نيويورك تايمز: السعودية عذَّبت مواطناً أمريكياً يعمل في هارفارد

قالت صحيفة The New York Times الأمريكية إن السعودية عذَّبت مواطناً أمريكياً يعمل في هارفارد، وذلك في نقلها لقصة الطبيب السعودي الأمريكي وليد فتيحي.

عربي بوست
تم النشر: 2019/03/03 الساعة 14:52 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2019/03/03 الساعة 14:53 بتوقيت غرينتش
الطبيب السعودي الأمريكي وليد فتيحي/الشبكات الاجتماعية

قالت صحيفة The New York Times الأمريكية إن السعودية عذَّبت مواطناً أمريكياً يعمل في هارفارد، وذلك في نقلها لقصة الطبيب السعودي الأمريكي وليد فتيحي.

جرد من ملابسه وصعق بالكهرباء

إذ سُجِنَ مواطنٌ يحمل الجنسيتين السعودية والأمريكية في فندق ريتز كارلتون بالعاصمة السعودية الرياض حوالي أسبوعٍ بعدما سمع قرعاً على باب غرفته.

جرَّ الحراس المواطن، الذي يُدعى وليد فتيحي وهو طبيبٌ تدرَّب في جامعة هارفارد، إلى غرفةٍ أخرى، وفقاً لما ذكره أحد أصدقائه الذي نقل رواية السجين التفصيلية عن معاملته.

وقد أخبر فتيحي صديقه بأنَّه تعرض للصفع ووضعوا عصابةً على عينينه وجُرِّد من ملابسه باسثتناء ملابسه الداخلية وُربِطَ في كرسي. ثم صُعِق بالكهرباء في ما بدت أنَّها جلسة تعذيب واحدة استمرت ساعة تقريباً.

وقال صديقه الذي تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته لتجنُّب الانتقام إنَّ مُعذِّبيه جلدوه على ظهره بشدة لدرجة أنَّه لم يستطع النوم عليه طوال عدة أيام. بينما قال أحد الأشخاص المُقرَّبين من فتيحي إنَّه وصف الإساءات الجسدية لأقربائه وصفاً عاماً.

وما زال فتيحي صاحب الـ54 عاماً -الذي اعتُقِل في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2017 في ما وصفت بأنها حملة قمع ضد الفساد- محتجزاً دون أي تهم علنية أو محاكمة. وقد احتُجز نحو 200 شخصٍ من السعوديين البارزين معه، وهو واحدٌ من العشرات الذين ما زالوا في السجن.

التعذيب أنهى حياة ضابط مات ورقبته ملتوية

نقلت الصحيفة الأمريكية وصف أصدقاء بعض المعتقلين الآخرين وأقربائهم عن قصص تعرَّضهم للتعذيب.

وأكدت الصحيفة أنه جرى نقل ما لا يقل عن 17 معتقلاً إلى المستشفى بعد مدةٍ قصيرة من حملة القمع لعلاجهم من إصاباتٍ لحقت بهم في أثناء وجودهم في الحجز، وفقاً لما ذكره طبيب في المستشفى ومسؤول أمريكي يراقب حملة القمع.

وكان من بين المحتجزين ضابطٌ عسكري مات ورقبته ملتوية وجثته تحمل علاماتٍ أخرى على التعذيب، وفقاً لما ذكره شخصٌ شاهد الجثة.

وكذلك قالت بعض المدافعات عن حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية إنَّهن تعرضن للتعذيب بعدة وسائل، من بينها الصعق الكهربائي، وفقاً لأقربائهن وبعض الجماعات الحقوقية.

الجنسية الأمريكية التي يحملها المواطن قد تسبب أزمة بين الرياض وواشنطن

أكدت الصحيفة الأمريكية أن الجنسية الأمريكية التي يحملها فتيحي تعني أنَّ إساءة معاملته، التي لم يُبلغ عنها من قبل، قد تُشكِّل الآن تهديداً خاصاً للعلاقات السعودية مع واشنطن.

إذ تكافح إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالفعل لإخماد ردة الفعل العنيفة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري ضد المملكة السعودية بسبب مقتل الصحفي السعودي المُعارض جمال خاشقجي، الذي كان يُقيم في ولاية فرجينيا ويكتب مقالات رأي في صحيفة The Washington Post الأمريكية، على يد فريقٍ مكوَّن من عملاء سعوديين في القنصلية السعودية بإسطنبول في الخريف الماضي.

في الأسبوع الماضي، التقى جاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره في شؤون الشرق الأوسط، الأمير محمد بن سلمان، الذي يُعد الحاكم الفعلي للمملكة، للمرة الأولى منذ مقتل خاشقجي. ويُذكَر أنَّ وكالات الاستخبارات الأمريكية استنتجت أنَّ محمد بن سلمان أمر بقتل خاشقجي.

