤيدة لترشح الرئيس وتكون بالعاصمة، تاريخها حُدد بيوم السبت 2 مارس/آذار 2019، بالتوازي مع الاحتفال بذكرى ميلاد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وجاء في التسريب أنَّ أشهر رجل أعمال في الجزائر أكد للوزير الأول الأسبق أنهم مطالَبون بالصمود حتى 3 مارس/آذار 2019، آخر موعد دستوري لتقديم ملفات الترشح، قائلاً: "يجب أن نصمد حتى الثالث".
وهو اليوم الذي يُفترض أن يقدم فيه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي انتقل الأحد 24 فبراير/شباط 2019، إلى جنيف، لإجراء فحوص طبية، ملف ترشحه للمجلس الدستوري.
ويكشف التسجيل أيضاً أن سلال أمر رئيس جمعية الزوايا، عبد القادر باسين، بعدم تكريم أي شخص، وبالأخص "الرئيس". واعتبر سلال أن "التكريمات التي تمت في وقت سابق من قِبل الحكومة وحزب جبهة التحرير، بإهداء كوادر (إطارات صور) للرئيس أكبر كارثة، حتى على الصعيد الاتصالي كارثة".
ويرى مصطفى براكن أن "التسريب رغم عدم التأكد من حقيقته 100%، فإنه أثَّر في احتفالات 2 مارس/آذار 2019، وهي الاحتفالات التي اختفت تماماً من المشهد".