مفاجأة حول حقيقة صفقات السلاح الأميركي للسعودية
ولي العهد السعودي برفقة كوشنر وإيفانكا/ رويترز

والتقى كوشنر محمد بن سلمان لتشجيع التوصُّل إلى حلٍّ محتمل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني قد يؤدي فيه بن سلمان وبلده دوراً كبيراً.

وفي أثناء ذلك، تحدَّت إدارة ترامب الالتزام بالموعد النهائي الذي وضعه  الكونغرس لتحديد المسؤول عن القتل، بل إنَّ ترامب أجاب إجابةً مراوغة في حديثه عن أنَّ محمد بن سلمان ربما يكون أمر بعملية القتل، مشيداً في الوقت النفسه بقيمة مبيعات النفط السعودية وعقود صفقات الأسلحة مع المملكة.

تصعيد للضغط على واشنطن بعد تعذيب فتيحي

هذا ويصعِّد أصدقاء فتيحي الأمريكيون حملةً للضغط على واشنطن كي تتولى شأن قضيته. ويقولون إنَّ صمت إدارة ترامب العلني عن سجنه يتناقض مع التفاخر المتكرر لترامب بجهوده الناجحة في إخراج المواطنين الأمريكيين المحتجزين في الخارج.

وكان ترامب قد ذكر في الأسبوع الماضي أنَّه نجح في إخراج 20 سجيناً أمريكياً في الخارج، من بينهم على الأقل مواطن مزدوج الجنسية.

المصرية الأمريكية آية حجازي تطالب ترامب بالتدخل

في السياق نفسه، طالبت آية حجازي، وهي مواطنة تحمل الجنسيتين الأمريكية والمصرية دُعِيَت إلى البيت الأبيض لحضور لقاء مُصوَّر مع ترامب بعد إطلاق سراحها من السجن في القاهرة، الإدارة الأمريكية بالتدخُّل، مستشهدةً بشعار الرئيس الأمريكي "أمريكا أولاً".

إذ قالت في رسالةٍ نصية إلى صحيفة The New York Times الأمريكية إنَّ "عدم جعل قضية وليد فتيحي أولويةً سيبعث برسالةٍ مفادها أنَّ الأولوية ليست لأمريكا في الواقع، بل للصفقات المالية والبترول".

من جانبه قال هاوارد كوبر، محامي فتيحي، في خطابٍ إلى وزارة الخارجية في يناير/كانون الثاني إنَّ فتيحي ذكر لزوجته وعائلته أنَّه "يخشى على حياته، ولم يعد يستطيع تحمُّل وضعه، ويرغب في الحصول على أقصى مساعدة ممكنة". ورفض ممثلٌ لوزارة الخارجية التعليق على القضية بداعي السرية.

السعودية تنفي تعريض المعتقلين لسوء معاملة

بينما نفى مسؤولون سعوديون تعرُّض المحتجزين لأي نوعٍ من سوء المعاملة. وقال متحدثٌ باسم السفارة السعودية في واشنطن إنَّ المملكة وقعت على اتفاقية حظر التعذيب، وتمنع استخدامه.  

وقال المتحدث إنَّ "المملكة العربية السعودية تأخذ جميع ادعاءات إساءة معاملة المتهمين الذين ينتظرون المحاكمة أو السجناء الذين يقضون عقوباتهم بجديةٍ بالغة".

يُذكَر أنَّ فتيحي حصل على الجنسية الأمريكية في أثناء دراسته الطب وممارسته في الولايات المتحدة، حيث يعيش أحد أبنائه. وبعد عودته إلى المملكة العربية السعودية، أسس مستشفى خاصاً في جدة وصار معروفاً بأنَّه متحدثٌ تحفيزي.

وصحيحٌ أنَّ سبب احتجازه غير واضح. لكنَّ صديقه الذي نقل كلامه عن إساءة معاملته قال إنَّه استُجوِبَ أولاً عن صهره المعتقل عادل فقيه، الذي كان واحداً من أبرز مساعدي محمد بن سلمان. ويعتقد فتيحي أنَّ المحققين كانوا يبحثون عن أدلةٍ ضد فقيه، حسب ما ذكر الصديق.

جديرٌ بالذكر أنَّ المملكة العربية السعودية، التي أعلنت نهاية حملة التطهير من الفساد في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، ذكرت أنَّ 64 شخصاً ما زالوا محتجزين لمحاكمتهم بتهم جنائية جديدة أو سابقة. ويقول بعض أصدقاء فتيحي إنَّهم يعتقدون أنَّه من بين هؤلاء المحتجزين.

تحميل المزيد